روايات وقصص

ابويا رماني لاخطر راجل عشان يسدد ديونة

السواق فتح الباب، وياسين نزل ونزل وراده. وقف قدام درجات السلم الرخام وبصلي: “هنا مفيش حد هيسألك عملتي إيه ولا رايحة فين. البيت ده بتاعك، ودكتورة هتيجي كمان شوية تطمن على إيدك وتغيرلك على الجرح.”

بلعت ريقي وقلت بصوت حشرج من كثرة العياط: “وياسين بيه… الفلوس والأوراق؟ أنا ممكن أقعد على السيستم وأطلعلك كل التحويلات المزورة بالتواريخ والأرقام.. أنا مش هسيبك تخسر قرش واحد بسببهم.”

ياسين وقف على أول درجة، ولفلي. النظرة الخشنة الصارمة رجعت لوشه تاني بس مكنتش موجهة ليا، كانت موجهة للظروف.

قال بصوت قاطع وثابت: “الفلوس أسهل حاجة ترجع يا نور، أوراقك وسيستمك هحتاجهم بكرة.. بس مش عشان تصدقي نفسك قدامي، عشان نحط المشنقة حولين رقبتهم بالقانون. أما النهاردة؟ النهاردة إنتِ بتستريحي.”

شور لست كبيرة شكلها بشوش كانت واقفة عند الباب الرئيسي: “يا دادا أمينة.. نور في حمايتك. جهزي لها جناح الشرق، وأي حاجة تطلبها تتنفذ فوراً.”

الست قربت مني بابتسامة دافية وحضنت كتافي بالراحة وكأنها عارفة كل حاجة من غير ما تتكلم: “تعالي يا بنتي.. حمد الله على سلامتك.”

وأنا ماشية مع الدادا وطالعة السلم، تلفزيون ياسين رن. سمعت صوته وهو بيرد ببرود يرعب: “أيوة يا حامد… الحراسة تنزل على المقر الرئيسي لشركة حسن فوراً. وأي ورقة تتفرز.. والاتنين اللي في المزرعة؟ خليهم يفكروا كويس في الأسماء قبل ما أجيلهم بكرة الصبح.”

غمضت عيني وأنا بدخل القصر، ولأول مرة في حياتي حسيت إن الخوف مابقاش ليا… الخوف بقى للناس اللي ظلمتني.

طلعت مع الدادا أمينة في السلم الرخام الواسع. المكان كان دافي، وريحة العود والبخور الخفيف مالية أركانه، مع هدوء يخليك تسمع دقات قلبك. الدادا فتحت باب جناح كبير، نوره هادي، وفي آخره سرير ضخم مفروش بأبيض ناصع، وجنبه شباك أركيل زجاج يبص على الجنينة والمطر بيخبط عليه.

“ادخلي يا حبيبتي.. حمامك جوه جاهز، وفيه هدوم مريحة محطوطة على السرير. خدي دش دافي يفك التنشيلة دي، وأنا هجيبلك لقمة دافية وراجعالك.”

قالتها الدادا وهي بتمسح على ظهري بنحنية أصلية، ومشت وسابتني.

وقفت لوحدي في وسط الأوضة. شلت الجاكت الرمادي بتاعه بالراحة حطيته على الكرسي. حسيت إني عريانة من غيره، وكأن الثقل اللي كان على كتافي هو اللي كان حاميني. دخلت الحمام، وبصيت لنفسي في المراية الكبيرة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى