
بصلها بغضب:
“إنتِ اسكتي!”
أنا ضحكت بهدوء.
“مفيش داعي للعصبية. خليه يرد.”
فتح المكالمة وحطها على ودنه.
جاله صوت واضح:
“ممدوح… آخر إنذار. الفلوس لازم تكون عندنا النهارده.”
ممدوح قال:
“أنا هتصرف.”
الصوت رد:
“إنت قلت الكلام ده امبارح.”
“اديني وقت.”
“الوقت خلص.”
ممدوح سكت.
الصوت كمل:
“ولو المبلغ ماوصلش قبل نهاية اليوم، هنبدأ تنفيذ الاتفاق اللي إنت موقع عليه.”
ممدوح وشه اصفر.
“استنى…”
لكن المكالمة اتقفلت.
فضل ماسك الموبايل كأنه فقد القدرة على الكلام.
أمه قالت:
“هو إيه اللي حصل؟”
رد بعصبية:
“ولا حاجة.”
قلت:
“لأ، حصل كتير.”
لف لي:
“إنتِ عايزة إيه بالظبط؟”
قلت:
“ولا جنيه.”
استغرب.
“يعني إيه؟”
“أنا مش عايزة فلوس.”
قربت منه وقلت:
“أنا عايزة حقي.”
“حقك أخدتيه.”
ضحكت.
“أنا لسه ماخدتش حاجة.”
“البيت باسمك.”
“أيوه.”
“يبقى خلاص.”
“لأ.”
سكت.
قلت:
“لأن البيت مش هو الحاجة الوحيدة اللي باسمي.”
بصلي.
“إيه كمان؟”
“الشركة.”
سكت تماماً.
أمه قالت:
“شركة إيه؟”
قلت:
“الشركة اللي ممدوح كان بيقول لي إنها خسارة ومش مستاهلة.”
ممدوح بصلي بحدة.
“إنتِ مالك بالشركة؟”
قلت:
“أنا مالكة.”
“مستحيل.”
“راجع الأوراق.”
سكت.
“فاكر لما كنت بتطلب مني أمضي على أوراق بحجة إنها إجراءات بنكية؟”
ممدوح بدأ يتوتر.
قلت:
“كنت بقرأ كل ورقة.”
“وإنتِ مضيتي؟”
“أيوه.”
“إنتِ كنتِ بتعرفي؟”
“كنت عارفة أكتر مما تتخيل.”
دخلت إلهام في الكلام وقالت:
“يعني إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟”
بصيت لها.
“أنا ماخططتش أخرب بيت.”
سكت.
“أنا بس خططت ماخليش حد يخرب حياتي.”
إلهام قربت مني وقالت:
“ممدوح اختارني.”
قلت:
“اختارك.”
وبعدين بصيت للثياب.
“بس اختارك من بيتي.”
إلهام اتضايقت.
“أنا مش هخلع حاجة.”
قلت:
“براحتك.”
ضحكت وقالت:
“أهو أخيراً فهمتي.”
هزيت راسي.
“لأ، إنتِ اللي لسه ما فهمتيش.”
رفعت موبايلي واتصلت بحد.
بعد ثواني قلت:
“أيوه… ابدأوا.”
ممدوح سأل:
“تبدأوا إيه؟”
قفلت المكالمة وبصيت له.
“الإجراء اللي اتفقنا عليه.”
“أي إجراء؟”
“إخلاء البيت.”
أمه صرخت:
“إخلاء؟!”
قلت:
“أيوه.”
ممدوح قال:
“ده بيتي!”
قلت:
“وريني ورقة واحدة تثبت كده.”
سكت.
“وريني.”
مقدرش.
أمه بدأت تجمع حاجتها بسرعة.
إلهام وقفت مكانها مش عارفة تعمل إيه.
بصيت لها وقلت:
“الملابس.”
قالت:
“مش هقلعها.”
قلت:
“براحتك.”
وبعدين فتحت باب الدولاب وطلعت منه شنطة كبيرة.
حطيتها قدامها.
“غيري هدومك وخدي حاجتك.”
ممدوح انفجر:
“فريدة!”
صرخت لأول مرة:
“إنت اللي قلت لي أمشي!”
سكت.
“إنت اللي رميت ورقة الطلاق قدامي!”
سكت أكتر.
“إنت اللي جبتها بيتي!”
وأشرت لإلهام.
“وإنت اللي قلت إن دوري انتهى.”
قربت منه.
“دلوقتي دوري بدأ.”
الجرس رن.
المرة دي كان معاه صوت خبط على الباب.
أمينة قربت من ممدوح وقالت:
“مين دول؟”
ممدوح كان باين عليه الرعب.
أنا فتحت الباب.
دخل رجلان ومعاهم أوراق.
واحد منهم قال:
“الأستاذة فريدة؟”
قلت:
“أيوه.”
مد لي ورقة.
“دي المستندات اللي طلبتيها.”
ممدوح حاول يخطفها.
لكن الرجل سحبها منه.
وقال:
“دي مش موجهة لحضرتك.”
ممدوح قال:
“أنا جوزها.”
رد الرجل:
“كان.”
الكلمة نزلت على البيت كله كأنها صفعة.
ممدوح بصلي.
“إنتِ وصلتي للدرجة دي؟”
قلت:
“إنت اللي وصلتني.”
