روايات وقصص

رجعت من سفري قبل معادي حكايات انجى الخطيب

رجعت من سفري قبل معادي بيومين، ولما دخلت البيت لقيته غرقان في الضلمة… ماعدا نور السرداب. نزلت ورا الصوت، وهناك لقيت ابني بيغسل قميص أبيض عليه دم، وإيده بتترعش بشكل خلاني أحس إن في مصيبة حصلت. أول ما شافني، وشه اتغير كأنه شاف واحد راجع من الموت.

قال بصوت مخنوق:
ـ بابا… أنا أقدر أشرحلك.
ما رديتش عليه.
بصيت للقميص، وبعدين بصيت للدم اللي نازل مع الميه في الحوض، وطلعت على السلم من غير كلمة.
كنت عايز أعرف الدم ده بتاع مين.
بس اللي اكتشفته فوق كان أخطر بكتير…
اسمي محمود الشاذلي، عندي سبعين سنة، وقضيت أكتر من أربعين سنة من عمري وأنا ببني شركة نقل وتوزيع من الصفر.
بدأت بعربية نقل قديمة كنت كل ما تطلع كوبري ولا طريق طالع تبطل مني، وبعد سنين بقي عندي أسطول عربيات نقل، ومخازن كبيرة في القاهرة والعاشر من رمضان وبرج العرب، وشبكة توزيع بتوصل البضايع لمحافظات كتير.
كل اللي عملته ده كنت فاكر إني بعمله علشان ولادي ومراتي.
كنت فاكر إنهم أكتر ناس في الدنيا مقدرين تعبي.
طلع إني كنت أكتر واحد مش فاهم الحقيقة.
كنت مسافر الصعيد بقالّي تلات أيام علشان أتابع افتتاح مخزن جديد للشركة في أسيوط.
كان المفروض أفضل أسبوع كامل، لكن حصلت مشاكل في الطريق واتلغت كام مقابلة، فقررت أرجع القاهرة بدري من غير ما أبلغ حد.
كنت عايز أفاجئ مراتي سلوى.
السواق وصلني قدام الفيلا بتاعتي في الشيخ زايد بعد الساعة حداشر بالليل.
وأول حاجة لفتت نظري إن البيت كله كان ضلمة.
غريبة.
سلوى عمرها ما كانت بتسيب مدخل البيت من غير نور.
حتى لو أنا مسافر، كانت دايمًا بتسيب لمبة الصالة والجنينة منورين.
نزلت من العربية، وطلبت من السواق يمشي.
كنت هطلع أفتح الباب بالمفتاح، لكن قبل ما أدخل سمعت صوت خبط جاي من تحت.
صوت مياه شغالة.
نزلت ناحية السرداب اللي عامل فيه غرفة غسيل ومخزن قديم.
وأول ما فتحت الباب، شفت ابني كريم.
كان واقف قدام الحوض، ماسك قميص أبيض وبيفرك فيه بعنف، والمياه حواليه لونها أحمر غامق.
#انجي_الخطيب
كريم عنده خمسة وتلاتين سنة، ومتجوز من ست سنين من نادين.
أول ما شافني، القميص وقع من إيده.
فضل يبصلي ثواني من غير ما ينطق.
قلتله بهدوء:
ـ الدم ده بتاع مين يا كريم؟
شفايفه اترعشت.
ـ بابا…
وققبل ما يكمل، وقع على ركبته.
ـ أنا أقدر أشرحلك.
بصيتله من غير ما أتكلم.
في اللحظة دي أول اسم جه في بالي كان اسم أمه.
سلوى.
طلعت السلم بسرعة، وقلبي بدأ يدق بعنف.
باب أوضة النوم كان موارب، ومن جوه كان في نور.
دفعت الباب.
المنظر اللي شوفته خلاني أقف مكاني.
سلوى كانت قاعدة على السرير.
وجنبها نادين، مرات ابني.
والاتنين كانوا ماسكين أكواب وبيقعدوا.
ماكانوش بيعيطوا.
ماكانوش باين عليهم الخوف.
كانوا… بيحتفلوا.
بصيت على السرير.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى