
قربنا من الباب، لقينا القفل مكسور.
آسر وقف.
ياسين سبقنا.
دخلنا.
الظلام كان كثيف.
شغلت كشاف الموبايل.
وفجأة سمعنا صوت من آخر المخزن
آسر!
كان صوت ياسين.
جرينا ناحية الصوت.
لقيناه واقف جنب مكتب قديم.
كان ماسك ملف كبير.
آسر قال
إنت هربت إزاي؟
ياسين رد
مفيش وقت.
مد الملف له.
افتحه.
آسر فتحه.
كانت فيه صور قديمة، تحويلات بنكية، ومستندات مختومة.
لكن في آخر الملف
كانت صورة لوالدي.
والدي كان واقف في نفس المخزن.
جنبه كمال.
وجنبهم شخص ثالث.
بصيت للصورة.
ده
ياسين قال
الرجل اللي كنتِ بتشوفي صورته في البيت.
رفعت عيني.
بس أنا ما أعرفوش.
ياسين قال
عشان والدك أخفى كل حاجة عنك.
آسر قلب الصفحة.
فجأة لقى ورقة مكتوب عليها
الشخص المسؤول عن الأموال ليس كمال منصور.
آسر وقف.
كمال مش موجود معانا.
بصيت لياسين.
أمال مين؟
ياسين قال
الشخص اللي وثق فيه والدك.
آسر قلب الورقة.
وكان الاسم موجود.
أنا قربت.
قرأته.
واتصدمت.
الاسم كان
آسر الجوهري.
رفعت عيني له.
إنت؟
آسر ما ردش.
إنت اللي كنت مسؤول عن الأموال؟
قال بهدوء
لأ.
أمال ليه اسمك هنا؟
لأن حد حطه عشان يوقعني.
ياسين تدخل
وده اللي حصل فعلًا.
قلت
أنا مش فاهمة حاجة.
ياسين قرب من المكتب.
قبل سبع سنين، حصلت عملية تحويل أموال ضخمة من مؤسسة الجوهري.
مين عملها؟
شخص استخدم توقيع آسر.
وكمال؟
كان أول واحد اتهمه.
آسر قال
لكن أبوكي عرف الحقيقة.
سألته
وإيه الحقيقة؟
سكت.
ثم قال
أبوكي اكتشف إن العملية كلها كانت مجرد غطاء.
غطاء لإيه؟
ياسين قال
لسرقة ملف أخطر من الفلوس نفسها.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات خارج المخزن.
آسر أطفأ الكشاف.
وأشار لنا نسكت.
الباب بدأ يتحرك.
حد دخل.
ثم صوت رجل قال
عارف إنكم هنا.
ياسين همس
هو.
آسر شد انتباهه ناحية الباب.
دخل الرجل ببطء.
ظهر وشه في الضوء الخافت.
أنا اتجمدت.
لأني كنت شفته قبل كده.
مش في المؤسسة.
ولا في الصور.
لكن في حياتي القديمة.
كان الرجل اللي ظهر في الصورة جنب أبويا.
بصلي مباشرة وقال
أخيرًا قابلتك يا مريم.
آسر وقف قدامي.
إنت عايز إيه؟
الرجل ابتسم.
مش عايز حاجة.
ثم بصلي.
أنا جاي أرجع لك حاجة أبوكي خبّاها عنك من سبع سنين.
مد إيده، وكان ماسك مفتاح صغير.
وقال
المفتاح ده يفتح صندوق موجود في مكان واحد بس.
سألته
فين؟
قال
في بيت أبوكي القديم.
ثم بص لآسر.
لكن قبل ما تروحي
سكت لحظة.
لازم تعرفي إن آسر مش هو الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه أنقذك زمان.
آسر اتغيرت ملامحه.
قلت
أنقذني من إيه؟
الرجل ابتسم.
من الليلة اللي مات فيها والدك.
ثم أضاف
لأن آسر كان موجود وقتها
وكان هو الشخص اللي أخدك من المكان فضلت باصة لآسر، وكأن كل حاجة حواليا اختفت.
أخدني من المكان؟
آسر سكت.
بصيت له
كنت تعرفني قبل ما أشتغل في المؤسسة؟
رد بعد لحظة
أيوه.
قلبي اتقبض.
من إمتى؟
من الليلة دي.
الرجل
الغريب قال
وكان عارف أكتر مما قالك.
آسر بصله بغضب.
إنت ما تعرفش كل حاجة.
أعرف كفاية.
ياسين تدخل
كفاية أسرار. لازم نعرف الحقيقة كاملة.
آسر أخد نفس طويل، وبعدين بصلي.
أبوكي اتصل بيا قبل اختفائه بساعات.
قالك إيه؟
قال إن في ناس بتدور على ملف معين، وإنك ممكن تكوني في خطر.
وأنا كنت فين؟
في البيت.
سألته
وبعدين؟
حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
سكت.
آسر!
قال أخيرًا
البيت اتعرض لاقتحام.
حطيت إيدي على فمي.
وإنت وصلت؟
أيوه.
ولقيت بابا؟
هز رأسه.
لقيت آثار مقاومة لكن والدك ما كانش موجود.
وأنا؟
صوته هدي
لقيتك مستخبية في غرفة صغيرة.
بدأت دموعي تنزل.
وإنت عملت إيه؟
أخدتك لمكان آمن.
ليه ما قلتليش كل ده؟
لأن اللي حصل بعدها كان أخطر.
الرجل الغريب قال
لأن والدها كان لسه عايش.
رفعت عيني بسرعة.
إيه؟
والدك خرج من المكان بنفسه.
آسر بص له.
وده اللي ما فهمتوش وقتها.
قلت
يعني بابا ما اتقتلش؟
الرجل قال
لأ.
أمال اختفى ليه؟
ياسين رد
لأنه كان بيحاول يحميك.
سكتنا.
وبعدين الرجل الغريب مد المفتاح ليا.
ده كان معاه.
أخدته.
والصندوق؟
قال
في بيتكم القديم.
آسر قال فورًا
هنروح.
لكن ياسين مسك ذراعه.
مش لوحدنا.
آسر بصله.
ليه؟
لأن اللي بيدور على الصندوق سبقنا.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارات بتقف خارج المخزن.
الرجل الغريب قال
وصلوا.
آسر بصلي
مريم، ورايا.
خرجنا من باب جانبي.
جرينا بين المخازن لحد ما وصلنا للعربية.
ركبنا بسرعة.
آسر شغل المحرك.
وبصلي
المفتاح معاكي؟
هزيت رأسي.
أيوه.
كويس.
تحرك بسرعة.
بعد دقائق، بدأت السيارات اللي ورانا تختفي.
قلت
هنروح البيت القديم؟
أيوه.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.
البيت كان مقفول من سنين.
فتحت الباب بالمفتاح القديم.
دخلت.
كل حاجة كانت زي ما هي.
الأثاث.
الصور.
حتى الساعة القديمة اللي كانت متعلقة في الصالة.
بدأنا ندور.
لحد ما لاحظت صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
كانت الصورة في إطار سميك.
شلت الإطار.
لقيت وراه فتحة صغيرة.
دخلت المفتاح.
سمعت صوت تك.
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر صندوق حديد صغير.
قلبي بدأ يدق.
فتحته.
جواه ملف.
وفوق الملف
كانت فيه رسالة مكتوبة بخط إيد أبويا.
فتحتها.
أول سطر خلاني أتجمد
مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى آسر قال لك إنه أنقذك لكنه ما قالكيش مين اللي كان سبب كل اللي حصل.
رفعت عيني لآسر.
هو كان واقف بعيد.
ما حاولش يقرب.
قريت السطر اللي بعده
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
ثم
والشخص اللي أجبرني أختفي هو الشخص الوحيد اللي كنتِ بتثقي فيه.
وقفت عن القراءة.
بصيت لآسر.
وبعدين للرسالة.
لكن قبل ما أكمل
سمعت صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
حد دخل.
وصوت امرأة نادى من الصالة
مريم؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوف جدًا.
لكن مستحيل يكون موجود هنا.
آسر رفع رأسه.
ياسين قال
مين دي؟
وأنا همست
دي أمي فضلت باصة للرجل، وبعدين لآسر.
يعني
إيه مش علشان ينقذني؟
الرجل قال
اسأليه.
لفيت ناحية آسر.
كان واقف ساكت، وملامحه لأول مرة ما فيهاش أي محاولة للدفاع عن نفسه.
قلت
اتكلم.
آسر أخد نفس طويل.
أنا كنت هناك.
عارفه.
لكن اللي شوفتيه في الصورة مش كل الحقيقة.
الرجل قاطعه
قولها مين كان معاك.
آسر بص له بغضب.
إنت مالك؟
الرجل ابتسم.
لأني كنت هناك برضه.
أمي شهقت.
إنت؟
الرجل رد
أيوه.
ياسين قرب منه.
يبقى إنت كنت واحد من اللي اقتحموا البيت!
الرجل هز رأسه.
أنا دخلت البيت بعد ما كل شيء انتهى.
بصيت له.
إيه اللي انتهى؟
قال
والدك كان اختفى.
وآسر؟
كان واقف في الصالة.
آسر قال
وكنت بدور عليها.
لأ، قال الرجل، كنت بتدور على الملف.
سكت آسر.
قلبي بدأ يدق أسرع.
إيه الملف؟
الرجل قال
نفس الملف اللي بين إيدك دلوقتي.
نظرت للملف.
ده؟
هز رأسه.
أبوكي ما خبّاش الملف عشان يحمي نفسه.
أمال؟
خبّاه عشان يحميك.
أمي قالت
مريم، لازم تسمعي للنهاية.
الرجل أكمل
والدك اكتشف إن في حد بيستخدم اسمك في معاملات مالية من غير علمك.
اتصدمت.
اسمي؟
أيوه.
إزاي؟
لأنك كنتِ قاصر وقتها، وبياناتك كانت أسهل حاجة يتم استخدامها.
آسر قال
عشان كده أبوها خبّى كل المستندات.
قلت
وإنت كنت بتساعده؟
آسر هز رأسه.
أيوه.
طب ليه ما قلتليش؟
لأن لو عرفتي بدري، كنتِ هتسألي عن حاجات ممكن تلفت نظر الناس ليكي.
الرجل قال
لكن آسر عمل غلطة.
آسر بصله.
إيه الغلطة؟
احتفظ بنسخة من الملف.
آسر سكت.
قلت
عندك نسخة؟
قال
أيوه.
فين؟
قبل ما يرد، اتسمع صوت سيارات برا.
كمال قرب من الشباك.
المكان اتطوق.
ياسين قال
مين؟
كمال رد
مش الشرطة.
آسر فتح درج صغير في الحائط وأخرج مفتاحًا.
قال
في مخرج خلفي.
أمي مسكت إيدي.
لازم نمشي.
لكن الرجل الغريب قال
لأ.
آسر بصله.
إيه؟
مريم لازم تعرف مين صاحب الأوامر.
قلت
مين؟
الرجل أخرج هاتفه، وشغل تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
صوت رجل مسن ظهر في التسجيل
لو مريم وصلت للملف، يبقى آسر فشل في إخفائه.
اتجمد آسر.
الرجل كمل التسجيل
وساعتها لازم ترجعوا للمخزن القديم.
انتهى التسجيل.
قلت
مين صاحب الصوت؟
الرجل نظر لي.
الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه مات من سبع سنين.
آسر قال بصوت منخفض
عمي.
كمال تراجع خطوة.
مستحيل.
فجأة وصل إشعار على هاتف آسر.
فتح الرسالة.
كانت صورة حديثة.
رجل واقف أمام بوابة المؤسسة.
وتحت الصورة
أنا رجعت.
آسر ظل ساكتًا.
قلت
هو فين؟
رد
قدام المؤسسة.
ثم وصلت رسالة ثانية مباشرة
يا آسر المرة دي مش هختفي قبل ما أخد مريم.
أمي شدت على إيدي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت سيارة بتقف أمام البيت.
وبعد ثوانٍ
اتفتح باب العربية.
ونزل منها رجل مسن.
آسر شافه من الشباك
وتجمد تمامًا.
لأن الرجل كان يشبه الصورة القديمة الموجودة في الملف.
عمه الذي قيل للجميع إنه مات منذ سبع سنوات اتجمدت مكاني.
صوت أمي جه من الصالة مرة تانية
مريم
أنا عارفة إنك هنا.
أنا بصيت لآسر.
هو كان مذهول زيي.
ياسين همس
إنتِ متأكدة إن دي أمك؟
قلت
أمي ماتت وأنا صغيرة.
الصوت من الصالة رد بهدوء
دي الحكاية اللي قالوهالك.
خرجنا من الغرفة ببطء.
كانت واقفة في الصالة.
ست في أواخر الخمسينات، لابسة معطف غامق، وفي إيدها حقيبة صغيرة.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
قالت
كبرتي يا مريم.
رجعت خطوة.
إنتِ مين؟
قالت
أنا أمك.
هزيت رأسي بعنف.
لأ.
مريم
أمي ماتت!
بصت لآسر.
هو اللي قالك؟
آسر ما ردش.
فبصيت له.
إنت كنت عارف؟
قال
لأ.
الست حطت إيدها على قلبها.
أنا ما متش.
أمال ليه اختفيتي؟
سكتت لحظة.
لأن أبوكي طلب مني أختفي.
ياسين قال
ليه؟
ردت
عشان أحمي مريم.
بصيت لها.
تحميني من مين؟
قالت
من نفس الناس اللي بتدور على الصندوق.
كمال ظهر فجأة من مدخل البيت.
صرخت
إنت؟!
كمال قال
لازم نخرج دلوقتي.
آسر وقف قدامه.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
كمال سكت.
آسر كرر
كنت عارف؟
قال أخيرًا
أيوه.
أنا بصيت له.
ليه مخبيها عني؟
كمال رد
لأن ظهورها كان هيعرضك للخطر.
أمي قاطعته
كفاية يا كمال.
ثم بصت لي.
لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
قربت منها بحذر.
قولي.
فتحت حقيبتها وأخرجت ملفًا صغيرًا.
أبوكي ما كانش بيهرب من الشرطة.
فتحت أول صفحة.
كان بيهرب من شخص قريب منه جدًا.
قلبت الصفحة.
كان فيها اسم.
كمال منصور.
كمال قال
مريم، ما تصدقيش كل اللي في الملف.
أمي ردت
الملف ده كتبه والدها بنفسه.
آسر أخده وبدأ يقرأ.
وفجأة تغيرت ملامحه.
قلت
إيه؟
رفع عينيه.
أبوكي كان محضر دليل على تحويلات مالية باسم كمال.
كمال تراجع خطوة.
ده مزور.
ياسين قال
طيب ليه اسمك موجود في كل الصفحات؟
كمال ما ردش.
في اللحظة دي، أمي قالت
لأن كمال ما كانش لوحده.
بصيت لها.
كان مع مين؟
أشارت ناحية آسر.
اتجمدت.
آسر؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم أشارت إلى صورة داخل الملف.
الشخص التاني
كان عم آسر.
آسر قرب من الصورة.
عمي؟
أمي قالت
هو اللي كان بيدير كل شيء من البداية.
كمال قال بسرعة
وهو مات من سبع سنين!
أمي ردت
الناس قالت إنه مات.
آسر رفع عينيه.
تقصدي إيه؟
وقبل ما تجاوب
اتسمع صوت ضربة قوية على باب البيت.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا!
الكل سكت.
صوت تاني قال
إحنا عارفين إن مريم جوه.
آسر بصلي.
لازم نتحرك.
أمي مسكت إيدي.
الصندوق مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
قالت
الرسالة اللي جواه.
بصيت للصندوق.
فتحت الملف بسرعة.
في آخره كان فيه ظرف صغير جدًا.
مكتوب عليه
لمريم فقط.
فتحته.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأتها بصوت مرتجف
يا بنتي، لو وصلتي للرسالة دي، اعرفي إن الشخص اللي وثقتي فيه طول حياتك مش هو اللي تفتكريه.
وقفت.
لأن تحت الجملة كان فيه اسم واحد فقط.
اسم آسر.
رفعت عيني له.
وفي نفس اللحظة
باب البيت اتفتح بعنف.
ودخل رجل طويل.
آسر وقف قدامي.
لكن الرجل ما بصش له.
بص لي أنا وقال
أخيرًا يا مريم
ثم ابتسم.
أبوكي كان عارف إنك هتوصلي للحقيقة.
سكت لحظة.
وعشان كده ترك لك آخر مفتاح.
مد إيده.
وكان ماسك صورة قديمة جدًا.
صورة تجمعني وأنا طفلة
مع أمي
وأبي
وآسر، وهو أصغر منّي بسنوات.
شهقت.
آسر كان يعرفني من وأنا طفلة؟
آسر لم يجب.
والرجل ابتسم وقال
دي مش المفاجأة.
ثم رفع الصورة.
المفاجأة إن آسر كان موجود في الليلة اللي اختفى فيها والدك
لكن مش علشان ينقذك فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
بصيت للرجل اللي واقف عند الباب، وبعدين لأمي.
دموعها نزلت من غير ما تتكلم.
هو كرر بصوت متعب
مريم أنا أبوكي.
حاولت أتكلم، لكن صوتي ما خرجش.
أول حاجة جات في
بالي كانت كل السنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إنه مات.
كل مرة كنت بسأل فيها أمي عنه، وكل مرة كانت بتغير الموضوع.
رفعت إيدي ناحية وشي ومسحت دموعي.
إنت عايش؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه سيبتني؟
نزل عينيه.
ما سيبتكيش.
أمال كنت فين؟
بحاول أخليكي تعيشي.
فؤاد قال بسخرية
لسه نفس الكلام.
أبويا بص له.
وإنت لسه السبب في كل اللي حصل.
فؤاد رد
أنا السبب؟
أبويا قال
أيوه.
كمال تدخل
كفاية. محدش يصدق الكلام ده من غير دليل.
أبويا بص له مباشرة.
الدليل موجود.
وأخرج من جيبه فلاشة صغيرة.
آسر قرب منه.
دي إيه؟
التسجيل الكامل.
آسر أخدها.
تسجيل إيه؟
أبويا قال
اللي حصل ليلة اختفائي.
وصلنا الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر فيديو قديم.
الصورة كانت من كاميرا مراقبة.
ظهر بيتنا القديم.
والوقت كان نفس ليلة اختفاء أبويا.
شفنا كمال يدخل البيت.
ثم ظهر فؤاد.
وبعد دقائق ظهر آسر.
أنا بصيت له.
الفيديو كمل.
أبويا ظهر وهو بيتكلم مع آسر.
الصوت كان واضح
لو حصل لي حاجة، خد مريم وابعدها عن كل ده.
آسر رد
ومين أقدر أثق فيه؟
أبويا قال
في شخص واحد.
ثم أشار ناحية الباب.
دخلت أمي.
الفيديو توقف فجأة.
قلت
يعني أمي كانت موجودة؟
أبويا قال
أيوه.
أمي بدأت تبكي.
كنا بنحاول نهرب سوا.
قلت
طب ليه ما أخدتونيش معاكم؟
أبويا قال
لأن فؤاد عرف مكاننا.
فؤاد انفعل
كذاب!
أبويا أخرج ورقة من جيبه.
وده توقيعك على تحويل الأموال.
فؤاد سكت.
كمال بدأ يتحرك ناحية الباب.
لكن ياسين وقف أمامه.
رايح فين؟
كمال قال
ابعد.
ياسين هز رأسه.
مش المرة دي.
آسر أخذ الورقة من والدي.
قرأها.
ثم رفع عينيه إلى كمال.
كل السنين دي وأنا فاكر إنك كنت بتحاول تحميني.
كمال قال
كنت بحمي المؤسسة.
آسر رد
لأ.
ثم نظر إلى مريم.
كنت بتحمي نفسك.
فجأة، فؤاد حاول الخروج.
لكن والدي قال
استنى.
فؤاد وقف.
لسه ما خلصناش.
أبويا أخرج مستندًا آخر.
فيه شخص تاني كان بيساعدك.
فؤاد قال
مين؟
أبويا بص إلى كمال.
كمال اتوتر.
ثم قال
لا
والدي قال
الشخص اللي كان بينقل لك المعلومات من داخل المؤسسة.
آسر قال
مين؟
أبويا نظر إليّ.
الشخص ده قريب جدًا من مريم.
اتجمدت.
قريب مني؟
هز رأسه.
أيوه.
بدأت أفتكر كل الناس اللي حواليا.
مين كان ممكن يعرف تحركاتي؟
مين كان عنده معلومات عن شغلي؟
مين كان يعرف إني هروح المخزن؟
وفجأة
وصلت رسالة على هاتفي.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
ماتصدقيش أبوكي.
رفعت عيني.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، وصلت رسالة ثانية
لأن الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي مش أبوكي الحقيقي.
اتجمدت.
بصيت للرجل اللي قدامي.
ثم لأمي.
ثم لآسر.
وفي اللحظة نفسها
والدي الحقيقي قال
مريم، لازم تسمعيني.
قلت بصوت مرتعش
لو إنت مش أبويا
سكت لحظة.
أمال مين؟فضلنا كلنا ساكتين.
الرجل واقف قدام البيت، وكأنه عارف إننا بنبص له.
آسر قرب من الشباك، ووشه اتغير تمامًا.
قال بصوت منخفض
هو فعلًا.
قلت
عايزة أعرف الحقيقة.
رد من غير ما يبصلي
وأنا كمان.
الرجل المسن رفع عينيه ناحية الشباك، وابتسم.
وبعدين رفع ظرف أبيض في إيده.
أمي اتوترت.
الظرف ده
آسر بص لها.
إنتِ عارفاه؟
هزت رأسها.
أبوكي كان مستنيه من سبع سنين.
كمال قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
لكن آسر رفض.
لأ.
كمال بص له باستغراب.
إنت مجنون؟
لو هربنا، هنفضل طول عمرنا بنهرب.
ثم التفت لي.
مريم، هتفضلي هنا.
قلت فورًا
لأ.
مريم
أنا تعبت من إن كل واحد يقرر يحميّني بإخفاء الحقيقة عني.
سكت آسر.
ثم قال
تمام.
نزلنا كلنا للصالة.
آسر فتح الباب.
الرجل المسن دخل بهدوء، ومعاه رجلين وقفوا عند المدخل.
أول ما شاف آسر، قال
كبرت يا ابن أخويا.
آسر رد ببرود
وإنت لسه عايش.
ضحك الرجل.
كنت عارف إني هرجع.
ليه؟
عشان أخلص اللي بدأته.
بص لي.
وأخيرًا قابلت مريم.
وقفت مكاني.
إنت عايز مني إيه؟
قال
الحقيقة.
الحقيقة عن إيه؟
أخرج الظرف الأبيض.
عن والدك.
أمي قالت
سيبها يا فؤاد.
إذن اسمه فؤاد.
بص لأمي.
إنتِ آخر واحدة لها حق تتكلم.
أمي ردت
أنا عشت سبع سنين بعيد عن بنتي عشان أحميها.
فؤاد قال
لا عشان تخبي عنها الحقيقة.
آسر تدخل
كفاية.
فؤاد ابتسم.
لسه بتحميها يا آسر؟
آسر قال
مش محتاجة أحميها منك.
فؤاد وضع الظرف على الطاولة.
افتحيه يا مريم.
بصيت لآسر.
هز رأسه.
فتحت الظرف.
جواه مستندات قديمة، وصورة لرجل مربوط في كرسي.
شهقت.
مين ده؟
فؤاد قال
والدك.
إيدي ارتعشت.
مستحيل.
الصورة اتاخدت بعد اختفائه.
قلبت الورقة.
كان عليها تاريخ بعد اليوم اللي قيل فيه إنه مات.
بصيت لأمي.
كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
كنت أعرف إنه عايش لفترة.
لفترة؟
وبعدها انقطعت أخباره.
فؤاد قال
لأنه رفض يقول مكان الملف الحقيقي.
آسر سأله
وإنت كنت بتعذبه؟
فؤاد رد ببرود
أنا كنت محتاج إجابة.
ياسين تقدم خطوة.
فين هو دلوقتي؟
فؤاد بص له.
ياسين
ياسين اتجمد.
إنت فاكرني؟
فؤاد ابتسم.
أنا اللي خليتك تختفي.
آسر اتقدم نحوه.
إنت السبب في كل ده.
فؤاد قال
لأ.
ثم أشار إلى كمال.
هو اللي بدأ.
كل العيون راحت ناحية كمال.
كمال قال
كذاب.
فؤاد أخرج ورقة ثانية.
عندي الدليل.
كمال تراجع.
آسر أخذ الورقة.
قرأها.
وبعدين بص لكمال.
توقيعك.
كمال قال
متفبرك.
فؤاد ضحك.
يبقى اسأل مريم.
أنا بصيت له باستغراب.
أنا؟
قال
والدك ترك لك دليلًا لا يمكن تزويره.
فين؟
فؤاد أشار للملف الأصفر.
في آخر صفحة.
فتحت الملف بسرعة.
كانت آخر صفحة عبارة عن جدول طويل، وفي نهايته رمز غريب.
تحت الرمز كان مكتوب
الرمز لا يفتح إلا باسم الشخص الذي أنقذ مريم ليلة اختفائي.
بصيت لآسر.
إنت قلت إنك أنقذتني.
آسر سكت.
فؤاد ابتسم.
هنا بقى السؤال الحقيقي.
اقترب خطوة.
هل آسر هو فعلًا الشخص اللي أنقذك؟
آسر لم يرد.
أنا بصيت له.
قول الحقيقة.
ظل ساكتًا لثوانٍ.
ثم قال
لأ.
اتسعت عيني.
إيه؟
آسر بصوت هادئ
أنا ما أنقذتكش.
ساد الصمت.
أمي غطت وجهها بيديها.
وياسين بص لآسر
بصدمة.
أما فؤاد فابتسم.
ثم قال
أخيرًا قلتها.
آسر رفع عينيه ناحيتي.
لكن الشخص اللي أنقذك
سكت.
كان شخصًا ما حدش فينا كان يتوقع إنه يرجع.
وفجأة
اتفتح باب البيت من وراينا.
وظهر رجل واقف في المدخل.
كان شعره أبيض، ووشه متغير من السنين.
لكن عينيه
أنا عرفتهم فورًا.
الرجل قال بصوت متعب
مريم
أنا اتجمدت.
لأن الصوت كان نفس الصوت اللي كنت بسمعه في أحلامي وأنا طفلة.
ثم قال
أنا أبوكي فضلت باصة للرجل اللي قدامي، ومش عارفة أصدق الرسالة ولا أصدق عيني.
أمال مين؟
الرجل سكت.
أمي قربت مني وقالت
مريم، اسمعيني الأول.
رجعت خطوة.
أنا سمعت كفاية!
آسر كان واقف ساكت، لكن عينيه كانت بتتحرك بين الرجل والموبايل.
قال
الرسالة دي مش صدفة.
بصيت له.
يعني إيه؟
اللي بعتلك الرسالة عارف إن الشخص ده موجود هنا.
الرجل الغريب قال
وأنا عارف مين بعتها.
الكل بص له.
مين؟
أشار ناحية كمال.
كمال صرخ
كذاب!
الرجل قال
نفس الرقم اتستخدم قبل كده في تسريب مواعيد آسر.
آسر بص لكمال.
موبايلك.
كمال رفض.
مش هديهولك.
ياسين تقدم خطوة.
يبقى واضح إن عندك حاجة تخبيها.
كمال حاول يتحرك، لكن آسر وقف في طريقه.
مفيش حد هيخرج من البيت.
كمال بصله بغضب.
إنت مش فاهم إنت بتعمل إيه.
آسر رد
لأ، أنا بدأت أفهم.
والدي الحقيقي كان واقف عند الباب، متوتر.
بصيت له.
لو إنت أبويا فعلًا، قول لي حاجة محدش يعرفها غيري.
سكت.
وبعدين قال
وإنتِ عندك سبع سنين، كنتِ بتخافي من صوت المطر.
اتجمدت.
دي كانت حقيقة.
حاجة عمري ما حكيتها لحد.
قال
وكنتِ بتحطي الكرسي جنب سريرك وتنامي وإنتِ ماسكة دبدوب أبيض صغير.
دموعي نزلت.
كان اسمه لولو.
ابتسم بحزن.
أيوه.
قربت منه خطوة.
لكن قبل ما أوصل له، أمي قالت
مريم، استني.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأنه أبوكي فعلًا.
سكتت لحظة.
لكن الرسالة قالت الحقيقة في حاجة واحدة.
قلبي انقبض.
إيه؟
أمي قالت
الشخص اللي قدامك مش نفس الرجل اللي اختفى من البيت من سبع سنين.
بصيت لها بعدم فهم.
يعني؟
قالت
أبوكي اختفى فعلًا.
أمال ده مين؟
والدي قال بهدوء
أنا.
أمي هزت رأسها.
إنت أبوها لكن بعد اللي حصل، اضطر يغير هويته وشكله بالكامل عشان يفضل عايش.
فهمت أخيرًا.
الرسالة كانت بتحاول تخليني أشك فيه بسبب شكله المختلف.
لكن السؤال الأهم لسه موجود.
طب مين بعت الرسالة؟
آسر رفع الموبايل.
هنكتشف.
فتح الرسالة وحلل الرقم.
بعد ثواني، قال
الرقم مش مسجل باسم أي حد.
ثم نظر لكمال.
لكن آخر إشارة للرقم ظهرت من جهاز موجود داخل المؤسسة.
كمال قال بسرعة
يعني إيه؟
آسر رد
يعني الشخص اللي بيسرب كل حاجة لسه جوه المؤسسة.
ياسين قال
مين؟
آسر سكت.
ثم فتح ملف الحضور الخاص بالموظفين.
بدأ يقلب الصفحات.
فجأة وقف.
مريم
نعم؟
مين كان معاك يوم الحفلة قبل ما تحصل مشكلة الزهور؟
بدأت أفتكر.
كانت مديرة الحفلة، وكمال كان موجود، وفي موظفة اسمها داليا
آسر رفع عينيه.
داليا؟
أيوه.
فينها دلوقتي؟
اتصل بأحد موظفي الأمن.
داليا فين؟
جاءه الرد بعد ثواني.
ملامحه اتغيرت.
خرجت من المؤسسة من عشر دقائق.
قلت
من عشر دقائق؟!
آسر قفل المكالمة.
ومن غير ما تسجل خروج.
كمال بص للأرض.
آسر لاحظ.
إنت تعرف حاجة؟
كمال قال
لأ.
لكن ياسين كان قد التقط هاتفه.
لحظة.
فتح إحدى الصور القديمة الموجودة في الملف.
ثم قربها من الشاشة.
بصوا هنا.
الصورة كانت من سبع سنين.
والكل ظهر فيها.
أبويا.
أمي.
آسر.
كمال.
وفؤاد.
لكن في آخر الصورة، كانت واقفة فتاة صغيرة.
قلت
مين دي؟
ياسين قرب الصورة.
دي داليا.
اتسعت عيني.
داليا كانت هنا من سبع سنين؟
والدي قال
أيوه.
سألت
كانت بتشتغل إيه؟
رد
ما كانتش موظفة.
آسر قال
كانت شاهدة.
شاهدة على إيه؟
أبويا نظر إلى فؤاد.
ثم قال
على اللي حصل في الليلة اللي اختفيت فيها.
فجأة رن هاتف آسر.
رقم داليا.
رد فورًا
داليا؟
جاء صوتها مرتجفًا
أستاذ آسر أنا غلطت.
إنتِ فين؟
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
فين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
المؤسسة القديمة.
وفجأة انقطع الاتصال.
آسر بص لنا.
لازم نروح هناك.
لكن قبل ما نتحرك، وصل لمريم تسجيل صوتي جديد.
ضغطت تشغيل.
وجاء صوت داليا
مريم لو سمعتي التسجيل ده، ماتثقيش في أي حد هيقول لك إنه عارف الحقيقة. لأن الشخص اللي خان أبوكي لسه عايش.
ثم جاء صوت رجل آخر في الخلفية.
صوت مألوف جدًا.
صوت جعل آسر يتجمد في مكانه.
وقال الرجل
وهي قربت تعرفني آسر فضل ساكت ثواني، وكأن الصوت اللي سمعناه رجّعه لسنين فاتت.
بص لوالدي.
ثم قال
الصوت ده مش غريب عليا.
والدي رد
لأنه صوت الشخص اللي كنا بندور عليه.
اتجهنا كلنا للمؤسسة القديمة.
وصلنا قبل الفجر بقليل.
المكان كان مهجور، لكن النور كان شغال في غرفة واحدة.
دخلنا بحذر.
لقينا داليا قاعدة قدام مكتب قديم، ووشها مليان خوف.
أول ما شافتنا قالت
أنا آسفة يا مريم.
إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
بكت.
لأنهم هددوا أمي.
آسر قال
مين هم؟
داليا أشارت إلى ملف على المكتب.
كمال وفؤاد.
كمال اتصدم.
كدابة!
داليا قالت
عندي تسجيلات وتحويلات تثبت كل حاجة.
والدي فتح الملف.
كانت الأدلة كاملة.
تحويلات مالية، رسائل، تسجيلات، وأسماء الأشخاص اللي شاركوا في إخفاء الحقيقة.
آسر بص لكمال.
انتهى كل شيء.
كمال حاول ينكر، لكن الأدلة كانت أقوى من أي كلام.
أما فؤاد، فحاول يهرب، لكن الشرطة كانت وصلت بعد ما أبلغ آسر عنها.
وأخيرًا ظهرت الحقيقة كاملة.
والدي لم يمت.
أمي لم تتخلَّ عني.
وياسين لم يكن هاربًا.
كلهم كانوا يحاولون النجاة من شبكة كان كمال وفؤاد جزءًا منها.
أما آسر
فكان يعرفني من طفولتي فعلًا، لكنه لم يتدخل في حياتي طوال السنوات الماضية إلا بعدما تأكد أن الخطر عاد من جديد.
وفي اليوم التالي، جلست مع والدي وأمي لأول مرة بعد سنين طويلة.
كان عندي أسئلة لا تنتهي.
وكان عندهم اعتذارات أكتر.
لكن للمرة الأولى
ما كانش في أسرار.
أما آسر، فوقف بعيدًا عند باب المؤسسة.
ناداني
مريم.
بصيت له.
ابتسم وقال
البورتريه لسه موجود.
ضحكت.
واللافتة؟
اتشالت.
ليه؟
قال
عشان صاحب الصورة قرر إن الصورة مش محتاجة حماية.
ضحكت وأنا بهز رأسي.
وبعدين قلت
بس عندي شرط.
إيه؟
ممنوع تحط صورة جديدة في المؤسسة.
ضحك.
ليه؟
قلت
عشان مش ناقصة فضايح تاني.
ضحكنا، وانتهت الحكاية من حيث بدأت
بصورة.
لكن المرة دي، الصورة ما كانتش سرًا.
كانت مجرد ذكرى لأغرب بداية ممكنة لحكاية غيّرت حياتي.
لأن أحيانًا
أكبر غلطة بنفتكر إنها هتفضحنا
بتكون هي نفسها أول خطوة لحاجة ما كناش متوقعينها أبدًا.




