روايات وقصص

دقات مؤتلفة زهرة الربيع

حنان نزلت دموعها بحسرة، وعصام حط إيده على كتفها وقال:
— ولا تزعلي نفسك، قرد وغار، في غيره كتير.

حنان بصت له بغيظ شديد وقالت:
— معك حق، في غيره بالهبل وأهي عينة منهم واقفة قدامي.

عصام مسكها من دراعها بغضب وقال:
— ما تلمي نفسك وتهدي! هو أنتِ عشان مزة وأنا ساكت لك تسوقي فيها؟! يلا اخلصي مروحين.

حنان قالت باستغراب:
— إيه مروحين دي؟! أنت بتجمع ليه؟

قال بابتسامة مستفزة:
— علشان احنا اتنين مروحين، أنا وأنتِ.

حنان بصت له بغضب وقالت:
— وأنا أروح معك ليه إن شاء الله؟! أنا شغلي هنا في المكتب ده إذا فضلت فيه أصلاً بعد اللي حصل ده.

عصام قرب عليها خطوات وقال:
— هتقعدي ما تقلقيش.. وبعدين أنا قلت لك.. أنتِ شغلك مش بس المكتب، أنتِ شغلك معي مكان ما أنا موجود تكوني موجودة، أنتِ المساعد الخاص بتاعي.

حنان بصت له بذهول شديد وقالت:
— بس أنا يا دوبك فراشة هنا مش مساعدة ولا أي حاجة.

عصام لبس نظارته وقال بلامبالاة:
— أنا قررت وانتهى.. يلا ادخلي المكتب هاتي لي..

مفاتيح العربية والآيفون بتاعي علشان نمشي.

حنان قالت بغضب شديد:
— أنا مش جاية معك أصلاً، وشغلانتك دي كلها مش عايززاها!

ولسه هتمشي قال بسرعة:
— طب وبالنسبة لأبوكِ العيان؟ عادي كدة تخسريه شغلته اللي قاعد فيها 25 سنة من أول يوم شغل ليكي؟! هيقدر يستحمل تروحي تقولي له إنه اترفد؟!

حنان بصت له بدموع وقالت:
— أبويا دخله إيه بكل ده؟! هو هيخلص أجازته زي ما اتفقت معه ويرجع شغله.

عصام ابتسم بسخرية وقال:
— أنا هنا اللي أقرر.. ولو مقبلتيش تقعدي لحد ما أبوكِ يجي هجيب غيره وينسى يرجع هنا تاني.. والكلام خلصان!

قال كدة ومشي وهو بيبيبتسم بخبث، وحنان وقفت بحيرة وحزن شديد واتنهدت ودخلت المكتب جابت له حاجته ونزلت وراه.

بعد شوية كانوا سوا في العربية، وعصام بص لها بطرف عينه وقال:
— أنتِ عندك كام سنة؟!

حنان قالت بغضب مكبوت:
— وأنت مال أهلك؟!

ضحك بخفه وقال:
— دي مش إجابة سؤالي.. أنتِ عارفة إن أنا ما حدش بيقدر يكلمني كده أبدا، بس أنتِ حالة خاصة، أنا لي نظرة في الوحدة اللي المفروض أستحملها واللي أديها كارت أحمر فوري.. يعني بتساهل مع اللي تستاهل.

حنان بصت له بخنقة وقالت:
— أنا فاهمك كويس ومن أول ما دخلت عندك المكتب وأنا فاهمك. والتفتت له وقالت: ولا أي حاجة من اللي في دماغك دي ممكن تحصل، تلمس نجوم السما أقرب لك!

عصام ضحك جامد وقال:
— أنا اللي في دماغي بعمله ومحدش بيقدر يوقفني، دي مش أول مرة، أنا مش تلميذ، أنا بعرف أقدر كل واحدة بالطريقة اللي تناسبها وتخليها تجي برجلها.

حنان بصت له بغضب وقالت:
— بطل قلة أدب بقا.. أووف!

عصام ضحك وقال بغمز:
— هو فعلاً أووف.. وأووووف قوي كمان!

حنان بصت له بغضب فقال:
— قصدي على الجو.. الجو آآآووف حر خالص.

حنان بصت الناحية التانية وحطت إيدها على دماغها وفضلت ساكتة طول الطريق.

بعد شوية وصلوا الفيلا بتاعته‌، عصام دخل وهي دخلت وراه بهدوء وقلق.

عصام قعد على الكنبة أول ما دخل واستغرب أنها ما انبهرتش بالمكان أبداً وقال:
— إيه الفيلا ما عجبتهكيش ولا إيه؟!

حنان بصت للمكان بنظرة سريعة وقالت:
— مش بطالة.

ضحك جامد وقال:
— مش بطالة؟! أمم هي من بره كدة تبان مش بطالة بس من جوه روعة، تحبي أفرجك عليها؟!

حنان بصت له بغضب وقالت:
— هو احنا هنا ليه يا باشا؟! أنا بعمل إيه هنا؟! إذا حضرتك معاك شغل هنا وأنا لازم أكون معك فيه يا ريت تقولي عليه.. ولو عندك حاجة عايز تنظفها، حاجة عايز ترتبها -مع أني مش خدامة عشان أجي أنظف لك البيت وأرتبه- بس مع ذلك قول اللي أنت عايزه علشان نخلص!

عصام وقف وقال:
— أقول اللي أنا عايزه؟!

حنان ارتبكت وقالت:
— اتفضل قول.

عصام قرب أكتر وقال:
— أنتِ عارفة.. واللي تأمري به أنا جاهز.

حنان غمضت عينيها بضيق شديد وفتحتهم وقالت:
— أنا قلت إيه على الطريق؟!

عصام ابتسم وقال:
— قلتِ نجوم السما أقرب، بس أنا مش عايز نجوم السما، أنا عايزك أنتِ.

حنان نفخت بغيظ وقالت:
— تمام، يعني حضرتك مش ناوي تحترم نفسك؟! طيب أنا همشي وأعمل اللي تعمله، ورزقي ورزق أبويا على الله.

ولسه هتمشي ابتسم وقال:
— أنتِ عادي كده تزعل أبوكِ العيان اللي ممكن يروح فيها لما تخسريه شغله؟! طب بالنسبة للبيت اللي أنتتوا قاعدين فيه.. أنتِ ناسية أني أنا اللي أمنته لكم ورا الفيلا؟! إيه هتاخديه وتروحي تقعدي في الشارع؟!

حنان بصت له بذهول وقالت:
— يعني إيه؟! يعني أنا لو ما سمعتش كلامك في اللي أنت عايزه هترفد أبويا من الشغل وهتمشينا من البيت كمان؟!

عصام ابتسم وقعد على الكنب باريحية وقال:
— أنا مش شيطان للدرجة دي، مش شرط تعملي اللي أنا عايزه، أنا هعرف أصله بس ما تسيبيش الشغل.

حنان بصت له بخنقة وقالت:
— إذا كده تمام، بس لعلمك مش هتستفيد حاجة.

عصام وقف وقال:
— أنا مش محتاج رأيك.

وطلع على أوضته وقال وهو طالع:
— خمس دقائق وتحصليني على فوق، عندي مكتبة عايزك توضبي لي الدوسيهات فيها.

حنان اتنهدت بغيظ وقالت:
— يا رب أستر ما خبطوش بحاجة أجيب أجله.

بعد شوية طلعت وراه وخبطت على الباب وقالت:
— عصام بيه.

بس محدش رد عليها، لقيت الباب مفتوح، فتحته شوية ونادت تاني وقالت:
— عصام بيه.

بس برضو مفيش رد.. استغربت وقالت:
— ده مات ده ولا إيه؟!

ولسه تنادي مرة تانية اتصدمت لما شدها من إيدها وقفل الباب وقال:
— يا نعم؟

حنان بصت له بارتباك وقالت:
— حضرتك.. حضرتك كنت عايزني؟

عصام قرب أكتر وقال:
— حد قال لك قبل كده إن عيونك بيسحروا؟

حنان قالت بارتباك:
— رحيم على طول بيقولي عنيكي زي عيون البقرة.

عصام اتسعت عينه بدهشة وقال:
— بقرة؟! واتنهد وقال: طيب ما علينا، قلتِ ايه في اللي عرضته عليكِ؟ وافقي وهنغنغك.

بصت له بغيظ ولسه هتمشي شدها عليه وقال:
— أنتِ فاكرة نفسك هتغلي عليا يا زبالة أنتِ؟! طب إيه رايك ما هيبقى بمزاجك؟!

وهجم عليها بقوة.

بقت تحاول تبعده وبتزعق فيه بس كان مصر.

ضربت رجله برجلها جامد، فك إيديه بألم وهي جريت بسرعة على البلكونة وقالت وهي بتترعش:
— أنا هرمي نفسي من هنا وأجيب لك مصيبة!

