
قلت
وصورة فستان الفرح؟
قال
اتصورت صباح يوم الفرح.
حسيت إن الأوضة نفسها صغرت حواليا.
قلت
طيب ليه كلكم اتخضيتوا لما سألت عنها؟
رفع عيني وبصلي مباشرة.
وقال
لأن دي مش الحكاية كلها.
طبعًا.
كنت حاسة إن لسه فيه أكتر.
أشار ناحية الشريط وقال
شغليه.
محمود فتح الدولاب الصغير تحت التلفزيون، وطلع جهاز فيديو قديم.
أنا تقريبًا كنت ناسية إن عندنا الجهاز ده أصلًا.
دخل الشريط.
الجهاز طلع صوت تقيل وهو بيشتغل.
الشاشة امتلأت تشويش.
وبعدين ظهرت أوضة مستشفى.
الصورة كانت مهزوزة.
أحمد كان ظاهر فيها.
بس كان عنده 25 سنة.
أرفع بكتير.
ووشه كله خوف.
جنى كانت نايمة على سرير المستشفى.
جزء من شعرها كان محلوق من ناحية واحدة.
وعلى دماغها ضمادات.
لكنها كانت بتبتسم.
وفيه راجل واقف جنب السرير ماسك كتاب مقدس.
بصيت لأحمد.
وقلت
إيه ده؟
هو فضل باصص على الشاشة وقال
فرح.
جسمي كله برد.
قلت
إنت قلت إنكم ما اتجوزتوش.
قال
رسميًا ما اتجوزناش.
على الشاشة، أحمد وهو صغير كان ماسك إيد جنى.
والراجل اللي واقف جنبهم بيتكلم بهدوء.
مفيش ورد.
مفيش ناس.
مفيش موسيقى.
بس أحمد، وجنى، والرجل، وممرضتين.
أحمد قال
هي طلبت مني نعمل كده.
قلت
طب ليه الجواز ماكانش رسمي؟
قال
ماكانش معانا عقد ولا أي أوراق. ومفيش حاجة اتسجلت. وهي كانت لسه في المستشفى. الراجل قالنا بوضوح إن الموضوع مش هيبقى معترف بيه قانونيًا.
بصيتله.
بس إنت عملته.
قال
أيوه.
وفجأة النكتة اللي فضلت عشرين سنة تتقال قدامي بقت مفهومة.
أنا كنت فعلًا الزوجة التانية.
يمكن مش قدام القانون.
لكن بالنسبة لشاب عنده 25 سنة كان فاقد البنت اللي بيحبها
هو فعلًا كان شايف إنه اتجوز قبل كده.
بصيت للشاشة تاني.
جنى كانت لابسة نفس الدلاية.
دلايتي أنا.
مديت إيدي على رقبتي من غير ما أفكر، مع إني أصلًا ماكنتش لابساها الليلة دي.
قلت
وبعدين حصل لها إيه؟
أحمد قفل عينيه.
وقال
ماتت بعد ست أيام.
كل الغضب اللي جوايا وقع مرة واحدة.
لكن ماختفاش.
اتحول لحاجة أعقد.
كنت حاسة إني اتخدعت.
وفي نفس الوقت كنت حاسة إني قاسية لأني زعلانة من واحدة ماتت من أكتر من عشرين سنة.
سألته
ليه ماقولتليش؟
قال
كنت عايز.
قلت
إمتى؟ في الأول؟
قال
أيوه.
قلت
بس ماقلتش.
لأ.
قلت
بعد ما اتخطبنا؟
هز راسه.
لأ.
قلت
بعد ما اتجوزنا؟
سكت.
قمت من مكاني.
قلت
أحمد
عارف.
قلت
ليه؟
رد
لأنها ما كانتش بتاعتها من الأول.
وقفت مكاني.
بص ناحية أمه.
وقال
جدتي هي اللي اديتهالي وأنا صغير. قالتلي لما تكبر، ادي السلسلة دي للست اللي نفسك تكمل حياتك معاها.
بصيتله.
قال
اديتها لجنى يوم ما طلبت منها الجواز. وبعد ما ماتت، أهلها رجعوهالي.
عيني كانت بتحرقني.
قلت
وبعدين اديتهالي أنا.
قال
أيوه.
قلت
عمرك فكرت إني كان من حقي أعرف؟
قال
كل مرة كنتي بتلبسيها.
الإجابة دي وجعتني أكتر من أي كذبة.
قعدت تاني.
أحمد قرب بجسمه ناحية قدام.
وقال
كنت مكسوف.
قلت
مكسوف إنك حبيتها؟
قال
لأ مكسوف إني أنا اللي عشت بعدها.
حماتي كانت بتمسح دموعها.
أحمد كمل
سنين طويلة كنت حاسس إن لو كملت حياتي يبقى أنا بخون ذكراها. وإن لو حبيت واحدة تانية يبقى كأني بستبدلها. وبعدين عرفتك إنتِ.
لفيت وشي بعيد.
قلت
متحولش الموضوع لقصة رومانسية.
قال بنبرة واضحة
أنا مش بحاول.
وبعدين قال
اللي عملته معاكي غلط.
دي كانت أول جملة اتقالت طول الليلة حسيت إنها سابتلي مساحة أتنفس.
مفيش مبرر.
مفيش هزار.
مفيش طلب إني أفهمه فورًا.
بس كلمة واحدة
غلط.
محمود اتكلم من ورا وقال
والنكتة كانت غلطتنا إحنا كمان.
لفيتله.
كان شكله ندمان فعلًا.
قال
بدأناها بعد ما أحمد اتجوزك. كانت نكتة سخيفة. افتكرنا إن وقت كفاية عدّى.
قلت
ماعدّاش.
قال
لأ.
قلت
وإنتوا كلكم كنتوا عارفين إني مش فاهمة المقصود.
هز راسه.
أيوه.
حماتي قالت بصوت منخفض
وأنا كان لازم أوقفهم.
بصيت لكل واحد فيهم.
طول عشرين سنة، العيلة دي كلها كانت مشتركة في جزء من حياة جوزي أنا ماكنتش أعرف إنه موجود أصلًا.
وده كان أكتر حاجة موجعاني.
مش جنى.
ولا المشهد اللي في المستشفى.
ولا حتى السلسلة.
السر.
بصيت لأحمد.
وقلت
أنا مش هقدر أقولك الليلة إحنا مصيرنا إيه.
قال
فاهم.




