
إيهاب قام من كرسيه بالراحة، ومسح إيده في المريلة وهو بيحس بضربات قلبه بتهدى وبتقوى في نفس الوقت.
الست مشيت بثقة ودخلت باب المطعم، الجرس الصغير اللي فوق الباب رن رنة خفيفة. بصت حواليها بالقرف، ولما عينيها جت على نجلاء والأطفال، ابتسمت ابتسامة ميتة، وقالت بصوت حاد شرخ هدوء المكان:
“لقيتك يا نجلاء.. فاكرة إن شوية المطر دول هيستروكي مني؟ هات الدوسيه اللي في إيدك ده بالذوق.. بدل ما أخلي الرجالة تخلعك هدومك في الشارع وتاخده بالعافية!”
نجلاء انكمشت في مكانها، وحضنت البنات بأيديها التنين وهي بترتعش كأنها جاكوزي تلج، وشعر البنتين لازق في خدودهم من الفزع. يوسف وقف بسرعة قدام أمه وإخواته، ومد إيده الصغيرة بالراحة وهو بيحاول يبان قوي، لكن ركبه كانت بتخبط في بعضها من الخوف.
الست، اللي شكلها هي الست حلمية، خطت خطوتين جوه المطعم ورجالتها وراها سادين الباب بالكامل، ريحة المطر والبرد دخلت معاهم ولغت دفء المكان في ثواني.
“هاتي الورق يا نجلاء.. أخويا الله يرحمه مات ومسبلكيش حاجة غير الفقر، والبيت ده بتاعي أنا وعيالي!” حلمية قالتها بنبرة مليانة غل وهي بتشاور لواحد من الرجالة الضخام عشان يقرب وياخد الدوسيه.
الراجل قرب بجمود، ومد إيده التقيلة عشان يزيح يوسف من طريقه.
في اللحظة دي، إيهاب اتتحرك من غير صوت، وقف بين الراجل وبين ترابيزة نجلاء وعياله. جسمه العريض ومريلته البيضا كانوا خط فاصل بين البرد والغل اللي بره، وبين الخوف اللي جوه.
إيهاب بص للراجل الضخم بثبات تام، وبصوت هادي جداً لكن طالع من زوره زي الزئير:
“إيدك لتتكسر قبل ما تلمس العيل.”
الراجل وقف مكانه واستغرب، وحلمية ضحكت بصوت عالٍ ومستفز:
“وانت مين انت كمان يا أسطى؟ ما تدخلش في اللي مالكش فيه، وركز في طاساتك وسندوتشاتك بدل ما نقفلك الدكان ده على دماغك الليلة.”
إيهاب ما رفعلهاش عين، حط إيده في جيب المريلة، وبص لسعاد الكاشير اللي كانت واقفة عند الكاونتر ميتة من الخوف، وقالها بنبرة صلبة:
“سعاد.. خدي نور والعيال وأمهم جوه في الأوضة اللي ورا المطبخ واقفلي الباب بالمفتاح.”
نجلاء بصت لإيهاب وعينيها مليانة دموع ورعب:
“يا أستاذ إيهاب بلاش.. دول ناس مفتريين، أنا همشي وأمري لله…”
إيهاب بصلها ونظرة عينيه كانت تطمن بلد:
“انزلي جوه يا مدام.. محدش بيتقطع خلفه في مطعم إيهاب الجندي، والأكل ده لسه مخلصش.”
يوسف بص لإيهاب بذهول، وهز راسه بسرعة وشد أمه وإخواته ونور ورا سعاد اللي فتحت باب المطبخ واستخبوا كلهم جوه.
حلمية وشها اتغير من الغضب، وشاورت للراجلين:
“هاتوا الدوسيه من جوه واكسروا المكان ده فوق دماغه!”
الراجل الضخم الأولياني زق إيهاب في صدره بغشومية.. إيهاب ما اتحركش من مكانه، بس عينه احمرت. وفي ثواني، سحب من تحت الكاونتر الساطور القديم اللي بيقطع بيه العضم، وضرب بيه بعنف على الترابيزة الخشب اللي جنبه!
الصوت كان زي ضربة نار جوه المطعم المقفول، الخشب اتفلق نصين، والراجلين رجعوا خطوتين لورا بذهول، وحلمية شهقت وسدت بقها.
إيهاب اتعدل وبص للراجلين ولحلمية عين بعين، وقال بنبرة مفيهاش أي تردد:
“الشوارع بره مليانة مطر ومفيهاش حكومة دلوقتي.. بس المطعم ده بتاعي، واللي هيخطي خطوة ناحية الباب الجواني، مش هيخرج من هنا على رجليه. أقسم بالله العظيم أكون شارب من دمكم الليلة دي!”
السكون نزل على المكان كأنه جبل. حلمية كانت بتبص لإيهاب وهي مش مصدقة إن فيه بني آدم ممكن يقف قدام رجالتها عشان ناس غريبة ما يعرفهمش، والرجالة نفسهم حسوا إن الراجل ده معندوش حاجة يخسرها، وإن الساطور اللي في إيده مش للتهديد.
في الوقت ده، صوت صفارة سرينة عربية بليس بدأت تسمع من بعيد في الشارع الجانبي، صوتها كان بيقرب بسرعة وسط المطر…
صوت السرينة كان بيزيد ويقرب بسرعة، والنور الأزرق والأحمر بدأ يعكس على إزاز المطعم المبلول. حلمية بصت للشارع برعب، وبصت لإيهاب اللي كان واقف زي الجبل ومسكته للساطور ما اتهزتش سانتي واحد.
الراجل الضخم قرب من حلمية وهمس في ودنها بصوت متوتر:
“يا هانم، المباحث جية.. الشارع مقفول وأي كلمة من الجدع ده هتروح بينا في داهية، يلا بينا من هنا!”
حلمية بلعت ريقها بصعوبة، وعينيها كانت بتاكل الباب المقفول بتاع المطبخ بغل. شاورت لرجالتها وهي بتمشي لورا ناحية الباب الخارجي، وقالت بصوت مليان تهديد بصاص:
“مش هسيبك يا نجلاء.. والورق ده هآخده يعني هآخده، والجدع ده مش هيحميكي مني طول العمر!”
خرجوا بسرعة، وباب العربية الدفع الرباعي اتقفل بدبة قوية، وكاوتش العربية صرخ على الأسفلت المبلول وهي بتخلع في الضلمة قبل ما عربية الشرطة تلف الشارع.
إيهاب فضل واقف مكانه لحد ما صوت موتور عربيتهم اختفى تماماً مع صوت المطر. نزل الساطور بالراحة وحطه تحت الكاونتر، واخد نفس طويل وخرج هواء سخن من صدره، كأنه كان حابس أنفاسه طول المعركة.
مشي ناحية باب المطبخ، وخبط خبطتين خفاف برفق:
“سعاد.. افتحي، خلاص مشيوا.”
الباب اتفتح بالبطيء، وخرجت نجلاء وهي ماسكة البنات في حضنها وجسمها كله بيرعش، ووراها يوسف اللي عيونه كانت متعلقة بوش إيهاب بذهول وإعجاب مش طبيعي.
نجلاء قعدت على أقرب كرسي ورجليها مش شايلاها، وبكت بصوت واطي ومكسور:
“أنا آسفة يا أستاذ إيهاب.. أنا سببتلك مشكلة كبيرة، الناس دول مش بيرحموا.. كان لازم نمشي من بدري.”
إيهاب جاب كوباية مية دافية وحطها قدامها، وقعد على الترابيزة قصادها وهو بيهز راسه بالرفض:
“مافيش أسف يا مدام. اللي يظلم حد ضعيف وفي ليلة زي دي يبقى مش راجل.. قوليليه بقى، إيه موضوع الورق ده؟ وإيه اللي يخلي أخت جوزك تجري وراكي بالرجالة دي في نص الليل؟”
نجلاء أخدت نفس بالعافية، وفتحت الدوسيه البلاستيك الشفاف بإيدين بترتعش. طلعت منه كمية أوراق رسمية، وعقد بيع ابتدائي، وتوكيل رسمي بصمته لسه جديدة.
يوسف قرب من أمه وقال بصوت ثابث بيكمل عنها:
“بابا الله يرحمه كان كاتب البيت والمحل الصغير اللي تحت للماما ولينا قبل ما يموت بشهر.. عميمة حلمية حطت إيدها على كل حاجة وطردتنا في الشارع أول ما بابا اتدفن، وكانت فاكرة إن عقد البيت الأصلي معاها.. بس بابا كان شايله في مكان سرّي، وماما جابته النهاردة بمساعدة أستاذ فاروق المحامي.”
نجلاء هزت راسها ودموعها بتنزل:
“العقد ده لو أستاذ فاروق وقّعه بكره في المحكمة، البيت هيرجع للعيال وسقف يحميهم.. ولو خدوه مني، إحنا هنفضل في الشارع طول عمرنا.”
إيهاب بص للورق، وبعدين بص ليوسف وللبنات اللي كانوا ناموا من التعب على الترابيزة. عينيه راحت لبنته نور اللي كانت واقفة جنب الكاونتر وبتبتسم له بفخر.
إيهاب ابتسم ابتسامة هادية وقال بصوت دافي ويمشي في العروق:
“يبقى الورق ده مش هيخرج من المطعم الليلة دي يا مدام نجلاء.. إنتوا هتباتوا جوه في الأوضة الجوانية، دافية وفيها سرير نور، وبكره الصبح أول ما الشمس تطلع، أنا بنفسي هسوق بيكم لحد مكتب المحامي بتاعكم ومحدش هيقدر يلمس شعرية منكم.”
يوسف بص لإيهاب، وعينيه اتملت دموع، بس المرة دي كانت دموع راحة.. قرب منه ومسك إيد إيهاب وقال بصوت واطي بس طالع من قلبه:
“شكراً يا عمو إيهاب.. أنا لما أكبر هطلع راجل زي حضرتك بالظبط.”
إيهاب طبطب على كتف يوسف الصغير وهو بيسحب المريلة البيضا من عليه:
“إنت راجل من دلوقتي يا يوسف.. يلا بينا، عشان العشا لسه مخلصش، وعشان ننام بدري ونستعد لبكره.”
الشمس طلعت تصب نورها الدافئ على شوارع الجيزة، وأثر المطر كان لسه باين في التجمعات الصغيرة على الأسفلت. الشارع الجانبي بدأ يدب فيه النشاط بالراحة، وصوت راديو شغال من بعيد على أغاني أم كلثوم.
جوه المطعم، كانت ريحة الفول والعمية السخنة وطشة الزيت بتملا المكان وتفتح النفس.
نجلاء صحت وهي مش مصدقة إنها نامت أخيرًا ساعتين ورا بعض من غير كوابيس ولا خوف. خرجت من الأوضة الجوانية لقيت نور ويوسف وقاعدين على ترابيزة قريبة من الشباك، ونور عمالة تخليه يساعدها في حل مسألة حساب في كراستها، والتؤام سلمى وسارة بيلعبوا بغطيان أزايز المية وبيضحكوا.
إيهاب خرج من المطبخ شايل صينية كبيرة مليانة أطباق فول بالزيت الحار، وطعمية سخنة بتدخن، وبطاطس محمرة، وعيش بلدي صابح جابه من الفرن اللي في أول الشارع.
حط الصينية قدامهم وقال بابتسامة صبحت على وشهم كأنهم أهل من زمان:
“صباح الخير.. أهو ده بقى الفطار الرسمي للجيزة كلها. يلا يا جماعة، السكة طويلة والنهار له عينين.”
نجلاء بصت له بعيون مليانة امتنان، والدوسيه البلاستيك المرة دي كان محطوط وسط شنطة إيهاب الجلد الثقيلة اللي قفل عليها بسوستة ومفتها بخيط.
يوسف قام وقف، وبص لإيهاب وقاله بنفس النبرة الناشفة بتاعة الكبار اللي بيحاول يتقنها:
“عمو إيهاب.. الفلوس اللي كانت معايا في المنديل… أصل أنا…”
إيهاب حط إيده على كتف يوسف وضغط عليه بالراحة:
“حسابنا مقفول يا يوسف.. إنت نسيت إنك نويت رد الجميل لما تكبر؟ الراجل بيسدد دينه باستجلاعه، مش بقرشين في منديل. كل فطارك يلا.”
بعد نص ساعة، كان إيهاب واقف قدام باب المطعم، بيقفل القفل الحديد الكبيـر. سعاد كانت أخدت نور معاها المدرسة اللي جنب المطعم، وإيهاب أخد نجلاء والعيال ومشيوا في السكة لحد ما وصلوا لعربية بيجو 504 ستيشن قديمة بتاعة إيهاب، مركونة جنب الشارع.
فتح لهم الأبواب، ونجلاء قعدت ورا ومعاها البنات، ويوسف قعد قدام جنب إيهاب، وهو ماسك الشنطة الجلد في حضنه كأنه حارس أمن مكلف بمهمة حياته.
العربية دارت بصوت الموتور القوي القديم، ومشيت بيهم وسط زحمة الجيزة الشديدة. الشوارع كانت مليانة عربيات وناس رايحة شغلها، وإيهاب عينيه كانت رايحة جاية في المرايات، بياخد باله من أي عربية دفع رباعي سودا ممكن تكون ماشية وراهم.
بعد حوالي نص ساعة حركة، العربية وقفت قدام عمارة قديمة في وسط البلد، على بابها يافطة نحاس مكتوب عليها “الأستاذ فاروق عبد الصمد – المحامي بالنقض”.
يوسف نزل بسرعة وفتح الباب لأمه، ونزلوا كلهم ووراهم إيهاب اللي كان باصص حواليه بيأمن الشارع قبل ما يطلعوا.
أول ما دخلوا المكتب، الأستاذ فاروق المحامي قام من ورا مكتبه الخشب الضخم وبصلهم بصدمة وارتياح:
“مدام نجلاء! الحمد لله إنك بخير.. أنا كنت هتجنن عليكِ من إمبارح، تليفونك مقفول ولما سالت في المحطة قالوا لي إن ناس حلمية كانوا بيلفوا هناك!”
نجلاء بكت من الفرحة وهي بتشاور على إيهاب:
“ربنا بعتلنا أستاذ إيهاب يا أستاذ فاروق.. هو اللي حمانا وبيتنا عنده، وحفظ الورق بعيد عنهم.”
الأستاذ فاروق بص لإيهاب بنظرة تقدير كبيرة، ومسك إيده وشده بإيديه الاتنين:
“كتر خيرك يا أستاذ إيهاب.. أولاد الأصول لسه بخير والله.”
فتح إيهاب الشنطة وطلع الدوسيه البلاستيك وحطه على مكتب المحامي:
“ادي الورق يا سيادة المستشار.. كمل جميلك بقى ووريهم إن الحق مابيروحش.”
الأستاذ فاروق فتح الدوسيه وبدأ يقلب في العقد الابتدائي والتوكيل، وفجأة عينيه وسعت وهو بيقرا البند الأخير، ورفع راسه وبص لنجلاء ويوسف بذهول:
“مدام نجلاء… هو الأستاذ المرحوم ما قالكيش إيه اللي جوه التوكيل ده بالظبط؟”
نجلاء بصلته باستغراب وهزت راسها:
“قال لي ده عقد البيت والمحل.. في حاجة غلط يا أستاذ فاروق؟”
فاروق هز راسه بالرفض وابتسم ابتسامة عريضة جداً:
“لا.. مفيش حاجة غلط، فيه حاجة صح أوي! التوكيل ده مش بس للبيت والمحل اللي في المحطة… المرحوم كان بايع لحساب العيال قطعة أرض بناء 5 أفرنة في الجيزة الجديدة، قيمتها إمبارح بس عدت التلاتة مليون جنيه! العقد أصلي ومسجل شهر عقاري من سنة!”
نجلاء حطت إيدها على بقها مش مصدقة، ويوسف اتجمد مكانه وهو بيبص للمحامي.
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح فجأة بعنف، ودخلت حلمية وبصُحبتها محامي تاني وراجل من بتوع إمبارح، وقالت بصوت عالٍ وهي بتضحك بشر:
“صباح الخير يا فاروق يا محامي.. جاية أقولك إن العقد اللي معاك ده مالوش قيمة، وأنا معايا إعلام وراثة هيخلي العيال دول يشحتوا في الشارع!”
الأستاذ فاروق ابتسم بثقة هادية جداً، وقفل الدوسيه ببطء وحطه تحت إيده، وبص لحلمية من فوق نضارته وقال بنبرة ميتة من الثبات:
“أهلاً يا ست حلمية.. جيتي في وقتك بالظبط، عشان توفري علينا مشوار البلاغ في النيابة بتهمة التهجم والشروع في السرقة والإكراه.”
المحامي اللي مع حلمية اتوتر أول ما شاف ثقة فاروق، وبص للأوراق اللي على الترابيزة وقال بصوت واطي:
“يا فاروق بيه، إحنا جاين نتكلم بالقانون.. الموكلة معايا معها إعلام وراثة…”
فاروق قاطعه وهو بيرفع التوكيل المسجل والعقد الابتدائي في وشهم:
“إعلام الوراثة بتاعك تبلّه وتشرب ميته يا أستاذ! التوكيل ده مسجل بالشهر العقاري برقم مسلسل صريح، والعقد بيع وشراء نهائي وناجز من المرحوم لولاده وزوجته، مسبوق بإشهار وصية وتأمين على قطعة أرض مساحتها خمس أفرنة في الجيزة الجديدة.. يعنى المتركة مقفولة ومباعة قانوناً قبل وفاته بسنة كاملة!”
حلمية وشها اتقلب ألوان، والدم هرب من عروقها.. بصت للمحامي بتاعها بعيون زايغة:
“يعني إيه يا متر؟ الكلام ده صح؟!”
المحامي سحب الورق بسرعة وبص فيه بتركيز، وإيديه بدأت ترتعش، وبعد ثواني بص لحلمية وهز راسه بالرفض وهو بيهمس:
“الورق صحيح مية في المية ومختوم بختم النسر يا هانم.. لو أتحركنا خطوة زيادة هنعمل لنفسنا قضية تزوير واستيلاء، أفضلك ننسحب حالاً!”
حلمية كانت هتقع من طولها، وبصت لنجلاء وللعيال بغل أعمق، لكن عينيها لما جت في عين إيهاب اللي كان واقف وراهم وضارب إيده في جيبه ببرود، افتكرت ساطور إمبارح والشرار اللي كان في عينه.. رجعت خطوة لورا، ولفّت وخرجت تجري هي ورجالتها والمحامي وراها، وباب المكتب اترزع وراهم.
الهدوء نزل على المكتب كأنه معجزة.
نجلاء قعدت على الكرسي وبكت، بس المرة دي كانت دموع الفرج.. البنات التوأم مسكوا في هدومها وهم بيضحكوا، والأستاذ فاروق بصلهم وابتسم وقال:
“مبروك يا مدام نجلاء.. حياكِ وحياة عيالك اتغيرت من الليلة دي، وحقهم رجعلهم بالقانون وسقفهم محفوظ.”
يوسف ساب أمه، ومشي ببطء لحد ما وقف قدام إيهاب. رفع راسه وبص له بامتنان هز كيان المكان كله، وسحب من جيبه المنديل الورق المعبك اللي كان فيه الفلوس الفكة.. الجنيهين والجنيه والنص جنيه.
مد إيده بالفلوس لإيهاب وقال بصوت دافي بس مليان رجولة:
“عمو إيهاب.. إحنا خلاص مش محتاجين المعونة، بس أنا حابب أديك الفلوس دي.. مش حساب الأكل، ده العربون إن لما كباريتنا تخلص وأكبر، المطعم ده هيفضل المكان اللي هتعزم فيه صحابي وأقولهم إن صاحبه هو الراجل اللي حمانا في ليلة مطرة.”