الرجل قال:
“وفيه حاجة أخيرة.”
ممدوح سأله:
“إيه؟”
فتح الملف.
وقال:
“التحقيق المالي بدأ بالفعل.”
ممدوح اتجمد.
أمه حطت إيدها على صدرها.
إلهام قالت:
“تحقيق؟!”
أنا بصيت لممدوح.
وقلت:
“فاكر الخمستاشر مليون؟”
هز راسه ببطء.
“المبلغ ده مش مشكلتك الوحيدة.”
“أمال إيه؟”
قربت منه وقلت:
“لأن جزء من الديون دي… اتعمل من غير علمي.”
“يعني؟”
“يعني حد استخدم اسمي.”
سكت.
وبصيت له مباشرة.
“والحد ده…”
توقفت.
ممدوح بدأ يرجع للخلف.
قلت:
“كان أقرب شخص ليا.”
وشه اتغير.
وفي اللحظة دي، الرجل فتح آخر صفحة في الملف.
وقال:
“والتوقيع الموجود على المستندات…”
ممدوح بدأ يعرق.
الرجل كمل:
“مش توقيع الأستاذة فريدة.”
أنا بصيت لممدوح.
وهو بصلي.
وقلت:
“عشان كده أنا ماحولتش الفلوس.”
“كنت مستنية أعرف مين اللي زوّر توقيعي.”
سكت البيت كله.
وبعدين الرجل قال الجملة اللي خلت ممدوح يفقد لونه تماماً:
“إحنا عرفناه.”
ممدوح همس:
“مين؟”
الرجل بصلي.
ثم قال:
“هو موجود هنا في البيت.”دي، الرجل فتح آخر صفحة في الملف.
وقال:
“والتوقيع الموجود على المستندات…”
ممدوح بدأ يعرق.
الرجل كمل:
“مش توقيع الأستاذة فريدة.”
أنا بصيت لممدوح.
وهو بصلي.
وقلت:
“عشان كده أنا ماحولتش الفلوس.”
“كنت مستنية أعرف مين اللي زوّر توقيعي.”
سكت البيت كله.
وبعدين الرجل قال الجملة اللي خلت ممدوح يفقد لونه تماماً:
“إحنا عرفناه.”
ممدوح همس:
“مين؟”
الرجل بصلي.
ثم قال:
“هو موجود هنا في البيت.”
ممدوح اتجمد مكانه.
أمه بصت حواليها بسرعة، وإلهام رجعت خطوتين لورا.
قالت بصوت مرتعش:
“موجود هنا؟ يعني مين؟”
الرجل ما ردش.
أنا بصيت ناحية الصالة.
وبعدين بصيت للكراتين اللي كانوا بيرمو فيها حاجتي.
وقلت:
“هو مش محتاج يخرج.”
ممدوح قال بعصبية:
“فريدة، كفاية ألغاز!”
بصيت له وقلت:
“إنت عايز تعرف مين؟”
هز راسه.
قلت:
“بص جنبك.”
ممدوح لف ببطء.
بص لأمه.
أمينة شهقت:
“إنتِ بتتهميني؟!”
قلت:
“أنا ما اتهمتش حد.”
الرجل فتح الملف وقال:
“إحنا عندنا إثبات.”
أمينة بدأت تتوتر.
“إثبات على إيه؟”
قال:
“على إن المستندات اللي اتعملت باسم فريدة خرجت من جهاز موجود داخل البيت.”
ممدوح بص ناحية المكتب.
المكتب اللي كان دايماً بيقولي إنه ممنوع أدخله.
قال:
“مستحيل.”
أنا قلت:
“مش مستحيل.”
ومشيت ناحية المكتب.
ممدوح حاول يمنعني.
“محدش يدخل هنا.”
بصيت له.
“ليه؟”
سكت.
“مش ده مكتبي؟”
قال:
“كان مكتبي.”
قلت:
“دلوقتي البيت كله مكتبي.”
فتحت الباب.
الغرفة كانت مرتبة بشكل غريب.
كل حاجة في مكانها.
دخلت على المكتب وفتحت أول درج.
فاضي.
التاني.
فاضي.
التالت…
لقيت فلاشة صغيرة.
مسكتها.
ممدوح اتغير.
قلت:
“دي كانت فين؟”
مردش.
الرجل قال:
“دي كفاية.”
ممدوح اندفع ناحيتي.
لكن الرجل وقف قدامه.
“ممنوع تلمسها.”
ممدوح قال:
“دي ملكي!”
رد الرجل:
“لا.”
سكت.
“دي دليل.”
أمينة بدأت تعيط.
“ممدوح… قول لهم إنك مالكش دعوة.”
بصيت لها.
“هو مش اللي عمل كل حاجة.”
ممدوح بصلي بصدمة.
“يعني إيه؟”
قلت:
“في حد تاني.”
إلهام قالت بسرعة:
“أنا مالي؟!”
بصيت لها.
“أنا ماقولتش اسمك.”
سكتت.
وهنا ممدوح بص لإلهام.
نظرة طويلة.
قال:
“إنتِ كنتِ بتدخلي مكتبي؟”
إلهام اتلخبطت.
“أوقات.”
“لوحدك؟”
“آه.”
“ليه؟”
“كنت…”
ماعرفتش تكمل.
أنا قلت:




