
وشه اصفر وما ردش.
رن موبايلي؛ رقم غريب.
رديت: «ألو؟»
جاء صوت رجل رسمي من الناحية التانية: «مدام سارة؟ أنا من مكتب المحامي الأستاذ حسام. لازم حضرتك تقابلينا بكرة الصبح بخصوص دعوى حضانة.»
إيدي بدأت ترتعش، بصيت لكريم وقلت: «دعوى حضانة مين؟»
قال الرجل: «دعوى مقدمة ضد حضرتك من زوجك كريم.»
قفلت المكالمة.
كنت واقفة في نص شقة الجيران وبحاول أفهم إزاي حياتي اقلبت.
لكن الحاجة اللي كسرتني فعلًا… إن الدعوى مقدمة من زوجي كريم.
بصيت له. أخيرًا رفع عينه في عيني وقال:
«سارة…»
رجعت خطوة لورا وقلت:
«متقولش اسمي. من النهارده… إنت مش جوزي. إنت خصمي.»
وأخدت موبايلي ومشيت.
الفصل الرابع
فضلت واقفة مكاني ببص لكريم، وبعدين لمدام منى وسعاد. الصمت كان مرعبًا.
قربت من كريم خطوة وقلت بهدوء: «مين الشخص اللي كان بييجي هنا؟»
كريم ما ردش، ومدام سعاد كانت بتعيط، ومدام منى قالت: «سعاد، إنتِ بتتكلمي ليه؟»
قلت: «عشان أنا سألتها، ومش هسكت غير لما أعرف.»
الحاج محمود تدخل: «يا مدام سارة، الموضوع خرج عن السيطرة.»
ضحكت بسخرية: «خرج عن السيطرة؟! إنتوا بتجمعوا تقارير عن ابني من ورايا، وبتجهزوا دعوى حضانة، ومربيتي بتاخد أكل بيتي، وجوزي واقف في شقة الجيران في نص الليل بيحاول يمنعني أعرف الحقيقة!»
كريم قال: «أنا كنت بحاول أحميكي.»
ضحكت بوجع: «تحميني من إيه؟! من ابني؟ ولا تحميني من الحقيقة؟»
مدام سعاد فجأة قالت: «هو اللي كان بييجي… والد الأستاذ كريم.»
تجمدت في مكاني. باباه؟!
هزت سعاد راسها: «كان بييجي هنا كل يوم تقريبًا بعد ما حضرتك تخرجي للشغل، ومدام منى كانت بتفتح له، وكنت بجيب له أكل من البيت.»
قلت لكريم: «إنت كنت تعرف؟»
قال بصوت منخفض: «أيوه… أبويا كان شايف إنك مشغولة جدًا، وإن أمير محتاج حد يهتم بيه.»
صرخت: «فقمتوا عملتوا تقرير ضدي؟!»
قال: «التقرير كان مجرد إجراء احتياطي… لو حصل لي حاجة…»
سكت! لو حصل لك إيه؟ ما ردش.
وفجأة… رن جرس شقة مدام منى.
الحاج محمود فتح الباب، ودخل راجل كبير في السن أنيق جداً ببدلة غامقة.
أول ما دخل، بص لي مباشرة وقال بهدوء:
«أخيرًا عرفتي.»
قلت: «عرفت إيه؟»
قال: «إن ابنك مش هو السبب الحقيقي… إنتِ السبب.»
رمشت بعدم استيعاب: «أنا؟»
قال: «أيوه. إنتِ الوريثة الوحيدة لبعض الممتلكات اللي باسم والدتك… أمك قبل ما تتوفى بأيام وقعت على أوراق نقل ملكية الشركة اللي والدك أسسها.»
أنا ضحكت: «والدي كان موظف عادي!»
قال: «ده اللي كنتِ فاكرة. أبوكي كان مليونير، وثروته اختفت قبل وفاته بشهور، وكل حاجة وصلت لاسم واحد فقط… اسمك إنتِ!»
فهمت أخيرًا؛ الأكل، المربية، التقرير، دعوى الحضانة… كل ده ما كانش الهدف، كان مجرد طريق يوصلهم لثروتي.
لكن مدام سعاد قالت جملة غيرت كل حاجة:
«ومدام سارة… والدتك قالتلي إن كريم مش جوزك الحقيقي! قالتلي إنه دخل حياتك عشان يعرف مكان الأوراق الأصلية!»
الفصل الأخير
فضلت واقفة كأني فقدت القدرة على الحركة.
بصيت لكريم وقلت بصوت عالي: «يعني إيه يا كريم؟!»
والده تدخل: «سعاد، كان المفروض تسكتي.»
لكن سعاد قالت: «كفاية! أنا سكت سنة كاملة وشوفت اللي حصل، ومش هسكت النهارده.»
بدأت تحكي وهي بتعيط: «قبل ما والدتك توفى بأسبوع، جاتلي وقالتلي إن في ناس بتحاول توصل لبنتها، وإنها شكت إن جوزك مش متجوزك عشانك، وإن والدك كان شريك قديم لوالد كريم وحصل بينهم خلاف، وبعدها كل المستندات الأصلية اختفت!»
بصيت لوالد كريم وقلت: «إنت سرقت أوراق أبويا؟»
قال بسخرية: «والدك كان هيموت وهو فاكر إنه يقدر يحتفظ بكل حاجة لنفسه!»
قلت: «فين الأوراق؟»
قالت مدام سعاد: «والدتك قالتلي مكانها… في بيتكم القديم، تحت البلاطة الموجودة جنب شجرة الليمون.»
جريت ناحية الباب، لكن كريم مسك إيدي وقال: «سارة، استني… أنا غلطت، بس ما كنتش ناوي أأذيك.»
سحبت إيدي بقوة وقلت: «بكرة الصبح المحامي بتاعي هيكون عنده كل التسجيلات وكل كلمة اتقالت هنا.»
رجعت شقتي وقفلت الباب، واتصلت بالشرطة والمحامي.
في أقل من ساعة وصلت الشرطة، واتاخدت أقوالنا.
التقرير الطبي طلع مزور، ودكتور العيادة أنكر كتبته، ومدام منى كانت مستخدمة اسم العيادة من غير علم الدكتور.
أما والد كريم فثبت تورطه في القضية القديمة، ودعوى الحضانة كانت وسيلة ضغط عشان أجبر على التنازل عن حقوقي المالية.
الأوراق الأصلية اتوجدت فعلًا في بيت طفولتي تحت البلاطة القديمة.
بعد سنة كاملة، اشتريت بيت طفولتي تاني، مش عشان الفلوس، بل عشان أرجع للمكان اللي بدأت فيه حياتي.
أما كريم، فانتهى زواجنا رسميًا، وآخر شقة شفته فيها قدام المحكمة لما قال: «أنا لسه بحبك.»
رديت بهدوء: «يمكن كنت بتحبني… لكنك حبيت مصلحتك أكتر، واللي بيبيع أمان مراته وابنه ما ينفعش يطلب منها تصدقه تاني.» ومشيت.
وأما مدام سعاد، فبعد كل اللي حصل بقيت أثق فيها أكتر من ناس كتير. لما سألتها ليه ما قالتليش من البداية، ابتسمت وقالت:
«لأن والدتك قالتلي: لو بنتي عرفت الحقيقة قبل وقتها هتخاف، لكن لو اكتشفتها بنفسها هتبقى أقوى.»
ضحكت وبصيت لابني وهو بيلعب قدامي، ووقتها فهمت… إن أغرب حاجة حصلت في حياتي ما كانتش إن مربيتي كانت بتاخد الأكل من بيتي، ولا إن جوزي كان مخبي أسرار، بل إن كل الخيانة اللي تعرضت لها هي نفسها اللي فتحت عيني وخلتني أقوى.
النهاية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




