روايات وقصص

لؤلؤة الباشا زهرة الربيع

لؤلؤة بصتله بغيظ من كلامه وقالت:
— طب كويس، أبقى افتكر الكلام ده دايماً حضرتك، مهما طلعت ولا نزلت هتفضل الباشا وأنا الخدبة بنت السايس، فتلزم حدودك معايا ومالكش دعوة بيا.

جاسر ابتسم ببرود وهو بيغير هدومه وقال:
— هنبقى نفكر في الموضوع ده.

لؤلؤ قالت بضيق:
— في حمام ممكن تغير فيه على فكرة، عيب كده.

جاسر بص يمين وشمال وقال:
— حمام؟ هو أنتُم عندكم حمام؟

قالت بضيق شديد:
— لا معندناش، بنعملها تحت السرير.

جاسر ضحك وقال:
— لا أنا قصدي إني مش شايف أي حمام في الأوضة.

لؤلؤ قالت بضيق:
— لا ما احنا هنا مش زيكم يا بهوات، والحمام عندنا واحد بس مش في كل أوضة.. هتلاقيه جنب أوضتنا أول ما تطلع.

جاسر قال ببرود:
— وأطلع ليه؟ مافيش حد غريب، أنا ومراتي

بقلم.. زهرة الربيع

لؤلؤ بصت له بخنقة من بروده وأخدت هدوم ولسه هتطلع مسك إيدها وقال:
— رايحة فين؟ غيري هنا.

لؤلؤ بلعت ريقها بارتباك وقالت:
— نعم.. أنت بتقول إيه؟

جاسر قال بحزم:
— بقولك غيري هنا.. خالتك قالت إن ابنها زمانه على وصول ومينفعش يشوفك وأنتِ طالعة من الحمام وكل خد عليه خوخة.. وبصلها بقحاحة وقال: أنا بس بحب الخوخ. وميل عليها.

لؤلؤ بعدت وجاسر قال:
— قصدي يعني أنا راجل وعندي دم وماقبلش بكده أصلاً، بغير قوي.

لؤلؤ قالت:
— بس أنا هلبس بيجامة.

جاسر قال بغضب:
— ولا يشوفك بالبيجامة، خلصنا.

لؤلؤ ضربت رجلها في الأرض بغيظ وقالت:
— أنت بتقول إيه؟ أنا مش هقدر أغير هنا قدامك أنت مجنون!

جاسر شدها بقوة وقال:
— يبقى أنتِ عايزاني أنا أساعدك؟

قالت بسرعة:
— خلاص خلاص هغير لوحدي والنبي.

جاسر سابها، ومسكت البيجامة بتوتر وقالت:
— طب.. طب بقولك إية، هاخد العباية والبس البيجامة والبس فوقها العباية ولما أدخل هنا أقلع العباية، قلت إيه؟

جاسر قال ببرود:
— لا هتغيري هنا، وكل ما تخلصي نفسك أسرع كل ما يكون أحسن ليكي بدل ما بتضيعي وقت.

لؤلؤة اتغاظت جداً وقالت:
— ماشي.. بس تحافظ على نفسك وتخليك واقف مكانك بدل ما أعملك فضيحة زي اللي عملتها في القصر، سمعت؟

جاسر ضحك وقال:
— لا ما تخافيش أنا مش مراهق عشان أريل عليكي لما تقعي.

لؤلؤ ابتسمت بسخرية وبدأت تلبس.

جاسر أول ما شافها ارتبك وثبت نظراته عليها ووقف وقرب منها.

لؤلؤ ارتبكت من نظراته وقالت بتوتر:
— في إيه؟ خليك مكانك، احنا متفقين و..

بس شهقت لما شدها عليه وهو بيبص لملامحها بإعجاب وقال:
— إيه يا بت الجمال والجنان ده.. جمالك نار وعودك دمار وأنا داخل الحرب دي يا قاتل يا مقتول.. وقرب منها في لحظة جميلة أتمناها.

لؤلؤ كانت واقفة متجمدة مكانها بين إيديه زي التمثال.

جاسر بصلها لقى عيونها مفتوحين على آخرهم قال باستغراب:
— مالك يا بت عاملة زي ما تكون أول مرة؟

لؤلؤة كانت فاتحة عينيها على آخرهم وحست بدوخة وبصت له وقالت:
— أنت عملت فيا إيه.. أنا دايخة.

جاسر سندها بسرعة بين إيديه وضحك وقال:
— امسكي نفسك أمّال.. احنا يا دوب بنسخن.

لؤلؤ دفعتة بغضب وبعدت وقال:
— خليك بعيد عني يا جدع أنت، وأياك تكرر اللي عملته ده تاني.. وأنا من هنا ورايح هغير في الحمام وأنت مالكش حكم عليا.. وراحت على السرير عشان تنام.

جاسر ضحك على ارتباكها وقعد على السرير وقال:
— بت يا لؤلؤ، لكن ليه حسيت إني أول واحد يقربلك كده.. إيه هو اللي احتَل القلعة قبل كده نزل ببراشوت على طول ولا إيه؟

لؤلؤ بصت له بضيق وقالت:
— براشوت إيه وقلعة إيه؟ مش فاهمة حاجة.

جاسر قال بضيق:
— قصدي أبو المحروس اللي في بطنك، معقولة مكانش بيعمل كده.. ولا حتى بين الشوطين؟

لؤلؤ اتنهدت بضيق شديد وقالت:
— اللهم طولك يا روح.. قلت لك أنا مش حامل.. أنا مش حامل، أغنيها؟

جاسر ابتسم ونام جنبها على السرير وقال:
— طب هأسألك سؤال تاني.. هو أحمد ولا واحد غيره؟

لؤلؤ التفتت له بغيظ وقالت:
— شايف نفسك إيه وأنت بتسأل مراتك الأسئلة دي؟

جاسر قال:
— عادي في النهاية اللي حصل مش بعتبره جواز وأنا هطلقك.

لؤلؤ قالت بضيق:
— طيب بما أننا هنطلق ومافيش ما بينا أي حاجة مش مضطره أجاوبك ولا من حقك تسأل أصلاً.. أنا تعبانة وعايزة أنام.

وبصت بعيد عنه ونامت.

جاسر ابتسم ونام جنبها وسبتها وشدها عليه وقال:
— خلينا ننام كده، النومة دي مريحة قوي هتحبيها.

لؤلؤ حاولت تبعد وقالت:
— لا مش حباها خالص.

جاسر قرب وقال:
— هتحبيها وتنامي كده سادة ولا نزل زعل بعض؟

لؤلؤ قالت بسرعة:
— أنا نمت أصلاً.

جاسر ضحك وفضل يبصلها لحد ما راح هو كمان في النوم بارتتاح شديد، رغم إن لا السرير ولا المرتبة مريحين زي اللي في قصرهم، لكن كان حاسس بإحساس جميل قوي وهو معاها.

بعد ساعات الباب بقى يخبط جامد وصحيو مفزوعين على الصوت.

لؤلؤ قالت:
— إيه ده في إيه؟ مين بيخبط كده؟

جاسر لسه هيتكلم سمعوا اللي بيخبط على الباب كأنه بيطبل عليه وبيقول:
— لؤلؤ حبيبة قلبي!
قلبي.. لؤلؤتي افتحي اصحي يا بنت وحشتيني.

جاسر بصلها بضيق وقال:
— شكلو حبيب القلب وصل.

لؤلؤ بصت له بخوف وقالت:
— ده ما يعرفش بوجودك، خالتي هتخاف لو ما تقول له.

جاسر بص لها بضيق وقال:
— وإيه المطلوب يعني؟

لؤلؤ قالت برجاء:
— والنبي تستخبى.. ادخل في الدولاب لحد ما أكلمه.

جاسر بص لها بذهول وقال:
— نعم يا أختي.. ادخل فين؟

لؤلؤ قالت بخوف ورجاء:
— بس على بال ما أقوله والنبي.. لو دخل وشافك معايا كده هيرتكب جناية.

جاسر قال بغضب:
— على نفسه ياما.. هيقدر يعمل إيه يعني؟

أحمد قال من بره:
— إيه الصوت اللي عندك ده يا لؤلؤ؟

لؤلؤ قالت بسرعة:
— ده التلفزيون يا أحمد.. بس هلبس وأفتح لك حالاً. وبصت لجاسر وقالت: والنبي بقا.

جاسر اتنهد بخنقة وقال:
— لما أوف آخرتها. ودخل في الدولاب وهو متغاظ جداً وقفلت عليه، ولبست عبايتها، وفتحت له.

أحمد قال بسعادة:
— إزيك يا قلبي؟ وحشتيني يا حبيبتي.

لؤلؤ قالت بارتباك:
— أنت أكتر يا أحمد.. جيت بدري يعني؟

أحمد قال بسعادة:
— من بختي ومن حظي الحلو.. ليه ما قولتليْش إنك جايّة كنت استنيتك على المحطة؟

لؤلؤ قالت بارتباك:
— حبيت أعملها لك مفاجأة.

أحمد ابتسم وقال:
— وأجمل مفاجأة! قولي بقا.. معاكي كام علشان نحط الفلوس على بعضها ونكمل تجهيز في الشقة ونتلم بقا ونتجوز؟ ده أنتِ وحشاني قوي.

لؤلؤ طلعت مبلغ بسيط وقالت بارتباك:
— ما عملتش غير دول يا أحمد.. أصل أنا أطردت من الشغل.

أحمد بصلها بذهول وقال:
— إيه؟ أطردتِ ليه؟

لؤلؤ قالت بارتباك:
— عملت مشكلة كده وأطردت.

أحمد قال بسرعة:
— لا ما يكونش عندك فكرة، أنا هروح لهم وأنا ليا كلام مع الباشا الكبير وهرجعك الشغل حتى لو هندفع حق الحاجة اللي بوظتيها.

لؤلؤ قالت بسرعة:
— لا لا يا أحمد مش هينفع تروح له الموضوع مش كدة، أنا ما بوظتش حاجة.. هو بس كان في واحد هناك بيضايقني وأنا اتخانقت معاه ومشوني من الشغل.

أحمد بصلها بغضب شديد وقال:
— إيه بيضايقك؟! ولما هو اللي بيضايقك ما يخليهوش هو يسيب الشغل ليه؟

لؤلؤ بصت له بغيظ وقالت:
— أنت مفرقش معاك إنه بيضايقني أصلاً، واللي فرق لك إنهم مشوني أنا!

أحمد قال بارتباك:
— يا قلبي أكيد فارقة معايا.. بس أنتِ عارفة إن احنا محتاجين فلوس كتير علشان نجهز الشقة وأنا مش لاقي شغل كتير.. وشغلك هناك كان مريح وفيه فلوس كويسة. على العموم أنا هتصرف ما تشغليش بالك أنا هعرف أحل الموضوع وأرجعك هناك تاني.

لؤلؤ بصت له بدموع وقالت:
— أحمد هو أنت إزاي مش هامك كده؟ أنا قاعدة لوحدي وبات لوحدي.. وباقولك في واحد هناك بيتلفظ عليا وبرضو عايزني أرجع؟

أحمد قال بهدوء:
— يا قلبي ما أنا قلت لك علشان ظروفنا بس الفترة دي لحد ما نتجوز وبعد كده نشوف شغلانة مناسبة، ويمكن تكلمي لي الباشا ويشغلني أنا كمان في القصر وأبقى جنبك.

لؤلؤ حست بخنقة وكانت عايزة تبكي وقالت:
— طب اتفضل يا أحمد أنا عايزة أنام لو سمحت.

أحمد قال بابتسامة:
— طيب هستناكي على العشا ونزل.

لؤلؤ قفلت الباب بحزن.. وجاسر كان سامع الحوار كله، طلع من الدولاب وبصلها بسخرية وقال:
— ده الراجل اللي خايفة منه لا يعرف بجوازنا؟ ده ممكن يقول لك اتجوزيه كمان كم شهر اطلعيلك منه بمصلحة و..

جاسر كان هيكمل بس شاف الدموع بتلمع في عيونها وبتجاهد عشان دموعها ما تنزلش، اتنهد وقال:
— أحم.. ما تزعليش قوي كده، ممكن يكون مش عارف الموضوع واصل لفين أو.. أنا مش عارف أقول لك إيه الصراحة.

لؤلؤ قالت بدموع:
— ما تقولش حاجة.

وقعدت على السرير بحزن وهي بتحاول دموعها ما تقعش.

جاسر بصلها بحزن وابتسم على شكلها البريء وقال:
— طب عيطي يعني عادي.. أحسن ما تحصل لك حاجة.

لؤلؤ قالت بغضب وصوت باكي:
— أنا ما بعيطش.. مين قال لك عايزة أعيط؟ سيبني في حالي.

جاسر ضحك بخفة وقعد جنبها وضمها ليه بقوة وكانت بتحاول تمنعه بس مقدرتش عليه.

هنا مقدرتش تمنع نفسها أكتر وبقت تبكي جامد، وجاسر بيضمها ليه أكتر وبيطبطب عليها بحنيه وقال:
— بتحبيه؟

لؤلؤ هزت راسها:
— بلا.

جاسر استغرب وقال:
— أمال بتعيطي كل ده ليه؟

لؤلؤ قالت بدموع:
— عشان كنت فاكراه هو بيحبني.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى