
بعدها بابا قال لها علشان كده كنت عايزها توقع التنازل.
حسيت إن كل حاجة حواليّا سكتت.
افتكرت البند السابع.
أي حقوق مالية أو قانونية حالية أو مستقبلية.
سألتها
الورقة دي فين؟
مكتب بابا.
تقدري تدخلي تاني؟
هزت راسها بسرعة.
لأ. هو غير باسورد الخزنة.
أخدت الموبايل منها وبعت الصور لنفسي.
ملك اتوترت
إنتِ هتعملي إيه؟
قلت
ولا حاجة.
ندى…
ابتسمت لها.
نامي يا ملك. عندك علاج.
خرجت.
وأول ما الباب اتقفل…
ابتسامتي اختفت.
اتصلت بأمي.
ردت بعد رنات كتير.
صوتها كان نايم
ألو؟
قلت
ماما، شركة بابا بدأت بفلوس مين؟
الطرف التاني سكت.
قلت
ماما؟
سمعت نفسها يتغير.
وبعدين قالت
إنتِ شفتي إيه؟
وقتها عرفت إن الموضوع حقيقي.
قلت
بكرة هاجيلك.
قالت بعصبية
ما تجيش!
ليه؟
خدي فلوسك واعملي اللي إنتِ عايزاه وخلّصي الموضوع وارجعي. ما تدخليش نفسك في حاجات قديمة.
ضحكت.
غريبة.
إيه؟
طول عمرك بتقوليلي الواحد لازم يبقى عنده كرامة.
سكتت.
قلت
دلوقتي لما لقيت كرامتك ممكن يكون تمنها ملايين، بتقوليلي سيبيها؟
قفلت المكالمة.
7
تاني يوم رجعت لأوضتنا القديمة.
العشرة متر.
أول ما دخلت، حسيت إني رجعت من فندق خمس نجوم لعلبة كبريت.
أمي كانت قاعدة مستنياني.
بصتلي.
وبعدين بصت للشنطة الغالية اللي سحر كانت جايباهالي.
قالت بسخرية
مبسوطة؟
قلت
جدًا.
وشها اتشد.
قعدت قدامها.
طلعت الموبايل وحطيت صورة عقد الشركة قدامها.
لون وشها اتغير.
مين اداكي ده؟
مش مهم.
سألتها
إنتِ دفعتي كام؟
سكتت.
ماما.
قالت
كل حاجة كانت عندي.
يعني إيه؟
بصت للأرض.
وبدأت تحكي.
قبل جوازهم، جدي كان عنده محلين وقطعة أرض.
لما مات، أمي باعت نصيبها.
في الوقت ده أبويا كان موظف عادي وعنده فكرة مشروع.
أمي صدقته.
حطت كل ميراثها في المشروع.
والشركة اتأسست فعلًا باسم الاتنين.
بعد كام سنة، المشروع كبر.
وبعدين ظهرت سحر.
حصل.
والطلاق.
سألتها
ونصيبك في الشركة؟
ضحكت ضحكة مرة.
سيبته.
فضلت باصة لها.
سيبتيه؟!
كنت عايزة أخرج منه ومن حياته.
يعني إيه تخرجي؟ ده حقك!
صرخت فيا
كنت صغيرة ومقهورة!
وبعدين صوتها اتكسر
أبوكي كان بيقولي لو دخلنا محاكم هيفضل يجرجرني سنين. وأنا كان كل اللي يهمني آخدك وأمشي.
قلت
والنفقة كمان رفضتيها.
قالت
ما كنتش عايزة منه حاجة.
وقفت.
ماكنتش عارفة أضحك ولا أعيط.
قلت
بس أنا كنت عايزة.
رفعت عينها.
إيه؟
أنا كنت طفلة يا ماما. كان من حقي أعيش كويس.
دموعها نزلت.
قلت
إنتِ اخترتي الكرامة لنفسك… بس دفعتيني أنا تمنها معاكي.
سكتت.
وأنا كملت
كنتِ ممكن ترفضي فلوسه لنفسك، لكن نفقتي كانت حقي أنا.
أمي حطت إيدها على وشها.
ولأول مرة في حياتي…
شوفتها بتعيط بسبب قرار هي أخدته من سنين.
بعد فترة طويلة قالت
عندي حاجة.
قامت.
فتحت صندوق قديم تحت السرير.
طلعت ملف أصفر.
رمته قدامي.
فتحت الملف.
عقود.
إيصالات تحويل.
نسخة من عقد تأسيس الشركة الأصلي.
وأهم ورقة…
إقرار بخط أبويا وإمضته إن المبلغ اللي دفعته أمي يمثل حصتها في رأس مال الشركة.
رفعت عيني لها.
قالت
ما قدرتش أرميهم.
ابتسمت.
الحمد لله إن كرامتك ما وصلتش لدرجة إنك تحرقي الورق.
زعقت
ندى!
حضنت الملف.
بحبك يا ماما.
وبعدين خرجت.
8
ما رجعتش الفيلا على طول.
رحت لمحامي.
ولما شاف الورق، قعد حوالي ساعتين يراجعه.
في الآخر رفع راسه.
الموضوع مش بسيط.
قلت
يعني فيه فلوس؟
ضحك.
واضح إنك عملية.
جدًا.
بدأ يشرحلي إن لازم يتراجع تاريخ الشركة، والتنازلات اللي حصلت، وهل توقيع أمي اتستخدم في نقل ملكية، وهل حصل بيع رسمي لحصتها فعلًا ولا لأ.
وبعدين سألني
والدتك فاكرة إنها وقعت على تنازل؟
قلت
بتقول وقعت أوراق الطلاق بس.
المحامي سكت.
وبعدين قال
يبقى لازم نجيب الملف القديم.
سألته
ولو توقيعها اتزور؟
بصلي.
ساعتها والدك عنده مشكلة أكبر بكتير من الفلوس.
ابتسمت.
رجعت الفيلا قبل المغرب.
أبويا كان مستنيني.
أول ما دخلت قال
كنتِ فين؟
قلت
عند أمي.
وشه اتغير.
سأل بسرعة
ليه؟
حطيت شنطتي.
وحشتني.
فضل باصصلي.
قلت
إيه؟ ممنوع؟
لأ.
وبعدين سأل
قالتلك حاجة؟
ابتسمت.
عن إيه؟
سكت.
قلت
بابا، إنت متوتر ليه؟
قال بعصبية
أنا مش متوتر!
وفي اللحظة دي سحر نزلت من فوق.
أول ما شافتنا، فهمت إن فيه حاجة غلط.
أنا ابتسمت للاتنين.
على فكرة، الدكتور كلمني.
ملك خرجت من الصالة.
قالت
قال إيه؟
بصيتلها.
حددوا ميعاد الإجراء المبدئي الأسبوع الجاي.
ملك ابتسمت.
سحر أخدت نفس براحة.
أما أبويا فقال
كويس.
قلت
بس عندي شرط جديد.
وشه اتحول.
شرط إيه تاني؟!
طلعت نسخة من الورقة اللي أمي كانت محتفظة بيها.
وحطيتها على الترابيزة.
أبويا بص عليها.
وفي ثانية…
الدم انسحب من وشه.
سحر قربت.
مسكت الورقة.
بدأت تقرا.
وبعدين رفعت عينها ناحية جوزها.
إيه ده يا محمود؟
أبويا ما ردش.
قلت
ده إقرار إن أمي دفعت رأس مال في الشركة.
سحر بصتله.
محمود؟