عصام اتصدم و..

جريت بسرعة على البلكونة وقالت وهي بتترعش:
— أنا هرمي نفسي من هنا وأجيب لك مصيبة!

عصام اتصدم وقال بارتباك:
— أنتِ اتجننتِ؟! تعالي من عندك بلاش هبل.

حنان قالت:
— لا لا مش جاية وهرمي نفسي، يا رب أموت وأرتاح!

عصام قال بارتباك:
— طيب طيب اهدي وتعالي، خلاص مش هقرب لك تاني بس بلاش تهور.

حنان قالت بخوف ودموع:
— لا لا مش هاجي هرمي نفسي.

عصام بقى يقرب منها خطوات بحذر وهو بيقول:
— اهدي واعقلي بلاش فضايح، قلت لك مش هقرب لك تاني، يلا.

حنان بقت تقرب عليه بحذر وقالت:
— طيب أنا هنزل تحت وأنت مالكش دعوة بيا.

عصام قال بسرعة:
— تمام تمام، انزلي روحي على المطبخ جهزي لنا حاجة للغدا عشان الخدم إجازة النهاردة.

حنان هزت راسها بارتباك وراحت ناحية الباب بس مسك إيدها وقال:
— إيه رايك تسمعي الكلام وأكتب لكم البيت اللي قاعدة فيه أنتِ وأبوكِ؟! هاكتبه لك باسمك.

حنان زقت إيده بغضب وقالت:
— وبعدين معاك؟!

عصام قال بسرعة:
— خلاص خلاص اهدي، ربنا ع البخيل والمفتري.

حنان نفخت بغيظ ونزلت جري على السلم.

عصام بص لها وهي نازلة وقال:
— بالراحة وأنت نازل، الصحة بقت في النازل.

حنان التفتت له بنظرة غضب وهزت راسها بيأس وكملت على المطبخ.

بعد شوية كانت بتحضر الغدا وبتدندن، وعصام دخل وبصلها وقال:
— الفستان ده ضيق قوي، متبقيش تجيبي بيه مرة تانية.

حنان اتخضت جداً وقالت:
— مش تكح ولا تعطس حتى! سيبت رجليه. ونفخت بغيظ وبقت تكمل شغل.

عصام قرب منها وقال:
— كنت بقول الفستان ضيق ما تجيبيش بيه تاني، مجنن أمي والتضاريس بتقول يا مغيث!

اتنهدت وقالت بغيظ:
— ده أنا اللي بقول يا مغيث منك! يعني هتبطل قلة أدب إمتى؟!

عصام ضحك وقال:
— لا والله موعدكيش. وقعد على الكرسي وقال: هتغدى هنا يلا هاتي الأكل.

حنان ابتسمت بسخرية وقالت:
— الباشا بنفسه هيتغدى هنا في المطبخ؟!

عصام ابتسم وقال بغمز:
— الباشا يحب أي مكان طراوة.

حطت له الأكل بضيق وقالت:
— أحم.. هو سؤال معلش يعني فين أهلك؟

عصام اتنهد بضيق وهو بياكل وقال:
— ليه؟ عايزة تشكيني لحد فيهم؟

حنان قالت:
— يا ريت لك حد يتشكي له، أنا بسأل بس.

عصام اتنهد وقال:
— عادي، شايفين حياتهم، بابا وماما منفصلين وكل واحد في…

دنيا، ماما اتجوزت وعايشة مع جوزها وأولادها الجداد.. وبابا مسافر ومقضيها، بيجوا هنا زيهم زي الضيوف بميعاد مسبق.

حنان حست بحزن عليه وبصت له وقالت:
— أنا آسفة.. أكيد الموضوع ده بيضايقك.

عصام قال بسخرية:
— بالعكس، كدة أحسن.. على الأقل الحق أفضي الفيلا لو فيها واحدة كدة ولا كدة.

حنان بصت له بقرف وقالت:
— آه طبعاً، أنا نسيت الموضوع ده.

عصام ضحك وشدها قعدها على الكرسي وقال:
— اقعدي كلي معي.

حنان قالت بارتباك:
— لا لا أنا مش جعانة.

عصام ابتسم وقال بسرعة:
— ما ليّش دعوة، اقعدي كلي معي تفتحي نفسي شوية.. ها بقا.. احكيلي عنك، مين اللي جه الشركة ده؟

حنان قالت بضيق وغيظ منه:
— ده خطيبي، أو بمعنى أصح كان خطيبي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى