منوعات

رجعت من السفر لافيت حماتي

لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بدقائق.
ملك خرجت من  وفي إيدها شنطة صغيرة.
قربت مني وقالت
ماما، في حاجة لازم أقولها.
سامح حاول يتدخل
بعدين يا ملك.
لكنها بصتله وقالت
لأ. دلوقتي.
فتحت شنطتها وطلعت ورقة مطوية.
قالت
قبل ما تيتة تبعتني المصنع، سمعتها هي وعمي بيتكلموا.
أخو جوزي اتغير وشه.
ملك كملت
كانوا بيقولوا إنهم مش جايين زيارة كام يوم.
بصيتلها.
أمال؟
قالت
كانوا ناويين يقعدوا هنا خالص.
حماتي صرخت
البت دي كدابة!

لكن ملك طلعت حاجة تانية.
موبايل قديم صغير.
قالت
ده موبايلي القديم. كان في درج المكتب، وهما مايعرفوش إنه بيشتغل.
أخو جوزي قام من مكانه.
إنتِ سجلتيلنا؟!
ملك رجعت خطوة لورا.
وأنا وقفت قدامها.
قالت
لما سمعتهم بيتكلموا عن إنهم هياخدوا أوضتي، شغلت التسجيل.
شغلت المقطع.
طلع صوت حماتي واضح
نهى طول الوقت في الشغل، وسامح بيسمع كلامي. نقعد هنا، وبعد شوية يبقى وجودنا أمر واقع.
ثم صوت مرات أخو جوزي
والبيت؟

وصوت حماتي رد
سامح ابني، واللي لابنه يبقى لأهله. وبعدين لما نهى تكبر، كل ده في الآخر هيروح لمين؟
وبعدها صوت أخو جوزي وهو بيضحك
ما هو أحسن ما يروح للبنت.
الصالة كلها سكتت.
قفلت التسجيل.
بصيت لسامح.
سمعت؟
قال
أمي كانت بتتكلم وخلاص.
ضحكت.
حتى دلوقتي بتبرر؟
نهى…
قاطعته
بنتك اتاخدت من بيتها.
موبايلها اتسحب منها.
اتسلمت لراجل غريب.

اشتغلت في مكان ما تعرفش تخرج منه لوحدها لأن أمك أخدت مقدم.
ولما كلمتك، أهم حاجة عندك كانت إني أحولك فلوس عشان تعزمهم.
قربت منه.
إيه بالظبط اللي محتاج يحصل أكتر من كده عشان تقف مرة واحدة في صف بنتك؟
سامح فتح بقه…
لكن ماطلعش منه صوت.
قلت
خلاص.
أنا مش مستنية إجابة.
8
بعدها بأيام، البيت كان اتعرض فعلًا للبيع.
أنا وملك نقلنا مؤقتًا لشقة تانية أملكها قريبة من مدرستها ودروسها.
أما سامح، فرجع يعيش مع أمه.
والغريب إن أخوه ومراته ما استحملوش وجودهم مع بعض أكتر من أسبوعين.
الناس اللي كانوا بيتكلموا عن العيلة والواجب…

أول ما البيت الكبير والفلوس اختفوا، بدأ كل واحد فيهم يلوم التاني.
أما موضوع المصنع، فما سبتوش.
قدمت كل اللي عندي للجهات المختصة، وسيبت التحقيق والإجراءات القانونية تاخد مجراها.
ماكانش هدفي .
كان هدفي حاجة واحدة
إن محدش فيهم يفكر إن بنتي شيء يقدر يتصرف فيه من غير موافقتها وموافقتي.
وسامح؟
حاول كتير.
مرة اعتذر.

مرة قال إنه كان مضغوط من أمه.
مرة قال إنه ماكانش فاهم خطورة الموضوع.
ومرة قال
إحنا ممكن نبدأ من جديد.
لكن السؤال اللي حسم كل حاجة بالنسبالي ماكانش سؤالي أنا.
كان سؤال ملك.
في يوم، سامح جه يشوفها.
قعد قدامها وقال
أنا آسف يا حبيبتي.
ملك بصتله بهدوء.
وقالت
بابا، لما ماما قالتلك إني اختفيت… إنت ليه ما سألتش أنا فين؟
سامح سكت.
قالت
أنا استنيت إنك تيجي.
أول يوم في المصنع، كل ما الباب كان بيتفتح كنت فاكرة إنك إنت اللي داخل تاخدني.
نزل سامح عينه للأرض.

ملك كملت
بس ماما هي اللي جت.
وسابت المكان ودخلت أوضتها.
بعدها سامح ماطلبش مني أرجعله تاني.
يمكن لأنه أخيرًا فهم إن المشكلة ماكانتش في أمه.
ولا في أخوه.
ولا في المصنع.
المشكلة كانت في اللحظة اللي اختار فيها يرضيهم كلهم…
على حساب بنته.
بعد شهور،  خلص.
والبيت القديم اتباع.
وفي أول يوم لملك في تالتة ثانوي، صحيت بدري جدًا.
عملتلها الفطار، وفضلت مستنياها لحد ما خرجت من  بالشنطة.
وقبل ما تنزل، وقفت عند الباب وقالتلي
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟

وقالت
أنا كنت فاكرة إن البيت هو المكان اللي فيه  وحاجتي.
ابتسمت وقلت
ودلوقتي؟
بصتلي وقالت
دلوقتي عرفت إن البيت هو المكان اللي محدش يقدر  منه وإنتِ موجودة.
وفي اللحظة دي عرفت إن قرار  ماكانش هو أصعب قرار أخدته في حياتي.
أصعب قرار كان إني أعترف لنفسي إن العيلة اللي فضلت سنين بحاول أحافظ عليها…
هي نفسها اللي كان لازم أبعد بنتي عنها.
أما حماتي، ففضلت لآخر لحظة مقتنعة إني خربت البيت.
لكنها عمرها ما فهمت الحقيقة.
أنا ما خربتش بيتي.
أنا رجعت أخدته منهم… ورجعت لبنتي مكانها فيه.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى