
فيكتوريا قربت وكانت ماسكة عصاها، وقفت جنب الترابيزة، وإيما ما بصتلهاش.
قالت فيكتوريا:
— إنتِ.
إيما رفعت عينيها:
— نعم؟
— مين سمحلك تقعدي هنا؟
بصت إيما للترابيزة:
— مفيش حد.
— قومي.
— ليه؟
الهمس بدأ بين السجينات.
فيكتوريا قربت أكتر:
— قلت قومي.
إيما قالت بهدوء:
— أنا باكل.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وش فيكتوريا، وفجأة…
دَخ!
ضربت العصاية على الترابيزة بكل قوتها.
الكوباية وقعت، الصينية اتقلبت، والأكل كله وقع على الأرض.
سكتت الكافتيريا.
قالت فيكتوريا:
— دلوقتي هتروحي تنظفي الحمامات.
إيما بصت للأكل على الأرض وبعدين بصتلها:
— ليه؟
— عشان أنا قلت كده.
— أنا عملت إيه؟
— إنتِ بتسألي كتير.
إيما قامت ببطء، لكن بدل ما تمشي، قالت:
— السؤال مش جريمة.
واحدة من السجينات حطت إيدها على بوقها من الخوف.
فيكتوريا قربت أكتر:
— إنتِ جديدة هنا.
— عارفة.
— يبقى اتعلمي.
— أتعلم إيه؟
— إن أنا اللي بقرر.
إيما ردت:
— القوانين هي اللي بتقرر… مش إنتِ.
هنا… وش فيكتوريا اتغير. مسكت إيما من كتفها وقالت:
— إنتِ هتندمي على كل كلمة قلتيها.
إيما حاولت تبعد إيدها، لكن فيكتوريا شدت أكتر.
وفي اللحظة دي… إيما ردت وزقيتها بعيد عنها.
الحارسة اتفاجئت وحاولت تمسكها تاني، لكن إيما ضربتها، وبعد لحظات، وقعت فيكتوريا على الأرض.
كل حاجة حصلت في ثواني، ولا واحدة من السجينات اتحركت. وبعدها جري الحراس، مسكوا إيما وحطوا الكلبشات في إيديها.
فيكتوريا قامت وهي بتصرخ:
— هتندمي!
إيما بصتلها بس وقالت:
— أنا عارفة إني غلطت لما ضربتك.
وبعدين قربت منها بنظرة ثابتة:
— بس إنتِ كمان عارفة إنك غلطانة.
بسبب اعتدائها على موظفة في السجن، اتعاقبت بعقوبة قاسية؛ قضت أسابيع لوحدها تقريبًا، وما كانتش بتخرج من زنزانتها غير في الأوقات المسموح لها فيها، وكانت عارفة إنها غلطت لما اعتدت على الحارسة، لكن فيه حاجة تانية كانت مدهشاها أكتر بكتير.
بعد مرور كام أسبوع، رجعت إيما للجناح العادي. وأول ما دخلت، لاحظت إن فيه حاجات كتير اتغيرت.
فيكتوريا لسه شغالة في السجن… لكن بقت شخص تاني تمامًا.
ما بقتش تضرب الترابيزات بالعصاية.
ما بقتش تجبر السجينات يعملوا شغل ملوش لازمة لمجرد إنها عايزة تهينهم.
ما بقتش ترمي الأكل أو تصرخ من غير سبب.
وحتى مع السجينات الجدد، بقت تشرح لهم القواعد بهدوء… وبعدين تمشي.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




