منوعات

قبلت صورة اخطر رجل

صورة أخطر رجل في مصر وفجأة سمعت صوته الحقيقي ورايا!

البوسة اللي فضحتني قدام أخطر راجل في القاهرة

عمرك تخيلتي تبوسي صورة راجل وإنتِ فاكرة إن مفيش حد شايفك وتكتشفي إن الراجل نفسه واقف وراكي؟

أنا كنت فاكرة إن دي أغبى لحظة في حياتي

لحد ما الراجل اللي كنت ببوس صورته بقى هو نفسه الشخص اللي دخل حياتي وقلبها كلها.

بس الليماكنتش أعرفه وقتها إن ا دي ما كانتش أغبى غلطة عملتها.

دي كانت أول خطوة في حكاية بدأت بإحراج

وانتهت بحاجة عمري ما كنت أتخيلها.

اسمي مريم الشامي، عندي 27 سنة، وبقالي سبع شهور بشتغل في مؤسسة خيرية كبيرة جدًا في القاهرة، اسمها مؤسسة الجوهري.

شغلي كان تنظيم الحفلات والمناسبات.

وكنت شاطرة جدًا في شغلي، بس محدش كان واخد باله مني أوي.

لحد ما اشتغلت مع صاحب المؤسسة.

آسر الجوهري.

الراجل اللي كل الناس كانت بتخاف منه.

رسميًا، آسر رجل أعمال عنده شركات عقارات وشحن واستثمارات.

لكن في كلام كتير بيتقال عنه.

كلام محدش بيقدر يثبته

ومحدش أصلًا عنده الجرأة يسأل عنه.

لما آسر يدخل أي مكان، الناس بتسكت.

مش عشان بيزعق.

بالعكس.

عشان كان هادي زيادة عن اللزوم.

وفي ليلة، بعد ما فضلت 3 أيام ورا بعض بنام ساعات قليلة وأنا بجهز لأكبر حفلة خيرية للمؤسسة، دخلت قاعة العرض الرئيسية.

كان فيها بورتريه ضخم لآسر، طوله تقريبًا مترين.

بصيت للصورة.

وبعدين حواليّا.

مفيش حد.

قلت لنفسي

يا بنتي هو مين هيشوفك؟

قربت من الصورة.

كنت أصلًا معجبة بيه من شهور، بس عمري ما اعترفت حتى لنفسي.

وقبل ما أفكر

بست الصورة.

آه.

بست صورة آسر الجوهري.

وبعدها سمعت صوت من ورايا

طب؟ كان قدّ التوقعات؟

اتجمدت مكاني.

حسيت إن روحي طلعت من جسمي.

لفيت ببطء

ولقيته.

آسر الجوهري نفسه.

واقف ورايا، حاطط إيده على صدره، وبيبصلي بكل هدوء.

بصيت للصورة.

وبعدين بصيت له.

أستاذ آسر

أيوه؟

أنا أقدر أشرح.

قال بمنتهى البرود

يا ريت.

بصيت لإيدي اللي كانت لسه مرفوعة ناحية الصورة وسحبتها بسرعة.

دي كانت تجربة.

رفع حاجبه.

تجربة إيه؟

جودة الصورة.

فضل ساكت ثانيتين.

وبعدين قال

جودة البوسة ولا جودة الصورة؟

كنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني.

لميت الملف اللي كان في إيدي وقلت

تصبح على خير.

ومشيت ناحية الباب.

لكن قبل ما أخرج، سمعته بيناديني

مريم.

وقفت.

لفيت.

نعم؟

بص للصورة وقال

لسه ما جاوبتيش.

وشي ولّع.

كان قصده واضح.

وكان المفروض أسكت.

بس من كتر الإحراج، لساني سبقني.

قلت

بصراحة؟

بصراحة.

الصورة ما كانتش قد كده.

رفع حاجبه.

بجد؟

هزيت كتفي.

ما رجعتليش البوسة.

وسبت المكان ومشيت.

وأنا خارجة، سمعت صوت ضحكة خافتة ورايا.

آسر الجوهري كان بيضحك.

تاني يوم حاولت أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.

طبعًا فشلت.

لقيته داخل مكتبي بنفسه ومعاه ملف.

حطيته قدامي وقال

الورق ده كان ممكن حد يوصلهولك.

عارفة.

بس حبيت أجي أنا.

سكت شوية وبعدين بص للحائط ورا مكتبي.

مكان فاضي هنا.

بصيت له.

أيوه.

قال

ممكن نحط صورة تانية.

 

اتسعت عيني.

ابتسم ابتسامة صغيرة ومشي.

بس اللي ماكنتش أعرفه

إن موضوع الصورة ما كانش هو بداية اهتمامه بيا.

هو كان واخد باله مني من شهور.

كان شايف إزاي بحل مشاكل الناس.

إزاي بتفاوض الموردين.

إزاي بشيل أخطاء ناس تانية من غير ما أتكلم.

وإزاي كل مرة تحصل مشكلة، بدل ما أهرب

أقف وأحلها.

وبعد يوم واحد بس

حصلت الكارثة.

مديرة الحفلة قدمت استقالتها قبل الحدث ب ساعة.

الأمن فيه مشاكل.

الضيوف اتلخبطوا.

الموردين مش ملتزمين.

والميزانية اتبهدلت.

وفوق كل ده

شركة الزهور اللي متعاقدة معانا على 400 ترتيب ورد اتصلت وقالت

آسفين، مش هنقدر ننفذ الطلب.

الفريق كله اتوتر.

واحد قال

خلاص نأجل الحفلة.

أنا مسكت الجدول الرئيسي وقلت

محدش هيلغي حاجة.

بدأت أقسم المهام.

واحد يجيب مورد بديل.

واحدة تكلم الفندق.

حد يراجع الدعوات.

حد يتابع الأمن.

وفجأة لقيت آسر واقف على الباب.

كل الناس سكتت.

كانوا متوقعين ينفجر.

لكنه بصلي وقال

إنتِ محتاجة إيه؟

قلت من غير تفكير

صلاحية آخد قرارات من غير ما أرجع لحد كل عشر دقايق.

رد فورًا

عندك.

ومن اللحظة دي

اشتغلت.

ست ساعات كاملة.

لحد ما الساعة قربت على عشرة بالليل.

الحفلة رجعت واقفة على رجليها.

كنت منهارة.

دخلت المكتب لقيت طبق أكل على الترابيزة.

بصيت حواليّا.

ولقيت آسر واقف عند الباب.

قلت

إنت اللي جبت ده؟

أيوه.

ليه؟

قال بهدوء

لأنك من الصبح ما أكلتيش.

سكت.

وبعدها سألت السؤال اللي كان بيدور في دماغي من شهور

إنت ليه واثق فيا أوي كده؟

بصلي ثواني وقال

عشان بقالي شهور بشوف مين اللي بيشتغل بجد.

الكلمة دي فضلت في دماغي.

لأنه كان شايفني

قبل ما أنا حتى أتخيل إنه ملاحظ وجودي.

وفي اليوم التالي، وأنا معدية قدام البورتريه

وقفت فجأة.

كان تحت الصورة لوحة صغيرة جديدة.

مكتوب عليها

برجاء عدم اللمس.

فتحت بقي من الصدمة.

ومن الدور العلوي، كان آسر واقف بيتفرج عليا.

بصيت له بغيظ.

هو ابتسم.

ولأول مرة

ضحكت غصب عني.

لكن محدش فينا لاحظ الراجل اللي كان واقف بعيد عند باب القاعة.

كمال منصور.

المستشار المالي لآسر من أكتر من 15 سنة.

كمال بصلي

وبعدين بص لآسر.

وعينيه اتغيرت.

لأنه كان فاهم قاعدة خطيرة جدًا

لما تعرف الشخص اللي أهم إنسان في حياة راجل قوي تبقى عرفت نقطة ضعفه

في اليوم التالي، دخلت مكتبي وأنا بحاول أنسى كل اللي حصل.

لكن أول ما فتحت الكمبيوتر، لقيت رسالة من آسر الجوهري

تعالي مكتبي فورًا.

قلبي دق بسرعة.

مش عارفة ليه، بس حسيت إن الموضوع مش عادي.

طلعت للدور الأخير، وخبطت على الباب.

ادخلي.

دخلت، لقيته واقف قدام الشباك، وفي إيده ملف أسود.

قال من غير ما يبصلي

اقفلي الباب.

قفلت الباب، وقعدت قدامه.

في مشكلة؟

حط الملف على المكتب.

في حد بيسرب معلومات من المؤسسة.

اتصدمت.

معلومات إيه؟

فتح الملف، وبدأ يطلع منه أوراق.

مواعيد تحركاتي عقود الشركات حسابات التبرعات وحتى تفاصيل الحفلة الأخيرة.

قلبت في الأوراق بسرعة.

يعني حد من جوه

المؤسسة؟

بالضبط.

سكت شوية، وبعدين بصلي مباشرة.

وإنتِ الوحيدة اللي هديها صلاحية تشوفي كل الملفات دي.

رفعت عيني له.

ليه أنا؟

لأن اللي بيدور عليه الشخص ده موجود في الملفات اللي عندك.

قبل ما أتكلم، سمعنا خبط على الباب.

دخل كمال منصور.

آسر، لازم نتكلم.

آسر بصله ببرود.

اتفضل.

كمال بصلي لحظة، وبعدها قال

على انفراد.

آسر رد

مريم هتفضل.

كمال اتغيرت ملامحه.

بس الموضوع حساس.

آسر قال بهدوء

وأنا قلت هتفضل.

حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد تسريب معلومات.

كمال حط موبايله على المكتب.

في تحويل مالي حصل امبارح.

آسر مد إيده للموبايل.

كام؟

خمسة وعشرين مليون جنيه.

شهقت من غير ما أقصد.

آسر ما اتحركش.

والحساب؟

كمال قال

حساب تابع لمؤسسة خيرية وهمية.

آسر رفع عينيه ببطء.

مين عمل التحويل؟

كمال سكت.

لسه مش عارفين.

آسر قام من مكانه.

يبقى عندنا وقت قليل جدًا.

بصيت له.

وقت لإيه؟

قبل ما يرد، موبايله رن.

بص للشاشة، وملامحه اتغيرت لأول مرة.

رد

أيوه؟

سمعنا صوت الطرف التاني عالي ومتوتر.

آسر فضل ساكت.

وبعدين قال

متأكد؟

قفل المكالمة.

بصلي.

الحفلة مش كانت المشكلة.

أمال إيه؟

قال

كان الهدف الحقيقي هو مكتب المؤسسة.

سكت.

وفي حد دخل المكتب بعد ما مشينا.

قلبي وقع.

حد سرق حاجة؟

هز رأسه.

لأ.

قرب من المكتب وفتح درج سري.

الدرج كان فاضي.

قال

سرقوا مفتاح خزنة قديمة.

سألته

وفيها إيه؟

آسر بصلي بنظرة غريبة.

حاجة لو خرجت من الخزنة ممكن تدمر ناس كتير.

وقبل ما أسأله أكتر

سمعنا صوت إنذار عالي في المبنى كله.

آسر فتح الباب بسرعة.

الناس كانت بتجري في الممرات.

موظف الأمن صرخ

أستاذ آسر! الكاميرات فصلت!

آسر بصلي.

مريم، انزلي مع الموظفين.

وإنت؟

عندي حاجة لازم أتأكد منها.

مسك الملف الأسود وخرج.

وأنا فضلت واقفة لحظة.

لحد ما سمعت صوت كمال من ورايا

مريم

لفيت له.

كان واقف بعيد، ووشه شاحب.

قال بصوت منخفض

لو آسر سألك عن اللي حصل الليلة دي

سكت.

ما تقوليش له كل حاجة.

اتجمدت.

ليه؟

بص حواليه كأنه خايف حد يسمعه.

 

 

وبعدين قال

لأن الشخص اللي بيدور عليه آسر

مش غريب عن المؤسسة.

وسابني ومشي.

فضلت واقفة مكاني.

لكن قبل ما ألحق أتحرك

موبايلي اهتز.

وصلتني رسالة من رقم مجهول

لو عايزة تعرفي الحقيقة عن آسر الجوهري روحي للمخزن القديم قبل ما هو يوصل.

بصيت للرسالة.

وبعدين بصيت ناحية المصعد.

وكان آسر واقف جواه

بيبصلي من بعيد.

وفي إيده نفس الملف الأسود.

ولأول مرة، حسيت إن السؤال الحقيقي مش

مين اللي بيسرب أسرار آسر؟

السؤال كان

إيه السر اللي آسر نفسه مخبيه؟فضلت باصة لآسر من بعيد، والمصعد بيقفل قدامه ببطء.

الرسالة لسه مفتوحة على موبايلي.

روحي للمخزن القديم قبل ما هو يوصل.

مين اللي بعتها؟

وليه عايزني أروح هناك؟

والأهم

إزاي عرف إني موجودة في المبنى؟

حاولت أقنع نفسي إني ما أروحش.

لكن الفضول كان أقوى.

نزلت للدور الأرضي، واستنيت لحد ما المكان هدي شوية.

وبعدين خرجت من الباب الخلفي

للمؤسسة.

المخزن القديم كان في مبنى منفصل في آخر الشارع، والمبنى تقريبًا مهجور من سنين.

دخلت وأنا ماسكة موبايلي كشاف.

ريحة التراب كانت خانقة، والأرفف مليانة ملفات وصناديق قديمة.

وفجأة سمعت صوت حركة.

اتجمدت.

مين هناك؟

مفيش رد.

مشيت خطوتين.

لقيت ظرف أبيض فوق صندوق خشب.

عليه اسمي.

مريم الشامي.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

فتحت الظرف.

كان جواه صورة قديمة.

بصيت فيها

وكان آسر موجود.

لكن المفاجأة مش دي.

كان واقف جنب رجل تاني.

الرجل ده أنا شوفته قبل كده.

كمال منصور.

قلبت الصورة.

كان مكتوب عليها تاريخ من سبع سنين.

وتحت التاريخ جملة واحدة

اللي حصل في الليلة دي هو السبب الحقيقي وراء اختفاء الملف.

سمعت صوت باب المخزن بيتقفل.

لفيت بسرعة.

مين؟

جريت ناحية الباب.

المقبض ما اتحركش.

حد قفل عليا من بره.

بدأت أخبط.

افتح الباب!

مفيش رد.

وفجأة سمعت صوت خطوات بتبعد.

حاولت أتحكم في نفسي، وطلعت الموبايل عشان أتصل بحد.

لكن مفيش شبكة.

قعدت ثواني أحاول أفكر.

لحد ما لاحظت صندوق حديد صغير تحت الرف.

كان مفتوح.

جواه مفتاح قديم وورقة.

الورقة مكتوب عليها

لو وصلتِ لهنا، يبقى آسر وثق في الشخص الغلط.

وقفت مكاني.

مين الشخص الغلط؟

آسر؟

كمال؟

ولا شخص تالت؟

وقبل ما أكمل قراءة الورقة

سمعت صوت قوي عند الباب.

وبعدين الباب اتفتح فجأة.

رجعت لورا بخوف.

لكن الشخص اللي دخل

كان آسر.

بصلي للحظات.

وبعدين قال

أنا قلتلك تنزلي مع الموظفين.

قلت بعصبية

وأنا قلت لنفسي إني مش هفضل طول عمري آخد أوامر منك.

بص للظرف اللي في إيدي.

ملامحه اتغيرت.

مين اداكي ده؟

لقيته هنا.

مد إيده.

هاتيه.

ترددت.

ليه؟

لأنك مش عارفة إنتِ ماسكة إيه.

قلت

وأنا بدأت أشك إنك إنت اللي مخبي الحقيقة.

سكت.

لأول مرة، ما ردش بسرعة.

قرب خطوة وقال

مريم

لأ.

رفعت الصورة قدامه.

مين الراجل اللي واقف جنبك هنا؟

آسر بص للصورة.

وبعدين قال بصوت هادي جدًا

أبويا.

اتصدمت.

أبوك؟

هز رأسه.

أيوه.

بصيت للتاريخ.

بس الصورة دي من سبع سنين.

عارف.

وكنت بتقول إن أبوك مات من عشر سنين.

فضل ساكت.

وهنا فهمت إن في حاجة كبيرة جدًا مستخبية.

قلت

إنت كدبت عليا.

آسر رد

أنا ما كذبتش.

أمال إيه؟

بص للصورة وقال

لأن الرجل اللي في الصورة

سكت لحظة.

وبعدين رفع عينيه ليا.

مش أبويا.

اتجمدت.

أمال مين؟

قال

أخويا.

فتحت بقي من الصدمة.

إنت عندك أخ؟

هز رأسه.

كان عندي.

كان؟

آسر لف وشه بعيد.

اختفى من سبع سنين.

سكتنا.

وبعدين بص للورقة اللي كانت في إيدي.

أخدها وقرأها.

فجأة ملامحه اتبدلت.

مين قالك تيجي هنا؟

رقم مجهول.

رفع عينيه ليا.

وريني الرسالة.

ناولته الموبايل.

قرأها.

وسكت فترة طويلة.

وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي

الرقم ده

ماله؟

ده رقم أخويا.

وفي نفس اللحظة

موبايلي اهتز مرة تانية.

رسالة جديدة وصلت.

فتحتها.

وكان فيها

لو آسر قال لك إني اختفيت ما تصدقيهوش.

رفعت عيني ببطء.

آسر كان واقف قدامي.

وأنا لأول مرة

بدأت أخاف من الحقيقة اللي ورا اختفاء أخوه فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش عارفة أبص لآسر ولا أبص للرسالة.

هو مد إيده.

اديني الموبايل.

ناولتهوله.

قرأ الرسالة مرة واتنين.

وبعدين قال

لازم نخرج من هنا.

ليه؟

لأن اللي بعت الرسالة عارف إننا هنا.

خرجنا من المخزن بسرعة.

وأول ما وصلنا للعربية، آسر فتح الباب ليا.

ركبت، لكنه ما تحركش.

فضل ساكت وهو بيبص قدامه.

قلت

أنا عايزة أفهم.

هتفهمي.

إمتى؟

لما أتأكد إنك بأمان.

بصيت له بضيق.

أنا مش طفلة.

عارف.

أمال ليه كل ما أسألك سؤال تغير الموضوع؟

آسر لف وبصلي.

لأن

 

الحقيقة اللي بتدوري عليها أخطر مما تتخيلي.

وأنا دخلت فيها خلاص.

سكت.

وبعدين قال

عندك حق.

تحرك بالعربية.

بعد حوالي عشرين دقيقة، وقف قدام مبنى قديم تابع للمؤسسة.

نزل وفتح باب جانبي.

دخلنا ممر طويل، لحد ما وصلنا لغرفة صغيرة.

فتحها بالمفتاح.

الغرفة كانت مليانة ملفات وصور.

بصيت حواليّا.

على الحائط كانت فيه صور لأشخاص كتير.

موظفين.

رجال أعمال.

مسؤولين.

وفي النص

كانت صورة كمال منصور.

تحتها ورقة مكتوب عليها

المشتبه الرئيسي.

بصيت لآسر.

كمال؟

هز رأسه.

من سبع سنين وأنا بدور على الحقيقة.

وإنت كنت شاكك فيه طول الوقت؟

مش شاكك.

قرب من الحائط.

كنت متأكد إن في حاجة بيخبيها.

وفجأة لقيت صورة تانية.

كانت صورتي أنا.

اتخضيت.

أنا؟

آسر سكت.

ليه صورتي هنا؟

لأنك دخلتي في الموضوع من غير ما تعرفي.

يعني إيه؟

أشار لصورة قديمة ليا وأنا في مؤسسة خيرية صغيرة كنت بشتغل فيها قبل ما أشتغل مع الجوهري.

الملف ده كان عندنا من خمس سنين.

قربت.

بس أنا مالي؟

قال

في شخص كان بيتابع المؤسسة اللي كنتِ شغالة فيها.

مين؟

قبل ما يجاوب، سمعنا صوت باب بيتقفل.

آسر لف بسرعة.

خرجنا للممر.

كان المكان فاضي.

لكن على الأرض كان فيه ظرف.

آسر التقطه.

فتح الظرف.

جواه مفتاح USB.

وبجانبه ورقة صغيرة

افتحه قدام مريم.

آسر بصلي.

إنتِ مستعدة؟

بلعت ريقي.

افتحه.

وصلناه بالكمبيوتر.

ظهر فيديو قديم.

الصورة كانت مشوشة شوية.

ظهر رجل واقف في مكتب.

وبعد ثواني اتعرفت على المكان.

كان مكتب المؤسسة.

لكن المفاجأة

إن الرجل اللي ظهر في الفيديو كان كمال منصور.

سمعناه بيقول

آسر لازم يبعد عن الملف ده.

وصوت شخص تاني رد عليه

ولو رفض؟

كمال قال

هنخليه يفتكر إن أخوه هو السبب.

أنا وآسر بصينا لبعض.

الفيديو كمل.

ثم ظهر رجل ثالث للحظة.

وشه ما كانش واضح.

لكن صوته كان واضح جدًا

ومريم؟

كمال رد

مريم لسه مش عارفة حاجة.

تجمدت مكاني.

آسر قرب من الشاشة.

شغل الفيديو تاني.

رجعناه.

سمعت اسمي مرة تانية.

لكن المرة دي

سمعت الجملة اللي بعدها.

ولما تيجي مؤسسة الجوهري، خلوها تقرب من آسر.

آسر وقف ساكت.

بصيت له.

يعني إيه؟

ما ردش.

آسر، يعني إيه؟

رفع عينيه للشاشة.

وبصوت هادي جدًا قال

يعني إن دخولك حياتي ما كانش صدفة.

وفي اللحظة دي

رن هاتف آسر.

بص للشاشة.

الرقم كان مجهول.

رد.

مفيش صوت.

بس بعد ثواني، وصل تسجيل صوتي تلقائي.

صوت رجل قال

مبروك يا آسر

ثم ضحك ضحكة قصيرة.

أخيرًا عرفت مين مريم.

آسر قبض إيده.

والرجل كمل

دلوقتي بقى الدور عليها.

وانقطع الاتصال.

بصيت لآسر.

هو عايز مني إيه؟

رد من غير تردد

مش عارف.

وبعدين سكت لحظة.

لكن من اللحظة دي، مش هتخرجي من عيني.

وفجأة

انطفأت أنوار المبنى بالكامل.

وسمعنا صوت ارتطام قوي من آخر الممر.

آسر وقف قدامي فورًا وقال

خليكِ ورايا.

وفي الظلام

ظهر ضوء صغير من بعيد.

حد كان ماسك موبايل.

والشخص بدأ يقرب ناحيتنا ببطء.

لحد

 

ما صوته اتسمع

آسر

آسر اتجمد.

الصوت قال

وحشتني يا أخويا آسر ما اتحركش.

أنا كنت واقفة وراه، مش شايفة غير ظل الشخص اللي واقف آخر الممر.

الصوت اتكرر

وحشتني يا أخويا.

آسر قال بصوت منخفض

مستحيل

الشخص قرب خطوة.

نور الموبايل وقع على وشه.

 

 

اتصدمت.

كان شاب شبه آسر بشكل مخيف.

نفس العينين.

نفس ملامح الوجه تقريبًا.

لكن الفرق الوحيد

إن في ندبة قديمة فوق حاجبه.

آسر قال

ياسين؟

ابتسم الشاب.

أخيرًا افتكرت اسمي.

أنا بصيت لآسر.

ده أخوك؟

ما ردش.

ياسين بصلي.

وبعدين قال

إنتِ مريم؟

رجعت خطوة.

أيوه.

قال

كنت مستني أقابلك من زمان.

آسر وقف بيني وبينه.

متقربش منها.

ياسين ضحك.

لسه زي ما إنت.

اختفيت سبع سنين.

ما اختفيتش.

سكت لحظة.

اتخبيت.

آسر قرب منه.

مين كان بيخبيك؟

ياسين بصله بنظرة طويلة.

الشخص اللي كنت بتثق فيه أكتر من أي حد.

آسر فهم فورًا.

كمال.

ياسين ما ردش.

وده كان كفاية.

لكن قبل ما نكمل، سمعنا صوت سيارات برا.

ياسين بص ناحية الباب.

لازم أمشي.

آسر قال

مش هتروح في حتة.

ياسين ابتسم.

لو فضلت هنا، الناس اللي برا هتدخل.

بصيت من الشباك.

كان فيه عربيات سوداء واقفة قدام المبنى.

عددها كبير.

آسر مسك الملف.

إنت اللي جبتهم؟

ياسين هز رأسه.

لأ.

ثم بصلي.

هما جايين عشانك إنتِ.

قلبي وقع.

أنا؟

أيوه.

آسر قال بسرعة

ليه؟

ياسين رد

لأنك الوحيدة اللي معاها الجزء الناقص من الملف.

بصيت له بعدم فهم.

أنا معايا إيه؟

ياسين قال

من خمس سنين، اتبعتلك رسالة من رقم مجهول.

حاولت أفتكر.

وفجأة

افتكرت.

رسالة قديمة جدًا وصلتلي وأنا شغالة في المؤسسة الصغيرة.

كنت وقتها فاكرة إنها مجرد رسالة غلط.

فتحت الموبايل بسرعة، وبدأت أدور في الرسائل القديمة.

لقيتها.

رقم مجهول.

رسالة واحدة

احتفظي بالملف الأصفر، مهما حصل.

آسر قرب.

ملف أصفر؟

هزيت رأسي.

فاكرة إن كان عندي واحد زمان.

ياسين قال

فين؟

قلت

في بيت أبويا.

آسر بص لياسين.

يعني الملف لسه موجود؟

لو ما اترماش.

وفجأة

اتسمع صوت كسر زجاج من الدور الأرضي.

آسر قال

لازم نخرج.

ياسين أشار لممر جانبي.

من هنا.

جرينا.

لكن قبل ما أخرج، رجعت أخدت ال من على المكتب.

آسر لاحظ.

ليه أخدتيه؟

قلت

لأنه الدليل الوحيد اللي معانا.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

بدأتِ تتعلمي.

خرجنا من باب خلفي ووصلنا لعربية آسر.

ركبنا بسرعة.

ياسين ركب في عربية تانية وانطلق في اتجاه مختلف.

آسر اتحرك بأقصى سرعة.

وبعد دقائق، قال

هنروح بيت والدك.

بصيت له.

إنت متأكد؟

لأ.

سكت لحظة.

لكن لو الملف لسه موجود، لازم نوصله قبليهم.

وصلنا البيت.

نزلت بسرعة وفتحت الباب.

دخلت على غرفتي القديمة.

بدأت أدور في الدولاب والصناديق.

آسر كان واقف عند الباب بيراقب.

افتكرتي مكانه؟

تقريبًا.

فتحت صندوق خشب قديم.

مفيش.

فتحت صندوق تاني.

مفيش.

وبعدين لاحظت إن قاع الدولاب متحرك.

رفعت قطعة الخشب.

ولقيت ظرف أصفر قديم.

مسكته بإيدي.

كان عليه اسمي

وتاريخ

قبل خمس سنين.

فتحت الظرف.

لكن أول ما شفت أول ورقة

اتجمدت.

كانت صورة ليا.

لكن مش لوحدي.

كان جنبي رجل ما شفتوش في حياتي.

وتحت الصورة جملة واحدة

مريم لم تكن الهدف كانت المفتاح.

رفعت عيني لآسر.

يعني إيه المفتاح؟

قبل ما يرد

سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.

حد دخل.

آسر أشار لي أسكت.

الخطوات بدأت تقرب من الغرفة.

خطوة

خطوتين

وبعدين توقف الصوت تمامًا.

اتفتح باب الغرفة ببطء.

وظهر كمال منصور.

لكن المفاجأة إنه ما كانش لوحده.

كان واقف جنبه

الرجل الموجود في الصورة فضلت واقفة مكاني، والظرف الأصفر في إيدي.

كمال دخل الغرفة بهدوء، والرجل اللي جنبه وقف وراه.

آسر اتقدم خطوة.

إنت بتعمل إيه هنا يا كمال؟

كمال ابتسم ابتسامة باردة.

جاي آخد حاجة تخصني.

آسر قال

الملف؟

كمال بصلي.

مش الملف لوحده.

الرجل اللي جنبه كان ساكت، لكن عينيه كانت مثبتة عليا.

قلت

مين ده؟

كمال رد

الشخص اللي كان لازم تقابليه من زمان.

آسر قال بعصبية

متقربش منها.

كمال ضحك.

لسه فاكر إنك تقدر تحميها؟

آسر وقف قدامي مباشرة.

جرب.

ساد صمت ثقيل.

وفجأة الرجل الغريب اتكلم لأول مرة

كفاية يا آسر.

الصوت كان هادي، لكنه حازم.

الموضوع خلص.

آسر بصله.

بالنسبة لك يمكن.

الرجل قال

لأ بالنسبة لنا كلنا.

أنا كنت بحاول أفهم أي حاجة.

قلت

حد يفهمني!

كلهم سكتوا.

رفعت الظرف.

أنا عايزة أعرف ليه صورتي موجودة في ملف من خمس سنين.

الرجل الغريب بص للظرف.

وبعدين قال

لأن أبوكي كان شريكنا.

اتصدمت.

أبويا؟

هز رأسه.

أيوه.

آسر بصله بغضب.

متدخلش أبوها في الموضوع.

الرجل رد

هو اللي بدأ كل حاجة.

فتحت الورقة اللي تحت الصورة.

كانت فيها أسماء وتواريخ وحسابات.

وفي آخر الصفحة توقيع.

توقيع والدي.

إيدي بدأت ترتعش.

بابا كان بيشتغل معاكم؟

كمال قال

أكتر مما تتخيلي.

آسر قاطعه

كمال، كفاية.

بصيت لآسر.

إنت كنت عارف؟

سكت.

آسر كنت عارف إن أبويا له علاقة بكل ده؟

قال بهدوء

عرفت بعد ما بدأت أدور في الملف.

وليه ما قلتليش؟

لأن اسم والدك كان مرتبط بحاجة خطيرة.

إيه؟

قبل ما يرد، الرجل الغريب قال

تحويلات مالية.

بصيت له.

إيه يعني؟

أموال خرجت من المؤسسة واختفت.

كمال تدخل

والكل افتكر إن أبوك هو المسؤول.

قلت بسرعة

بس هو مات من سنين!

الرجل قال

عشان كده الملف كان لازم يختفي.

آسر مد إيده للظرف.

مريم، اديني الملف.

لكن قبل ما أديهوله، لاحظت ورقة صغيرة ملزوقة في آخر الظرف.

نزعتها.

كان مكتوب عليها

لا تثقي في آسر.

بصيت له.

هو شاف الورقة.

وسكت.

قلت

أنا مش عارفة أصدق مين.

آسر قرب مني، لكن وقف على مسافة.

من حقك تشكي فيا.

كمال قال

أخيرًا فهمتي.

آسر بصله.

وإنت آخر واحد يتكلم عن الثقة.

كمال ابتسم.

لو كنت عايز أؤذيها، ما كنتش جبتها لحد هنا.

وفجأة الرجل الغريب أخرج هاتفه.

عندنا مشكلة.

بصله كمال.

إيه؟

ياسين اتقبض عليه.

آسر اتجمد.

مين قبض عليه؟

الشرطة.

آسر سأله

بتهمة إيه؟

الرجل

قال

قتل.

أنا شهقت.

قتل مين؟

الرجل بصلي مباشرة.

وسكت ثواني.

ثم قال

والدك.

سقط الظرف من إيدي.

آسر بصلي.

كمال بقى ساكت.

أما الرجل الغريب فقال

ودي المشكلة الحقيقية

لأن والدك لم يمت بالطريقة اللي اتقالتلك حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.

بابا عايش؟

الرجل الغريب هز رأسه ببطء.

مش بالمعنى اللي إنتِ فاهمته.

يعني إيه؟

آسر تدخل

مريم، استني.

بصيت له بعصبية.

استنى إيه؟ من خمس دقايق كنتوا بتقولوا إن أبويا مات، ودلوقتي بتقولوا إنه اتقتل!

كمال قال

لأن في شخص كان لازم يختفي من الصورة.

مين؟

محدش رد.

رفعت صوتي

مين؟!

الرجل الغريب قال

أبوكي كان شاهد على عملية كبيرة حصلت من سبع سنين.

آسر بص له.

العملية اللي بسببها ياسين اختفى؟

هز رأسه.

أيوه.

بدأت أجمع الأحداث في دماغي.

يعني ياسين كان موجود؟

كان موجود.

وأبويا كمان؟

أيوه.

ومالك؟

كمال قال بسرعة

مريم، متصدقيش كل كلمة بتتقال.

بصيت له.

إنت تحديدًا آخر واحد ممكن أصدقه.

كمال سكت.

وفجأة سمعنا صوت سيارات بتقف تحت البيت.

آسر بص من الشباك.

لازم نمشي.

قلت

مش هتحرك قبل ما أفهم.

آسر قرب من الباب.

لو فضلنا هنا، مش هتقدري تفهمي أي حاجة.

فتح الباب.

لكن قبل ما نخرج، وصل إشعار على موبايله.

بص للشاشة.

وكانت رسالة من ياسين.

آسر ما تثقش في الرجل اللي معاك.

آسر رفع عينيه ببطء.

بص للرجل الغريب.

الرجل فهم فورًا.

إيه اللي وصلك؟

آسر ما ردش.

كمال بدأ يرجع للخلف.

وفجأة قال

لازم نخرج من هنا كلنا.

آسر وقف في مكانه.

لأ.

كمال بص له.

إيه؟

إنت هتفضل هنا.

كمال ضحك.

إنت بدأت تشك فيا؟

آسر قال

من زمان.

كمال مد إيده لجيبه.

آسر اتحرك بسرعة.

لكن قبل ما يحصل أي شيء، الرجل الغريب صرخ

استنى!

سكت الكل.

الرجل قال

مفيش وقت.

ثم بصلي.

مريم، افتحي الورقة الأخيرة في الملف.

رجعت للظرف بسرعة.

كان فيه بالفعل ورقة مطوية في آخره.

فتحتها.

وكان عليها عنوان.

مخزن رقم 17 ميناء الإسكندرية.

وتحت العنوان جملة واحدة

الحقيقة موجودة هناك.

آسر قرأ الورقة.

إحنا رايحين إسكندرية.

كمال قال

لأ.

آسر بصله.

ليه؟

كمال رد بصوت منخفض

لأن مخزن 17 اتقفل من سبع سنين.

آسر قال

وده معناه إيه؟

كمال ابتلع ريقه.

معناه إن اللي جواه

سكت.

إيه؟

كمال بصلي.

لسه موجود.

في اللحظة دي، رن هاتف الرجل الغريب.

رد.

وبعد ثواني قال

ياسين هرب.

آسر سأله

من الشرطة؟

أيوه.

راح فين؟

الرجل سكت.

ثم قال

على مخزن 17.

آسر بصلي.

وأنا حسيت إن كل الأسرار اللي بدأت بصورة قديمة

بتقودنا دلوقتي لمكان واحد.

مخزن 17.

لكن قبل ما نتحرك، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول

مريم لو وصلتي للمخزن مع آسر، اسأليه عن اللي حصل في الليلة اللي اختفى فيها ياسين.

وبعدها رسالة ثانية مباشرة

واسأليه مين كان آخر شخص شاف والدك قبل اختفائه.

رفعت عيني لآسر.

كان واقف قدامي، وملامحه جامدة.

قلت

عندي سؤال واحد.

اسألي.

مين كان آخر شخص شاف أبويا؟

فضل ساكت.

ثواني طويلة مرت.

ثم قال

أنا.

تجمدت.

لكن قبل ما أتكلم، أضاف

وآخر شخص شاف ياسين برضه

كان أنا فضلت باصة لآسر، مش قادرة أستوعب اللي قاله.

إنت كنت آخر واحد شاف أبويا وآخر واحد شاف ياسين؟

هز رأسه.

أيوه.

يبقى إنت أكيد عارف اللي حصل.

عارف جزء منه.

وأنا عايزة أعرف الجزء كله.

سكت.

وبعدين قال

لما نوصل مخزن 17.

ركبنا العربية.

طول الطريق محدش اتكلم.

كن

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى