
قام من مكانه، ولف في الصالة مرتين.
أمي يعني هتضحك عليكي؟
بصيت للأرقام المكتوبة على البروشور.
الخط ده ما كانش خط أحمد.
كان خط مديحة.
حماتي كانت عارفة شقتي ممكن تتباع بكام.
عارفة المقدم.
عارفة الأقساط.
وعارفة الفلوس اللي هتفضل بعد البيع.
يعني الموضوع مش فكرة طلعت فجأة.
العيلة كلها كانت قاعدة ومخططة لكل حاجة.
حتى الفلوس اللي هتتبقى من بيع شقتي كانوا قرروا هتتصرف في إيه.
كان ناقصهم حاجة واحدة بس
توقيعي أنا… صاحبة الشقة.
فجأة أحمد مد لي موبايله.
كان فيه رسالة من أمه
خليها تيجي تتعشى عندنا النهارده، وما تنساش تجيب البطاقة وعقد الشقة.
وتحتها رسالة تانية
السمسار قال لازم الفلوس تتدفع بكرة عشان الوحدة ما تروحش مننا.
رفعت عيني وبصيت له.
إنتوا خلاص اخترتوا الشقة؟
وشه اتجمد.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
أمه.
أحمد رد، لكنه كان ناسي إن السماعة الخارجية شغالة.
وفجأة صوت مديحة دوّى في الصالة
يا أحمد! إنت فهمتها ولا لسه؟
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أبص له في صدمة
إحنا دفعنا العربون خلاص! لو مراتك رجعت في كلامها، ال ألف جنيه هيروحوا علينا ومش هناخدهم تاني!
2
أحمد بسرعة قفل السماعة الخارجية.
لكن البيت كان هادي جدًا، وصوت أمه فضل مسموع.
قالت
وهي ماسكة في شقتها القديمة ليه أصلًا؟
ما نبيعها ونجيب لينا كلنا شقة أكبر!
وبعدين قالت
وبعدين لما الشقة تتكتب باسمي، هي نفسها تبقى مطمنة. لو في يوم إنتوا اتخانقتوا واتطلقتوا، مش هتدخلوا في مشاكل تقسيم الممتلكات.
أحمد بص لي بسرعة.
وبعدين أخد الموبايل وطلع البلكونة.
أنا ما اتحركتش من مكاني.
فضلت قاعدة قدام البروشور.
200 ألف جنيه عربون.
مش مجرد حجز بالكلام.
ولا مبلغ بسيط قابل للاسترداد بسهولة.
العيلة دي، من غير موافقتي، خدت قرار كامل مبني على بيع شقة أنا صاحبتها.
بعد حوالي عشر دقايق، أحمد رجع من البلكونة.
بس المرة دي نبرته كانت مختلفة.
بقت فيها تحدي.
قال
أمي هي اللي دفعت العربون.
وبعدين قرب وقال
والفلوس
خلاص اتدفعت ومش هترجع.
يعني لو إنتِ رفضتي دلوقتي، تبقي إنتِ السبب إن أمي تخسر 200 ألف جنيه.
بصيت له بهدوء.
العقد مين اللي مضي عليه؟
اتردد.
أمي.
والمشتري المسجل مين؟
أمي برضه.
قلت
يبقى أنا مالي؟
اتصدم.
واضح إنه ما كانش متخيل إني هفصل الأمور بالشكل ده.
قال بعصبية
منة! دي أمي!
وبعدين؟
أمي أخدت من فلوس معاشها عشان تشتري لينا بيت! إنتِ مش مقدرة ده؟
قلت
أنا بسألك سؤال بسيط. أمك هتدفع كام؟
قال
حوالي مية وشوية.
كام بالظبط؟
اتنرفز.
تقريبًا 160 ألف جنيه.
فضلت باصة له.
الشقة تمنها 5 مليون و ألف، وأمك هتدفع 160 ألف، وعايزة الشقة كلها تتكتب باسمها؟
قال بسرعة
ما هي دفعت 200 ألف عربون كمان!
قلت
والعربون جزء من المقدم أصلًا.
وشه احمر.
وقال
الفلوس مش هي المهمة! المهم نيتها وإنها بتساعدنا.
طلعت الآلة الحاسبة على الموبايل.
وقلت
ال ألف حوالي 3 1 من قيمة الشقة.
وبعدين كملت
وشقتي أنا، لما تتباع، متوقع تدخل حوالي 3 مليون و ألف.
بصيت له مباشرة.
يعني أمك هتدفع تقريبًا 3 1، وفي المقابل عايزة 100 من ملكية الشقة.
وسكت لحظة.
مساعدة غالية أوي دي.
أحمد مد إيده بعصبية ناحية الموبايل.
هو إحنا هنعيش كده؟ كل واحد ماسك آلة حاسبة وبيحسب للتاني؟
سحبت إيدي.
وقلت
غريبة. لما أمك طلبت إن الشقة كلها تتكتب باسمها، ليه ما قالتش وقتها إننا عيلة واحدة ومينفعش نحسب لبعض؟
اتخرس.
وشه بقى أسوأ.
وبعدين قال
المشكلة إنك مش واثقة فيا.
قلت فورًا
فعلًا.
أحمد وقف مكانه.
دي كانت أول مرة خلال تلات سنين جواز إني ما أحاولش ألطف كلامي عشان مشاعره.
دخل أوضة النوم وخبط الباب وراه.
بعدها بكام دقيقة، مديحة بعتت لي تسجيل صوتي.
فتحت الرسالة.
وصوتها طلع
يا منة، الست لما تتجوز، لازم يبقى ولاؤها لبيت جوزها.
إنما إنتِ متمسكة بشقتك اللي من قبل الجواز كده ليه؟ هو إنتِ من الأول عاملة حسابك على طريق ترجعيله لو سيبتي ابني؟
وكملت
أنا باخد من فلوس معاشي عشان أجيب لكم شقة أكبر، مش بعمل كده عشانكم؟
ثم قالت بنبرة حادة
بطلي بقى قلة تقدير.
ما رديتش عليها.
حفظت التسجيل الصوتي.
وبعته لحساب تاني عندي عشان أضمن إنه ما يضيعش.
وبعدين اتصلت بأبويا.
بابا، إنت فاضي النهارده بالليل؟
قال
آه، تعالي اتعشي معايا.
قلت
محتاجة آخد رأيك في موضوع.
قال
تعالي وبعدين نتكلم.
بعد نص ساعة، كنت داخلة بيت أهلي.
أبويا، الحاج محمود، كان قاعد بيعمل شاي.
أمي كانت مسافرة محافظة تانية عشان تقعد كام يوم مع خالتي المريضة، فكان أبويا لوحده.
ما استعجلنيش.
صب لي كوباية شاي وحطها قدامي.
طلعت بروشور المشروع وحطيته على الترابيزة.
وحكيت له كل حاجة.
من أول إن أحمد وأمه راحوا شافوا الشقة من ورايا…
لحد العربون…
وبيع شقتي…
وإن الشقة الجديدة تتكتب باسم مديحة.
أبويا كان ساكت.
لكن أول ما سمع إنهم عايزين يكتبوا الملكية باسم حماتي، إيده اللي ماسكة كوباية الشاي وقفت.
سألني
أهل أحمد هيدفعوا كام؟
قلت
160 ألف.
وشقتك تتباع بكام؟
حوالي 3 مليون و ألف.
أبويا حط كوباية الشاي على الترابيزة.
وبعدين ضحك.
ما شتمش.
ما اتعصبش.
طلع ورقة وقلم، وكتب رقمين
160000
3700000
وبص لي.
يا بنتي… الناس دي مش عايزة تبدل شقة بشقة.
وأشار للرقمين.
دول عايزين يحطوا 160 ألف جنيه… وياخدوا قصادهم أصل قبل الجواز قيمته 3 مليون و ألف جنيه.
ثم قال
أول ما تبيعي شقتك وتحطي فلوسها في شقة باسم مديحة، الفلوس بتاعتك هتتحول عمليًا لأصل باسم واحدة تانية.
وبعد كده، لو هي قررت تدي الشقة لابنها، لبنتها، أو حتى تبيعها وتصرف الفلوس على نفسها… إنتِ موقفك هيبقى إيه؟
بصيت للأرقام على الورقة.
من غير ما أحس، صوابعي اتقبضت.
قلت
طب وال ألف جنيه العربون؟
قال
وريني العقد.
كنت مصورة ورقة الحجز من موبايل أحمد من غير ما ياخد باله.
بعتهاله.
أبويا لبس نضارته، وقعد يبص في العقد كام دقيقة.
وبعدين قال
المكتوب هنا إن ده عربون ملزم، مش مجرد مبلغ حجز قابل للاسترداد.
وأشار على بند معين.
يعني لو المشتري رجع عن الشراء من ناحيته، وارد جدًا المبلغ يضيع فعلًا.
قلت
يعني أمه هتخسر ال ألف؟
قال
اللي مضت مين؟
مديحة.
والمشتري مين؟
مديحة.
قال
يبقى اللي هيتحمل الخسارة مديحة.
وبعدين رفع عينه لي.
هما دلوقتي مستعجلينك تبيعي الشقة مش عشان خايفين على ال ألف بس.
سكت لحظة.
هما خايفين تدي لنفسك فرصة تفكري… وتفهمي هما فعليًا بيحاولوا ياخدوا منك إيه.
فضلت ساكتة.
أبويا رجع للعقد.
وبعدين أشار لتاريخ الدفع.
العربون ده اتدفع إمتى؟
قلت
امبارح بعد الضهر.
سألني
جابوا ال ألف منين؟
هزيت راسي.
معرفش.
وده كان فعلًا غريب.
حالة أهل أحمد المادية كانت عادية جدًا.
مديحة معاشها الشهري ما يزيدش عن حوالي تلات آلاف جنيه.
أبو أحمد، عم فتحي، كان راجل تعبان صحيًا وبيصرف جزء كبير من دخله على العلاج.
وفوق ده كله، كان عندهم بنت لسه ما اتجوزتش.
يعني 200 ألف جنيه بالنسبة للعيلة دي ما كانوش مبلغ سهل أبدًا.
أبويا مسك موبايله.
واتصل بواحد صاحبه القديم كان شغال في بنك.
اتكلم معاه كام دقيقة.
وأول ما قفل، بص لي وقال
اسمعيني كويس يا منة.
إوعي ترفضي دلوقتي.
استغربت.
يعني إيه؟
قال
ارجعي البيت النهارده، وقولي لأحمد إنك فكرتي ووافقتي.
بصيت له بعدم فهم.
فكمل
وقولي له إنك بكرة هتروحي معاهم مكتب المبيعات عشان تخلصوا الإجراءات.
قلت بصدمة
ليه يا بابا؟!
أبويا ما ردش فورًا.
مد إيده ناحية الموبايل، وكبّر صورة إيصال دفع العربون.
وقال
عشان فيه حاجة في الورق ده مش مظبوطة.
قرب الشاشة مني.
وأشار على بيانات التحويل.
بصيت.




