
بنتي ملت 3 عربيات سوبر ماركت لحد ما الكاشير قال إن الحساب وصل لـ 48 ألف جنيه، فقامت بصتلي قدام كل الناس وقالتلي بمنتهى البرود: “ادفعي يا ماما… ده أقل واجب تعمليه مقابل إنك عايشة معانا.” قفلت محفظتي، وبصتلها وقلت كلمة واحدة: “لأ.” ومشيت من غير ما أجادلها ولا أرفع صوتي. بس بنتي مكنتش تعرف إن في نفس الليلة، أنا كنت هوقف دفع حاجة أهم بكتير من تمن الأكل.
“ادفعي يا ماما، ده أقل واجب تعمليه مقابل إنك عايشة معانا.”
قالتلي بنتي الكلام ده قدام الكاشير، والعربيات التلاتة مليانة لحوم مستوردة، وجبن غالية، وحلويات، ومشروبات، وكل حاجة ممكن تتقدم على سفرة عزومة كبيرة.
ورايا طابور طويل من الناس، وكل واحد عامل نفسه مش سامع، بس عينيه كانت بتقول إنه بيتابع كل كلمة.
اسمي عزيزة، عندي اتنين وسبعين سنة، ولحد اليوم ده كنت مؤمنة إن الأم الشاطرة لازم تستحمل كل حاجة من غير ما تشتكي.
كنا في هايبر ماركت كبير في مدينة نصر.
بنتي الوحيدة، نسرين، كانت مليانة العربيات بكل أنواع الأكل الغالي، عشان جوزها كريم كان عامل عزومة كبيرة لزمايله في الشغل.
أما أنا، فكل اللي حطيته في عربيتي كان علبة شاي أعشاب رخيصة، عشان أهدّي معدتي قبل ما آخذ دوا الضغط.
لما الكاشير أعلن الحساب، حسيت ركبتي هتخونّي.
48 ألف جنيه.
وأنا معاشي الشهري بالعافية بيعدي 6 آلاف جنيه.
بصيت لبنتي وقلت بهدوء:
“نسرين، أنا مقدرش أدفع الحساب ده. أنا محتاجة أجيب علاجي، ولسه باقي على المعاش أسبوعين.”
رفعت عينيها من على الموبايل، وبصتلي كأني عملت فضيحة قدام الناس.
“يا ماما، هنرجع تاني لموضوع الأدوية؟”
“دي فلوس علاجي يا بنتي، مش فلوس زيادة.”
قربت مني وخفضت صوتها، بس كلامها كان أوجع من أي صوت عالي.
“ماما، إحنا موفرينلك سقف تعيشي تحته، وأكل، وعايشة وسط عيلتك. متبدئيش بقى حكاية المظلومة والدراما دي.”
الكلمة وجعتني.
مش عشان هي بنتي وبس.
لكن عشان البيت اللي كانت بتتكلم عنه ده، كان موجود أساسًا بفلوسي أنا.
قبل أربع سنين، بعد وفاة جوزي محمود بأزمة قلبية، بنتي نسرين فضلت تضغط عليا إني أبيع الشقة اللي عشت فيها معاه أكتر من أربعين سنة.
كانت شقتنا في مصر الجديدة، مليانة ذكريات عمر كامل.
كل ركن فيها كان شاهد على حياتنا.
يومها نسرين قعدت جنبي، ومسكت إيدي، وفضلت تعيط.
“يا ماما، مش عايزاكي تعيشي لوحدك. تعالي اقعدي معانا. إحنا هنكبر الشقة، ونعملك أوضة لوحدك، وتبقي وسط ولادك وأحفادك.”
صدقتها.
بعت شقتي.
وحولت تقريبًا كل الفلوس اللي طلعت منها ليهم، عشان يشتروا شقة أكبر ويجهزوا جزء مخصوص ليا.
في البداية، كانوا بيعاملوني كأني ضيفة مهمة.
لكن واحدة واحدة، الطلبات بدأت تكتر.
“يا ماما، ممكن تعملي الفطار لمروان قبل ما ينزل المدرسة؟”




