
بس أنا كنت فاكرة حاجة واحدة بس.
صوت الراجل اللي سمعته من سماعات عربيتي قبل ثواني من ما الفرامل .
صوت خشن وهادي في نفس الوقت، بيقول:
“إنتِ فاكرة نفسك شاطرة يا مدام؟ عارفة أنا مين؟”
حاولت أحرك إيدي ببطء.
كريم لاحظ إني فوقت، فقرب مني بسرعة.
“سلمى؟ حبيبتي؟ سامعاني؟ عارفة أنا مين؟”
هزيت راسي ببطء.
وش كريم ارتاح فجأة، وكأنه كان مستني اللحظة دي من ساعات.
“الحمد لله… الحمد لله إنك فوقتي.”
لكن بدل ما أحس بالأمان، قلبي أكتر.
لأني سمعت صوته.
وبعدها سمعت كلامه.
وبعدها رجع في ودني صوت الراجل الغريب اللي كان بيتكلم من خلال بلوتوث العربية.
قبل بدقايق، كنت خارجة من مكتبي في وسط البلد ورايحة على . كنت لسه هعدي كوبري أكتوبر، لما موبايلي اتوصل بنظام العربية، وفجأة سمعت صوت الراجل.
“إنتِ متأكدة إنك هتكملي في اللي بتعمليه؟”
.
#انجي_الخطيب
“مين؟ مين بيتكلم؟”
لكن قبل ما أقدر أعمل حاجة، سمعت صوت كريم من الناحية التانية.
“سيبي الموضوع ده يا سلمى… متدخليش نفسك في حاجة أكبر منك.”
وبعدها صوت الراجل الغريب ضحك وقال:
“هي خلاص عرفت.”
وبعدها بثواني ضغطت فرامل العربية.
الدواسة نزلت للآخر… والعربية ماوقفتش.
اتخبطت في عربية كانت قدامي، وبعدها العربية لفت، وسمعت صوت ، وبعدين كل حاجة اسودت.
دخل الدكتور شريف الأوضة في اللحظة دي.
“الحمد لله إنك فوقتي يا مدام سلمى، بس لازم ترتاحي أي انفعال.”
بصيت لكريم.
“أنا عايزة محاميتي.”
كريم اتوتر للحظة، لكنه حاول يخبي ده بابتسامة.
“محاميتك؟ ليه بس؟”
“عايزة أكلم الأستاذة نهى.”
مراته… أو بالأصح جوزي، سكت.
أما الممرضة سعاد، اللي كانت واقفة جنب ، فقالت بسرعة:
“جوز حضرتك قال لنا إنه عن كل .”
بصيت لها باستغراب.
“إجراءات إيه؟”
رد كريم:
“حاجات بسيطة… ورق المستشفى، التأمين، الحسابات، وإجراءات الشغل.”
“شغلي؟”
صوته اتغير.
“آه، خصوصًا إنك مش في حالة تسمحلك تتعاملي مع الملفات دلوقتي.”
حسيت ببرودة بتسري في .
من تمان شهور، أبويا وأمي ماتوا في عربية، وسابولي تلات عمارات تجارية في وسط البلد، وحصة كبيرة في شركة مقاولات، غير مبلغ ضخم كان موجود في حسابات استثمارية.
ومن يوم وفاتهم، كريم كان دايمًا بيقوللي:
“أنا معاكي، وفلوسك وفلوسي واحد.”
لكن لأول مرة، كلامه بدأ .
قلت بصوت ضعيف:
“هاتولي محاميتي.”
الممرضة بصت لكريم.
وكريم قال بسرعة:
“سلمى، إنتِ بنفسك وافقتي إني أتكلم مكانك.”
“إمتى؟”
اتلخبط.
“يعني… قبل .”
“أنا مش فاكرة إني وافقت على حاجة.”
حاول يضحك.
“إنتِ تعبانة ومش مركزة.”
غمضت عيني للحظة.
وفجأة رجع صوت الراجل في العربية لرأسي.
“إنتِ فاكرة نفسك شاطرة يا مدام؟ عارفة أنا مين؟”
فتحت عيني وبصيت لكريم.
“كريم…”
“أيوه؟”
“مين كان بيتكلم معايا في العربية؟”
وشه اتغير.
“مش فاهم.”
“كان فيه راجل بيتكلم من خلال البلوتوث.”
كريم بلع ريقه.
“يمكن مكالمة غلط.”
“لا… كان عارف اسمي.”
سكت.
وقبل ما يقول أي حاجة، اتفتح باب الأوضة.
دخل راجل طويل، جسمه قوي، لابس بسيطة، وعلى جاكته ناشف.
أول ما شوفته، قلبي دق بسرعة.
أنا شوفته قبل كده.
بس مش فاكرة فين.
الراجل بص لكريم وقال:
“إنت جوزها؟”
كريم وقف.
“أيوه.”
الراجل طلع كيس بلاستيك شفاف وسلمه للدكتور شريف.
“الشرطة طلبت مني أجيب ده.”
كريم بص للكيس.
جواه كان فيه جزء معدني من خرطوم الفرامل.
الراجل قال:
“لقيته واقع تحت العربية.”
وش كريم شحب.
الدكتور شريف قرب من الكيس.
“ده جزء من الفرامل؟”
الراجل هز راسه.
“أيوه.”
كريم اتدخل بسرعة:
الراجل بصله بثبات.
“لا.”
سكت لحظة وبعدين قال:
حسيت إن نفسي وقف.
بصيت لكريم.
لأول مرة، ما شفتش جوزي اللي كنت أعرفه.
شفت راجل خايف.
الراجل الغريب كمل:
“وفي حاجة تانية.”
كريم قال بعصبية:
“إنت مين أصلًا؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“أنا عماد.”
وبصلي وقال:
“وأنا اللي فتحت باب عربيتك لما كانت .”
اتجمدت مكاني.
“إنت؟”
هز راسه.
“أيوه.”
وبعدين بص لكريم تاني.
“بس أنا مش جيت هنا عشان أتكلم عن العربية.”
سكت ثواني، وبعدين طلع موبايله.
“أنا جيت عشان أقول إن موبيل مراتك كان متوصل بعربيتي لحظة ما وصلت لها.”
كريم قرب منه.
“يعني إيه؟”
عماد شغل تسجيل صوتي.
وفجأة امتلأت بصوت كريم.
صوته هو.
واضح.
وهادي.
وهو بيقول:
“لو العربية ولعت، الموضوع هيخلص.”
اتسعت عيني.
بصيت لكريم.
“إنت قلت كده؟”
كريم رجع خطوة لورا.
“التسجيل ده متفبرك.”
عماد رد بهدوء:
“ممكن تقول للشرطة.”
وبعدين بصلي وقال:
“أنا سمعت الكلام ده قبل ما أطلعك من العربية.”
سكت لحظة.
“وساعتها فهمت.
“متقربش.”
لأول مرة، الخوف ظهر في عينه بوضوح.
عماد حط كيس على الترابيزة وقال:
“الشرطة هتيجي بعد شوية.”
وبص لكريم:
“وعلى فكرة… التسجيل مش الحاجة الوحيدة اللي معايا.”
كريم اتجمد.
“فيه كاميرات من الشارع.”
عماد ابتسم ابتسامة خفيفة.
“والكاميرات صورت واحد كان واقف جنب عربيتك قبل ما تتحركي.”
بصيت لكريم، وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف بيا.
لأن في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل مش مجرد محاولة قتل.
حد كان مرتب كل حاجة بدقة…
من الفرامل…




