
بأمر من أم الملياردير، كل الخادمات في القصر كانوا بيغطوا وشوشهم قدام ابنها! لكن في يوم، ماركو فقد أعصابه وشد الطرحة من على وش واحدة منهم، ولما شاف وشها، اتجمد مكانه! بس الصدمة الحقيقية ما كانتش في شكلها؛ الصدمة كانت في السر اللي أمه كانت مخبياه عنه بقالها سنين!
ماركو كان عنده 35 سنة، وناس كتير كانت شايفاه واحد من أنجح رجال الأعمال في البلد. في سن صغير، قدر يبني إمبراطورية ضخمة من الصفر تقريبًا. كان عنده شركات مقاولات، وفنادق فخمة، وعقارات في أكتر من دولة، وحسابات بنكية محدش يعرف حجمها الحقيقي. في شغله، كان مئات الموظفين بيستَنوا كلمته، صفقة بملايين الدولارات ممكن تتقفل بمجرد إشارة منه.
لكن الغريب إن الراجل اللي كان بيحكم إمبراطورية كاملة بره البيت، كان جوا بيته شخص تاني خالص. لأن القصر الكبير اللي عايش فيه ماركو، كانت أمه إليزابيث هي اللي بتحكمه.
إليزابيث كانت ست قوية جدًا، وبعد وفاة جوزها، تولت مسؤولية البيت وابنها بالكامل. هي اللي كانت تختار الخدم، وهي اللي كانت تحدد الأكل، وهي اللي بتقرر مين يدخل القصر ومين لأ، حتى أوضة ماركو كانت ممكن تغير ترتيبها من غير ما تستأذنه!
وماركو، رغم إن الموضوع كان بيضايقه، عمره ما حب يدخل معاها في خناقة؛ هو كان عارف إن أمه ضحت عشانه. بعد وفاة والده، هي اللي ربته لوحدها، وقفت جنبه في أصعب سنين حياته، وساعدته لحد ما بقى رجل الأعمال اللي الناس كلها بتخاف من قراراته. عشان كده، كان بيعدي حاجات كتير من غير ما يتكلم.
لكن في يوم، أمه عملت حاجة غريبة جدًا. فجأة، ومن غير أي تفسير، طردت تقريبًا كل العاملين في القصر. ماركو استغرب جدًا وسألها: «إيه اللي حصل يا أمي؟ ليه طردتي كل الناس مرة واحدة؟»
ردت عليه بهدوء: «أنا عارفة أنا بعمل إيه». وماركو ما حبش يضغط عليها.
وبعد كام يوم، بدأ يظهر في القصر طاقم جديد: طباخين، بستانيين، وخادمات جديدات. لكن من أول يوم شافهم فيه، لاحظ حاجة غريبة جدًا؛ كل الخادمات كانوا لابسين نفس الزي تقريبًا، وفوقه شال فاتح اللون، ملفوف حوالين وشهم بطريقة تخلي وشهم كله تقريبًا مستخبي، وماكانش ظاهر بس غير عيونهم!
ماركو بص لهم باستغراب، وبعدها بص لأمه: «ماما، هو إيه اللي بيحصل؟»
إليزابيث ردت بكل هدوء: «مفيش حاجة».
— «مفيش حاجة؟! طب ليه كل الخادمات مغطين وشوشهم؟»
— «ده نظام البيت».
— «نظام البيت؟! وإمتى قررتي الكلام ده؟»
بصت له وقالت: «من النهارده».
ماركو ضحك ضحكة صغيرة من شدة استغرابه: «وليه؟»
إليزابيث ردت بمنتهى البرود: «ضروري».
— «ضروري لمين؟»
سكتت لحظة وقالت: «ليا».
وانتهى الكلام عند النقطة دي.
في البداية، ماركو افتكر إنها مجرد قاعدة غريبة من قواعد أمه، وإنها بعد فترة هتزهق منها وتلغيها. لكن الأيام عدت، والقاعدة فضلت موجودة. الخادمات يدخلوا غرفته، يقدموا له الأكل، ينضفوا القصر، يخدموا الضيوف، لكن ولا مرة شاف وش واحدة منهم.
وفي يوم، قرر يسأل واحدة من الخادمات. كانت بنت صغيرة وشكلها هادي، فقفها وقال: «ممكن أشوف وشك؟»
البنت اتوترت جدًا: «آسفة يا سيدي، مقدرش».
ماركو استغرب: «ليه؟»
— «ممنوع».
— «ممنوع من مين؟»
البنت بصت حواليها بخوف وقالت: «مدام إليزابيث».
ماركو قال: «أنا صاحب البيت».
البنت ردت بصوت منخفض: «بس والدتك قالت لو شيلت الشال قدامك هتطردني فورًا».
ماركو سكت وما حبش يضغط عليها، لكن بعدها بكام يوم لاحظ إن البنت اختفت. سأل: «فين آنا؟»
أمه ردت بمنتهى البرود: «مشيت».
— «مشيت ليه؟»
— «معرفش».
لكن ماركو كان عارف، كان حاسس إن الموضوع له علاقة بالوشاح. وبعدها حصل نفس الموضوع مرة تانية؛ خادمة تانية اختفت، وبعدها خادمة تالتة، والغريب إن كل واحدة منهم كانت بتختفي بعد ما تتكلم مع ماركو عن القاعدة الغريبة أو ترفع الشال ولو شوية.
هنا بدأ الشك يدخل دماغه؛ أمه كانت بتخبي عنه حاجة، حاجة مرتبطة بالخادمات، وحاجة هي مصممة إنه ما يعرفهاش. ومن اليوم ده، ماركو بقى بيراقب كل حاجة. كان كل ما يشوف خادمة، يحاول يلاحظ ملامحها، لكن مفيش فايدة؛ كلهم نفس الملابس، نفس الأوشحة، ولا واحدة بتكشف وشها، لحد ما جه اليوم اللي قلب كل حاجة.
في ليلة، إليزابيث كانت خارجة لحفلة خيرية، وماركو قرر يفضل في البيت. قعد في غرفة الطعام الكبيرة وطلب العشاء. بعد دقائق، دخلت خادمة جديدة اسمها صوفيا، وكانت لسه بقالها فترة قصيرة جدًا في القصر. دخلت بهدوء، وحطت الطبق قدامه، وبعدها بدأت تصب له الميه.
ماركو فضل ساكت شوية وهو بيراقبها، وبعدين قال: «صوفيا».
وقفت مكانها: «أيوه يا سيدي؟»
— «شيلي الشال».
إيدها بدأت ترتعش: «مقدرش».
ماركو قرب منها شوية: «ليه؟»
— «ده أمر مدام إليزابيث».
— «أنا عارف».
— «يبقى حضرتك عارف إني مقدرش».
ماركو بص لها وقال: «أنا بقالي شهور بحاول أفهم الحكاية دي».
البنت سكتت.
— «كل الخادمات بيغطوا وشوشهم وأي واحدة تحاول تكشف وشها بتختفي بعدها.. ليه؟»
صوفيا ما ردتش.
ماركو قال: «أمي بتهددكم؟»
— «لأ».
— «أمال خايفة من إيه؟»
صوفيا فضلت ساكتة. ماركو فقد أعصابه، ووقف من مكانه وقال: «أنا صاحب البيت ده، ومن حقي أعرف إيه اللي بيحصل فيه!»
صوفيا رجعت خطوة لورا: «حضرتك اسأل والدتك».
الجملة دي استفزته أكتر: «شيلي الشال».
— «لأ يا سيدي».
ماركو مد إيده، وفي لحظة غضب، شد الشال من على وشها.
وفجأة، اتجمد مكانه! عيناه اتسعت من الصدمة، لأن اللي شافه قدامه ما كانش مجرد وش مختلف، كان وش عليه أثر مأساة كاملة. الجانب اليمين من وش صوفيا كان عليه أثر حرق قديم وكبير، الندبة ممتدة من عند الصدغ تقريبًا لحد الفك، وجزء كبير من جلدها كان متضرر بشكل واضح.
صوفيا بسرعة غطت وشها بإيديها، ودموعها بدأت تنزل، وبصوت مكسور قالت: «ارتحت دلوقتي؟»
ماركو ما عرفش يرد؛ لأول مرة في حياته، الكلام خانه. لكن اللي ما كانش يعرفه، إن اللي شافه ده كان مجرد بداية الحقيقة.



