منوعات

امي رفضت تاخد بالها من تؤامي حكايات انجى الخطيب

أمي رفضت تاخد بالها من توأمي اللي عندهم سنة واحدة، وأنا مرمية في مستشفى القوات المسلحة بإصابات خطيرة في الحوض والضلوع، بحجة إنها “محتاجة وقت تلعب بادل مع صحابها”. ولما حاولت أطلب مساعدتها، قارنتني بأختي وقفلت السكة في وشي، وهي مش واخدة بالها من حقيقة مدمرة واحدة… إن البيت اللي عايشة فيه، والعربية الـSUV، والمصايف، وعضوية النادي، وحتى حياتهم المرفهة كلها كانت على حسابي أنا.

 

اسمي العقيد مريم عبدالرحمن، ضابطة في القوات المسلحة المصرية.

 

قبل الحادثة بثلاث أيام، كنت في مهمة رسمية حصل فيها انفجار مفاجئ، واتصابت إصابات بالغة لدرجة إن الدكاترة قالولي إن رجلي ممكن تفضل محتاجة علاج طبيعي شهور طويلة قبل ما أقدر أمشي بشكل طبيعي.

 

طول عشرين سنة تقريبًا، كنت متعودة أواجه أصعب الظروف وأقود جنود وسط الخطر والفوضى. لكن دلوقتي، وأنا على سرير المستشفى، بقيت مش قادرة حتى أتحرك من مكاني من غير مساعدة.

 

جوزي كان توفى السنة اللي فاتت، وسابني لوحدي مع توأمي، يوسف وليان، اللي لسه مكملين سنة واحدة.

 

الجيش وفر لهم حضانة طوارئ ورعاية مؤقتة، لكن أنا كنت محتاجة حد من أهلي يقف جنبي.

 

وعشان كده اتصلت بأمي.

 

ـ ماما، أنا محتاجة حضرتك وبابا تاخدوا يوسف وليان عندكم كام أسبوع بس، لحد ما أتحسن.

 

سمعت تنهيدة طويلة من الناحية التانية، كأني طلبت منها تسيب حياتها كلها عشاني.

 

ـ يا مريم، أنا عندي التزامات. وبعدين أنا محتاجة وقتي، عندي تمرين بادل مع صحابي.

 

بصيت لسقف أوضة المستشفى وأنا بحاول أستوعب اللي بسمعه.

 

ـ ماما، أنا في مستشفى القوات المسلحة.

 

ـ وإحنا مش مربية أطفال ببلاش يا بنتي.

 

ـ أنا اتصبت وأنا في مهمة رسمية.

 

ـ إنتِ دايمًا عندك مشكلة أو طوارئ! أختك نجلاء عمرها ما بتتعبنا زيك. اتصرفي في نفسك.

 

وبكل بساطة… قفلت المكالمة.

 

ماصرختش، وماعيطتش، وماعملتش أي رد فعل.

 

الغضب جوايا كان هادي، لكنه بارد وقاسي.

 

لأني فجأة افتكرت أنا كنت طول السنين اللي فاتت بعمل إيه بالظبط… ومين كان فعلًا مسؤول عن مين.

 

أنا اللي كنت بدفع إيجار وتمليك البيت اللي أمي وأبويا عايشين فيه.

 

أنا اللي جبت لهم العربية الجديدة، وكنت بدفع التأمين والصيانة والمصاريف.

 

أنا اللي كنت بحجز لهم المصايف كل سنة، وبادفع اشتراك النادي اللي أمي كانت بتروحله كل يوم تقريبًا.

 

ولما سقف البيت باظ، أنا اللي دفعت تكاليف التصليح.

 

ولما أبويا غرق نفسه في ديون بسبب مشروع فاشل، أنا اللي خلصت عنه كل حاجة.

 

حتى أختي نجلاء، لما محل الملابس اللي فتحته خسر، أنا اللي غطيت خسارتها وساعدتها تبدأ من جديد.

 

سنين طويلة من الخدمة، والاستثمار، وشراء العقارات، وبناء مشروعات صغيرة على جنب، خلتني أكون أمنت لنفسي دخل ثابت وثروة محترمة.

 

لكن عيلتي اتعودت على حياتهم دي لدرجة إنهم نسوا تمامًا إنها مش حق مكتسب ليهم.

 

كانوا فاكرين إن الراحة اللي عايشين فيها طبيعية.

 

وإن الفلوس هتفضل داخلة لهم للأبد.

 

لكن في حاجة واحدة أمي وأبويا وأختي كانوا ناسيينها.

 

البيت اللي عايشين فيه… مش ملكهم.

 

البيت مسجل باسم شركة استثمار أنا المالكة الأساسية فيها.

 

العربية اللي أمي كانت بتعتبرها ملك شخصي ليها، كانت بنظام إيجار تمويلي من حساب أنا اللي بموله.

 

والمرتب الشهري اللي أختي نجلاء كانت بتقبضه تحت اسم “استشارات إدارية”… كان جاي من واحدة من شركاتي.

 

في اللحظة دي دخلت الممرضة الأوضة، وبصت في وشي باستغراب.

 

ـ يا سيادة العقيد، حضرتك كويسة؟ في حد ممكن نتصل بيه؟

 

مسكت موبايلي بهدوء.

 

ـ أيوه… اتصلي بالمحامي بتاعي.

 

رد عليا الأستاذ كريم بعد أول رنة تقريبًا.

 

ـ مريم! إنتِ كويسة؟ طمنيني عليكِ.

 

ـ هبقى كويسة. بس عايزاك توقف كل حاجة فورًا.

 

سكت لحظة، وكأنه فهم من نبرة صوتي إن الموضوع مش عادي.

 

ـ تقصدي إيه؟

 

ـ اقفل كل الكروت والحسابات اللي باسمي أو أنا اللي بمولها لعيلتي.

 

ـ حاضر.

 

ـ العربية بتاعة أمي؟ رجعها فورًا.

 

ـ تمام.

 

ـ أوقف عضوية النادي.

 

ـ حاضر.

 

ـ ووقف التحويلات الشهرية لنجلاء.

 

المحامي سكت ثواني، وبعدين سألني بحذر:

 

ـ والبيت يا مريم؟

 

بصيت لصورة يوسف وليان اللي كانت محطوطة جنب سريري.

 

واتنهدت بهدوء.

 

ـ البيت كمان.

 

ماكانش فيه حاجة محتاجة شرح أكتر.

 

قبل نص الليل، كل التحويلات اتوقفت.

 

وبعد دقائق قليلة، كارت نجلاء اترفض وهي بتحاول تدفع في محل.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى