روايات وقصص

دقات مؤتلفة زهرة الربيع

حنان استغربت جداً وبصت له بذهول، وهو ابتسم وقال:
— آسف على الحزن اللي في عيونك ده، اللي متأكد إن أنا السبب فيه.. أنا لسه فاكر إمبارح لما شوفتك في الشركة زي الفراشة رايحة جاية مبسوطة قوي بالشغل وأنا بوظت لك أول يوم شغل.. بوظت لك خطة حياتك كلها أصلاً.. بس هحاول أصلح الموضوع مع خطيبك وأفهمه إن أنا اللي عملت كده غصب عنك.

حنان قالت بسرعة:
— لا ما تقولهوش حاجة.. مبقتش تفرق أصلاً، خلاص بابا الصبح قال لي إنه مش راضي يستنى أكتر من كده وهيكتب الكتاب، تلاقيه طبعا مش مأمن لي.

عصام اتسعت عينه بشدة وقال بذهول:
— يكتب كتاب مين؟!

حنان قالت بحزن:
— هيكون مين يعني.. كتابنا.

عصام حس بشعور وحش جداً وقال بسرعة:
— وأنتِ موافقة؟!

حنان قالت بحزن:
— آه عادي.. أصلاً كدة كدة هنتجوز، وفي النهاية لو كان شاكك فيا مكانش قبل يتجوزني، هو بس عايز يضمن إني أبقى ليه.

عصام بص لها بغضب وقال:
— إزاي تفكري كدة؟! فكري في مستقبلِك! أنتِ إزاي تربطي حياتك بواحد زي ده؟! اللي يخليه يبيع كرامته بالشكل ده في أي وقت ممكن يبيعك!

حنان اتنهدت وقالت بحزن:
— الفقرا اللي زينا كرامتهم بتراب الفلوس يا باشا.

ولسه هتمشي مسك إيدها وقال:
— بس أنتِ كرامتك غالية قوي ومش بتراب الفلوس.. وأنا حاولت وأنتِ رفضتِ، اللي عنده كرامة مابتتباعش يا حنان.

حنان ابتسمت وقالت:
— أنت مش وحش زي ما بتبين على فكرة.. حاول تخف على نفسك شوية.. وبطل الطيش ده، فكر مثلاً تتجوز، تحب تستفيد من الدنيا شوية، فكر يبقى لك أسرة، مش شرط اللي حصل مع أهلك يحصل معك، فهمتني يا باشا؟! ومشيت خطوات وبصت له وقالت بابتسامة: رغم كل اللي عملته أنا مبسوطة جداً إني اتعرفت عليك.

قالت كدة ومشيت وسابته واقف يبص لطيفها وحاسس بألم شديد ومش عارف سببه، وغيظ رهيب من أنها هتكتب كتابها.

تاني يوم راحت الشركة كالعادة وكانت مستنية إنه يطلبها زي كل يوم، بس استغربت جداً لما تأخر الوقت وما جاش، راحت سالت عليه السكرتيرة فاتفاجأت إنه تعبان شوية ومش هجي على الشغل.

حنان رجعت على البيت وما كانتش عارفة ليه كانت نفسها تشوفه قبل مواعيد كتب الكتاب، اتنهدت وقالت بضيق:
— بتفكري في إيه يا غبية أنتِ؟! عيب عليكي كدة، أنتِ هتبقى على ذمة راجل!

ولسه هتروح على بيت أبوها بصت للفيلا وقالت في نفسها:
— بس ما فيهاش حاجة يعني لو أطمن عليه، أفرِض كان تعبان قوي؟! ده بابا بيقول مش بيسيب الشركة أبداً.

وما فيش دقايق ولقت نفسها رايحة فعلاً على الفيلا.

دخلت وقالت:
— عصام بيه.. عصام بيه.

عصام كان قدام التليفزيون معاه كاس وبيشرب وقاعد بملل.

أول ما سمع صوتها وقف بسرعة وقال بسعاده:
— حنان!

حنان قالت بارتباك شديد:
— حضرتك.. أنا.. أنا روحت الشركة بس قالوا لي إنك تعبان.. ف.. فحبيت أطمن عليك وأشوفك لو محتاج حاجة.

كان حاسس بضيق مش عارف سببه وقال بغضب مكبوت:
— لا أبدا مش محتاج حاجة، الخدم جهّزوا.. شكرا يا عروسة، أصلاً حتى لو احتجت النهاردة كدة كدة هتتجوزي، ويمكن حتى ما أقدرش أشوفك تاني.

حنان بصت له وابتسمت وقالت:
— تمام، الحمد لله إنج بخير.

عصام ابتسم بسخرية وقال:
— أنا بخير، هيجرالي إيه؟! آه صحيح، أبوكِ طلب يعمل كتب الكتاب بتاعك في الجنينة وأنا وافقت.. أهي اعتبريها هدية العروسة.

حنان ابتسمت بحزن وقالت:
— آه.. قلّي.. شكراً.. عن إذنك.

بس لسه هتمشي بصلها وعيونه بتلمع بدموع مسجونة فيهم وقال:
— ما تتجوزيش يا حنان.. أنا مش عارف، مش عارف إيه اللي مضايقني كدة.. بس مش عايزك تتجوزي، أرجوكِ خليكي معي.

حنان ابتسمت بدموع وقالت:
— مش هينفع يا باشا، أفضل معك إزاي؟! وبأنهي صفة أصلاً؟! ما فيش سبب يخليني أرفض.

عصام قال بسرعة:
— أرفضي علشاني.. أنا.. أنا..

ابتسمت بدموع وقالت:
— أنت إيه؟!

عصام قرب أكتر وقال:
— تعبان قوي من إمبارح، مش قادر أتخيل أنك هتكوني على ذمة راجل ومش هقدر حتى أشوفك تاني.

حنان ابتسمت وقالت:
— بس هم كلهم يومين اللي تقابلنا فيهم يا باشا، عادي هتعيش زي ما كنت عايش قبل ما نتقابل.

عصام قرب منها أوي وقال:
— حاسس إني مش هقدر أبداً، أنا عايزك.. عايزك جنبي، محتاج لك قوي يا حنان.

ولسه هتنطق قرب منها بسرعة وقرب بها على الكنبة وهو لسه مكمل، وبدأ يتهجم عليها بقوة.

حنان بقت تبعده وتقول بخوف:
— سيبني يا عصام بيه أرجوكِ!

بس ما كانش سامعها ومكمل، وبقت تبكي وهي بتقول:
— أنا الغلطانة إني وثقت فيك وجيت أسأل عنك يا حيوان!

عصام وقف بسرعة أول ما قالت كده وبعد عنها وهو بيشد شعره لورا وبصلها بدموع وقال:
— امشي وما تجيش هنا تاني.. مش عايز أشوفك.. روحي اتجوزي الحيوان اللي باعك من أول جولة.. امشي من هنا!

حنان بصت له بدموع وجريت بسرعة وهي بتسوي هدومها اللي اتبهدلت.

عصام كان عايز يجري وراها يوقفها ويضمها لقلبه بس ما قدرش، قعد مكانه بدموع وهو بيفكر في قربها اللي جننه من أول لحظة شافها فيها.

تاني يوم كان معمول حفلة علشان كتب الكتاب بتاع حنان وفرحها، واتعملت في الفيلا زي ما والد حنان طلب من الباشا.

عصام كان بيبص على التجهيزات من البلكونة بيشرب وهو متضايق جداً من اللي بيحصل، قال بغضب في نفسه:
— إيه اللي مضايقك في كده؟! واحدة كنت عايز تقضي لك معها ليلتين ومحصلش نصيب فيها.. أفرِض يعني؟ في غيرها كتير!

وبقا يحاول يقنع نفسه بالفكرة وهو متضايق جداً.

لسه هيدخل شافها كانت واقفه مع العمال لان والدها تعبان، فضل يبصلها بشرود.

حنان شافته واقف بيبصلهم من البلكونة، ابتسمت بسخرية ولسه هتمشي، طلع بسرعة وقال:
— إيه يا عروسة؟! حتى مش بتردي السلام؟! أنتِ زعلتِ على اللي حصل إمبارح؟

حنان بصت له بضيق وقالت:
— هتزعل ليه؟! عادتك ولا هتششتريها!

عصام ضحك ووقف قدامها وقال:
— أبداً ووحياة عيونك ما هي عادتي، ومش بتحايل على أي واحدة ولا متعود أضايق واحدة كدة وأقف في طريقها كل شوية.

وقرب منها وقال:
— بس أنتِ حاجة تانية.. حنان.. حنان أنتِ متأكدة من اللي بتعمليه ده؟! فكري تاني، يمكن بعدين تندمي.

حنان قالت بضيق:
— أظن حتى لو ندمت دي حاجة ما تخصكش يا باشا.

ولسه هتمشي شدها عليه وقال:
— لا تخصيني.. تخصيني قوي يا حنان، ماينفعش تتجوزي!
لمجرد أنك عايزة تهربي مني؟!

حنان ضحكت بسخرية وقالت:
— أهرب منك؟! أهرب منك ليه؟! أنا كدة كدة كنت هاجوز دلوقتي أو بعدين.

عصام مسك إيدها وبص لعيونها جامد وقال:
— يعني أنتِ بجد عايزة تكملي معه؟ قلبك مش ميال لحد تاني؟ لما بتعدي لوحدك كده مش بتفكر في حد أو…

قاطعته وقالت بسرعة ودموع:
— أنا قلبي بيبقى ميال للي يصون كرامتي يا باشا.. قلبي ميال لابن الحلال اللي يطلب الحلال.

ودفعت إيده ومشيت على بيتهم وهي دموعها بتنزل ومش عارفة سببها إيه.

بالليل جهزت وبقت زي القمر، وكانت الحفلة في الجنينة وكل قرايبهم فيها، والمأذن وصل والكل كان مستني العريس اللي أتأخر جداً.

أبوها استغرب جداً وقال:
— غريبة الوقت أتاخر! هو أنتِ يا بنتي زعلتيه في حاجة؟

حنان قالت بتوتر:
— أبداً يا بابا والله، أنا كلمته في الظهر وكان تمام.

وراحت على زاوية وبقت ترن له.

بس اتفاجأت بصوته من وراها بيقول:
— مش هجي، ما تتعبيش نفسك.

بقلم.. زهرة الربيع

التفتت بذهول لعصام اللي كان لابس البدلة وزي القمر، قالت بسخرية:
— معقولة الباشا بنفسه هيحضر فرحي؟!

عصام ابتسم وقال:
— طبعاً.. إزاي أفوت على نفسي فرصة أني أشوفك وأنتِ بفستان الفرح طالعة تجنني؟ على فكرة قمر زي العادة.

حمحمت وقالت بكسوف:
— كنت بتقولي إيه بقا.. هو مين اللي مش هجي؟

عصام ابتسم باريحية وقال:
— العريس مش هجي.

حنان قالت باستغراب:
— أنت بتقول إيه؟! هو في إيه بالظبط؟

عصام قرب عليها خطوات وقال:
— أبداً، هو قال لي إنه مش هجي علشان ما تستنيهوش كتير.

حنان اتسعت عينها وبصت له بذهول وقالت:
— أوام يكون اللي في بالي يا عصام؟!

عصام ابتسم وقال:
— حلو، سمي من غير ألقاب، طالع من شفايفك زي اللوز.. على العموم آه فعلا هو اللي في بالك. على فكرة خطيبك ده جاي في أي حاجة وبأي مبلغ.

حنان نزلت دموعها وقالت:
— أنت سافل.. أنت زبالة.. أنت…

— أنا بحبك!

قالها بسرعة وهو بيبص لعيونها بنظرات جميلة.

حنان اتسعت عينها بذهول، وعصام كمل:
— متسألنيش أمتى وإزاي، أنا معنديش إجابة بس اللي أعرفه أني مش هقدر أسيبك تتجوزي، حاسس أني بتخنق.. أنا عايزك جنبي.

حنان بصت له بخنقة ولسه هترد، حط صباعه على شفايفها وقال:
— اهدي من غير ما تشتمي وتتقل أدبك، مش اللي جه في دماغك، أنا هتجوزك.

حنان اتسعت عينيها بذهول وقالت:
— أنت بتقول إيه؟!

عصام شدها عليه وقال:
— هتجوزك، عايز أعيش معك.. مش أنتِ قلت لي ادي نفسك فرصة تعمل أسرة وتستقر؟ أنا اخترتك أنتِ للأسرة دي، ما فيش غيرك ينفع معي أصلاً.

حنان ابتسمت بذهول وهي مش مصدقة نفسها وقالت:
— أنت.. أنت متأكد ولا بتسرح بيا؟!

عصام ضحك جامد وضمها ليه وقال:
— حبيت قربك من أول لحظة، هتجنن من إمبارح، ما فيش حاجة ما عملتهاش علشان أنسى أنك هتكوني لراجل تاني، قلبي كان هيقف.. أنا عايزك ومش عايز غيرك يا حنان، ممكن تديني فرصة؟

ابتسمت بسعادة وبادلته بقوة وقالت:
— موافقة.. مبسوطة قوي، ما كنتش عارفة أقول لك إزاي.. إني بافكر فيك ليل نهار ومش عارفة إزاي هتجوز غيرك، كنت بموت بالبطيء!

عصام قال:
— يعني مش زعلانة على اللي عملته؟

حنان ابتسمت وقالت:
— كنت هزعل لأن الناس هتقعد تتكلم وتقول إيه اللي حصل علشان العريس يمشي وكده، بس بما أنك موجود أكيد مش زعلانة.

عصام قال بدهشة:
— يا سلام! يعني علشان مصلحتك وبس؟!

حنان ابتسمت وقالت:
— لا مش علشان مصلحتي.. علشان ما أذيش أهلي ويتكلموا عليهم، ولأن دي نيتي دايماً ربنا بيعوضني خير.. أنا مبسوطة بيك أوي ومرحبة جداً.

عصام قرب لها وقال:
— وأنا مبسوط أني قابلتك يا حنان.. مبسوط أنك هتونسي أيامي اللي جاية، مشتاق لك قوي، كل ما بتحتاري من جنبي بشتاق لك!

وقرب منها بس بعدت بسرعة وقالت:
— استني لما نكتب الأول يا خفيف ولا عايز تخلع؟!

عصام ضحك بقوة ومسك إيدها وقال:
— حتى لو عايز أخلع، عيون البقرة أسروني ومش عارف أهرب منهم!

ضحكت جامد وراحت معه على المأذون وكتبوا الكتاب، وأخدها قدام المعازيم ودخل بها على الفيلا وسط الجَمْع اللي كانوا بيحسدوها عليه.

كان بيبص لها بابتسامة جميلة وقال:
— مبسوطة يا حنان؟

حنان بصت له بحب شديد وقالت:
— عمري ما انبسطت بالشكل ده.. طب وأنت؟

عصام ابتسم وقال:
— أنا لسه مش متأكد، بس اللي متأكد منه إني هنبسط قوي جوة.

حنان ضحكت بقوة.. وهو تاه في جمال ضحكتها وابتسم وقال بعشق:
— بموت في ضحكة أهلك دي، ربنا يقدرني وأحافظ عليها.

كنتم مع دقات مؤتلفة.
بقلم.. زهرة الربيع، زهرتكم تحيكم ودمتم في أمان الله مع من تحبون.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى