
لفت ناحيتي ببطء.
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة ورفعت كيس الأكل.
أنا بس جبت لجوزي الغدا.
عينيها اتسعت.
وقبل ما تقول أي كلمة…
سمعت صوت خطوات سريعة جاية من ورايا.
لفيت.
كان كريم.
ماسك في إيده كوبين قهوة.
وقف مكانه أول ما شافني.
بص لي.
وبعدين بص للست.
وبعدين للهارد اللي لسه النور بتاعه بيومض.
وفي اللحظة دي…
شوفت لأول مرة الراجل الحقيقي اللي كنت متجوزاه بقالى 11 سنة.
الدكتور كريم منصور اللي أعرفه كان راجل هادي، محترم، محبوب، وبيظهر دايمًا قدام الناس كطبيب إنساني بيكرس حياته المرضى.
لكن الشخص اللي كان واقف قدامي دلوقتي…
ماكانش هو نفس الراجل.
صرخ
افصلي الهارد!
الست اتحركت بسرعة.
كريم أشار ناحية الباب.
اخرجي! حالًا!
شدت الهارد من الكمبيوتر، وحطته في شنطتها، وجريت من المكتب.
كريم قفل الباب وراها بالمفتاح.
وبعدين لف ناحيتي.
نظراته نزلت على الجاكت بتاعي.
وبالتحديد…
على البروز الصغير اللي عاملاه الفلاشة في جيبي.
وشه اتغير.
قال
اديني الفلاشة يا سلمى.
وقتها فهمت.
هو عارف عنها.
قلت
فلاشة إيه؟
قرب خطوة.
بلاش ألعاب.
صوته ماكانش فيه ذرة حنية.
إنتِ مش فاهمة إنتِ دخلتي نفسك في إيه. اديني الفلاشة وروحي البيت.
فضلت ساكتة.
فقال
لو خرجتي من هنا بالحاجة دي، هجمّد كل حساباتك البنكية.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
لكنه كمل
وهبلغ إنك بتمري بأزمة نفسية حادة.
ضحكت بسخرية.
لكن هو ماكانش بيهزر.
قال بمنتهى البرود
أقدر أخليكي تتحجزي في قسم نفسي قبل نهاية اليوم.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي مستحيل أنساها
وأقدر أمسحك تمامًا يا سلمى.
فضلت باصة له.
الراجل اللي كنت بصحى جنبه كل يوم…
الراجل اللي احتفلت معاه ب سنة جواز…
الراجل اللي كنت فاكرة إني أعرفه أكتر من أي إنسان…
بصيت ناحية الباب اللي الست خرجت منه.
وبعدين بصيت للكارت الأحمر اللي كانت .
قلت بهدوء
إنت اديتها أعلى تصريح أمني شخصي بتاعك يا كريم.
وشه شد.
قلت
إنت مش محتاج تمسحني.
وبصيت في عينيه .
إنت مسحت نفسك بنفسك.
مسكت كيس الغدا…
ورميته في صدره.
وبسرعة فتحت الباب وجريت.
سمعته بينادي اسمي.
ما وقفتش.
نزلت السلم بسرعة، خرجت من المستشفى، ومشيت وسط المطر وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
كنت عارفة إن العربية ممكن تكون متراقبة.
والبيت أكيد أول مكان هيدور عليا فيه.
فما روحتش البيت.
بعد حوالي ساعة…
كنت قاعدة في مكتبة عامة بعيدة عن المستشفى.
اشتريت لابتوب رخيص مستعمل من محل قريب، ودفعت كاش.
قعدت في آخر المكتبة، في مكان بعيد عن الكاميرات قدر الإمكان.
طلعت الفلاشة.
وصلتها بالجهاز.
كانت مشفرة.
لكن اللي كريم ماكانش يعرفه…
إني قبل جوازنا كنت شغالة فترة في تحليل البيانات والأنظمة، ولسه فاكرة أكتر مما هو متخيل.
بعد محاولات…
قدرت أفتحها.
ظهر قدامي أول فولدر.
فتحته.
وساعتها…
نفسي وقف.
مئات الصور لأشعات عمود فقري.
أشعات قبل العمليات.
وبعد العمليات.
صور لقطع معدنية مزروعة داخل أجسام المرضى.
مسامير مكسورة.
شرائح تيتانيوم متشققة.
أجزاء معدنية متحركة من أماكنها.
تقارير عن تلف أعصاب.
شلل جزئي.
مرضى دخلوا المستشفى على رجليهم…
وخرجوا على كراسي متحركة.
فتحت فولدر تاني.
إيميلات.
من غير حذف أسماء.
من غير تشفير.
قرأت.
وبدأت الصورة تتجمع قدامي.
الشركة المصنعة اكتشفت وجود عيب خطير في التصميم.
كريم عرف.
الشركة عرفت.
بعض أعضاء إدارة المستشفى عرفوا.
لكن بدل ما يوقفوا استخدام المنتج…
كملوا.
ليه؟
الفلوس.
فتحت ملفات التحويلات المالية.
ملايين.
حسابات خارج مصر.
شركات وهمية.
عمولات.
دفعات سرية.
وأسماء أطباء ومسؤولين.
وكان اسم كريم موجود في كل حتة تقريبًا.
لكن الأسوأ…
كان فولدر اسمه
Complications Restricted
فتحته.
حطيت إيدي على بوقي.
والتقارير الرسمية؟
متغيرة.
كريم كان عارف إن المنتج معيب.
وفي بعض الحالات…
هو بنفسه عدّل التقارير الطبية علشان يخفي السبب الحقيقي.
فضلت قاعدة قدام الشاشة مش قادرة أتحرك.
وبينما أنا قاعدة بقرأ…
موبايلي بدأ يهتز.
رسالة.
من كريم.
فتحتها.
قدامك عشرين دقيقة.
بعدها رسالة تانية.
هاتي الملفات وتعالي البيت.
وبعدها رسالة ثالثة.
وإلا هبلغ الشرطة إنك أصبتي بانهيار نفسي عنيف واعتديتي عليّ في المستشفى.
فضلت باصة للشاشة.
وصلت رسالة رابعة.
فكري كويس قبل ما .
رفعت عيني عن الموبايل وبصيت للملفات المفتوحة قدامي.
صور مرضى.
تقارير.
تحويلات مالية.
إيميلات.
أدلة كافية إنها توقع أطباء، وإدارة مستشفى، وشركة كاملة.
ولأول مرة من 11 سنة…
فهمت مين هو كريم منصور فعلًا.




