
حماتي ضغطت وسادة على وشي وأنا محبوسة جوه جبيرة كاملة بتغطي جسمي، وهمستلي إن كان المفروض أموت في «الحادثة» بتاعتي. كانت فاكرة إني مش قادرة أتحرك، ولا أدافع عن نفسي، ولا عندي أي طريقة أثبت بيها اللي حصل. لكن اللي ما كانتش تعرفه إني قضيت الـ48 ساعة اللي فاتوا مستنية منها تقول الجملة دي بالذات.
فضلت فاليريا أورتيجا ساكنة تمامًا جوه الدعامة الطبية الصلبة، بينما روزا إلينا سالسيدو زوّدت ضغط الوسادة على وشها.
«ابني يستاهل يبدأ حياته من جديد من غيرك»، همست لها.
فاليريا ما كانتش قادرة تقعد، ولا تلف على جنبها، ولا حتى ترفع دراعها. كان عندها سبع فقرات مصابة، وكذا ضلع مكسور، وعظمة الترقوة مكسورة، ورجليها الاتنين كانوا مثبتين بدعامات.
بالنسبة لأي حد يدخل أوضة العناية الخاصة في مستشفى بجوادالاخارا، كانت فاليريا ست عاجزة تمامًا عن الدفاع عن نفسها.
وروزا إلينا كانت مصدقة ده.
وعشان كده فضلت تضغط بالوسادة.
فاليريا قفلت عينيها وبدأت تعد في دماغها.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
قبل 72 ساعة بس، كان الدكاترة وأفراد العيلة والشرطة كلهم بيقولوا إنها كانت محظوظة إنها عاشت.
التقرير المبدئي قال إن فاليريا وقعت من شرفة الدور التاني في بيتها في زابوبان أثناء خناقة بينها وبين جوزها، ماوريسيو سالسيدو.
ماوريسيو سماها «حادثة».
وروما إلينا وصفتها بأنها «مأساة».
والشرطة كانت تقريبًا هتقفل القضية، قبل ما فاليريا تفوق.
لكنها كانت فاكرة إيد خبطتها في ضهرها، والسور، وبعدها الفراغ اللي سقطت فيه.
وكانت فاكرة كمان حاجة حصلت قبل السقوط بدقايق.
كانت اكتشفت رسايل مريبة بين ماوريسيو وست اسمها لورينا.
ما كانش عدى على جوازها من ماوريسيو غير 18 شهر.
#حكايات_شروق_خالد
قدام أصحابهم وشركائهم في الشغل، كان ماوريسيو راجل مثالي: مدير مبيعات في شركة عقارات، مؤدب، مهتم بمراته، ودائمًا بيحب يتباهى قدام الناس بقد إيه هو بيعشقها.
لكن في البيت، مفيش قرار مهم كان بياخده قبل ما يستشير أمه.
روزا إلينا كانت بتكره فاليريا من أول فترة الخطوبة.
«الستات اللي زيك دايمًا بتدور على راجل مقتدر، وبعدها تقولك كان حب.»
وكان رد ماوريسيو دايمًا واحد:
«إنتِ عارفة أمي عاملة إزاي. ما تكبريش الموضوع.»
المفتاح اللي كانت روزا إلينا محتفظة بيه للبيت كان صغير.
وزي ما كان يبدو صغير إنها تغيّر الزهور اللي فاليريا زرعتها، أو تختار هما هيقضوا فين عيد الميلاد، أو تنتقد لبسها، أو تقرر إمتى يخلفوا أطفال.
لحد الليلة دي.
فاليريا ورّت ماوريسيو الرسايل اللي كانت بينه وبين لورينا على موبايلها.
ابتسم بتوتر.
وفجأة سمعوا باب البيت بيتفتح.
روزا إلينا كانت معاها نسخة من المفتاح.
علا صوت الخناق.
إزاز اتكسر.
وفاليريا مشت ناحية البلكونة وهي بتلهث، بتحاول تاخد نفسها.
وبعدين حسّت بالدفعة.
ولما فاقت في المستشفى، كانت بالكاد قادرة تتكلم.
وبدأت روزا إلينا تزورها كل يوم بعد الظهر.
كانت بتصلي قدام الممرضات.
#حكايات_شروق_خالد
لكن لما كانوا بيبقوا لوحدهم، صوتها كان بيتغير.
«إنتِ طلعتي أصعب بكتير في التخلص منك من اللي كنت متخيلاه.»
فاليريا قالت الكلام كله للمحقق جوليان كارديناس.
هو ما سخرش منها.
وما وعدهاش إنه هيصدقها.
سألها سؤال واحد بس:
«تفتكري الست دي ممكن ترجع وتحاول تخلص على اللي بدأته؟»
«أيوه.»
وخلال الـ48 ساعة اللي بعدها، حضّروا خطة بسيطة.
تحت إيدها اليمين، ثبتوا لها زر صغير صامت، متصل بموبايل جوليان، وكمان بعميلين من الشرطة كانوا موجودين في أوضة قريبة.




