روايات وقصص

جوزي عايزني ابيع شقتي ويشتري شقة باسم امه

رقم الحساب اللي اتحول منه مبلغ العربون…
ما كانش حساب مديحة أصلًا.
حسيت قلبي بدأ يدق أسرع.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الخانة اللي جنبها.
اسم صاحب الحساب.
قريت الاسم مرة.
وبعدين مرة تانية.
ورفعت عيني لأبويا وأنا مش قادرة أتكلم.
لأن في خانة اسم صاحب الحسابالدافع…
كان مكتوب اسمي أنا بوضوح
منة محمود عبدالعال.
وأنا…
عمري ما حولت لهم جنيه واحد.
فضلت باصة للاسم على الشاشة، وأنا حاسة إن دماغي وقفت.
اسمي كامل.
ورقم بطاقتي.
وحتى آخر أربع أرقام من حسابي البنكي كانوا مكتوبين في الإيصال.
رفعت عيني لأبويا وقلت
بابا… أنا ما حولتش الفلوس دي.
أبويا ما اتفاجئش.
بالعكس، كان هادي بشكل خلاني أخاف أكتر.
قال
وأنا عارف.
طب اسمي جه هنا إزاي؟
سحب الورقة ناحيته وقال
دي بقى الحاجة اللي لازم نعرفها قبل ما نعمل أي حركة.
سكت شوية، وبعدين سألني
أحمد عمره مسك موبايلك البنكي؟
افتكرت.
من حوالي شهرين، كان موبايل أحمد اتعطل، وطلب مني يدفع فاتورة من تطبيق البنك عندي.
أنا وقتها كنت مشغولة في المطبخ، فقلت له الباسورد.
وبعدها ما غيرتوش.
قلبي نزل في رجلي.
قلت
آه.
أبويا هز راسه.
وكارت البنك؟
موجود في درج التسريحة.
والرقم السري؟
سكت.
لأن الرقم السري كان تاريخ جوازنا.
وأحمد عارفه.
أبويا سند ضهره وقال
يبقى الموضوع مش مجرد طمع في الشقة يا منة.
إحنا غالبًا قدام استخدام بياناتك البنكية من غير إذنك.
حسيت إيدي بدأت تسقع.
يعني ال ألف ممكن يكونوا من فلوسي؟
قال
ممكن.
بس أنا ما لاحظتش نقص في الحساب.
أبويا بص لي بنظرة طويلة.
عندك كام حساب؟
قلت
اتنين.
واحد المرتب، وواحد توفير؟
هزيت راسي.
فتح عينه شوية وقال
افتحي حساب التوفير.
طلعت موبايلي.
دخلت على التطبيق.
الحساب كان فيه مبلغ كبير، أنا أصلًا ما كنتش براجعه كل يوم.
بدأت أراجع آخر العمليات.
أول كام عملية كانوا عاديين.
تحويلات.
فاتورة.
سحب بسيط.
وبعدين…
وقفت.
فيه تحويل بقيمة 200 ألف جنيه.
حصل امبارح الساعة 217 الضهر.
المستفيد شركة تسويق عقاري مرتبطة بالمشروع.
ووسيلة التحقق…
كانت رمز تأكيد اتبعت على

موبايلي.
قلت بصوت واطي
مستحيل.
أبويا قرب.
يومها كنتِ فين؟
في الشغل.
وموبايلك كان معاكي؟
سكت.
افتكرت إن أحمد كان جه لي المكتب وقت الضهر، وقال لي إنه نسي مفتاح العربية عندي.
دخل عندي حوالي عشر دقايق.
وفي وقتها، أنا دخلت اجتماع وسيبت الموبايل على المكتب.
رجعت لقيته واقف بيستنى.
قال إن الموبايل رن كذا مرة وهو ما ردش.
حسيت معدتي اتقلبت.
قلت
هو كان عندي وقت التحويل.
أبويا ما قالش حاجة.
أنا اللي كملت
هو أخد الموبايل…
غالبًا.
وفتح التطبيق…
غالبًا.
وحوّل الفلوس من حسابي…
ده اللي لازم يتأكد رسميًا.
حطيت إيدي على بوقي.
أنا كنت لسه لحد من ساعة شايفة إنهم بيحاولوا يقنعوني أبيع شقتي.
دلوقتي اكتشفت إنهم بدأوا ياخدوا من فلوسي فعلًا من غير إذني.
أبويا قال
اسمعيني.
من اللحظة دي، مفيش مواجهة.
بصيت له.
يعني إيه؟
يعني أحمد ما يعرفش إنك اكتشفتي التحويل.
ليه؟
لأن اللي يعمل كده مرة، غالبًا عامل حسابه على خطوة بعدها.
وأشار للعقد.
وهما مستنيينك بكرة.
خلينا نشوف مستنيينك تعملي إيه بالضبط.
رجعت البيت حوالي الساعة عشرة بالليل.
أول ما دخلت، لقيت أحمد قاعد في الصالة.
وشه متجهم.
لكن أول ما شافني، حاول يبان بارد.
قال
اتأخرتي.
قلت
كنت عند بابا.
رفع حاجبه.
حكيتيله؟
قلت ببساطة
آه.
وشه شد.
وقال لك إيه؟
قعدت على الكنبة، وطلعت نفسي بهدوء.
قال لي إن الشقة الجديدة أكبر، وإن أنا ممكن أكون مكبرة الموضوع.
ساعتها بس…
ملامحه ارتاحت.
ارتاحت بشكل واضح جدًا.
قال
شوفتِ؟ حتى أبوكي فاهم.
كدت أضحك.
لكن مسكت نفسي.
قلت
وأنا فكرت.
قرب مني.
وبعدين؟
موافقة أروح معاكم بكرة.
وشه نور.
بجد؟
آه.
قام بسرعة، وقعد جنبي.
كنت عارف إنك هتفهمي.
مد إيده يمسك إيدي.
أنا ما سحبتهاش.
قلت
بس عايزة أفهم الإجراءات.
قال بسرعة
سهلة جدًا.
هنروح مكتب المبيعات، وبعدها ممكن نعدي على البنك عشان موضوع التحويل.
قلبي دق.
سألته
تحويل إيه؟
اتلخبط ثانية واحدة.
وبعدين قال
يعني تحويل تمن الشقة لما تبيعي شقتك.
هزيت راسي كأني اقتنعت.
قال
وخدي معاكي البطاقة، وعقد الشقة، وكمان كشف حساب لو موجود.
قلت
ليه كشف حساب؟
ابتسم.
عشان البنك يشوف الملاءة المالية.
أنا ساعتها اتأكدت.
الموضوع أكبر من بيع شقة.
فيه ترتيب مالي متعمل من ورايا.
نمت الليلة دي وأنا فاتحة عيني تقريبًا.
الصبح، صحيت بدري.
أحمد كان متحمس بشكل غريب.
لابس قميص جديد.
بيكلم أمه كل عشر دقايق.
وبيكرر
آه يا ماما، خلاص وافقت.
حوالي الساعة عشرة، وصلنا لمكتب المبيعات.
مديحة كانت هناك.
ولابسة أحسن لبس عندها.
وأول ما شافتني، قامت وسلمت عليا بحرارة مصطنعة.
حبيبتي يا منة، كنت عارفة إنك عاقلة.
ابتسمت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى