صحة و جمال

دبلة خطوبتي

دبلة خطوبتي وقعت جوه كنبة خطيبي… ولما مدّيت إيدي أدور عليها، لقيت حاجة كشفتلي السبب الحقيقي اللي كان مخليه عمره ما يخلع الكم الأسود اللي على دراعه.
واللي شوفته خلاني أقفل الباب على نفسي وأتصل بالشرطة فورًا.
أنا اتعرفت على أحمد عن طريق تطبيق للتعارف، في وقت كنت تقريبًا فقدت فيه الأمل إني أقابل الشخص المناسب.
كنت دخلت تجارب قبل كده، وكل مرة كنت بخرج منها وأنا مقتنعة أكتر إن الارتباط مش مكتوبلي.
لكن من أول خروجة بيني وبين أحمد، حسيت إنه مختلف.
كان مهتم من غير ما يكون متطفل.
كريم من غير ما يحاول يستعرض فلوسه.
والأغرب إنه كان بيفتكر أصغر التفاصيل اللي بحكيهاله.
ممكن أقول له مرة عابرة إني بحب نوع معين من القهوة، وبعد أسبوعين ألاقيه جايبهولي.
أو أتكلم قدامه عن أغنية كنت بحبها وأنا صغيرة، وبعدها بفترة ألاقيه مشغلها وإحنا راكبين العربية.
التفاصيل الصغيرة دي هي اللي خلتني أتعلق بيه بسرعة.
لكن كان فيه شيء واحد غريب في أحمد من أول يوم عرفته فيه.
دراعه الشمال.
أحمد كان دايمًا لابس كم ضاغط أسود بيغطي ساعده الشمال بالكامل.
في الأول ما سألتش.
افتكرت إنه ممكن يكون عنده إصابة، أو بيستخدمه لسبب طبي.
لكن مع الوقت بدأت آخد بالي إنه عمره تقريبًا ما بيشيله.
كان لابسه وإحنا خارجين المطاعم.
لابسه وإحنا قاعدين في البيت.
لابسه قدام أهله.
وحتى لما كنا بنقضي وقت طويل مع بعض، ما شفتش دراعه الشمال من غير الكم ده ولو مرة واحدة.
لحد ما في يوم سألته بهدوء
أحمد… هو إنت ليه دايمًا لابس الكم الأسود ده؟
سكت ثواني.
وبعدين بص لدراعه وقال
عملت حادثة موتوسيكل من سنين.
اتخضيت وقلت
حادثة كبيرة؟
هز راسه.
آه… للأسف. دراعي اتصاب جامد وساب أثر وحش جدًا.
وبصلي بعدها بابتسامة محرجة وقال
عندي ندبة كبيرة… شكلها مش لطيف خالص، وأنا بصراحة بتكسف منها.
صدقته.
ليه ما أصدقوش؟
كان بيتكلم بهدوء، والقصة منطقية جدًا.
قلتله
أحمد،

أنا مش هيفرق معايا شكل دراعك.
ابتسم وقال
عارف… بس بيفرق معايا أنا.
ومن يومها ما فتحتش الموضوع تاني.
مرة واحدة بس، بعد ما علاقتنا قربت أكتر، كنت قاعدة جنبه ولمست طرف الكم الأسود وقلتله بهزار
طب ما توريني الندبة دي، يمكن تكون عامل منها قصة وهي أصلًا حاجة بسيطة.
في اللحظة دي…
ملامح وشه اتغيرت تمامًا.
الابتسامة اختفت.
وسحب دراعه بعيد عن إيدي بسرعة.
وبصلي بنظرة عمري ما شفتها منه قبل كده.
وقال
من فضلك ما تعمليش كده.
اتصدمت من طريقته.
قلت
أنا آسفة… ماقصدتش أضايقك.
فضل ساكت شوية، وبعدها صوته هدي وقال
أنا اللي آسف. بس الموضوع ده حساس بالنسبالي جدًا.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني فعلًا أقفل الموضوع نهائي
أنا مش جاهز أوريها لحد دلوقتي.
ومن وقتها، ما سألتوش تاني.
عدت الشهور بسرعة.
وبعد أربع شهور بس من أول مرة اتقابلنا فيها، أحمد طلب إيدي للجواز.
كل حاجة حصلت بسرعة جدًا.
حتى بعض صحابي قالولي
أربعة شهور بس؟ مش مستعجلة شوية؟
وأنا نفسي كنت عارفة إن الموضوع سريع.
لكن في الوقت ده كنت واقعة في حبه فعلًا.
كنت شايفة قدامي راجل حنين، مهتم، مستقر، وبيحبني.
ولما وقف قدامي بالدبلة وطلب مني أتجوزه…
ما ترددتش لحظة.
قلتله
موافقة.
بعدها بأسبوع، أحمد قاللي إن أهله عاملين غدا عائلي يوم الجمعة وعايزني أروح معاهم.
كنت قابلت والدته ووالده قبل كده، لكن دي كانت أول مرة أروح بيت العيلة وأقعد معاهم باعتباري خطيبة ابنهم رسمي.
ركبنا العربية وروحنا.
البيت كان قديم شوية لكنه كبير ودافي، وفيه صور عائلية في كل مكان.
والدته استقبلتني بحفاوة جدًا.
والده قعد يهزر معايا طول الغدا.
وأنا كنت مبسوطة.
كنت قاعدة وسطهم وببص لأحمد من وقت للتاني وأفكر
دي خلاص هتبقى عيلتي.
بعد ما خلصنا الغدا والحلو، أحمد قاللي
تيجي أوريكي أوضتي القديمة؟
ضحكت وقلت
أوضة الطفولة؟
قال
آه… وهوريكي صور تخليكي تفسخي الخطوبة فورًا.
ضحكت وطلعت
معاه الدور اللي فوق.
دخلنا أوضته القديمة.
كانت لسه محتفظة بحاجات كتير من أيام المدرسة والجامعة.
مكتب خشب قديم.
مكتبة.
صور.
وكام ميدالية.
وفي ناحية الأوضة كانت فيه كنبة قديمة صغيرة.
قعدت عليها وأنا بتفرج حواليّا، وأحمد فضل يطلعلي صور قديمة ويضحك.
وفجأة سمعنا صوت والدته من تحت
يا أحمد!
رد
نعم يا ماما؟
قالتله
تعالى ساعد أبوك في الدولاب ده، تقيل ومش عارفين نحركه.
بصلي وقال
هانزل أساعدهم دقيقتين وأطلعلك.
وقبل ما يخرج، قرب مني وباسني على راسي وقال
ما تتحركيش.
ضحكت
حاضر يا سيدي.
خرج وقفل الباب وراه.
فضلت قاعدة لوحدي على الكنبة.
كنت مبسوطة بطريقة يمكن دلوقتي لما أفتكرها توجعني.
بصيت لدبلة الخطوبة في إيدي.
وقعدت ألفها حوالين صباعي وأنا بتخيل الفرح.
الفستان.
الشقة.
حياتنا بعد الجواز.
وأنا بلعب بالدبلة…
فجأة زحلقت من صباعي.
يا نهار أبيض!
حاولت أمسكها، لكنها وقعت بين الكنبة والمسند.
سمعت صوتها وهي بتنزل لجوه.
قمت بسرعة.
شلت المخدة.
ملقتهاش.
دخلت صوابعي في الفراغ الضيق بين قاعدة الكنبة والجنب.
برضه مفيش.
بدأت أقلق.
الدبلة كانت جديدة وغالية، والأهم إنها دبلة خطوبتي.
قلت لنفسي
أكيد نزلت لتحت.
دخلت إيدي أعمق.
كنت بحسس بصوابعي وسط التراب والقماش القديم.
وفجأة…
صوابعي لمست حاجة باردة وصلبة.
اتنفست براحة وقلت
لقيتها.
مسكت الحاجة وسحبتها.
لكن أول ما طلعتها…
اكتشفت إنها مش الدبلة.
كانت علبة معدنية قديمة.
حجمها أكبر من كف إيدي شوية.
ومتلفة بإحكام جوه كيس بلاستيك قديم.
وقفت أبصلها.
أول سؤال جه في دماغي
إيه اللي مخلي حد يخبي علبة بالشكل ده جوه كنبة قديمة؟
كان المفروض أحطها مكانها.
ودي الحقيقة.
كنت عارفة إن دي حاجة خاصة.
ومليش حق أفتحها.
لكن الفضول غلبني.
خصوصًا إن طريقة إخفائها كانت غريبة جدًا.
فكيت الكيس البلاستيك.
مسكت العلبة.
وترددت ثواني.
وبعدين فتحتها.
وفي اللحظة اللي شفت فيها اللي جواها.
..
صرخت.
صرخة خرجت مني من غير ما أحس.
إيدي بردت.
وقلبي بدأ يدق بعنف لدرجة إني كنت سامعة دقاته في وداني.
فضلت باصة جوه العلبة.
ثانية…
اتنين…
تلاتة…
وأنا مش قادرة أتنفس.
عقلي كان بيحاول يلاقيلها تفسير.
أي تفسير.
كنت بقول لنفسي
أكيد أنا فاهمة غلط.
أكيد الحاجة دي مش بتاعة أحمد.
أكيد فيه سبب منطقي.
لكن كل ثانية كانت بتعدي كانت بتأكدلي إن مفيش تفسير بريء للحاجة اللي قدامي.
وفجأة…
افتكرت الكم الأسود.
افتكرت أول مرة سألته عنه.
حادثة موتوسيكل.
افتكرت لما حاولت ألمس طرفه.
افتكرت الرعب اللي ظهر في عينيه.
افتكرت طريقته وهو بيبعد دراعه عني ويقول
من فضلك ما تعمليش كده.
وقتها فقط فهمت.
أحمد ماكانش بيغطي دراعه بسبب ندبة.
هو كان مخبي حاجة تانية تمامًا.
حاجة أسوأ بكتير من أي ندبة.
وأنا واقفة مكاني والعلبة في إيدي…
سمعت خطوات في الطرقة.
خطوات طالعة ناحية الأوضة.
اتجمدت.
وبعدين سمعت صوته
حبيبتي؟
ما رديتش.
قربت الخطوات.
إنتِ كويسة؟ أنا سمعت صوتك.
بصيت ناحية الباب.
جسمي كله كان بيرتعش.
من غير تفكير، جريت ناحية الباب وقفلت المفتاح.
بعد ثانية واحدة بس…
وصل أحمد.
حرك الأكرة.
الباب ما اتفتحش.
سكت لحظة.
وبعدين قال
إنتِ قفلتي الباب ليه؟
ما رديتش.
رجع يحرك الأكرة.
المرة دي أقوى.
افتحي يا حبيبتي… فيه إيه؟
بصيت للعلبة اللي في إيدي.
وبعدين بصيت ناحية الكنبة.
وفجأة نسيت الدبلة تمامًا.
ماكنتش فارقة معايا.
كل اللي كنت بفكر فيه وقتها هو إزاي أخرج من البيت ده.
إيدي كانت بتترعش بطريقة مرعبة وأنا بطلع الموبايل.
ومن بره الباب، صوت أحمد اتغير.
ما بقاش هادي زي الأول.
افتحي الباب.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ لقيتي حاجة؟
الجملة دي خلت الدم يتجمد في عروقي.
لأنه ما قالش
مالك؟
ولا
إيه اللي حصل؟
قال
إنتِ لقيتي حاجة؟
يعني هو عارف إن فيه حاجة ممكن ألاقيها.
رجعت خطوتين لورا.
مسكت الموبايل بإيدين بيرتعشوا لدرجة إني كنت
بالعافية بعرف أضغط على الشاشة.
أحمد خبط على الباب.
افتحي.
الخبط زاد.
افتحي الباب حالًا!
حطيت إيدي على بوقي عشان أمنع نفسي من الصريخ.
وبصيت للمرة الأخيرة ناحية العلبة المفتوحة.
وقتها بس كنت متأكدة من حاجة واحدة
الراجل اللي كنت لسه

 

ن دقائق بتتخيل نفسي لابسة فستان أبيض وواقفة جنبه…
أنا ماكنتش أعرفه أصلًا.
وإن قصة حادثة الموتوسيكل اللي صدقتها شهور…
ما كانتش غير كذبة.
كذبة كان بيستخدمها عشان يخبي سر موجود قدام عيني طول الوقت…
تحت الكم الأسود.
ضغطت على رقم الطوارئ.
ولما الموظف رد…
همست وأنا عيني على الباب
ألو… الشرطة؟
أحمد ضرب الباب من الناحية التانية.
صرخت وأنا بكمل
أنا محتاجة الشرطة تيجي بسرعة… أنا في بيت خطيبي، ولقيت حاجة مخبية هنا… وأنا خايفة منه.
وفجأة…
الخبط على الباب وقف.
ساد صمت مرعب.
ثواني طويلة عدت من غير أي صوت.
وبعدين سمعت صوت أحمد من الناحية التانية.
لكن المرة دي كان هادي جدًا.
هادئ أكتر مما ينبغي.
وقال
افتحي الباب… وأنا هفهمك كل حاجة.
بصيت للعلبة.
وبعدين لدراعه اللي كنت عارفة إنه واقف بيه خلف الباب، تحت الكم الأسود اللي ما شالوش قدامي ولا مرة.
وقتها أدركت إن السؤال ما بقاش
إيه اللي أحمد مخبيه تحت الكم؟
السؤال الحقيقي بقى
إيه اللي موجود جوه العلبة… وإيه علاقته بالسر اللي على دراع أحمد؟
مسكت طرف رخامة المطبخ بإيدي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
قلت بصوت طالع بالعافية
ماتت إزاي؟
سالي سكتت كام ثانية طويلة.
وبعدين قالت
كان عندها سرطان.
غمضت عيني.
للحظة، كل الخوف اللي كان جوايا اتحول لحزن.
يمكن كنت متوقعة أسمع إنها اختفت، أو إنه عمل فيها حاجة، أو إن ورا الموضوع جريمة.
لكن إنها ماتت بسبب مرض…
ده كان تفسير مختلف تمامًا.
قلت
طيب… لو دي كل الحكاية، ليه أحمد كذب عليا؟
ردت بسرعة
عشان هو ما تخطاش موتها.
ضحكت ضحكة قصيرة متوترة.
ما تخطاش موتها؟ ده مش بس لابس وشم صورتها على دراعه يا طنط سلوى. ده إداني نفس دبلة خطوبتها!
سكتت.
قلت
وكمان اختار واحدة شبهها.
يا كريستينا…
قاطعتها
اسمي
هنا خلّيه منى.
أنا منى.
وهو أحمد.
كمّليلي الحقيقة يا طنط سلوى.
اتنهدت وقالت
حاضر يا منى.
سكتت لحظة قبل ما تكمل.
أحمد وكلير… أقصد داليا… كانوا مع بعض تقريبًا ست سنين.
اسمها الحقيقي في الحكاية كان داليا.
اتعرفوا وهما في الجامعة.
فضلوا أصحاب الأول، وبعدها حبوا بعض.
وفي الآخر اتخطبوا.
قلت
والدبلة؟
هي نفسها.
حسيت بحاجة ساقعة نزلت في بطني.
رغم إني كنت عارفة الإجابة، سماعها بصوت والدته كان حاجة تانية.
قلت
يعني هو أخد الدبلة من بعد ما ماتت… وحطها في صباعي؟
آه.
غمضت عيني وأنا حاسة بالغثيان.
قالت سلوى بسرعة
أنا لما شفتها في إيدك امبارح اتصدمت. كنت فاكرة إنه باعها أو تخلص منها من سنين.
بس هو ما تخلصش من أي حاجة.
سكتت.
قلت
الصور كانت مخبية في أوضته.
أنا عارفة.
وإنتِ كنتِ عارفة إنه بيغطي الوشم؟
كنت عارفة إنه مش قادر يبصله كل يوم.
قلت بمرارة
طب وهو بيبصلي أنا كل يوم؟
السؤال خلاها تسكت.
قلت
من إمتى وإنتِ عارفة إني شبهها؟
ردت بهدوء
من أول ما شفت صورتك.
إيدي ارتخت على الرخامة.
يعني كلكم كنتوا عارفين؟
مش كلنا. أنا بس.
وأحمد؟
طبعًا كان عارف.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
رجعت بذاكرتي لأول مرة اتقابلنا فيها.
أحمد كان واقف قدام المطعم قبل ميعادي بعشر دقايق.
أول ما شافني، فضل باصصلي ثانيتين زيادة عن الطبيعي.
وقتها افتكرت إنه انبهر بيا.
دلوقتي…
فهمت.
هو ماكانش شايفني أنا.
كان شايف داليا.
قلت
هو اختارني عشان شبهها؟
سلوى ردت بعد تردد
أنا ماقدرش أجاوبك مكانه.
بس إنتِ عارفة الإجابة.
منى…
قوليلي.
اتنهدت.
في البداية؟ غالبًا آه.
الجملة نزلت عليا كأن حد ضربني.
قعدت على كرسي المطبخ.
سلوى كملت
بعد ما داليا ماتت، أحمد اتغير تمامًا. قفل على نفسه فترة طويلة. بطل يخرج، بطل يقابل صحابه،
ساب شغله فترة. كان متعلق بيها بشكل مش طبيعي.
قلت
والوشم؟
عمله قبل ما تموت بسنة تقريبًا.
ليه مخبيه؟
لأن كل واحدة حاول يرتبط بيها بعد داليا كانت بتسأله عنه.
ضحكت بسخرية.
فقرر بدل ما يعالجه نفسيًا… يغطيه ويكذب؟
أنا مش بدافع عنه.
بس هو قال حادثة موتوسيكل.
عارفة.
سكتنا.
بعدها سألتها
إيه اللي حصل قبل ما داليا تموت؟
سلوى اترددت.
ليه بتسألي؟
لأن إحساسي بيقول إن في حاجة أكبر.
المرة دي صمتها طال.
قلت
طنط سلوى، أنا لقيت صندوق متخبي جوه كنبة في أوضته. صور خطوبة. صور سفر. خطابات. حاجات هو واضح إنه كان مخبيها حتى عنك.
قالت
خطابات؟
آه.
قريتيها؟
لأ.
سمعتها تاخد نفس عميق.
وبعدين قالت
منى… خليكي بعيد عن أحمد يومين.
قلبي دق أسرع.
ليه؟
بس اعملي اللي بقولك عليه.
إنتِ خوفتيني أكتر.
أنا محتاجة أتكلم معاه الأول.
قلت بعصبية
لأ. محدش هيتكلم معاه قبلي تاني. أنا اتضحك عليا أربع شهور.
وقبل ما ترد، سمعت جرس الباب.
اتجمدت.
سلوى سألت
مين؟
معرفش.
مشيت ناحية الباب وبصيت من العين السحرية.
كان أحمد.
واقف لوحده.
نفس اللبس بتاع امبارح.
ونفس الكم الأسود على دراعه.
رجعت خطوة لورا.
الموبايل على ودني.
سلوى قالت
هو عندك؟
همست
آه.
ماتفتحيش لو مش مرتاحة.
أحمد خبط.
منى… عارف إنك جوه.
ماكنتش ناوية أفتح.
لكن بعد شوية قال
أنا هسيب الدبلة قدام الباب وهمشي.
بصيت تلقائيًا لصباعي الفاضي.
الدبلة.
وسط كل اللي حصل، كنت نسيت إنها فضلت معاه بعد ما خرجت من بيت أهله.
قال
ومش هحاول أقابلك تاني إلا لو إنتِ طلبتي. بس فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها.
فضلت ساكتة.
أنا عارف إن البداية كانت غلط.
قلبي دق.
وعارف إني كذبت.
صوته كان واضح من ورا الباب.
لكن اللي بينا بعد كده ماكانش كدب.
قفلت المكالمة مع سلوى من غير ما أقول حاجة.
وقفت
ورا الباب.
قلت
هل اخترتني عشان شبهها؟
سكت.
قلت أعلى
جاوبني يا أحمد.
بعد ثواني قال
أول ما شفت صورتك على التطبيق… آه.
دموعي نزلت رغم إني كنت متوقعة الإجابة.
كنت بدور عليها فيكي.
بلعت ريقي.
قال
بس بعدها…
قاطعته
بعدها خليتني أغيّر شعري.
سكت.
قلتلي الكيرلي لايق عليا أكتر.
افتكرت صورة داليا على الشاطئ.
شعرها كان بني ومموج.
قلت
وخليتني أبطل أجيب الزهور البيضا اللي بحبها وأجيب ورد أحمر.
سكوته كان إجابة.
وهي كانت بتحب الورد الأحمر؟
قال بصوت واطي
آه.
حطيت إيدي على بوقي.
فجأة حاجات صغيرة كتير بدأت تركب فوق بعضها.
مطعم معين كان مصر نروحله.
نوع برفان اشتراهولي وقال إنه حاسس إنه مناسب ليا.
طريقة لبس معينة كان بيمدحها.
حتى النظارة اللي قاللي مرة
الإطار ده هيليق على وشك جدًا.
بصيت تاني لصورة داليا اللي كنت مصوراها بالموبايل قبل ما أخرج من بيت أهله.
نفس شكل الإطار تقريبًا.
قلت
إنت ما حبتنيش.
قال بسرعة
لأ.
إنت كنت بتعيد تشكيل واحدة ماتت.
في الأول يمكن كنت بعمل كده من غير ما أفهم.
ضحكت من وسط دموعي.
من غير ما تفهم؟
قلت بعصبية
إنت أخدت دبلة خطوبتها وحطيتها في إيدي!
رفع صوته
لأني كنت غبي! لأني كنت فاكر إن لو حاجة منها فضلت معايا، يمكن أحس إني ما خسرتهاش كلها.
قلت
يبقى كنت اتجوزت ذكراها.
سكت.
قلت
ليه خطبتني أنا؟
لأني حبيتك.
حبيت مين؟ أنا ولا النسخة اللي عملتها؟
ما ردش.
ودي كانت أسوأ إجابة.
قلت
امشي يا أحمد.
منى…
امشي.
بعد حوالي دقيقة سمعت خطواته بتبعد.
استنيت عشر دقايق قبل ما أفتح الباب.
لقيت علبة الدبلة على الأرض.
لكن جنبها كان فيه ظرف.
كنت هسيبه.
وبعدين شفت اسمي مكتوب عليه.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
منى،
مفيش أي دفاع عن الكذب.
لكن في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تحكمي على كل حاجة.
افتحي
آخر صورة في الصندوق.
وابصي على التاريخ المكتوب وراها.
بعدها اسألي ماما عن ليلة 17 يونيو.
حسيت بقشعريرة.
الصندوق كان لسه عند بيت أهله.
لكن أنا كنت صورت أغلب الصور بالموبايل بسرعة وأنا مستنية الشرطة.
فتحت الألبوم.
قلبت الصور واحدة واحدة.
لحد ما لقيت

ر صورة.
داليا وأحمد واقفين قدام مستشفى.
هي نحيفة جدًا، باين عليها المرض.
وهو ماسك إيدها.
كبرت الصورة.
على ظهرها كان مكتوب بخط إيد
17 يونيو 2021.
اتصلت بسلوى تاني.
أول ما ردت قلت
إيه اللي حصل يوم 17 يونيو؟
سكتت.
أحمد قالك؟
سيبك من أحمد. قوليلي.
سمعتها بتبكي.
وبعدين قالت
كان اليوم اللي داليا طلبت مني فيه أوعدها بحاجة.
إيه؟
إني ما أسيبش أحمد يدمر حياته بعد موتها.
قلت
ده مفهوم.
قالت
لأ… مش ده بس.
سكتت لحظة.
داليا كانت عارفة إنها مش هتكمل كتير. وقبل ما تموت بفترة، بدأت تكتبله جوابات.
جوابات؟
افتكرت الأوراق اللي كانت جوه الصندوق.
قالت
آه. كانت بتسيبهاله عشان يفتحهم بعد موتها واحد واحد.
قالت فيها إيه؟
معرفش كل حاجة.
لكنك عارفة حاجة.
قالت
واحد من الجوابات قالتله فيه لما تحب تاني، ماتدورش عليا فيها.
غمضت عيني.
يا للمفارقة.
هو عمل العكس بالضبط.
قالت سلوى
وهي دي المشكلة يا منى. أحمد كان فاكر إنه بيتعافى، لكنه كان بيحاول يعيد بناء داليا في كل علاقة يدخلها.
قلت
وأنا واحدة منهم.
آه.
كان فيه غيري؟
اتنين قبلك.
قلبي
وقع.
كانوا شبهها برضه؟
بدرجات مختلفة.
حسيت بالغثيان.
قلت
ليه ما وقفتيهوش؟
حاولت.
صوتها اتكسر.
والله حاولت. كل مرة كان بيقول إنه كويس وإنه تجاوز الموضوع.
قلت
بس المرة دي خطبني.
عشان المرة دي حصل شيء مختلف.
إيه؟
قالت
إنتِ بدأتي تخرجي عن الصورة.
سكت.
يعني إيه؟
في الأول، لما بدأ يغير حاجات صغيرة فيكي، كنتِ بتوافقي. شعرك، لبسك، حاجات في البيت.
عارفة.
لكن بعد شهرين تقريبًا، بدأ يحكيلي عن حاجات فيكي داليا عمرها ما كانت بتعملها.
قلت
زي إيه؟
ضحكت سلوى وسط بكائها.
الحكايات السخيفة اللي بتألفيها عن الناس في المطاعم.
افتكرت أول خروجاتنا.
قالت
كان بيضحك وهو بيحكي عنها. أول مرة أشوفه بيتكلم عن حاجة في بنت من غير ما يقارنها بداليا.
فضلت ساكتة.
وبعدها بدأ يحب حاجات تخصك إنتِ.
قلت بمرارة
ده مش بيمسح اللي عمله.
عارفة.
مش معنى إنه حب جزء مني في الآخر إن البداية تبقى مقبولة.
عندك حق.
وكانت دي أول مرة حد من عيلته يقولها بوضوح.
من غير تبرير.
عدى أسبوع.
ما كلمتش أحمد.
لغيت حجز المطعم اللي كنا هنحتفل فيه بالخطوبة.
قلت لأصحابي
إن الخطوبة اتفسخت مؤقتًا، من غير تفاصيل.
كنت كل يوم أصحى وأسأل نفسي نفس السؤال
هو كان بيحبني أنا؟
وبعدها اكتشفت إن السؤال نفسه غلط.
لأن حتى لو كان بدأ يحبني…
أنا ماكنتش أعرف هو مين أصلًا.
الراجل اللي وافقت أتجوزه بنى أول أربع شهور من علاقتنا على كذبة أساسية.
مش مجرد وشم.
هو خبا ماضي كامل.
خبا خطوبة.
خبا وفاة إنسانة عاش معاها سنين.
واستخدم دبلة امرأة ميتة عشان يطلب إيدي.
بعد عشرة أيام، بعتلي رسالة واحدة
أنا بدأت علاج نفسي. مش عشان ترجعي. عشان اللي عملته بيكي خلاني أفهم إن الحزن اللي كنت فاكره حب ووفاء اتحول لحاجة مريضة. مش هكلمك تاني.
ما رديتش.
وبعد شهر تقريبًا، قابلت سلوى في كافيه.
جابتلي صندوق صغير.
حطته قدامي.
قلت
إيه ده؟
حاجتك.
فتحته.
كانت دبلة جديدة تمامًا.
بصيتلها باستغراب.
قالت
أحمد كان اشتراها قبل اليوم اللي حصل فيه كل ده.
قلت
إيه؟
طلبها مخصوص ليكي. كان ناوي يستبدل الدبلة القديمة.
هزيت راسي.
ده ما يفرقش.
عارفة.
قفلت العلبة ورجعتها لها.
خليه يحتفظ بيها.
ابتسمت بحزن.
كنت متوقعة.
قامت تمشي.
لكن قبل
ما تقوم سألتها
طنط سلوى؟
نعم؟
داليا كانت فعلًا شبهي أوي؟
بصتلي شوية.
وقالت
في الصور؟ آه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وفي الحقيقة؟
قالت
لأ.
سكتت لحظة.
إنتِ مختلفة عنها تمامًا.
الغريب إن الجملة دي كانت أكتر حاجة كنت محتاجة أسمعها.
بعد ست شهور، شوفت أحمد بالصدفة.
كان واقف في كافيه.
دراعه الشمال كان مكشوف.
لأول مرة من ساعة ما عرفته.
الوشم لسه موجود.
صورة داليا لسه على دراعه.
لكن بدل ما يغطيها…
كان سايبها ظاهرة.
بصلي.
وأنا بصيتله.
ما قربش.
ما حاولش يكلمني.
بس هز راسه من بعيد.
وهزيتله راسي.
ومشيت.
بعدها فهمت حاجة.
الوشم نفسه عمره ما كان المشكلة.
داليا نفسها ما كانتش المشكلة.
حتى حزنه عليها ماكانش المشكلة.
المشكلة كانت إنه بدل ما يعيش مع ذكراها بشكل صحي…
قرر يخبيها تحت كم أسود، ويخبي الحقيقة معاها، ويدور على ست تانية يلبسها نفس الدبلة ويشكلها واحدة واحدة لحد ما تبقى أقرب لامرأة فقدها.
والأغرب؟
إن دبلة خطوبتي هي اللي وقعت جوه الكنبة.
وقتها افتكرت إنها أسوأ صدفة حصلتلي في حياتي.
دلوقتي…
أنا شايفاها أحسن حاجة حصلتلي.

لأن لو الدبلة ما وقعتش…
كان ممكن أتجوز أحمد.
وكان ممكن أقضي سنين بحاول أبقى نسخة من واحدة ماتت…
من غير ما أعرف أصلًا ليه عمري ما كنت بحس إني كفاية زي ما أنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى