روايات وقصص

ريحة جوزي الغريبة

إيه؟

العينة اللي ريحتها وحشة مش موجودة.

متأكدة؟

أيوه.
الباحث فتح التلاجة.. مكان العينة كان فاضي!
وليد اتعصب:

فين العينة؟!
الشابين بصوا لبعض:

كانت هنا امبارح!
بدأوا يدوروا مفيش.. راجعوا الكاميرات، وفي الساعة 3:17 الفجر.. الكاميرا فصلت لمدة ست دقايق، ولما رجعت، باب التلاجة كان مفتوح وعينة واحدة اختفت.
وليد اتصل بأمن الجامعة، لكن قبل ما يعمل بلاغ رسمي، موبايله رن برقم مجهول.
رد، ووشه اتغير وهو بيسمع، وقفل من غير ما يقول كلمة.

مين؟

حد بيقول إن العينة معاه.

عايز إيه؟
بصلي:

ملفات البحث كلها.

هنا فهمت ليه وليد كان مخبي كل حاجه.. الموضوع مكانش مجرد بحث غريب، فيه حد عارف بالتجارب ومستعد يسرقها.
لكن المفاجأة حصلت بعد يومين.. العينة المسروقة ظهرت!
لقوها في مخزن قديم داخل الجامعة، والعامل اللي دخل المخزن لقاها مرمية على الأرض.. مفيش حد جنبها ومفيش أي حاجة مسروقة تانية، كأن اللي خدها.. رجعها.
الأغرب إن الشخص المجهول مبعتش تاني.
قلت لوليد:

يمكن خاف.

أو اكتشف حاجة خلته مش عايزها.
الجملة فضلت في دماغي.. ليه واحد يسرق حاجة ويهدد عشان ياخد البحث كله، وبعدها بيومين يرميها؟!
طلبت من وليد ياخدني للمخزن اللي لقوا فيه العينة، ورفض في الأول لكن أصريت.
أول ما دخلت.. شميت الريحة، لكن المرة دي كانت مختلفة.

فيه حاجة غلط.

إيه؟
غمضت عيني وحاولت أركز.. الريحة جاية من العينة، لكن فيه ريحة تانية أضعف ماشية ناحية الباب.
خرجت للممر ومشيت وراها، ووليد كان ماشي ورايا وهو مش فاهم.
نزلنا سلم وعدينا من ممر جانبي، لحد ما وقفت قدام مكتب، وبصيت للاسم المكتوب على الباب:
“د. ماجد فؤاد – وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث.”
وليد اتجمد.

الريحة داخلة هنا.
فتح الباب بمفتاح الطوارئ بعد ما استدعى الأمن.. دخلنا ومفيش حد، لكن أنا مشيت ناحية دولاب صغير:

هنا.
فتحوه.. لقينا جوانتي طبي وكيس بلاستيك.
وليد قرب منه وبصلي:

ده نفس نوع الأكياس اللي بنحط فيها العينات.

بدأت التحقيقات، وطلع إن الدكتور ماجد كان عارف بالمشروع من بدايته، وكان بتجربة إدخال شركة خاصة كممول للبحث من غير علم وليد، ولما وليد رفض، قرر ياخد العينة والملفات ويعرضها بنفسه.
لكن ليه رجع العينة؟!
الإجابة ظهرت لما واجهوه.. قال جملة غريبة:

الحاجة دي مش طبيعية.

إيه اللي حصل؟
ماجد رفض يتكلم، لكن بعد ضغط طويل قال:

حطيتها في عربيتي.. وبعد ساعتين بدأت أحس بريحة.
بصيت لوليد، وماجد كمل:

في الأول بسيطة، بعدها زادت.. رجعت العينة الجامعة ورميتها.
قلت:

بس الناس العادية مش بتشم الريحة بالقوة دي.
ماجد بصلي وقال:

أنا مش بتكلم عن ريحة العينة.. أنا بتكلم عن ريحتي أنا!

بعدها بدأت الحقيقة تظهر.. العينة مكانتش بتطلق مجرد رائحة، المادة كانت بتتفاعل مع مركبات معينة موجودة على جلد الإنسان، وفي حالات محددة التفاعل بينتج عنه مركبات لها رائحة نفاذة جداً، لكن مش كل الناس بتدركها.
أنا كنت من الناس القليلة جداً اللي تقدر تميزها من تركيز ضعيف.
والأغرب؟ نوع الريحة بيتغير حسب المركبات اللي لامستها المادة.. يعني بالنسبة لي، كل شخص لمس العينة كان بيسيب بصمة ريحة!
وليد قال وهو متحمس:

سارة.. إنتِ كنتِ بتشمي أثر المادة عليا.

يعني إيه؟

كل يوم كنت بدخل المعمل، المادة بتسيب أثر مجهري على هدومي وجلدي.. إحنا مش شايفينه وأجهزتنا مش بتلتقطه بسهولة، لكن إنتِ بتشميه.
الباحث قال:

وده معناه إننا ممكن نطور حساس يشتغل بنفس المبدأ.
وليد سكت ثم قال:

مش بس كده.. ممكن نستخدم المادة كعلامة تتبع!
هنا بدأت أفهم ليه شركات ممكن تهتم بيها.. مادة تترك أثرًا غير مرئي على أي شخص يلمسها، أثر يستمر ساعات وربما أيام.. ده مش مجرد بحث لمعالجة المخلفات، ده ممكن يتحول لتكنولوجيا مختلفة تمامًا.

لكن المفاجأة الأخيرة حصلت لما كنت خارجة من المعمل.. عديت جنب الباحث الأصغر، عمر، وفجأة وقفت وبصيتله.

فيه حاجة يا دكتورة؟
قربت منه وشميت نفس الريحة، لكن أقوى من أي مرة قبل كده.

إنت لمست العينة النهارده؟
وشه اتغير:

لا.
وليد لف له:

عمر؟
قال بسرعة:

والله ما قربتلها.

كداب.
المعمل سكت، وأشرت لجاكته:

الريحة طالعة منك أقوى من وليد نفسه!
عمر رجع خطوة، ووليد قال:

افتح شنطتك.

يا دكتور..

افتحها.
رفض، فتدخل الأمن وفتحوا الشنطة.. مفيهاش عينة، لكن كان فيها فلاشة!
ولما فتحوها.. لقينا نسخة كاملة من ملفات البحث، وسجل مراسلات بين عمر والدكتور ماجد.
ساعتها ظهرت الحقيقة كاملة.. ماجد مكانش دخل المعمل بنفسه وسرق العينة، عمر هو اللي عطّل الكاميرات وخدها وسلمهاله، وبعد ما ماجد خاف من اللي حصل ورجعها، عمر فضل جوه الفريق عشان يعرف وليد وصل لإيه.
لو مكنتش بشم الأثر.. كان ممكن يكمل شهور من غير ما حد يشك فيه.

بعد التحقيق، الجامعة وقفت المشروع مؤقتًا واتعملت لجنة علمية مستقلة لمراجعته، وليد اضطر يبلغ بكل حاجة، أما ماجد وعمر فتحولوا للتحقيق بسبب سرقة العينة والملفات ومحاولة تسريب بحث تابع للجامعة.

بعد حوالي شهر، كنت قاعدة مع وليد في البلكونة، قرب مني وبمجرد ما قرب، بعدت وشي.
بصلي بصدمة:

إيه؟ لسه ريحتي وحشة؟!
ضحكت:

آه.
قام واقف فورًا:

والله ما دخلت المعمل النهارده!
بصيتله وأنا بضحك:

بهزر يا وليد.
بصلي ثانيتين وبعدين رمى المخدة عليا، لكن بعدها قعد جنبي وسكت.. وبعد شوية قال:

تعرفي أكتر حاجة مخوفاني إيه؟

إيه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى