روايات وقصص

جوزي وهوسة بتنضيف الحمام

كون عارفة حاجة.
في نفس الليلة، دخلت أوضتي وفضلت مغمضة عيني، وبمثّل إني نايمة.
بعد فترة، سمعت صوت كريم وأمه بيتكلموا في الصالة.
ماقدرتش أسمع كل الكلام.
فضلت ساكتة.
وفجأة سمعت صوت ليان.
كانت بتتكلم معاهم.
بعد شوية، دخلت عندي.
قربت مني وقالت
ماما…
فتحت عيني.
نعم يا حبيبتي؟
قالت بصوت واطي
أنا سمعت بابا وجدتي بيتكلموا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها
قالوا إيه؟
قالت بمنتهى البراءة
جدتي قالت إن لازم يطلعوا شوية حاجات من البيت القديم في المقطم قبل ما حد يلاقيهم.
اتجمدت مكاني.
البيت القديم في المقطم؟
إيه الحاجات دي؟
وليه لازم يطلعوها قبل ما حد يلاقيها؟
في اللحظة دي فهمت أخطر حاجة
الحمام ماكانش المكان الوحيد اللي كريم وأمه خبّوا فيه حاجة.
كان فيه مكان تاني…
بيت قديم في المقطم.
وحاجة مدفونة من ست سنين.
وحقيقة لو ظهرت…
ممكن تفسر كل اللي حصل من البداية.
وساعتها قررت إني المرة دي مش هسأل كريم ولا هواجهه.
هعرف الحقيقة بنفسي.
حتى لو الحقيقة دي هتدمر الجواز اللي عشت فيه خمس سنين وأنا فاكرة إني أعرف جوزي كويس.
الجزء التالت
البيت القديم في المقطم كان ملك والد كريم.
ومن يوم ما والده مات، محدش كان ساكن فيه.
طول فترة جوازنا، كريم كان دايمًا بيلاقي سبب يمنعني إني أروح هناك.
مرة يقول
البيت كله رطوبة.
ومرة
فيه فئران.
ومرة
الطريق هناك خطر.
وأوقات كان يختصر كل حاجة في جملة واحدة
مفيش لازمة نضيع يوم الإجازة على بيت مفيش منه فايدة.
لكن بعد اللي سمعته من ليان، الكلام ده كله بقى له معنى تاني.
تاني يوم الصبح، ركبت عربيتي وروحت ناحية البيت من غير ما أقول لحد من أهلي.
ما دخلتش.
وقفت بعيد، وصورت عنوان البيت وبعت الصور لمنى من إيميل جديد، كريم ما يعرفوش.
ماعداش وقت طويل، ومنى اتصلت بيا.
سارة، إنتِ هناك؟
آه.
قالت بسرعة
ماترجعيش لوحدك.
سكتت لحظة وبعدين كملت
المحققين وصلهم النتائج
الأولية للقطعة اللي اتلاقت في حمامكم، وهيعيدوا فتح قضية اختفاء نورهان رسمي.
قلبي اتقبض.
سألتها
كانت عظمة آدمية؟
منى سكتت ثانية.
وبعدين قالت
مش هقدر أقولك تفاصيل من ملف التحقيق. لكن أقدر أقولك حاجة واحدة…
سكتت.
هم مبقوش بيتعاملوا مع الموضوع على إنه مجرد صدفة.
قفلت معاها ورجعت البيت وأنا بحاول أتصرف بشكل طبيعي.
وخلال الأيام اللي بعدها، مثلت إني مش عارفة حاجة.
لكن في الحقيقة…
كنت بجمع كل حاجة ممكن توصلني للحقيقة.
صورت العقود.
وكشوف الحسابات.
وثائق التأمين.
وأي ورقة ليها علاقة بالفلوس أو الممتلكات.
وساعتها اكتشفت حاجة خلتني أفهم نمط كريم أكتر.
كان هو المتحكم في مدخرات ليان.
وهو اللي ماسك وثائق التأمين.
وهو اللي بيتحكم في قرارات القروض.
حتى الحاجات اللي تخصني أنا كان دايمًا هو اللي بيقرر فيها.
طول الوقت كنت بسمي ده
تنظيم.
وكنت بقول لنفسي إن كريم شخص عملي وبيحب يشيل المسؤولية.
لكن دلوقتي فهمت الحقيقة.
هو كان محتاج يكون الشخص الوحيد اللي محدش يقدر يستغنى عنه.
الشخص اللي كل حاجة لازم تعدي من خلاله.
لكن الدليل اللي كسرني فعلًا…
كان تحويل مالي باسم نورهان.
ستمية وتمانين ألف جنيه اتحولوا من حساب نورهان لحساب قديم باسم كريم.
وفي خانة سبب التحويل كان مكتوب
مقدم شقة وفرح.
فضلت باصة للكلمتين.
مقدم شقة…
وفرح.
نورهان كانت بتحول له فلوس عشان حياتهم اللي كانوا ناويين يبنوها سوا.
وبعدها ب شهور…
اختفت.
ماقدرتش أستحمل أكتر.
منى قدرت توصل لزميلة قديمة لنورهان اسمها نهى.
نهى كانت بتشتغل معاها زمان، ودلوقتي عندها مخبز صغير في منطقة الدقي.
روحت لها في وقت الراحة بتاعي.
وأول ما قلت لها
أنا مرات كريم.
نهى قفلت باب المكتب وراها.
وبصت لي بطريقة غريبة…
كأنها كانت مستنياني من سنين.
وقالت
أخيرًا جيتي.
اتخضيت.
إنتِ كنتِ مستنياني؟
ما ردتش.
فتحت درج مكتبها وطلعت منه
كشكول أزرق قديم، أطرافه كانت متهالكة.
حطته قدامي وقالت
نورهان سابت الكشكول ده عندي قبل ما تختفي بيومين.
إيدي بدأت تترعش وأنا بفتحه.
كان فيه حسابات.
مدخرات.
تحويلات مالية لكريم.
وتحويلات تانية للحاجة عفاف، أمه.
صفحة ورا صفحة…
بدأت الصورة تظهر.
نورهان كانت كاتبة إن الحاجة عفاف أخدت جزء من الفلوس عشان تسدد دين على العيلة.
وكريم كان عارف.
وبعدين كانت كاتبة جمل أنا حفظتها من كتر ما سمعتها في بيتي.
بيقول إحنا عيلة.
وفي صفحة تانية
لما أسأله على الفلوس، يقول إني مبقتش بثق فيه.
فضلت أقلب الصفحات.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
كانت فيه جملة واحدة، وتحتها خط واضح
الفلوس مبقتش مهمة… المهم إني أخرج من هنا.
فضلت باصة للجملة.
الحروف بدأت تسيح قدام عيني بسبب دموعي.
أنا ماكنتش أعرف نورهان.
عمري ما شفتها.
لكن وأنا بقرأ الكشكول…
حسيت إني بسمع حياتي أنا، بس مكتوبة قبلها ب سنين.
أنا كمان سمعت
إحنا عيلة.
وأنا كمان سمعت
ماتعقديهاش.
وأنا كمان كنت بسيب كريم ياخد القرارات، لمجرد إن ده كان أسهل.
الفرق الوحيد…
إني بدأت أسأل قبل ما أقرر إني أهرب.
لما رجعت للصيدلية، لقيت كريم مستنيني بره.
كان ماسك كوب قهوة من نفس المكان اللي بحبه.
زميلاتي بصوا لي وابتسموا.
واحدة منهم قالت
يا بختك بجوزك، ده مهتم بيكي أوي!
كريم مد إيده بالكوباية وقال
كنت بكلمك ومش بتردي.
قلت
كنت مشغولة.
قال
يلا نروح البيت.
بصيت له وقلت
النهارده هنام عند أمي. وحشتني ليان.
بنتنا كانت عند أمي بقالها ليلتين احتياطيًا.
ابتسامة كريم اختفت للحظة.
وبعدين سألني
إنتِ مخبية عني حاجة؟
لأول مرة…
كنت تقريبًا هضحك.
أخذت كوب القهوة من إيده وقلت له نفس الجملة اللي كان دايمًا بيقولها لي
ماتشغلش بالك بالحاجات دي.
في اليوم اللي بعده…
الشرطة قبضت على كريم.
لكن قبل ما أفهم كل اللي حصل، الحاجة عفاف اتصلت بيا.
كان صوتها مليان
ذعر.
سارة، تعالي الشقة بسرعة.
روحت.
لقيتها قاعدة على الكنبة وإيديها بتترعش.
وأول ما شافتني صرخت
إنتِ اللي دمرتي العيلة دي!
وقفت قدامها وأنا حتى ماخلعتش الجزمة.
قلت
أنا؟
وبعدين كملت
اللي حصل لنورهان حصل من ست سنين.
الحاجة عفاف سكتت فجأة.
وشها اتغير.
وفي اللحظة دي فهمت إن سكوتها كان أول اعتراف.
قربت منها وقلت
إنتِ عرفتي منين إنه حصل من ست سنين؟
بدأت تعيط.
وقالت
سارة… اسمعيني.
سكتت وهي بتحاول تاخد نفسها.
اللي حصل لنورهان كان حادثة.
حسيت إن الشقة كلها ضاقت حواليا.
قلت
حادثة؟
هزت راسها وهي بتعيط.
وقالت إن نورهان كانت راحت لكريم عشان تطلب منه يرجعلها فلوسها، وكانت عايزة تنهي علاقتها بيه نهائي.
حصلت خناقة بينهم.
وبعدين حصل تدافع.
نورهان وقعت في الحمام…
وخبطت راسها في حافة حجرية.
ولما حاولنا نفوقها…
صوتها اتقطع.
كانت خلاص… مابقتش بتتنفس.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتكلم.
سألتها
ليه ماطلبتوش الإسعاف؟
قالت
خفنا.
وليه مااتصلتوش بالشرطة؟
رفعت وشها اللي غرقان في الدموع وقالت
كريم كان عنده 30 سنة. كنت هعمل إيه لو دخل السجن؟ كانت حياته هتضيع!
حسيت بقشعريرة في جسمي.
قلت لها
وحياة نورهان؟
سكتت.
وأهلها اللي عاشوا 6 سنين فاكرين إن بنتهم سابتهم ومشيت؟
الحاجة عفاف غطت وشها بإيديها.
قالت
أنا كنت بفكر أنقذ ابني.
قلت
وعشان كده خبيتوا اللي حصل.
ما ردتش.
فكملت
وعشان كده أصلحتوا البلاعة بحد مش من العمارة.
سكتت.
وعشان كده كنتوا عايزين تطلعوا الحاجات من بيت المقطم قبل ما حد يلاقيها.
انهارت في العياط.
لكن الحقيقة كانت بدأت تظهر.
وبعد فترة، الشرطة جابت كريم للشقة ومعاه أفراد من القوة عشان ياخد بعض متعلقاته.
أول ما شافني أنا وأمه قاعدين مع بعض…
وشه اتغير.
بص لأمه وقال
ماما…
لكنها ما ردتش.
كرر
ماما، إنتِ قلتي لها إيه؟
الحاجة عفاف قامت.
كريم…
قاطعها بعصبية
قلتي لها
إيه؟!
كانت دي أول مرة أشوف كريم بيزعق لأمه بالشكل ده.
بص لي وقال
ماتصدقيهاش. هي مش عارفة هي بتقول إيه.
قلت
هي قالت إن نورهان ماتت هنا.
جسم كريم كله اتشد.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين أخذ نفس عميق وقال
كانت حادثة.
قلت
والحاجات اللي عملتوها بعدها كانت

نا كنت خايف!
وبعدين قرب خطوة.
إنتِ ماتعرفيش الإحساس ده عامل إزاي! لو كنت سلمت نفسي، كان هيحصل إيه لأمي؟ ولحياتي؟ ولعيلتنا؟
بصيت له وقلت
أنهي عيلة؟
سكت.
قلت
العيلة اللي كنت هتبنيها مع نورهان؟
وبعدين حطيت قدامه نسخ من الكشكول الأزرق وكشوف الحسابات.
ولا العيلة اللي بنيتها معايا بعد ما خبيت اللي حصل؟
كريم بص للأوراق.
قلت
نورهان اديتك فلوس عشان شقة وفرح. ولما حاولت تسترد فلوسها، إنت اعتبرت ده خيانة ليك.
صرخ
أنا ماصرفتش كل الفلوس!
وأشار لأمه.
هي اللي أخدت جزء منها عشان تساعد العيلة!
الحاجة عفاف بصت له بصدمة.
وقالت
إنت اللي قلت لي ماتكلميش حد!
رد عليها
وإنتِ وافقتي!
قالت
إنت قلت إننا لازم نخبي اللي حصل!
وإنتِ وافقتي!
فضلت باصة لهم وهما بيتخانقوا.
كل واحد فيهم كان بيرمي الذنب على التاني.
هو بيقول إن أمه أخدت الفلوس.
وهي بتقول إنه هو اللي أمرها تسكت.
وفجأة فهمت حاجة مرعبة
التحالف اللي حموه لمدة ست سنين انهار في ثواني، أول ما بقى لازم حد فيهم يتحمل المسؤولية.
واحد بيلوم أمه.
والتانية بتقول إنها عملت كل ده عشان ابنها.
لكن…
ولا واحد فيهم كان بيتكلم عن نورهان.
صرخت
كفاية!
الاتنين سكتوا.
بصيت لكريم.
وقلت
طول 5 سنين كنت فاكرة إنك بتحميني.
سكت.
دلوقتي فهمت إن أكتر حاجة كانت مهمة بالنسبة لك هي إنك تفضل مسيطر على كل حاجة.
قال
ده مش حقيقي.
قلت
إنت كنت بتقرر المدفوعات الكبيرة.
وبتتحكم في التأمين.
ومدخرات ليان.
ومين يدخل الحمام.
وقد إيه أنا أعرف عن حساباتك.
بص لي وقال
كل ده عملته عشانكم!
هزيت راسي.
لأ.
سكت.
إنت عملته عشان تفضل الشخص الوحيد اللي كل حاجة لازم تعدي من خلاله.
بص لي بعينين مليانة دموع.
وبعدين قال
سارة…
وسألني
هو أنا كنت جوز
وحش معاكي؟
وهنا فهمت إنه بيحاول يستخدم كل السنين الحلوة بينا كدفاع عن نفسه.
أخذت نفس عميق وقلت
لأ.
بص لي.
إنت كنت حنين معايا أوقات كتير.
وقفت جنب أبويا لما كان في المستشفى.
وكنت بتحب ليان.
وكنت بتطبخ لما أرجع تعبانة.
سكت لحظة.
بس ولا حاجة من ده تمسح اللي عملته.
قربت منه وقلت
إنك كنت كويس معايا مش معناه إن من حقك تتحكم في حياتي.
ومش معناه إن اللي حصل لست تانية بقى أقل خطورة.
عينه دمعت.
وقال
أنا بحبك.
بصيت له وقلت
الحب مش تصريح إنك تخبي الحقيقة وتقرر مين يعرفها ومين لأ.
في اللحظة دي…
باب الشقة اتفتح.
أمي كانت طالعة مع ليان عشان تاخد لها شوية هدوم.
كنت طلبت منهم يستنوا تحت، لكن ليان أول ما شافتني جريت ناحيتي.
بابا!
كريم نزل على ركبته ومد إيديه لها.
تعالي يا حبيبتي.
ليان وقفت.
بصت للظباط.
وبعدين بصت لأبوها.
وبدون ما تتكلم…
رجعت خطوة لورا واستخبت ورا أمي.
كانت حركة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية.
وش كريم انهار.
لأول مرة فهم إن الصورة اللي حاول يحافظ عليها طول السنين…
صورة الأب المثالي…
ممكن تتكسر في لحظة.
ليان مسكت إيدي وسألتني بصوت واطي
ماما… إحنا هننام هنا النهارده؟
بصيت لها.
ومسكت إيدها.
وقلت
لأ يا حبيبتي. ومش هنرجع نعيش هنا تاني.
وأول ما قلت الجملة دي…
حسيت براحة غريبة.
ماطلبتش إذن من حد.
ماشرحتش نفسي.
ومااستنيتش حد يوافق على قراري.
التحقيق استمر شهور.
وفي البيت القديم في المقطم، الشرطة لقت أدلة ربطت المكان باختفاء نورهان.
والحاجة عفاف دخلت هي كمان في التحقيق بسبب تسترها على اللي حصل.
وفي النهاية، أهل نورهان عرفوا الحقيقة.
عرفوا إن بنتهم ماهربتش.
وإنها ما نسيتهمش.
وإنها ما اختارتش تختفي من حياتهم.
الحقيقة وصلت متأخرة جدًا…
لكنها
كانت أحسن من كذبة تستمر للأبد.
أنا وليان قعدنا شهرين عند أمي.
وبعدها استأجرت شقة صغيرة قريبة من الصيدلية.
المطبخ كان ضيق.
والشباك كان مش بيقفل كويس.
والكنبة كانت واخدة مساحة كبيرة لدرجة إن ممر الصالة كان بالكاد يسمح لنا نعدي.
أمي دخلت الشقة أول مرة، بصت حواليها وقالت
بعد البيت الكبير اللي كنتِ عايشة فيه، إنتِ بجد عايزة تعيشي هنا؟
ابتسمت.
آه.
قالت
ليه؟
بصيت لها وقلت
عشان أنا عايزة.
استنيت جوايا الإحساس القديم إني لازم أبرر قراري.
لكن الإحساس ده ماجاش.
فتحت حساب بنكي جديد.
وغيرت كل كلمات السر.
وبدأت أراجع بنفسي كل ورقة وكل وثيقة.
طول 5 سنين كنت بسمع
دي مش حاجتك.
أنا هظبطها.
دلوقتي…
أنا اللي بقرر إيه اللي يخصني.
وإيه اللي يخص بنتي.
وإيه اللي أسمح لحد يدخل فيه.
ليان فضلت تسأل عن باباها.
وأنا عمري ما حكيت لها تفاصيل أكبر من سنها.
كنت بقول لها
بابا عمل حاجات خطيرة جدًا، ودلوقتي لازم يتحمل نتيجة أفعاله.
كانت تسأل
بس هو بيحبني؟
كنت أقول لها
ممكن الإنسان يحب حد، وفي نفس الوقت يعمل حاجات غلط جدًا. الحب مش بيمسح نتيجة الغلط.
أمي نفسها أخدت وقت عشان تتقبل انفصالي.
وفي يوم قالت لي
بس يا بنتي، لو هو كان جوز كويس معاكي، واللي حصل ده كان قبل ما يعرفك، مش ممكن تديه فرصة تانية عشان ليان؟
كنت بقطع الثوم، ووقفت وبصيت لها.
وقلت
يا أمي، أنا ما مشيتش بس عشان اللي حصل من ست سنين.
سكتت.
أنا مشيت عشان فهمت أنا كنت عايشة مع مين.
وبعدين كملت
ليان محتاجة أب، طبعًا.
لكن محتاجة كمان تتعلم إن كون الإنسان أب أو زوج أو ابن لحد مش معناه إنه فوق المحاسبة.
أمي سكتت.
وبعدها أخذت فص توم تاني وقالت
أهو أخيرًا طلع لكِ شخصية.
ضحكت وقلت
كانت موجودة طول الوقت… أنا بس اتعودت إني
ماستخدمهاش.
بعد شهور، منى جت عندي نتعشى سوا.
دخلت الحمام.
وطولت جوه.
حسيت بقلبي اتقبض.
صرخت من المطبخ
منى! أوعى تقوليلي لقيتي حاجة تانية!
خرجت وهي بتبص لي بغيظ.
الورق خلص يا مجنونة.
ضحكت.
ضحكت لدرجة إني اضطررت أسند على الترابيزة.
كانت أول مرة من شهور…
الحمام يرجع مجرد حمام.
وفي يوم سبت، أنا وليان رحنا السوبر ماركت.
عدينا من قدام قسم المنظفات.
ليان أشارت على زجاجة زرقا.
كانت نفس الماركة اللي كريم كان بيشتري منها كراتين.
وقالت
ماما، المنظف خلص. نجيب ده؟
بصيت للزجاجة.
افتكرت ريحته.
وافتكرت كريم وهو بينضف الحمام 3 مرات كل يوم.
وافتكرت الباب اللي محدش كان مسموح له يقرب منه.
وبعدين قلت
لأ. نجرب نوع تاني.
قالت
ولو مطلعش كويس؟
أخذت زجاجة بريحة الليمون وحطيتها في العربية.
وقلت لها
يبقى المرة الجاية نجرب نوع تاني.
ابتسمت.
وكأن الإجابة دي كانت أبسط حاجة في الدنيا.
خرجنا من السوبر ماركت والجو كان بدأ يظلم.
ليان كانت شايلة علبة فراولة، بعد ما فضلت تقنعني إني لازم أشتريها.
وطول الطريق كانت بتحكي لي إنها نفسها في يوم يبقى عندها بيت فيه بلكونة كبيرة، عشان تحط فيها الأرنب اللعبة بتاعها يتشمس.
وبعدين سألتني
ماما… هنفضل عايشين في الشقة الجديدة دي على طول؟
قلت
معرفش.
ممكن ننقل بعدين؟
طبعًا.
سكتت شوية، وبعدين سألتني
وإنتِ اللي هتقرري؟
بصيت لها وابتسمت.
أنا هقرر الحاجات اللي تخصني… وإنتِ كمان هيبقى ليكي رأي في الحاجات اللي تخصك.
فكرت بجدية شديدة.
وبعدين قالت
يبقى أنا بصوت للبلكونة.
ضحكت.
ولما وصلنا البيت في الليلة دي، طلعت مفاتيحي من شنطتي وفتحت الباب بنفسي.
سنين وأنا فاكرة إن الاستقرار معناه إن يبقى فيه شخص تاني يحل كل حاجة مكاني.
لكن دلوقتي فهمت حاجة
مختلفة
الحياة النظيفة بجد مش هي الحياة اللي مفيهاش أي بقع.
الحياة النظيفة هي الحياة اللي مش محتاجة تقفل أبواب عشان تخبي أسرار.
وقفت لحظة عند باب الشقة.
المفاتيح كانت في إيدي.
ولأول مرة من سنين…
حياتي نفسها كانت في إيدي أنا.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى