روايات وقصص

عز وغزل بقلم انجي الخطيب 4

قبل ما العجوز يكمل كلامه، دوى صوت عصاية العمدة وهي بتخبط في الأرض. “حســـن!” اتخض الراجل وسكت. العمدة قرب منه، وعينه كلها غضب. “إياك تزيد حرف واحد.” بلع حسن ريقه، لكنه قال وهو بيبص لغزل: “يا عمدة… لساني سبقني.” “وسابقك ده ممكن يوديك في داهية.” رفع سالم حاجبه، وبص بين الاتنين.

 

“خالي… هي مين نجاة؟”

العمدة رد بسرعة:

“ولا حد.”

العجوز هز راسه.

“لا… نجاة كانت…”

قاطعه العمدة بصوت زلزل المكان.

“حســـــن!”

سكت الراجل، ونزل راسه.

أما غزل، فكانت واقفة مش فاهمة حاجة.

بصت للعجوز وقالت:

“إنت تعرف أمي؟”

العجوز فتح بقه يرد.

لكن العمدة سبقه.

“أمك مين يا بت؟”

“الله يرحمها… اسمها أمينة.”

بص حسن لغزل باستغراب.

“أمينة؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

سكت حسن، لكنه فضل يبص في وشها.

همس لنفسه:

“سبحان اللي يخلق من الشبه أربعين.”

العمدة شده من دراعه.

“تعالى معايا.”

“بس يا عمدة…”

“جولت تعالى.”

وخرجوا الاتنين.

أول ما الباب اتقفل.

قال سالم وهو باصص لعز:

“فيه سر.”

رد عز وهو سرحان في كلام العجوز:

“وأبوك عارفه.”

ندى لأول مرة اتكلمت بهدوء.

“مش أبوك بس… حتى الحاجة فهيمة أول ما شافت غزل اتبدلت.”

لف عز ناحية غزل.

لقاها واقفة مكانها، دموعها مالية عينيها.

قرب منها.

“مالك؟”

قالت بصوت مكسور:

“أنا… أنا عملت إيه لكل الناس دي؟”

“ولا حاجة.”

“أمال ليه أول ما شافوني اتغيروا؟”

معرفش يرد.

لأنه هو نفسه بقى عنده نفس السؤال.

في أوضة المكتب…

قفل العمدة الباب بعنف.

لف ناحية حسن.

“إنت اتهبلت؟”

حسن اتنهد.

“سامحني يا عمدة… والله غصب عني.”

“غصب عنك إيه؟”

“البت شبه نجاة بصورة تخوف.”

العمدة قرب منه لحد ما بقى وشه قصاد وشه.

“اسمعني زين… السر ده اندفن من عشرين سنة.”

“بس لو البت طلعت…”

مسكه العمدة من جلابيته.

“مفيش حاجة هتطلع.”

“لكن…”

“اسمع يا حسن… لو كلمة واحدة من اللي في صدرك خرجت بره… هتكون آخر كلمة تنطقها.”

اترعب حسن.

“حاضر يا عمدة.”

سابه العمدة.

وقعد على كرسيه وهو ماسك راسه.

في نفس اللحظة…

دخلت زوجة العمدة بهدوء.

“رجب.”

رفع عينه.

“خير.”

بصتله وقالت:

“أنا سامعة كل حاجة.”

اتنهد.

“وسمعتي إيه؟”

“سمعت إن حسن قال إن غزل بنت نجاة.”

سكت.

قربت منه أكتر.

“قوللي بصراحة…”

“إيه؟”

بصت في عينه مباشرة، وقالت الجملة اللي جمدت الدم في عروقه:

“غزل… ليها علاقة بالسر اللي خبيته عني طول عمرك؟”

رفع العمدة عينه فيها…

ولأول مرة، فقد هدوءه تمامًا.

وفي الخارج…

كان عز واقف في البلكونة، ولسه هيكلم غزل، لكن قبل ما ينطق…

سمع صوت عربية فخمة تدخل السرايا.

نزلت منها بنت في أواخر العشرينات، أنيقة، واثقة من نفسها، لابسة بدلة رسمية ونضارة شمس.

خلعت النضارة، وبصت حوالين السرايا بابتسامة.

وسألت أول خادم قابلها:

“فين حضرة الظابط عز رجب العمدة؟”

رد الخادم:

#انجي_الخطيب

“جوه يا هانم.”

ابتسمت وقالت بثقة:

“بلغه إن ياسمين فاروق وصلت… وجاية أقابله قبل ما أهل البلد يعرفوا إنه بقى خطيبي.”

وفي نفس اللحظة…

كانت غزل واقفة أعلى السلم، وسمعت الجملة كاملة

اتجمدت غزل فوق السلم، وإيديها مسكت الدرابزين بقوة.

بصت للبنت اللي واقفة في نص السرايا، بكل ثقتها وأناقتها، وحست لأول مرة إن المسافة بينها وبين عز أكبر من السما.

أما ياسمين… فرفعت عينيها، ولمحت غزل واقفة فوق.

ابتسمت وقالت

انتي بتخدمي هنا ؟”

ردت غزل وقالت “أيوه يا هانم… اسمك اية؟ .”

اسمي غزل..

هزت راسها وهي بتبص لها من فوق لتحت.

“شكلك صغيرة.”

وفي اللحظة دي…

نزل عز من على السلم.

أول ما شافته ياسمين، ابتسمت ومدت إيديها.

“أخيرًا اتقابلنا يا حضرة الظابط.”

عز بص لإيدها، لكنه ما سلمش.

قال بهدوء:

“أهلًا وسهلًا.”

سحبت إيديها في هدوء، لكن الابتسامة ما فارقتش وشها.

“واضح إنك رسمي.”

رد من غير ما يبتسم:

“طبيعة شغلي كدا .”

في اللحظة دي، خرج العمدة رجب من المكتب، وأول ما شاف ياسمين، وشه نور.

“أهلًا ببنت المأمور… نورتي دارنا.”

انحنت باحترام.

“الشرف ليا يا عمي.”

قال العمدة وهو بيبص لعز:

“واقف ليه يا ولد؟ خُد الآنسة ياسمين فرجها على الدار.”

رد عز بسرعة:

“لو تسمح يا بوي…”

قاطعه العمدة بنظرة حاسمة.

“سمحت.”

فهم عز إن مفيش مجال للنقاش.

لف ناحية ياسمين.

“اتفضلي.”

طلعوا السلم.

وغزل كانت واقفة مكانها.

ولما عز عدى من جنبها… لمح الجرح اللي في إيديها لسه بينزف.

وقف ثانية.

وقال بصوت واطي محدش سمعه غيرها:

“لفيتيه؟”

هزت راسها بالنفي.

قبل ما يرد…

قالت ياسمين وهي واقفة وراهم:

“حضرة الظابط… مش هنطلع؟”

بص عز لغزل لحظة، وبعدين كمل طريقه.

أما ياسمين…

فلاحظت كل حاجة.

لاحظت وقفته.

ونظرته.

وسؤاله.

ولاحظت إن غزل كانت بتبصله لحد ما اختفى.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن عنيها مكانتش بتضحك.

أول ما دخلوا أوضة المكتب القديمة.

قالت ياسمين وهي بتلف تتفرج:

“السرايا جميلة… بس واضح إن فيها أسرار كتير.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى