روايات وقصص

بنتي ملت ٣ عربيات في السوبر ماركت حكايات انجى الخطيب

“يا ماما، اكوي قميص كريم عشان عنده اجتماع.”

“معلش، الغسالة مليانة، ممكن تنشري الهدوم؟”

“اعملي لنا غدا النهارده.”

“ممكن تنزلي الكلبة تتمشى شوية؟”

“الشهر ده الكهرباء غالية، ادفعيها مؤقتًا لحد ما كريم يقبض.”

وبعدها الإنترنت.

وبعدها جزء من مصاريف البيت.

وبعدها بقى الأكل نفسه.

الأوضة اللي كانوا قالولي إنها هتبقى بتاعتي، اتحولت لمخزن مليان كراتين وأجهزة قديمة وحاجات كريم.

أما سريري، فاتحشر في ركن صغير جنب حيطة فيها رطوبة.

وكل مرة كنت أتكلم، نسرين تقوللي:

“استحملي يا ماما، إحنا كلنا في بيت واحد.”

فكنت بسكت.

مش عشان كنت مقتنعة.

لكن عشان كنت بخاف أخسر بنتي.

لحد اليوم ده.

بصيتلها وقلت:

“البيت ده أنا كمان دفعت تمنه يا نسرين.”

وشها اتغير في لحظة.

احمر من الغضب، وبصت حواليها تتأكد إن الناس مش مركزين معاها.

“يا ماما كفاية بقى! إنتي اديتينا الفلوس بمزاجك، محدش ضربك على إيدك. دلوقتي بقى متلعبيش دور الضحية وخلاص طلعي الكارت وادفعي.”

بصيت للكاشير.

كان منزل عينه ومش عارف يعمل إيه.

وبعدين بصيت للعربيات التلاتة.

وبصيت لمحفظتي الحمرا اللي في إيدي.

في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.

مش قلبي.

الخوف.

الخوف اللي عشت بيه أربع سنين.

الخوف من إن بنتي تزعل مني.

الخوف من إني أبقى عبء.

الخوف من الوحدة.

قفلت محفظتي بهدوء.

وقلت:

“لأ.”

نسرين رمشت كذا مرة كأنها مش مصدقة اللي سمعته.

“إنتي قلتي إيه؟”

بصيتلها في عينيها.

“قلتلك لأ. أنا مش هدفع.”

وسبت العربية ومشيت ناحية باب الخروج.

سمعتها بتنده ورايا:

“ماما! استني! أنا معاياش كروت!”

كملت مشيي.

“إحنا عندنا ضيوف جايين بالليل!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى