
طبعًا.
بصت لأحمد بسرعة، والاتنين تبادلوا نظرة.
دخلنا مكتب الموظف.
كان فيه راجل اسمه سامح.
طلع ملف كبير، وبدأ يرتب الورق.
قال
تمام يا جماعة، إحنا كده هنبدأ إجراءات استكمال مقدم الوحدة.
بص لي وقال
حضرتك الأستاذة منة؟
قلت
أيوه.
قال
كويس جدًا. إحنا محتاجين توقيع حضرتك هنا وهنا.
بصيت للورق.
العقد الأساسي باسم مديحة.
لكن فيه ورقة تانية بعنوان
إقرار تنازل عن حصيلة بيع وحدة سكنية لصالح المشتري.
قريتها مرة.
وبعدين سألت
الورقة دي إيه؟
سامح بص لأحمد.
أحمد سبق ورد
إجراء عادي.
قلت
أنا بسأل الموظف.
سامح اتوتر.
وقال
الورقة بتفيد إن حضرتك موافقة إن حصيلة بيع الشقة الحالية تتحول كجزء من سداد الوحدة الجديدة.
قلت
والوحدة الجديدة باسم مين؟
قال
الأستاذة مديحة.
ابتسمت.
يعني أنا أبيع شقتي، وأحول فلوسها لوحدة باسم مديحة؟
سامح سكت.
أحمد قال بعصبية
منة، ما إحنا اتكلمنا.
بصيت له.
آه، اتكلمنا.
وبعدين قلبت الورق.
كان فيه طلب تمويل.
اسم المقترض الأساسي أحمد.
الضامن أنا.
والضمان المالي المدرج…
دخلي وشقتي الحالية.
رفعت الورقة.
وده إيه؟
أحمد اتوتر أكتر.
ده احتياطي بس.
احتياطي لإيه؟
لو البنك احتاج.
قلت
يعني أنا مش مالكة في الشقة الجديدة، لكن ضامنة القرض؟
مديحة دخلت بسرعة
يا بنتي هو كل ده ورق وخلاص.
ضحكت.
ورق؟
وبعدين طلعت موبايلي.
قلت
طيب حلو.
بما إننا بنتكلم عن الورق، حد فيكم يشرح لي ليه ال ألف عربون اتدفعوا من حسابي؟
الصمت اللي حصل بعدها…
كان أجمل إجابة.
أحمد وشه اتحول.
مديحة شهقت.
سامح قام من كرسيه.
أحمد قال
حسابك؟
قلت
آه، حسابي.
إنتي بتقولي إيه؟
فتحت كشف الحساب وحطيته قدامه.
تحويل 200 ألف، امبارح، الساعة 217.
وبعدين بصيت له في عينه.
في نفس الوقت اللي كنت فيه عندي في المكتب وموبايلي كان قدامك.
قال بسرعة
إنتي بتتهميني؟
قلت
لسه.
مديحة قالت
يمكن إنتِ حولتي ونسيتي.
بصيت لها.
وأنا كمان كتبت اسمك على العقد ونسيت؟
وشها بقى أصفر.
سامح قال
يا جماعة لو فيه نزاع مالي أنا مقدرش أكمل إجراءات.
أحمد قام.
مفيش نزاع.
قلت
فيه.
وفي اللحظة دي، باب المكتب اتفتح.
ودخل أبويا.
ومعاه راجل في الخمسينات لابس بدلة.
أحمد اتجمد.
قال
عمي محمود؟
أبويا دخل بهدوء.
صباح الخير.
وبعدين أشار للراجل اللي معاه.
الأستاذ شريف، محامي.
أحمد بص لي.
محامي؟!
قلت
آه.
المحامي حط ملف قدامه.
وقال
الأستاذة منة قدمت إخطار رسمي للبنك بالاعتراض على عملية التحويل، وطلب تجميد أي إجراءات مرتبطة بالمبلغ لحين مراجعة وسيلة الدخول والتأكيد.
أحمد صرخ
إنتي بتعملي فيا محضر؟!
أبويا رد لأول مرة
لو الفلوس خرجت بإذنها، مفيش مشكلة.
ولو خرجت من غير إذنها، يبقى المشكلة مش إنها عملت بلاغ.
المشكلة مين اللي مد إيده.
مديحة بدأت تعيط.
إحنا كنا بنعمل ده عشانهم!
بصيت لها.
عشاننا؟
آه!
عشان كده الشقة باسمك؟
سكتت.
قلت
عشان كده القرض على جوزي وأنا الضامن؟
سكتت.
عشان كده شقتي أنا هي اللي تتباع؟
سكتت.
عشان كده العربية السبعة راكب هتتجاب من الباقي؟
أحمد قرب مني.
منة، اسمعيني بس.
رجعت خطوة.
لأ.
إنتي فاهمة غلط.
طيب فهمني.
سكت.
قلت
قولي قدام المحامي.
مين فتح حسابي البنكي؟
مين عمل التحويل؟
ومين كتب اسمي كدافع في العقد؟
أحمد بدأ يعرق.
وبعدين قال
أنا عملت التحويل.
مديحة بصت له بصدمة.
يا أحمد!
هو لف لها بعصبية.
أمال كنتي عايزاني أعمل إيه؟ العربون كان لازم يتدفع!
بصيت له.
يعني سرقت 200 ألف من حسابي عشان تدفع عربون شقة باسم أمك؟
قال
ما تقوليش سرقت!
كنت هرجعهالك.
ضحكت.
منين؟
سكت.
من فلوس بيع شقتي؟
سكت أكتر.
ساعتها أبويا قال
كده الصورة كاملة.
أحمد فجأة غير أسلوبه.
قرب مني وقال بصوت أهدى
منة، أنا غلطت.
بس والله كنت بفكر في مستقبلنا.
قلت
مستقبلنا؟
أنا وأنتِ.
قلت
غريب.
لأن مفيش ورقة واحدة هنا بتقول إن ليا مستقبل في الشقة دي.
رفعت ورقة الملكية.
دي باسم أمك.
ورقة التمويل.
دي أنا فيها ضامن.
ورقة التنازل.
ودي بتطلع فلوس شقتي من إيدي.
وبعدين حطيت الورق كله على المكتب.
يعني لو الخطة تمت، أنا أبقى خسرت شقتي وفلوسي، وعليَّ التزام في القرض، وما عنديش متر واحد باسمي.
ولا واحد فيهم رد.
المحامي قال
حضرتك يا أستاذ أحمد، البنك هيطلب حضورك للتحقيق في واقعة الدخول على الحساب.
مديحة بدأت تصرخ
تحقيق إيه؟ ده جوزها!
المحامي رد
كونه زوجها لا يعطيه حق التصرف في حسابها دون إذن.
أحمد بص لي.
إنتي ناوية توديني في داهية؟
قلت
لأ.
أنا بس بطلت أمنعك من إنك تودي نفسك.
خرجت من مكتب المبيعات مع أبويا.
وأنا نازلة السلم، سمعت مديحة بتزعق لأحمد من جوه
ما أنا قلت لك استنى لما تبيع الشقة الأول!
وقفت.
بصيت لأبويا.
هو كمان سمعها.
المحامي رجع خطوتين وفتح تسجيل الصوت على موبايله.
قال
الجملة دي مهمة.
بعد يومين…
اكتشفنا إن الموضوع كان أكبر مما توقعت.
أحمد ما كانش ناوي بس يبيع شقتي.
كان مقدم بالفعل من شهر على تمويل شخصي باستخدام بيانات دخلي ضمن ملف الأسرة.
وكان مجهز نسخة إلكترونية من عقد شقتي.
وفي رسائل بينه وبين أمه، كانت فيه جملة واحدة غيرت كل حاجة
أول ما تبيع، الفلوس تبقى في إيدنا، وساعتها حتى لو
زعلت مش هتعرف ترجع حاجة.
لما قريت الرسالة، ما عيطتش.
الغريب إني حسيت بهدوء.
لأني لأول مرة من تلات سنين…
كنت شايفة الراجل اللي متجوزاه من غير الأعذار اللي كنت بحطها له.
رفعت قضية طلاق.
وجمدت أي تصرف متعلق بحساباتي.
غيرت كل كلمات السر.
وأوقفت الكروت القديمة.
أما ال ألف، فبعد مراجعات البنك، ثبت إن عملية التحويل تمت من جهاز أحمد باستخدام رمز تحقق وصل لهاتفي أثناء وجوده معاه.
وبعد إجراءات طويلة، المبلغ اترد لحسابي، واتلغى الحجز.
أما مديحة، فخسرت جزء من مبلغ الحجز كانت دفعته فعلًا من عندها.
واتضح إن كل اللي ساهمت به من فلوسها ما كانش 160 ألف زي ما قالوا.
كان 60 ألف بس.
أما ال ألف الباقيين…
فكان أحمد واخدهم سلفة من صاحبه.
يعني حتى الرقم اللي كانوا بيعايروني بيه…
كان كدبة.
بعد شهور، كنت قاعدة مع أبويا في نفس المكان.
نفس الترابيزة.
نفس كوباية الشاي تقريبًا.
أبويا سألني
ندمانة؟
بصيت من الشباك.
قلت
على الجواز؟
قال
لأ.
إنك ما وافقتيش تبيعي الشقة.
ابتسمت.
لو كنت وافقت، كنت دلوقتي ممكن أبقى بدور على شقة إيجار.
أبويا ضحك.
وقال
وأنا من أول يوم قلت لك.
رفع كوباية الشاي.
اللي داخل ب ألف، وعايز يطلع ب مليون و…
ده مش جاي يعمل عيلة.
ده جاي يعمل صفقة.
ضحكت.
وفجأة موبايلي رن.
رسالة من رقم أحمد.
أنا واقف تحت البيت. عايز منك خمس دقايق بس. فيه حاجة لازم تعرفيها عن أمي.
قريت الرسالة مرة.
ثم قفلت الشاشة.
أبويا سألني
مش هتنزلي؟
قلت
لأ.
وفي نفس اللحظة…
ضغطت على الرقم.
وعملت له حظر.
لأن بعض الأبواب…
لما تعرف اللي كان واقف وراها فعلًا…
أفضل قرار تاخده إنك ما تفتحهاش تاني.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




