روايات وقصص

ابني وسرير اختة

النداء اتذاع في القاعة الكبيرة، وصوت الميكروفون يرن باسمه: “الدكتور يوسف كريم…”

القاعة كلها كانت بتسقف، وأنا وكريم كنا واقفين ودموعنا مغرقة وشنا، مش مصدقين إن الطفل اللي كان نايم تحت السرير خايف على أخته، كبر وبقى طبيب متخصص في جراحة وعلاج الأطفال أصحاب الحالات الخاصة.

يوسف طلع على المنصة، استلم شهادته، وقف قدام الميكروفون وبص للمدرج، وعينيه دارت وسط الزحمة لحد ما جت عليا أنا وكريم ونور.

سكت ثواني، وبعدين قال بنبرة ثابتة وصوت مسموع للكل:

“الشهادة دي مش بتاعتي لوحدي… الشهادة دي أهديها لشخص واحد بس هو اللي علمني معنى الإصرار، وعرّفني شَغَفي في الحياة من وأنا عندي سبع سنين. الشهادة دي لأختي نور.”

النور اتسلط على نور اللي كانت قاعدة في الصف الأول، وقفت على حيلها بثبات، وبصت لأخوها وفخر الدنيا كله في عينيها.

يوسف كمل كلامه وهو بيبص لها:

“من أربعتاشر سنة، وعدتك إني هفضل جنبك وأحميكي… والنهاردة بأكد لك الوعد ده، هفضل جنبك، وهكون السند لكل طفل محتاج أمل زي ما أنتِ كنتِ الأمل اللي نوّر حياتنا كلها.”

الناس كلها في القاعة وقفت تسقف بحرارة، ونور أخدت خطواتها الواثقة وطلعت له على المنصة، حضنته بقوة وهو وطى وباس راسها قدام الكل.

في اللحظة دي، افتكرت الليلة اللي صحيت فيها الساعة اتنين بعد نص الليل، الخوف اللي كان جمد الدم في عروقي، الهمسات الواطية اللي كنت فاكراها كابوس…

لكن النهار طلع، وأدركت إن ربنا لما بيحط في طريقنا ابتلاء، بيبعت معاه رحمات مخفية؛ ويوسف كان رحمة ربنا الكبيرة لينا ولأخته، وكان وما زال… السور اللي ما بيهتزش، ونور حياتنا الحقيقي.

تمت

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى