
بصيت للباب.
“لأنهم لسه مش عارفين إن الملف كامل.”
سمعت نفسًا طويلًا من الطرف التاني.
“إيه اللي عندك يا ندى؟”
“نسخة من التحويلات كلها.”
سكتت.
“نسخة كاملة؟”
“على التليفون.”
“إنتِ احتفظتي بيها؟”
“كنت عارفة إن محمود ممكن يكتشف إني بتتبعه.”
في اللحظة دي، بدأ صوت بعيد يظهر.
صفارات.
قريبة جدًا.
اتنهدت.
“وصلوا.”
لكن بدل ما أسمع محمود بيجري، سمعت صوت خطواته وهي بتقرب من باب الحمام.
المفتاح اتحرك في القفل.
الباب اتفتح.
محمود وقف قدامي.
أول ما شافني على الأرض، اتغير لون وشه.
“يا نهار أبيض!”
جريت عينه على الأرض المبلولة وبعدين على هدومي.
“إنتِ ولدتِ؟”
بصيت له وقلت:
“لسه.”
ركع جنبي.
“استني… أنا هجيب الدكتور.”
مسكت إيده بقوة.
“دلوقتي افتكرت إن عندك مرات؟”
اتوتر.
“ندى، بلاش وقت الكلام ده.”
“إنت حبستني هنا.”
“كنت بحاول أحمي الفرح.”
بصيت له بعدم تصديق.
“تحمي الفرح؟”
حاول يساعدني أقف.
لكن صوت داليا كان لسه مفتوح في الموبايل.
سمعتها تقول:
“ندى، ماتتحركيش.”
محمود اتجمد.
بص للموبايل.
“مين دي؟”
ما رديتش.
مد إيده وخطف الموبايل مني.
وقبل ما يقفل المكالمة، جاء صوت داليا واضحًا:
“محمود الشناوي، ابعد عن زوجتك وحط إيديك قدامك.”
وشه اصفر.
“إنتِ مين؟”
جاء الرد:
“إنت هتعرف دلوقتي.”
وفجأة اتسمعت أصوات رجال في الممر.
“شرطة!”
محمود بص ناحية الباب.
وبعدين بص لي.
لأول مرة في حياتي، شفت الخوف الحقيقي في عينه.
حاول يجري.
لكن باب الحمام اتفتح بعنف، ودخل اتنين من رجال الشرطة ومعاهم داليا.
واحد منهم مسك محمود قبل ما يخرج.
“إنت محمود الشناوي؟”
محمود ما ردش.
“رد.”
“أيوه.”
“إنت مطلوب القبض عليك بتهم تتعلق بالاحتيال المالي وغسل الأموال والتزوير.”
صرخت حماتي من آخر الممر:
داليا خرجت من الحمام وبصت لها.
“وإنتِ كمان يا مدام.”
سكتت حماتي.
سيرين كانت واقفة خلفها، ولسه ماسكة باقة الورد.
“أنا؟”
داليا رفعت ملف أسود.
“التحقيقات هتحدد مين له علاقة ومين لأ.”
بدأ الضيوف يتجمعوا.
الموسيقى وقفت.
المصور أنزل الكاميرا.
والقاعة كلها تحولت في ثواني من فرح فاخر لمكان مليان شرطة وأسئلة وصراخ.
لكن أنا ما كنتش شايفة غير حاجة واحدة.
محمود وهو بيتقيد قدامي.
لأول مرة، ما كانش بيقدر يهرب ورا عيلته.
ولا ورا فلوسهم.
ولا ورا اسمه.
ولا ورا نفوذهم.
وبينما المسعفين دخلوا وشالوني على النقالة، سمعت داليا بتقول لمحمود:
“أنت كنت فاكر إنك بتحبس مراتك في الحمام.”
وبعدين قربت منه وقالت:
“لكن الحقيقة إنك حبست نفسك جوه الق\ضية.”
غمضت عيني وأنا حاسة بانقباض جديد.
لكن المرة دي، رغم الألم، ابتسمت.
لأنني كنت أعرف أن المعركة الحقيقية بدأت للتو.
حكايات شروق خالد
صوت عجلات النقالة وهي بتجري في الممر كان أسرع من أي حاجة حصلت في حياتي.
المسعفة كانت ماسكة إيدي وبتقول:
“بصيلي يا ندى. ماتغمضيش عيني.”
حاولت أركز معاها.
“ابني…”
“هنلحقه. المستشفى مستنياكي.”
خرجنا من باب المزرعة، والهواء البارد خبط في وشي.
لكن قبل ما يركبوني العربية، سمعت صوت محمود من ورايا:
“ندى!”
لفيت رأسي.
كان واقف بين اتنين من رجال الشرطة، وإيديه متكلبة.
“ندى، اسمعيني!”
ما رديتش.
“أنا ما كنتش أقصد أذيكي!”
بصيت له للحظة.
“بس كنت تقصد تسيبني أموت.”
وشه انهار.
ركبت الإسعاف.
وبمجرد ما الباب اتقفل، سمعت صوت الصفارة وهي بتبدأ.
داخل العربية، الألم كان بيتزايد بسرعة.
المسعفة بصت لي بقلق.
“الانقباضات كل قد إيه؟”
“كل دقيقتين تقريبًا.”
“الولادة قربت.”
حطوا جهاز على بطني، وبدأوا يتابعوا نبض الجنين.
ثواني مرت.
ثم قالت المسعفة:
“النبض موجود، لكنه سريع.”
قلبي وقع.
“يعني إيه؟”
“يعني لازم نوصل بسرعة.”
غمضت عيني وبدأت أتكلم مع ابني.
“استنى يا حبيبي… استنى بس لحد ما نوصل.”
ما كنتش عارفة هو سامعني ولا لأ.
لكن كنت محتاجة أقولها.
في نفس الوقت، في مزرعة الشناوي، كانت داليا واقفة وسط القاعة.
كل الضيوف بقوا ساكتين.
الورد اللي كان متوزع على الطاولات، وكعكة الفرح الضخمة، والشموع، وكل المظاهر الفخمة، بقوا مجرد خلفية لمشهد مختلف تمامًا.
داليا رفعت صوتها:
“محدش يخرج من المكان.”
أحد الضيوف اعترض:
“إحنا مالنا؟”
ردت:
“لأن المكان ده تحت التحقيق.”
حماتي اندفعت ناحية داليا.
“إنتِ مش من حقك تبوظي فرح بنتي!”
داليا فتحت الملف.
“الفرح اتبهدل بسبب أفعالكم، مش بسببنا.”
سيرين بدأت تبكي.
“أنا ما عملتش حاجة.”
داليا بصت لها بهدوء.
“لو مالكيش علاقة، مش هيحصلك حاجة.”
وبعدين التفتت لأحد الضباط.
“فتشوا المكتب الرئيسي.”
بعد أقل من عشر دقائق، رجع الضابط ومعاه صندوق معدني.
“لقيناه.”
داليا قربت.
“كان فين؟”
“ورا خزانة المشروبات.”
فتحوا الصندوق.
جواه عشرات العقود، وأختام شركات، وفلاشات، ودفتر أسود صغير.
داليا قلبت الصفحات.
وبعدها توقفت.
“ده هو.”
الضابط سأل:
“إيه ده؟”
“دفتر التحويلات.”
فتحت صفحة في المنتصف.
وكان اسم محمود موجود.
لكن الاسم اللي بعده كان أهم.
اسم حماتي.
ثم اسم سيرين.
كل واحدة كانت مرتبطة بتحويلات بمبالغ ضخمة.
وفي اللحظة دي، بدأ صوت بكاء سيرين يعلى.
“أنا ما كنتش أعرف إن الفلوس دي مسروقة.”
داليا ردت:
“ده هيتحدد في التحقيق.”
لكن الصدمة الأكبر ظهرت لما قلبت الصفحة الأخيرة.




