
قلت
والغريب بقى…
طلعت صورة تانية.
إن النسخة الموجودة في السجل بتقول إن أمي باعت حصتها بعد الطلاق بثلاث شهور.
أبويا قال بسرعة
أيوه! باعتها!
ابتسمت.
حلو.
قربت منه.
يبقى أكيد فاكر قبضت تمنها إزاي؟
سكت.
قلت
تحويل بنكي؟
سكت.
شيك؟
ولا كلمة.
كاش؟
بدأ العرق يظهر على جبينه.
قلت
وإيصال استلام الفلوس فين؟
ضرب الترابيزة
إنتِ بتستجوبيني؟!
قلت
لأ.
وبعدين ابتسمت
المحامي هو اللي هيعمل كده.
سحر شهقت
محامي؟!
أبويا صرخ
إنتِ رحتي لمحامي؟!
آه.
ليه؟!
بصيتله باستغراب.
علشان أحافظ على حقوقي المستقبلية اللي كنت عايزني أتنازل عنها.
وقتها…
ملك كانت واقفة على السلم.
سمعت كل حاجة.
بصت لأبوها.
بابا… إنت عملت إيه؟
9
أبويا حاول يقلب الترابيزة.
حرفيًا ومعنويًا.
بدأ يزعق ويقول إن أمي كدابة وإنها بتحرضني عليه وإن كل الأوراق سليمة.
لكن سحر ما كانتش بتبصلي.
كانت باصة له هو.
وقالت
محمود، أنا سألتك سؤال.
سكت.
فلوس الشركة في الأول كانت منين؟
قال
ما يفرقش.
سحر ضحكت.
كانت أول مرة أشوف ضحكتها بالشكل ده.
ما يفرقش؟
قربت منه.
أنا متجوزاك من عشرين سنة وإنت طول عمرك بتقولي إنك بنيت نفسك من الصفر.
أبويا قال
وأنا فعلًا…
قاطعته
من الصفر ولا من فلوس مراتك الأولى؟
ملك بدأت تعيط.
أبويا صرخ
كفاية!
أنا كنت واقفة بتفرج.
وبصراحة؟
كنت مستمتعة.
لكن بعدها حصل شيء ما توقعتوش.
ملك فجأة وقعت على الأرض.
سحر صرخت
ملك!
جرينا عليها.
وشها كان أبيض.
نفسها سريع.
نقلناها المستشفى.
وأنا طول الطريق كنت ساكتة.
كل المشاكل والفلوس والأوراق اختفت للحظة.
لأن البنت فعلًا كانت مريضة.
ومهما كنت شايفة أبوها وأمها إزاي…
هي مالهاش ذنب.
في المستشفى، الدكتور قال إن حالتها اتأثرت بالتوتر وإن لازم نسرّع خطة العلاج.
سحر كانت منهارة.
قربت مني.
ولأول مرة، ما كانش في عينيها لا ذكاء ولا تمثيل.
قالت
ندى…
بصيتلها.
أنا عارفة إننا ظلمناكي.
سكتت شوية.
بس ملك مالهاش ذنب.
قلت
عارفة.
مسكت إيدي.
هتكملي؟
بصيت من إزاز الأوضة على ملك.
وبعدين قلت
هكمل.
سحر عيطت.
لكن سحبت إيدي منها وقلت
بس خليكي فاهمة حاجة.
بصتلي.
أنا هتبرع لملك لأنها إنسانة مالهاش ذنب في اللي حصل.
وأشرت ناحية أبويا اللي كان واقف بعيد.
مش علشانه.
أبويا سمعني.
لكن المرة دي ما قالش حاجة.
10
بعدها بأيام، بدأت الإجراءات.
وفي نفس الوقت، المحامي بتاعي كان شغال.
وقبل ميعاد التبرع بيومين…
كلمني.
قال
ندى، لقينا عقد التنازل الأصلي.
قلبي دق.
وإيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
التوقيع المنسوب لوالدتك عليه مشكلة كبيرة.
قلت
مزور؟
قال
خبير الخطوط لازم يحسمها رسميًا، لكن مبدئيًا… الاحتمال قوي جدًا.
ابتسمت.
لكن المحامي كمل
وفي مفاجأة تانية.
إيه؟
والدتك ما كانتش مالكة نسبة صغيرة زي ما كنتِ فاكرة.
سكت.
قال
بناءً على عقد التأسيس الأصلي وزيادات رأس المال الأولى…
أخد نفس.
والدتك كانت تملك 45 من الشركة.
الموبايل كاد يقع من إيدي.
خمسة وأربعين في المية؟
الشركة اللي أبويا كان بيتعامل معاها كأنها إمبراطوريته الشخصية؟
سألت
الشركة قيمتها كام دلوقتي؟
قال رقم.
ما استوعبتوش أول مرة.
خليته يعيده.
وقعدت على السرير.
ال مليون اللي كنت فرحانة بيهم…
فجأة بقوا فكة.
عملية التبرع تمت.
وملك بدأت تتحسن بالتدريج.
بعد فترة، رجعت البيت.
لكن أنا ما رجعتش معاهم.
رجعت لأمي.
أول ليلة، نمت جنبها في نفس الأوضة العشرة متر.
قالتلي
بعد الملايين اللي معاكي رجعتي هنا ليه؟
قلت
مؤقت.
ضحكت.
عارفاكي.
بعدها بأسبوع، أبويا استلم الإخطار القانوني.
اتصل بيا أكتر من عشرين مرة.
ما رديتش.
بعدين بعت رسالة
عايز أشوفك.
رديت
المحامي موجود.
كتب
أنا أبوكي.
ضحكت.
الجملة دي بقت مضحكة بالنسبة لي.
كتبت
لما الموضوع كان نخاع، كنا بنتكلم كصفقة. دلوقتي الموضوع فلوس، برضه نتكلم كصفقة.
بعد ساعتين…
سحر اتصلت.
رديت.
قالت
أبوكي مستعد يتفاوض.
قلت
ممتاز.
بس طلبه إن الموضوع ما يوصلش للمحكمة.
ابتسمت.
يبقى عرضه لازم يخليني أحب فكرة عدم الوصول للمحكمة.
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ فعلًا بنت أبوكي.
بصيت لأمي اللي كانت قاعدة قدامي.
قلت
لأ.
وسكت لحظة.
دي بالذات اتعلمتها من الفقر.
11
المفاوضات استمرت أسابيع.
وفي النهاية، أبويا وافق على تسوية ضخمة مقابل وقف النزاع، بعد مراجعة
كل المستندات وإعادة جزء كبير من الحقوق المالية لأمي.
أمي في الأول رفضت.
طبعًا.
قالت
مش عايزة منه حاجة.
خبطت كفي على الترابيزة.
تاني؟!
بصتلي.
قلت
المرة دي لو قولتي كرامة، أنا اللي هديكي قلمين.
فضلت باصة لي ثانيتين.
وبعدين…
ضحكت.
وأنا ضحكت.
كانت أول مرة نضحك على الموضوع.
بعد شهور، خرجنا من الأوضة العشرة متر.
ما اشتريناش قصر.
أمي رفضت.
اشترينا شقة واسعة في منطقة كويسة.
وأول حاجة عملتها؟
دخلت أوضتي الجديدة.
فتحت الدولاب.
علقت فيه هدوم كتير.
وبعدين وقفت قدامه فترة طويلة.
أمي دخلت وقالت
بتعملي إيه؟
قلت
بستمتع إن عندي دولاب أصلًا.
ضحكت.
أما ملك، فبعد شهور من العلاج، حالتها اتحسنت بشكل كبير.
فضلنا على تواصل.
مش بقينا فجأة أخوات بيحبوا بعض من وإحنا أطفال.
الحياة مش مسلسل للدرجة دي.
لكن بدأنا نتعرف على بعض من الأول.
مرة خرجنا ناكل.
ملك بصتلي وقالت
فاكرة أول يوم جيتي فيه البيت وطلبتي استاكوزا وكابوريا؟
قلت
طبعًا.
قالت
كنت بكرهك.
ضحكت.
وأنا كنت شايفاكي مدلعة ومستفزة.
قالت
دلوقتي؟
بصيتلها.
لسه مدلعة.
ضربتني بالمنديل وهي بتضحك.
وبعدين سألتني
لو رجع بيكي الزمن… كنتِ هتركبي عربية بابا يومها؟
ما فكرتش كتير.
قلت
آه.
حتى بعد كل اللي حصل؟
خصوصًا بعد كل اللي حصل.
استغربت.
قلت
لأن لو ما ركبتش العربية، كنت هفضل فاكرة إن أمي صح مية في المية وأبويا غلط مية في المية.
سكتت.
لكن الحقيقة إن الاتنين غلطوا.
أبويا ظلم أمي وسرق حقها، وبعدها اختفى من حياتي.
وأمي، من كتر وجعها وكبريائها، تنازلت عن حقوق كان جزء منها حقي أنا كمان.
وأنا؟
أنا كنت مستعدة أبيع أي حاجة مقابل الفلوس لأني عمري ما حسيت بالأمان.
ملك سألت
ندمانة؟
هزيت راسي.
على حاجة واحدة.
إيه؟
ابتسمت.
إني طلبت 3 مليون بس.
ملك انفجرت في الضحك.
وأنا ضحكت معاها.
لأن في النهاية…
ال ألف اللي أبويا حطهم قدامي علشان يشتري نخاعي، ماكانوش مجرد تمن لعملية.
كانوا الباب اللي فتح سر مدفون من أكتر من عشر سنين.
سر كشف إن الراجل اللي كان ساكن في فيلا بعشرات الملايين، بدأ إمبراطوريته بفلوس الست اللي خرجت من حياته من غير مليم.
وكشف لأمي إن الكرامة مش معناها إنك تسيب حقك.
وكشف لملك إن الحب اللي بيتقاس بالهدايا والشقق والعربيات، ممكن يختفي أول ما ييجي وقت دفع التمن الحقيقي.
أما أنا؟
فأخيرًا فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في التيشيرت اللي تمنه 19 جنيه…
ولا في طبق الكرنب اللي كنت باكله كل يوم.
المشكلة كانت إني طول عمري حاسة إن الفقر هو اللي اختارلي حياتي.
دلوقتي…
لأول مرة، الاختيار بقى في إيدي.
وأنا ناوية أختار كويس.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




