روايات وقصص

بقع حمرا في ايد بنتي ٢ حكايات زهرة الربيع

صرخت فيه بكل قوتي: «قتلتها إزاي؟! الشوكولاتة فيها إيه يا إيهاب؟ انطق!». إيهاب كان بيبكي بكا يقطع الصخر، ومابين كل نفس ونفس كان بيحكي الكابوس البشع اللي كان مدبره. قال لي وهو بيشهق: «سمر.. الشوكولاتة دي فيها مادة سمية ومركزة بتدمر الجسم على المدى البعيد من غير ما تظهر في أي تحاليل دم عادية أو كبد وكلى.. السم ده ملوش أثر طبي، وكان المفروض يقتلك بالبطيء وكأنه مرض مناعي مجهول!».

 

أنا اتسمرت مكاني، الشقة بقت تلف بيا: «يقتلني أنا؟! ليه يا إيهاب؟! أنا عملتلك إيه؟!».

إيهاب صوته كان بيتخنق: «أنا اتجوزت عليكي من سنة يا سمر.. اتجوزت واحدة هنا وأهلها مقتدرين، وعايز أرجع استقر في مصر وأجيبها تعيش معايا.. الشقة دي مكتوبة باسمك أنتِ، وأنتِ رفضتي قبل كده تبيعيهالي أو تكتبيها باسمي.. الشيطان دخل بيننا وقالي لو متي بمرض مجهول، الشقة وورثك هيرجعلي وكل حاجة تبقي ملكي وأعرف أجيب مراتي الجديدة هنا ونعيش فيها ونربي جنى.. كنت بحطلك السم في الشوكولاتة عشان تخلصي بالبطيء ومحدش يشك في حاجة.. أقسم بالله الشوكولاتة دي كانت معمولة بعناية وعليها جرعة محددة ليكي أنتِ.. جنى لما أكلتها جسمها الصغير ما استحملش الجرعة الشديدة دي والسم ضرب في جلدها وعروقها!».

أنا كنت حاسة إن قلبي بيتقطع حتت. الحب والاهتمام وكل الورد والكراتين اللي كانت بتيجي كل أول شهر.. كل ده كان غطاء للقتل والسم! كل ما يكلمني يسألني أكلتي الشوكولاتة؟ ما كانش بيطمن عليا، ده كان بيطمن السم موتك ولا لسه!

قمت وقفت، وبصيت ناحية أوضة جنى اللي صوت عياطها كان بيعلى.

قلت له بنبرة صوت ميتة خالية من أي مشاعر: «أنت مش بني آدم.. أنت مجرم وقتال قتلة.. أردت تقتلني عشان شقة وتجيب واحدة تانية مكانك، فربنا رد كيدك في نحرك وخلى بنتك هي اللي تاكل سمك.. والله لو بنتي جرى لها حاجة، مش هسيبك إلا على المشنقة».

قفلت الخط في وشه، وأخدت كيس الشوكولاتة وجريت على مركز السموم في المستشفى الجامعي. دخلت وأنا بصرخ وبقولهم: «الحقوا بنتي! البنت مسمومة بمادة كيميائية!».

الدكاترة اتجمعوا بسرعة، أخدوا جنى على العناية المركزة، وأخدوا حتة الشوكولاتة المتبقية يدخلوها معمل الطب الشرعي والسموم الجنائية فوراً.

عدت 48 ساعة، كانوا أطول وأصعب ساعتين في حياتي. كنت قاعدة على الأرض بسجد وأدعي ربنا بنحيب: «يا رب هي مالهاش ذنب.. يا رب أنقذ طفولتها من غدر أبوه».

بعد يومين، طلع الدكتور المسؤول ومعه ضابط شرطة، وقال لي: «الحمد لله، لحقنا البنت في آخر لحظة. تحليل السموم الجنائي كشف المادة المسممة، وهي مادة بتسبب تخثر شديد وحرقان في الأوعية الدموية الدقيقة، ومواد بتدمر المناعة من غير ما تظهر في وظائف الكبد والكلى التقليدية. حظ البنت إننا أخدنا العينة وعرفنا المادة الفعالة وادينالها المضاد للسموم وغسيل دم، والورم والبقع بدأوا يهدوا».

الضابط اتدخل وقال: «تقرير الطب الشرعي أثبت وجود مادة سمية، والبلاغ اتحول للنيابة العامة بتهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد».

سجدت في الأرض وأنا ببكي وبشكر ربنا. ربنا نجى بنتي وكشف المخطط البشع قبل ما أكون أنا الضحية.

خلال أيام، بفضل التنسيق مع الجهات المعنية والشرطة، اترحل إيهاب لمصر مقبوضاً عليه. حاول يبكي ويتوسل ويدعي لحظتها إنه ندمان، بس القانون ما بيرحمش مجرم حاول يقتل مراته وبنته عشان طمع وشقة.

عدت سنة كاملة على الكابوس ده.

إيهاب خد جزاؤه وأخد حكم مشدد بالسجن في قضية الشروع في القتل، والجوازة التانية اتفكت وتخلت عنه أول ما اتقبض عليه.

أما جنى، فصحتها رجعت لها بالكامل، والبقع الحمرا اختفت تماماً. كبرت وبقت في ثانوية عامة، ورجعت ضحكتها تنور الشقة اللي كانت هتكون قبرها.

تعلمت إن مش كل اللي بيظهر بمظهر الحب والاهتمام بيكون حقيقي، وأن الطمع والغدر ممكن يخلوا الأب يتحول لوحش.. بس ربنا دايماً بالمرصاد، والعدل بيتحقق، والحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى