
أنا وسالم فضلنا باصين لعلياء كأنها قالت جملة بلغة إحنا مش فاهمينها. كارم مش أول شخص كان المفروض تتجوزه؟ يعني إيه؟ أنا قربت منها وقلت: ـ علياء، إنتِ بتقولي إيه؟ بصت لي، وبعدها بصت لأبوها. ـ كنت عارفة إنكم هتوصلوا للورقة دي في يوم من الأيام.
سالم قال بعصبية:
ـ مين قال لك؟
ـ أمي.
سالم سكت.
أنا قلت:
ـ أمك كانت عارفة؟
علياء هزت رأسها.
ـ أيوه.
ـ من إمتى؟
ـ من قبل ما أتخرج.
سالم قعد على الكرسي كأنه فجأة فقد كل قوته.
ـ وإنتِ ليه ما قلتيليش؟
ـ لأنك كنت مقتنع إن اللي بتعمله عشاني.
ـ طب ما كان لازم أعرف الحقيقة.
علياء ردت بهدوء:
ـ الحقيقة مش كلها كانت تخصك يا بابا.
أنا مسكت الورقة.
ـ طب إيه علاقة كارم بكل ده؟
علياء بصت لي.
ـ كارم ملوش علاقة بالجزء ده.
ـ أمال مين؟
سكتت.
سالم قال:
ـ علياء، كفاية.
ـ لأ يا بابا.
ـ أنا بقولك كفاية.
ـ وإنت فضلت ساكت سنين، وأنا فضلت ساكتة عشانك.
سالم رفع عينه لها.
ـ أنا كنت بحميكي.
ـ من إيه؟
ـ من كلام الناس.
ـ أنا مش طفلة.
ـ وقتها كنتِ صغيرة.
ـ ودلوقتي كبرت.
سكت سالم.
أنا قلت:
ـ حد يفهمني.
علياء قعدت قدامنا.
ـ من سنين، قبل ما بابا يتفق مع عمي على موضوع الجواز، كان فيه حد اتقدم لي.
سالم قال بسرعة:
ـ الموضوع ده انتهى.
ـ عارفه.
ـ ومش محتاج نفتحه.
ـ بس لازم يتفتح دلوقتي.
بصيت لسالم.
ـ مين؟
علياء ردت:
ـ شاب كان بابا يعرفه كويس.
ـ اسمه إيه؟
سكتت لحظة.
ـ حسام.
أنا اتجمدت.
ـ حسام؟
ـ أيوه.
ـ حسام اللي شوفناه من فترة؟
علياء هزت رأسها.
ـ أيوه.
بصيت لسالم.
ـ يعني الشاب اللي جه معاها يومها؟
سالم قال:
ـ أيوه.
أنا رجعت أبص لعلياء.
ـ طب إيه علاقة الورقة؟
قالت:
ـ الورقة كانت اتفاق بين جدي وجد حسام.
ـ اتفاق على إيه؟
ـ إن لو اتوافقنا على بعض، يتم الجواز بعد ما أخلص دراستي.
أنا وسالم بصينا لبعض.
ـ طب وإحنا ليه ما نعرفش؟
علياء قالت:
ـ لأن الموضوع اتوقف.
ـ ليه؟
ـ لأن بابا رفض.
سالم انفعل:
ـ أنا ما رفضتش عشانه هو.
علياء بصت له:
ـ أمال ليه؟
سكت.
ـ قول يا بابا.
ـ عشان كان عنده ظروف.
ـ ظروف إيه؟
ـ ظروف عائلية.
علياء ابتسمت بحزن.
ـ دي مش الحقيقة.
سالم قام.
ـ علياء، أنا مش هسمح إنك تتكلمي بالطريقة دي.
ـ وأنا مش بتكلم بطريقة وحشة.
ـ يبقى اسكتي.
ـ لأ.
كان واضح إن لأول مرة البنت دي قررت ما تسكتش.
ـ طول عمري بسكت عشان ما أزعلكش.
ـ وأنا أبوكي.
ـ عشان كده أنا بحترمك.
ـ يبقى اسمعي كلامي.
ـ الاحترام مش معناه إني أعيش من غير ما أفهم حياتي.
سالم سكت.
أنا قلت:
ـ سالم، خلينا نسمعها.
بص لي.
ـ إنت كمان؟
ـ إحنا محتاجين نعرف.
علياء فتحت شنطتها وطلعت ظرف صغير.
حطته على الترابيزة.
ـ ده عندي من سنين.
سالم قرب منه.
ـ إيه ده؟
ـ جواب.
ـ من مين؟
ـ من حسام.
سالم مد إيده.
علياء منعته.
ـ لأ.
ـ ليه؟
ـ عشان الجواب مش ليك.
بصت لي.
ـ ومش لعمي محمود.
وبعدين قالت:
ـ الجواب ليا.
سالم رجع إيده.
ـ وإنتِ قريتيه؟
ـ أكتر من مرة.
ـ فيه إيه؟
علياء بصت للظرف.
ـ فيه سبب خلاه يبعد.
أنا قلت:
ـ وليه رجع دلوقتي؟
ـ هو ما رجعش دلوقتي.
سكتت.
ـ يعني؟
ـ أنا اللي طلبت منه ييجي.
سالم اتصدم.
ـ إنتِ طلبتي منه؟
ـ أيوه.
ـ إمتى؟
ـ قبل الخطوبة بأسبوع.
أنا قلت:
ـ طب ليه ما قلتيش؟




