
دي بتفتري عليا والله ما لمستها، أنا كتبت عليها علشان ترضى عني يا بابا، معقولة تطردني من البيت علشان الخدم دول؟ أبوه قال بغضب: — اخرس بقا وقول كلمتينك دول لحد ما يعرفكش، أنا عارف كل علاقاتك اللي بتعملها مع اللي حواليك وما بتعتقش، يلا غور من خلقتي وأياك المحك هنا طول ما أنا عايش، وكمل بسخرية وقال: اعتمد على نفسك.. علشان تعرف تربي المحروس اللي جاي.
بقلم… زهرة الربيع
اتنهد بيأس ولسه هيمشي ناحية الباب نادالو وقال:
— جاسر.
جاسر التفت له بفرحة وقبل ما يتكلم أبوه قال:
— أبقى متنساش تاخد المحروسة معاك وتقولها إني مستغني عن خدماتها، هتلاقيها موجودة في الإسطبل في مكانها الطبيعي.
جاسر اتنهد وخرج من السرايا وهو هينفجر من الغضب، واتجه ناحية الإسطبل وهو بيقول بغضب رهيب:
— أنا هفرجك يا واطية، إن ما سقطتهولك ابن الحرام ده مبقاش جاسر الكوفي.
وأول ما وصل عند الإسطبل دفع الباب بغضب ودخل ولسه هينادلها إتصدّم بشدة لما لقاها شانقة نفسها بالحبل!
إترعب وزعق وقال:
— لؤلؤ! بتعملي إيه يخرب بيتك؟
وجري عليها بسرعة بس اتفاجئ أنها مثبته رجلها على كرسي عالي ومسنوده عليه، اتنهد بضيق من حركاتها وقرب عليها وقال:
— إيه، مش ناويه تنتحري ولا محتاجة مساعدة؟
لؤلؤ بصتله بغضب وقالت:
— أنت جاي ورايا هنا ليه؟ أنا مش طايقة أشوفك، سيبني أنتحر بهدوء بقا.
جاسر بصلها بغضب شديد وقال:
— ده على أساس إن أنا اللي طايق أشوفك! أنا أطردت من بيتي بسببك!
وضرب الكرسي برجله بغضب وقعه من تحتها واتعلقت في الحبل.
لؤلؤ صرخت برعب ومفيش ثواني وانقطع الحبل ووقعت بيه على الأرض لأنه كان ضعيف، بصت له بذهول وقالت:
— أنت عايز تقتلني؟
جاسر مسكها من دراعها بغضب شديد وقال:
— أيوه، لبسيني تهمة جديدة! مش كفاية إنك لبستيني العيل اللي في بطنك، كمان عايزة تلبسيني موتك؟
لؤلؤ بصت له بدموع وقالت:
— أنا.. أنا مكنتش متوقعه الموضوع يوصل لهنا، أنت اللي ابتديت.. أصلاً أنت السبب.
جاسر بصلها بغضب شديد وقال:
— آه أنا السبب! أنا اللي كنت قلت لك تروحي تقولي لبابا إنك حامل مني وتلبسيني غلطتك مع حد غيري؟
لؤلؤ قالت بغضب شديد:
— أنا مش حامل أصلاً لا منك ولا من غيرك، قلت لك الكلام ده قبل كده.
جاسر بصلها بغضب شديد وبقى يتقدم عليها بطريقة تْرعب وقال:
— لا والله مش حامل! صدقت أنا كدة؟
لؤلؤ بقت ترجع لورا برعب وقالت بارتباك:
— لازم تصدق، أنا بقول الحقيقة، أنا أصلاً محدش لمسني قبل كده.
جاسر ضحك جامد وقال:
— أهي دي في حد ذاتها نكتة.. وأول مرة أسمع نكتة بايخة تضحك بالشكل ده.
لؤلؤ اتنهدت بضيق منه وقالت:
— والله أنت حر، أنا قلت لك الحقيقة وأنت حر.
جاسر ابتسم بسخرية وقال:
— أي حقيقة فيهم؟ الحقيقة اللي قولتيها في القصر لما قولتي إني اتهجمت عليكي وأنك حامل مني، ولا الحقيقة اللي بتقوليها دلوقتي؟
لؤلؤ اتنهدت وحاولت تقوى وقالت:
— اسمع يا باشا، أنا يتيمة ومليش حد ومن بعد بابا الله يرحمه مبقاليش مكان غير هنا، وفضلت أشتغل مكانه وكنت باقي لقمة عيشي من المكان ده لحد ما حضرتك بقا استكترت عليا كدة وبقيت رايح جاي تقل أدبك معايا. ولو تفتكر أنت السبب في كل اللي حصل ده لما جيت لي أوضتي واتهجمت عليا واضطريت تخليني أصرخ وباباك يجي والكل يعرف بكل اللي حصل. وقتها عشان باباك ما يطردكش من القصر فاكر قلت إيه؟ قلت له يا بابا دي بنت سافلة وبتحاول معايا وبتوقعني، وفضلت تفهمه إن أنا اللي كنت بجري وراك وبجرجرك.. أنا من غيظي منك قلت له إن أنت بتعمل كده معايا على طول واني حامل بس.. لكن أنا لا حامل ولا زفت.
جاسر لسه هينطق قالت بسرعة:
— عارفه إن باباك جاب الدكتورة وكشفت عليا وقالت إني أنا حامل فعلاً.. بس والله كدابة، ليه قالت كدة مش عارفه، أنا لا حامل ولا حد لمسني أصلاً.
جاسر بصلها بغضب شديد وقال:
— ده على أساس إن أنا هصدق كل الفيلم اللي قولتيه ده؟ اسمعي يا بت، أنا حالاً بسببك أطردت من البيت، بابا طردني من البيت ومن الشغل وأخد مني حتى مفاتيح العربية وبقيت زيي زيك كدة ميح! ده غير إنه مش عايز يشوف لا خلقتي ولا خلقتك في القصر، يعني حتى شغلك هنا هتسبيه، فأنتِ مضطره تصلحي اللي هببتيه وتروحي تقوليله إن أنا لا لمستك ولا جيت جنبك قبل كده.. أنا كتبت على واحدة زيك علشان ماخسرش بابا وبيتي، ماجيش بقى بعد ده كله وأطرد منه بسببك! أنا لو مشيت من هنا هخلي حياتك جحيم سامعة؟
لؤلؤ بقت تلم حاجتها اللي في الإسطبل وقالت:
— ده على أساس هيصدقني أو هيسمعني.. اسمع يا باشا الرزق على الله، أنا ماشية من خلقتكم وأنت صالح أبوك بمعرفتك، ولما تلاقي نفسك فاضي ياريت تطلقني.. بس عجل لأني مخطوبة لابن خالتي ولو عرف باللي حصل ده هيقتلك ويقتلني.
جاسر ضحك بسخرية وقال:
— هو أنتِ لما ليكي ابن خالة ورجل قوي كدة، سايبك تعيشي هنا ليه وتشتغلي عند الناس وتباتي كمان والله أعلم إيه اللي يحصل معاكي؟
لؤلؤ بصتله بحزن شديد لما قال كدة ومبققتش عارفة ترد عليه بايه وقالت:
— عشان هو بيثق فيا وسايبني على راحتي.
ولسه هتمشي مسك إيدها بغضب وقال:
— رايحة فين؟ من هنا ورايح مش هتتحطري من مكان إلا ورجلي على رجلك.
لؤلؤ قالت بغضب:
— رجلك على رجلي دي إيه؟ أنت ادخل لأبوك وصالحه وأنا ماشية لحال سبيلي وخلصنا بقا.
جاسر قال:
— أبويا رافض التفاهم أبدا، أنا هاجي معاكي مكان ما هتقعدي لأني بقيت مشرد زيك.
لؤلؤ بصتله بدهشة وقالت بحدة:
— نعم! تيجي معايا فين؟ أنا راجعة الحارة في بيت خالتي.
جاسر بصلها بسخرية وقال:
— يبقى جاي معاكي بيت خالتك.
لؤلؤ قالت بغضب:
— تيجي معايا فين؟ أنت مجنون؟ أنا خطيبي عايش هناك و..
جاسر قاطعها وقال:
— مليش فيه، هاجي معاكي، من أفسد شيئاً عليه إصلاحه، أنتِ السبب في رميتي في الشارع دي.. هنمشى سوا وإلا مش هيحصل كويس.. وكمل بترهديد وقال: أنا عندي ساعة غالية جداً وشكلها هتتسرق مني، تحبي تاخديني معاكي ولا تباتي في الحجز؟
لؤلؤ اتسعت عينها بذهول وقالت:
— تحبس مراتك؟!
جاسر ضحك وقال:
— دلوقتي بقيتي مراتي مش كدة؟
لؤلؤ نفخت بغضب منه وقالت:
— تعالي أنت اللي مش هتستحمل تعيش هناك يوم واحد أصلاً.
وأخدت شنطتها ومشيت وجاسر راح وراها وخلى واحد من الخدم يجبلو شوية هدوم من هدومه وراح مع لؤلؤ على بيت خالتها.
بعد شوية كانوا وصلوا.
لبيت قديم جداً في حارة.
جاسر بص للمكان بقرف، ولؤلؤ خبطت على الباب بتعب.
فتحت ست في الخمسين وابتسمت أول ما شافت لؤلؤ وقالت بسعادة:
— لؤلؤة.. وحشتيني يا بت.
لؤلؤ قالت بتعب:
— أنتِ كمان يا خالتي.
خالتها بصت لجاسر باستغراب وقالت:
— مش تعرفيني على ضيوفك؟
لؤلؤ لسه هتتكلم، جاسر سلم عليها وقال بسرعة:
— أنا جاسر النويري، جوز لؤلؤ.
خالتها شهقت بصدمة وقالت:
— يا مصيبتي! اتجوزتي يا لؤلؤة من ورانا كدة يا بت؟ طب وأحمد؟
لؤلؤة قالت بتوتر:
— والنبي يا خالتي أنا من إمبارح منمتش ولا دقيقة، هروح أريح قبل ما أحمد يجي يفتح لي سين وجيم، وهأحكيلك كل حاجة أول ما أقوم.
خالتها اتنهدت وقالت بارتباك:
— المهم، ادخلي دلوقتي في الأوضة، ولا في حاجة.. ما تخليهوش يشوفكم أول ما يدخل.
جاسر بصلهم بسخرية وقال:
— احنا هننام فين؟
لؤلؤ مسكته من إيده ومشيت بيه بسرعة ودخلت بيه واحدة من الأوض وقفلت الباب بسرعة.
جاسر ابتسم ببرود وقال:
— هو أنتِ هتقعدي معايا في نفس الأوضة ولا إيه؟
لؤلؤ قالت بضيق شديد وهي بترص الهدوم في الدولاب:
— مضطرة، البيت مفيش غير تلات أوض بس، أوضة أحمد، أوضة خالتي وجوزها، والأوضة دي.
وكانت بتحط الهدوم في الدولاب واتصدمت بيه قرب لها وقال:
— كله مصلحة، أحسن حاجة في الموضوع إننا سوا.
لؤلؤ اتجمدت مكانها وعيونها مفتوحين على الآخر واتصدمت أكتر لما انتفضت من مكانها ودفعته وقالت بتوتر:
— أنت.. أنت بتعمل إيه؟
جاسر قال:
— هكون بعمل إيه يعني مع مراتي والباب مقفول علينا وأخيراً بقينا لوحدنا، حقي بقا.
لؤلؤ قالت بتوتر:
— جاك كسر حقك.. أنت مجنون! لا يمكن تلمسني، أنا واحدة مخطوبة وأنت هتطلقني ومن غير تجاوز لو سمحت.
ولسه هتتمشي شدها بقوة وقال بغضب:
— أوعي تقولي كلمة مخطوبة دي قدامي، أنتِ مراتي.. مراتي أنا.
لؤلؤ بصت له بخوف من نظراته وغضبه، وهو بقى يبص لعيونها وملامحها بتوهان وقال:
— أنا.. أنا نفسي فيكي من زمان قوي يا بت.. لما كنت أشوفك بتاكلي الخيل ولا أجدع فرسة هناك ببقى مش عارف أتلم على أعصابي.. أنا عمري ما عملت اللي عملته معاكي ده مع أي واحدة، خصوصاً لو كانت زيك.
لؤلؤ بصت له بضيق وقالت:
— إيه زيك دي؟ لاكون مش عجبباك؟
جاسر بصلها وقال:
— من ناحية الإعجاب عجباني، عجباني قوي وطالعة من عيني.. بس يعني في الأول وفي الآخر بنت سايس.
وسابها وبقى يغير بهدوء.




