
“عشان كانت بتاخد صور.”
إلهام بصتلي برعب.
قلت:
“صور للأوراق.”
ممدوح قرب منها.
“إنتِ عملتي كده؟”
صرخت:
“أيوه!”
الكل سكت.
إلهام غطت وشها بإيديها.
وقالت:
“أيوه أنا صورت الأوراق.”
ممدوح رجع خطوة.
“ليه؟”
قالت وهي بتعيط:
“عشان أمك طلبت مني.”
أمينة صرخت:
“كدابة!”
إلهام بصتلها:
“إنتِ اللي قولتيلي!”
ممدوح لف ناحية أمه.
“ماما؟”
أمينة سكتت.
سألها:
“إنتِ اللي عملتي كده؟”
قالت:
“أنا كنت بحاول أساعدك.”
قلت:
“تساعديه إزاي؟”
أمينة بصتلي.
“إنتِ كنتِ بتمنعيه ياخد فلوس من البنك.”
قلت:
“فلوسي.”
“كان لازم أقف مع ابني.”
“فزوّرتي توقيعي؟”
سكتت.
ممدوح حط إيده على رأسه.
“يا ماما…”
أمينة قالت:
“أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.”
أنا هزيت راسي.
“لأ.”
وقلت:
“إنتِ عملتي اللي خسر ابنك كل حاجة.”
ممدوح بصلي.
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
قلت:
“كنت شاكّة.”
“من إمتى؟”
“من أول ما اكتشفت إن فيه معاملات باسمي وأنا ماعملتهاش.”
“وعشان كده سبتيني أفتكر إنك هتحولي الفلوس؟”
قلت:
“أيوه.”
“وعشان كده وافقتي على الطلاق؟”
“أيوه.”
“وعشان كده ماعيطتيش؟”
ابتسمت.
“عشان كنت مستنية اللحظة اللي أنت بنفسك تقول فيها إنك مش عايزني.”
ممدوح قرب مني.
“فريدة…”
رفعت إيدي.
“ما تقولش اسمي بالطريقة دي.”
سكت.
“إنت خسرت حقك تناديني كده.”
الرجل جمع المستندات.
وقال:
“لازم الكل يفضل موجود.”
أمينة قالت:
“ليه؟”
“لأن فيه استدعاء رسمي.”
إلهام بدأت تبكي.
“أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.”
قلت:
“كل واحد بيبدأ بـ ماكنتش أعرف.”
وبعدين بصيت لممدوح.
“بس لما كنت بتقول لي إنك بتحبني… كنت عارف.”
ممدوح عينه دمعت لأول مرة.
“أنا غلطت.”
قلت:
“عارفة.”
“أنا كنت فاكر إنك هتفضلي جنبي مهما حصل.”
قلت:
“وأنا كنت فاكرة إنك هتفضل راجل مهما حصل.”
سكت.
وبعدين حطيت ورقة الطلاق على الرخامة.
مزقتها قدامه.
ممدوح اتصدم.
“إنتِ بتعملي إيه؟”
قلت:
“دي مش ورقة طلاق.”
سكت.
“دي مجرد ورقة كنت فاكر إنها هتخرجني من حياتك.”
وبصيت له.
“لكن أنت ما تعرفش…”
وقفت لحظة.
“إن الطلاق الحقيقي اتوثق من ناحيتي قبل ما تصحى النهارده.”
ممدوح بصلي بعدم تصديق.
“إنتِ طلقتيني؟”
قلت:
“لأ.”
وسكت.
“أنا بس أنهيت كل حاجة تخصك في حياتي.”
وفي اللحظة دي، تليفون الرجل رن.
رد.
سمع ثواني.
وبعدين بص لممدوح وقال:
“الأستاذ ممدوح… لازم تيجي معانا.”
ممدوح اتراجع.
“دلوقتي؟”
قال:
“دلوقتي.”
ممدوح بصلي للمرة الأخيرة.
كان منتظر مني أي كلمة.
أي رحمة.
أي تراجع.
لكن أنا فتحت باب البيت.
وقلت:
“اتفضل.”
خرج وهو مكسور.
وأمه خرجت وراه.
أما إلهام…
فضلت واقفة في الصالة.
بصيت لها.
“إنتِ لسه هنا ليه؟”
قالت وهي بتبكي:
“أنا ماعنديش مكان أروح له.”
قلت:
“دي مش مشكلتي.”
بصت للملابس.
أخذتها بسرعة وحطتها على الكرسي.
وقالت:
“خدي.”
قلت:
“خليها معاكي.”
استغربت.
“ليه؟”
ابتسمت.
“عشان كل مرة تشوفيها تفتكري إنك كنتِ واقفة هنا…”
وسكت.
“في البيت اللي افتكرتي إنك كسبتيه.”
قفلت الباب وراها.
ولأول مرة من شهور…
بقيت لوحدي في بيتي.
لكن قبل ما أتنفس الصعداء، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت رجل هادي:
“أستاذة فريدة؟”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“أنا محامي والدك.”
اتجمدت.
“والدي؟”
قال:
“أيوه.”
“والدي متوفي من سبع سنين.”
سكت الرجل ثواني.
ثم قال:
“أنا عارف.”
قلبي دق بسرعة.
قال:
“بس فيه حاجة والدك سابها لك قبل وفاته.”
قلت:
“إيه؟”
رد:
“حاجة لو عرفتيها من سبع سنين، مكنتيش اتجوزتي ممدوح أصلاً.”
سكت.
وبعدين قال:
“وللأسف… ممدوح عرفها قبلك.”
اتسعت عيني.
قلت:
“يعني إيه؟”
قال:
“تعالي المكتب فوراً.”
وقبل ما أقفل، سمعته يقول:
“لأن الـ15 مليون جنيه…”
سكت لحظة.
“مش ديون ممدوح أصلاً.”
قفلت المكالمة وأنا واقفة مكاني.
وبصيت للبيت.
لأول مرة…
حسيت إن كل اللي حصل النهارده ماكانش النهاية.
كان مجرد البداية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




