روايات وقصص

ابعتوا البنت الفقيرة دي لادهم بيه

والله العظيم ما أخدت حاجة!

واحد من الأمن مد إيده في جيب المريلة بتاعتها.. ولما طلع إيده، كان ماسك الانسيال الألماس بتاع نورهان!

الضحكات اتقلبت لعمص وتلقيح. أدهم بص للانسيال وبعدين بص لمريم بثبات.

مريم كانت عارفة إن محدش هيصدق واحدة فقيرة زيها.

أدهم بيه.. أقسم لك بحياة أخويا المريض أنا عمر ما شفت الانسيال ده ولا لمسته!

نورهان ابتسرت بخُبث:

باين كدة إن البنت ذات القلب الأبيض طلعت حرامية كمان!

أدهم مشالش عينيه من على مريم، وقام بص لأفراد الأمن وقال بصوت يرعب:

اقفلوا أبواب القاعة دي كلها بالقفل.. محدش هيخرج من الصالة دي قبل ما نعرف مين اللي حط الانسيال ده في جيبها بالضبط!

الجزء الثاني: الحقيقة تظهر من وراء العدسة
الصالة كلها بقت هادية زي المقابر، بس هدوء مليان توتر وترقب. أدهم الشافعي وقف في مكانه، عينيه مثبتة على مريم اللي كانت واقفة بترتعش كالورقة، دموعها نازلة بصمت، وقلبها بيخفق لدرجة إنها حاسة صوته مسموع للكل.

نورهان كانت واقفة بابتسامة انتصار خبيثة، نادين جنبها بتشوف المشهد برضا وغرور، والضيوف بدأوا يهمسوا بينهم: “معقول تكون سرقت؟”، “شكلها طيب بس الفقر بيغلب..”، “أدهم بيه دافع عنها وطلعت خاينة الأمانة..”.

أدهم رفع يده ببطء، والكل سكت فوراً:

الكلام ده ماينفعش يكون حكم نهائي.. قبل ما نحكم على حد لازم نعرف الحقيقة.. الفندق ده مليان بكاميرات مراقبة دقيقة جداً، ومفيش شبر في القاعة دي ما هو مراقب.

نورهان اتغير لونها شوية، بس حاولت تتماسك:

الكاميرات مش هتغير حاجة.. الانسيال طلع من جيبها! ده دليل قاطع!

الدليل القاطع هو اللي بيظهر الحقيقة مش اللي بيؤكد الكلام اللي عايزينه يكون صحيح.. أدهم رد عليها بكل هدوء وحزم، ثم التفت لمدير الأمن: – اروحوا لي فوراً غرفة التحكم، وأجيبوا لي تسجيل الكاميرات الموجودة حول منطقة سفرة العصاير، من الوقت اللي نورهان هانم كانت واقفة هناك لحد ما مريم جات تخدم.

مدير الأمن ركض بسرعة، والكل بقي ينتظر في صمت مرعب. مريم كانت واقفة مش عارفة تدعي للحقيقة تظهر ولا تخاف من اللي هيحصل، بس قلبها كان واثق إنها ما عملتش حاجة غلط، وإن ربنا مش هيسيبها.

بعد ربع ساعة، رجع مدير الأمن ومعاه اللابتوب، وشاشة العرض الكبيرة اتفتحت قدام الجميع. أدهم أشار له:

شغل لنا التسجيل من البداية وبصوت واضح.

بدأت الصورة تظهر.. الكاميرا كانت مركبة بزاوية تغطي سفرة العصاير بالكامل بوضوح تام. ظهرت نورهان وهي واقفة تتكلم مع نادين، وبعدين شافت مريم وهي جاية من بعيد. ابتسمت نورهان بشر، خدت الانسيال من على رقبتها بسرعة، وبحركة خفيفة جداً مش ملفتة للنظر، رمته في جيب المريلة بتاعة مريم في اللحظة اللي مريم كانت بتبعد عنها.

الصالة كلها اتجمدت.. الضحكات اختفت، الهمسات انقطعت، والكل باص للشاشة بذهول وصدمة. نورهان وقفت شبه ميتة من الخجل والخوف، وشها تحول لونه لأصفر شاحب.

أدهم أمر مدير الأمن:

أعد تشغيل المقطع تاني.. وببطء عشان كل حد يشوف ويتأكد.

اتشغل المقطع تاني، وكل حركة اتوضحت أكتر.. نورهان وهي ترفع يدها، وهي تضع الانسيال في الجيب، وهي تبتسم لنادين كأنها عملت إنجاز!

ده كذب! ده تحريف! نورهان صرخت بصوت عالي محاولة تنكر، بس صوتها كان مهزوز ومليان خوف.

الكاميرا ما بتكذبش يا نورهان هانم.. أدهم قال بصوت بارد وقاسي لدرجة إنها ارتجفت مكانها: – وأنتِ بنفسكِ أثبتي براءة مريم واتهمتي نفسكِ بجريمة مكتملة الأركان.. اتهام باطل، وتزوير، ومحاولة إيقاع ظلم على إنسانة ما عملتلكِ أي حاجة غير إنها كانت تكسب لقمتها بشرف!

نادين حاولت تتدخل:

يا أدهم بيه.. ممكن يكون فيه خطأ.. ممكن تكون الكاميرا مش واضحة..

اسكتي! أدهم قاطعها بحدة هزت كيانها: – وأنتِ كمان شريكة في الجريمة دي.. أنتِ اللي أمرتي مريم تروح لها، وأنتِ اللي شجعتي نورهان على فعلتها، وأنتِ اللي طلبتي التفتيش قبل ما أي حد يتأكد!

الضيوف كلهم بدأوا يلوموا نورهان ونادين بصوت عالي: “عار عليها تعمل كده، بنت أصول وتعمل خسة زي دي؟”، “اللي تعمل كده تندم عمرها كله، طردوهم برة وخلاص.”

نورهان سقطت على الكرسي ودموعها نزلت غصب عنها، بس دموعها مش ندم.. دموع خوف وغضب.

أدهم التفت لمدير الأمن:

أخرجوا الستات دي برة القاعة فوراً، واخبروا إدارة الفندق إنهم ممنوعين من الدخول لأي فرع من فروع الفندق مدى الحياة.. وأبلغوا أهلهم باللي عملوه!

أمن الفندق أخدوهم وهما منكسين الراس، والكل باص لهم باحتقار واشمئزاز.

بعد ما خرجوا، أدهم لف لمريم اللي كانت واقفة مشدوهة من كل اللي حصل، وقرب منها بخطوات هادئة، وبص لها بكل احترام وتقدير:

آسف جداً يا مريم.. آسف بالنيابة عن كل اللي أذوكِ النهاردة.. وأعدكِ إن من اليوم ده، محدش هيقدر يمد لكِ إيد بسوء أو يكلمكِ بكلمة تجرحكِ.. اتفقنا؟

مريم رفعت عينها له، وعيناها كانت مليانة دموع الفرح والاندهاش، وقالت بصوت مكسور:

شكراً يا أدهم بيه.. شكراً لأنك صدقتني.. شكراً لأنك دافعت عني.. محدش عمل كده معايا طول عمري..

لأنكِ تستاهلي أكتر من كده بكتير.. أدهم قالها بكل صدق: – والآن، عندي طلب صغير.. تفضلي تقعدي معايا على التربيزة الرئيسية.. النهاردة أنتِ ضيفة الشرف بتاعة الحفلة دي، مش العاملة!

الجزء الثالث: من طرفة عين لدِنيا جديدة
مريم مش مصدقة اللي سمعته:

أنا؟ ضيفة الشرف؟ أنا اللي من دقايق كنتوا هترموني برة وتهموني بالسرقة؟!

لا يا أ대전 بيه.. ماينفعش.. أنا جاية أشتغل.. مش معقول أقعد مع الضيوف!

من قالكِ إن الشغل يمنع الكرامة؟ أدهم قالها بكل حزم ولطف: – الكرامة حق لكل إنسان، غني كان أو فقير، سيد أو عامل.. والنهاردة الكرامة بتاعتك رجعتلكِ، وأنا عايز الكل يشوفها.

أدهم مسك إيدها برفق، وساعدها تقعد على الكرسي جنبه، والكل باص لهم باحترام وتقدير، وبعضهم كان بيخجل من نفسه لأنه كان بيضحك عليها قبل كده.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى