روايات وقصص

رجعت من سفري قبل معادي حكايات انجى الخطيب

كان عليه شوية ورق، ومبلغ كبير متحط في شنطة صغيرة، وفوقهم ظرف بني كبير مكتوب عليه اسمي بالكامل.
قربت.
فتحت الظرف.
وأول ما شفت الورقة اللي جواه، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
كانت شهادة وفاة.
شهادة وفاة باسمي أنا.
محمود الشاذلي.
ومش بس كده.
كان جنبها مستندات تأمين، وأوراق خاصة بحسابات الشركة، وطلب لصرف مبلغ تأمين ضخم بعد وفاتي.
سلوى أول ما شافتني، الكوباية وقعت من إيدها.
وشها اتصفر.
فضلت ثواني مش عارفة تتكلم.
وبعدين قامت جري عليا.
ـ محمود!
ـ إنت عايش؟!
حضنتني وهي بتعيط، وقالت إنهم اتبلغوا إن العربية اللي أنا راكبها في طريق العودة اتقلبت في حادثة على الطريق الصحراوي واتحرقت بالكامل، وإن الشرطة قالت إن جثة السائق ماكانتش واضحة بسبب الحريق.
نادين دخلت بسرعة في الكلام وقالت:
ـ إحنا كنا بنحاول نتصرف في فلوس الشركة مؤقتًا يا عمي… علشان نحميها من أي مشاكل لو الخبر اتأكد.
بصيتلهم.
كل كلمة كانت محسوبة.
كل إجابة جاهزة.
كأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي من قبل ما تحصل.
سألت:
ـ وكريم؟
سلوى ردت بسرعة:
ـ كريم كان تحت بيغسل القميص.
ـ ليه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
ـ كان خارج مع صحابه، وحصلت خناقة صغيرة… والقميص اتبهدل بدم.
بصيتلها.
ـ دم مين؟
قالت:
ـ مش عارفة.
كذبة.
كنت متأكد إنها كذبة.
لكن بدل ما أضغط عليهم، ابتسمت.
وقلت:
ـ أنا تعبان من السفر… محتاج أغسل وشي وأنام.
دخلت الحمام وقفلت الباب.
أول ما اتأكدت إن محدش قريب، طلعت موبايلي التاني اللي دايمًا بحطه في شنطة صغيرة ومحدش من أهلي يعرف عنه حاجة.
الموبايل اهتز.
جالي إشعار من البنك.
فتحت الحساب.
وتجمدت مكاني.
كان فيه تحويل اتعمل قبل وصولي بساعات.
المبلغ:
تلاتمية وتمانين مليون جنيه.
التحويل اتنفذ من حساب احتياطي تابع للشركة إلى حساب خارجي.
والعملية اتأكدت باستخدام بصمة إلكترونية.
بس كان في حاجة أخطر.
الحساب ده ماكانش حد يقدر يدخل عليه غير شخصين.
أنا…
وابني كريم.
فضلت باصص للشاشة وأنا مش مصدق.
كريم ماكانش مرعوب علشان كان فاكر إني مت.
كريم كان مرعوب علشان أنا لسه عايش.
خرجت من الحمام وأنا عامل نفسي مش فاهم حاجة.
سلوى قربت مني ومسكت إيدي.
ـ إنت كويس يا محمود؟
ابتسمتلها.
ـ كويس جدًا.
في الليلة دي نمت جنبها في نفس السرير، لكني ما نمتش لحظة.
فضلت حاسس بإيدها على صدري كل شوية.
كانت بتلمسني كأنها بتتأكد إن نفسي لسه طالع ونازل.
كنت مغمض عيني وممثل إني نايم.
لحد ما الساعة عدت تلاتة الفجر.
استنيت لحد ما سمعت نفسها بقى منتظم.
وبهدوء شديد قمت من السرير.
خرجت من الأوضة من غير ما أصحيها.
ونزلت للسرداب تاني.
المرة دي ماكنتش بدور على القميص.
كنت بدور على الحقيقة.
فتحت الدولاب القديم اللي كريم كان واقف جنبه.
فتشت ورا الكراتين، وتحت رفوف التخزين.
وفجأة لقيت صندوق حديد صغير متداري ورا كرتونة قديمة.
الصندوق كان مقفول بقفل إلكتروني.
الغريب إن القفل كان عليه بصمة.
حطيت صباعي.
فتح.
جواه كان في موبايل قديم، فلاشة، ومجموعة صور مطبوعة.
مسكت أول صورة.
وكانت الصورة كفيلة إنها تخليني أنسى كل حاجة اكتشفتها لحد اللحظة دي.
لأن الشخص اللي واقف جنب ابني كريم في الصورة…
ماكانش غريب.
كان واحد من أقرب الناس ليا.
والأسوأ من كده إن تاريخ الصورة كان من تلات شهور.
يعني الخطة ما بدأتش من يوم ما مت.
الخطة كانت متحضرة من بدري جدًا.
مديت إيدي للموبايل القديم وفتحته.
كان عليه تسجيلات صوتية ورسائل واتساب محذوفة.
فتحت أول محادثة.
ولما قرأت أول رسالة، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
كانت من كريم.
ومضمونها:
“لازم نتخلص منه قبل ما يكتشف اللي عملناه في حسابات الشركة.”
ساعتها فهمت إن الفلوس كانت مجرد بداية.
لكن اللي كانوا مخبينه في الموبايل…
كان السبب الحقيقي اللي خلى ابني وأمه يقرروا إني لازم أموت.
وققبل ما أكمل الرسائل، سمعت صوت خطوة نازل على السلم.
حد كان جاي على السرداب.
قفلت الموبايل بسرعة وحطيته في جيبي.
وبعدين سمعت صوت كريم من فوق:
ـ بابا؟
وقفت مكاني.
وبصيت ناحية السلم.
كريم نزل درجة…
وبعدين درجة تانية…
لحد ما ظهر قدامي.
وبصلي مباشرة في عيني وقال:
ـ إنت كنت بتدور على إيه هنا؟
ساعتها عرفت إن اللعبة بدأت بجد.
والليلة دي…
واحد فينا بس هو اللي هيطلع من البيت ده وهو عارف الحقيقة كلها.
#انجي_الخطيب

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى