روايات وقصص

روحت اخطب لابني زهرة الربيع 1

كارم ما عرفش يرد.
لأول مرة من بداية الليلة، ظهر عليه الندم الحقيقي.

أنا كنت واقف بعيد، ووشي مولع من الإحراج.
كنت عايز أختفي من المكان.
قربت من سالم وقلت:
ـ يا أخويا…
رفع إيده قدامي.
ـ متقولش حاجة يا محمود.
صوته كان هادي، لكن الهدوء ده كان أصعب عليا من الزعيق.
ـ سالم أنا والله ما كنت أعرف إنه هيعمل كده.
ـ عارف.
ـ والله ما كنت أعرف إنه مرتبط بحد.
ـ عارف.
ـ أنا غلطت لما ضغطت عليه.
بص لي لأول مرة.
ـ وإنت غلطت لما خليت الوعد أهم من رأي الأولاد.

الكلمة وجعتني.
لأني عرفت إنه عنده حق.
أنا كنت طول السنين شايف الموضوع من ناحية واحدة.
كنت شايف إننا أخوين وعدنا بعض.
لكن محدش فينا سأل الولدين نفسهم هما عايزين إيه.
علياء كانت عايزة كارم لأنها اتربت على الفكرة.
وكارم كان ساكت لأنه اتربى على نفس الفكرة.
بس السكوت عمره ما كان موافقة.

وفجأة علياء قالت:
ـ بابا، عايزة أقول لك حاجة.
سالم قرب منها.
ـ قولي يا حبيبتي.
ـ أنا مش هتجوز كارم.
كارم رفع عينيه بسرعة.
ـ علياء…
ـ استنى.
بصت له.
ـ مش هتجوزه عشان هو اختار نورهان، ومش هتجوزه عشان أبويا وعد عمي، ومش هتجوزه عشان الناس كانت مستنية النهارده.
وبعدين بصت لأبوها.
ـ أنا مش هتجوز حد لمجرد إن حد وعد بيه من وأنا صغيرة.

سالم دمعت عينه.
ـ يعني إيه؟
ـ يعني لو في يوم هتجوز، هتجوز واحد أكون أنا اللي اخترته، وهو اللي يختارني.

ساد الصمت مرة تانية.
لكن المرة دي كان الصمت مختلف.
كان فيه وجع، بس كان فيه راحة كمان.

نورهان بصت لكارم.
ـ أنا لازم أمشي.
كارم اتوتر.
ـ نورهان استني.
ـ لأ.
ـ إنتِ زعلانة؟
ـ مش زعلانة منك، بس أنا مش مرتاحة أقعد هنا أكتر من كده.

علياء قالت لها:
ـ استني.
نورهان بصتلها.
علياء قربت منها وقالت:
ـ متشيليش ذنب حاجة.
ـ بس أنا السبب…
ـ لأ.
هزت علياء رأسها.
ـ السبب إن اتنين كبار فضلوا ساكتين عن حاجة مهمة لحد ما وصلت للنهارده.

نورهان دمعت عيها.
ـ أنا آسفة.
ـ متعتذريش.
علياء مدت إيدها لها.
ـ ربنا يكتب لك الخير.
نورهان بصت لإيدها ثواني، وبعدها سلمت عليها.

كارم كان واقف مذهول.
مش عارف هو خسر إيه بالضبط.
كان فاكر إنه داخل يعلن اختياره وينهي كل حاجة.
لكن في دقائق قليلة اكتشف إن اللي قدامه مش مجرد بنت كانت مستنياه.
دي بنت كان ممكن يكون ليها مستقبل كامل معاه، وكان هو بنفسه اللي هدم الصورة دي بإيده.

سالم قال:
ـ الناس كلها تفضل مكانها.
واحد من أعمامي حاول يخفف الجو:
ـ يا جماعة كل حاجة نصيب.
سالم رد بهدوء:
ـ أيوه، نصيب.
وبعدين بص للناس:
ـ وإحنا أهل، ومش هنحول اللي حصل لخناقة.
واحد تاني قال:
ـ بس الخطوبة…
سالم قاطعه:
ـ مفيش خطوبة.
الكلمة كانت حاسمة.

أنا قربت من كارم.
ـ انزل معايا.
كارم بص لي.
ـ بابا…
ـ انزل.
ـ بس نورهان…
ـ نورهان هتمشي مع أهلها، وإنت هتيجي معايا.
بص لنورهان، وبعدها مشي ورايا.

قبل ما نخرج من الشقة، سمعت علياء بتنادي:
ـ يا عمي محمود.
وقفت.
لفيت لها.
كانت واقفة جنب أبوها.
قالت:
ـ متزعلش من نفسك.
أنا حسيت بغصة في حلقي.
ـ أنا السبب في اللي حصل يا بنتي.
ـ لأ.
ـ أنا اللي وعدت أبوكي.
ـ الوعد كان بينكم، مش بيني وبين كارم.

الكلمة دي فضلت ترن في دماغي وأنا نازل السلم.
وصلنا العربية.
كارم ركب جنبي وسكت.
أنا شغلت العربية، لكن ما تحركتش.
بصيت له.
ـ إنت مبسوط؟
سكت.
ـ جاوبني.
ـ مش عارف.
ـ بتحب نورهان؟
ـ آه.
ـ وهي بتحبك؟
ـ آه.
ـ طب ليه حاسس إنك مش مبسوط؟
كارم فضل ساكت.
وبعد شوية قال:
ـ عشان علياء.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى