روايات وقصص

لؤلؤة الباشا زهرة الربيع

لؤلؤ قالت:
— تمام، بس الأول هتنزل معايا نراضي أحمد.

جاسر اتنهد وقال:
— يلا بينا.

ونزلوا سوا، وأحمد كان في الصالة بيتخانق مع مامته وبيقول بغضب:
— وأنتِ إزاي تكوني عارفة وتخبي عني؟!

مامته قالت بارتباك:
— يا حبيبي أنا يا دوب عرفت النهاردة والله.

أحمد لسه هيتكلم، لؤلؤ قالت بسرعة:
— أنا لما جيت قولت لها لأن أصلاً الموضوع حصل من يومين اتنين بس يا أحمد.. ممكن نتكلم؟

أحمد قال بغضب:
— مدام اتجوزتي عايزة تتكلمي مع أحمد ليه؟!

جاسر قال بضيق:
— هنفهمك اللي حصل.. مافيش داعي لعصبيتك دي كلها.

أحمد قال بغضب:
— لا والله مافيش داعي؟! خطيبتي اتجوزت ومافيش داعي أتعصب؟!

جاسر قال بضيق:
— اقعد علشان نفهمك.

أحمد قال بغضب شديد:
— مش عايز أفهم حاجة و..

بس قطع كلامه لما جاسر قال بسخرية:
— أنا جاسر النويري ابن عباس النويري صاحب القصر اللي لؤلؤ شغالة فيه.. ممكن تقعد بقا؟

أحمد اتسعت عيونه بذهول وقال:
— إيه.. أنتِ اتجوزتي ابن الباشا؟! وقعد بسرعة وبصله بانتباه وقال: هو في إيه؟ أنت اتجوزتها إزاي؟!

جاسر بدأ يحكي له كل حاجة بالتفصيل زي ما حصلت، وأنه كان بيضايق لؤلؤ وكل حاجة ومخباش عنه أبداً.

جاسر خلص كلامه وقال:
— بس كده، هي قالت إنها حامل علشان الباشا ما يطردهاش من البيت.. وبابا كان فاكر أنها حامل بجد فقال لنا اكتبوا الكتاب، ده اللي حصل وبكرة هنروح وهنطلق عادي.

أحمد قال بطمع:
— آه إذا كان كده ماشي.. بس هي كسبت إيه بقى من حوارك ده كله؟ فوق أنت بتتعدى عليها وتقل أدبك كمان! حسبت عليها جوازة والسلام.. أنت لازم تعوضها وتدفع لها حق الجوازة اللي اتحسبت عليها دي.

لؤلؤة بصت له بصدمة من كلامه، لأنها كانت خايفة أصلاً يسمع كلام جاسر اللي قاله بمنتهى الصراحة إنه كان بتعدى عليها ويضايقها، كانت فاكرة أنه هيتخانق معاه علشانها.. اتسعت عينيها بذهول من ردُّه ووقفت وقالت:
— يدفع لي؟! يدفع لي إيه؟! حق أنه كان ملاحقني ليل ونهار؟! حق أني كنت أخاف أبات بالليل لححسن يجي يأذيني؟! حق أنه خلاني أصرخ والبيت كله يتلم وكل الناس تجيب سيرتي ويقولوا إني كنت بجر رجل الباشا؟! حق أني اضطريت أتجوز وأبقى مطلقة في نفس الأسبوع؟! عايز يدفع لي حق إيه يا ابن خالتي؟!

أحمد كان بيحاول يقنعها أن ده حقها وأنها..
لازم تاخذ الفلوس، بس جاسر كان في دنيا ثانية بعد ما سمع كلامها ده وحس قد إيه أذاها وشاف الدموع في عيونها وهي بتحكي، لعن نفسه 1000 مرة على اللي كان بيعمله معاها.

جاسر كان شارد بحزن بس انتبه على زعيق لؤلؤ وهي بتقول بغضب:
— أنا مشوفتش أوسخ منك! مش مصدقة.. مش مصدقة إن أنت الشخص اللي كنت عايزة أكمل حياتي معه! مش مصدقة أنك بعد ما سمعت الكلام ده كله منه عايز تعويض عن شرفك؟! أنا فعلاً محتاجة تعويض.. تعويض على الفترة اللي قعدتها معك، محتاجة تعويض عن شقاي اللي كنت بديهولك على أساس إننا هنعمل شقتنا ونتجوز! أما لا عايزاك ولا عايزه شقتنا!

وطلعت على الأوضة بسرعة ودموعها مليانة في عينها.

أحمد لسه هيجري وراها.. جاسر مسك إيده بغضب وقال:
— هي لسه مراتي، لما أبقى أطلقها أبقى ابعدها.

بقلم.. زهرة الربيع

أحمد هز راسه بخوف منه، وجاسر طلع وراها بسرعة.

لؤلؤ أول ما دخلت الأوضة رمت نفسها على السرير وبقت تبكي بقوة وحسرة.

جاسر دخل وراها وقعد على السرير جنبها وقال:
— لؤلؤة.. اهدي أرجوكِ، ما فيش حاجة تستاهل دموعك.

لؤلؤة كانت حاسة بوجع شديد في قلبها، قعدت واترمت بين إيديه وبقت تبكي بشدة.

جاسر ضمها لقلبه بكل قوته وبقى بيحاول يهديها.

لؤلؤ فضلت شوية لحد ما هديت ولسه هتبعد بس كان مش راضي يسيبها.

حمحمت وقالت بكسوف:
— جاسر.. ممكن تسيبني؟

جاسر ابتسم وقال:
— آه لو أقدر أسيبك.

لؤلؤ ابتسمت وقالت:
— جاسر لو سمحت.

جاسر اتنهد وقال:
— يا بت خليكِ، أنتِ تعبانة ومحتاجة تفضفضي.. فضفضي يا أختِ فضفضي.

لؤلؤ دفعتة بخفه وبعدت عنه وقالت:
— وبعدين يا جاسر؟ أنت ما بتصدق!

جاسر ابتسم وبص لعيونها ومسح دموعها من على خدها وقال:
— بذمتك اللؤلؤ ده يستاهل ينزل على المعفن اللي تحت ده؟! أنا مش عارف عقلك فين!

لؤلؤ ضحكت وقالت:
— حاسة إني ماليش لازمة يا جاسر، معقولة يفرط فيا بالسهولة دي عشان الفلوس؟

جاسر ابتسم وقال:
— في ناس كتير بتفرط في أغلى ما عندها علشان الفلوس.. بس عارفة بجد ولد معفن! أنتِ تسوى كنوز الدنيا.. ده أنتِ اللؤلؤ، وإيه ممكن يكون أغلى من كده؟

لؤلؤ بصت له وابتسمت وقالت:
— شكراً بجد.

جاسر ابتسم وقال:
— أنا اللي المفروض أشكرك.

وقرب منها أكتر وقال:
— هموت وأشكرك.

لؤلؤ قالت بهمس:
— احنا قلنا إيه؟

جاسر قال بسرعة:
— قلنا إيه؟

لؤلؤ قالت:
— مش قلنا هنبعد؟

قرب منها أكتر وقال:
— ونبعد ليه؟

لؤلؤ قالت بهمس ورقة:
— جاسر..

جاسر بلع ريقه بالعافية وقال:
— يخربيت جاسر!

وقرب منها بانسجام في لحظة طالت بينهم كان سعيد جداً بيها، وفضل مكمل بس فاقت لنفسها وقالت بسرعة:
— لا يا جاسر.. احنا هنتطلق ما ينفعش نعمل كده.. أنت وعدتني.

جاسر غمض عينه وحاول يهدى وبعد وقال:
— معاكي حق.. أنا آسف ما أعرفش إزاي ضعفت كده.. خلاص مش هقرب لك.. بس.. بس ممكن تباتي جنبي زي إمبارح؟ أصلاً بكرة هنروح لبابا ودي آخر ليلة لينا سوا.

لؤلؤ ابتسمت وهزت راسها بالموافقة.

وجاسر قربها ليه.

ولؤلؤ قالت بهمس:
— على فكرة هتوحشني.

جاسر ابتسم وقال:
— أنا مش لاقي كلمة توصف اشتياقي ليكي وأنتِ بين إيديا، مش عارف هيبقى إيه إحساسي لما تبعدي.. خايف ما أجربوش حتى.

لؤلؤ ابتسمت وقالت:
— هتبقى تسأل عني؟

جاسر قال بوجع:
— لا.. أخاف يوم أسأل أسمع خبر ما يعجبنيش.

لؤلؤ ابتسمت بحزن ونامت للصبح.

وأول ما قاموا الصبح راحوا يتكلموا مع الباشا.

أول ما وصلوا باب القصر لؤلؤ بصت لجاسر بدموع كأنها بتودعه، وهو بصلها بابتسامة وقال:
— جاهزة؟

هزت راسها وقالت:
— أكيد جاهزة.

ودخلوا وطلبوا يقابلوا الباشا.

الباشا نزل وقال بغضب:
— أنتتوا إيه اللي جابكم هنا تاني؟

لؤلؤة قالت بسرعة:
— أنا اللي جاية لحضرتك، عايزة أفهمك على موضوع لو سمحت بس تديني 10 دقائق من وقتك أكلمك علشان خاطر بابا الله يرحمه.

عباس اتنهد وقال:
— الله يرحمه، كان أحسن راجل اشتغل عندي.. كان سند وصديق.. بس يا ريتو عرف يربي.

وقعد وقال:
— اتفضلي اتكلمي.

لؤلؤ بدات تحكي له كل اللي حصل من الأول وخلصت كلامها وقالت:
— وأنا مستعدة تجيب أربع دكاترة غير الست اللي جت دي لأني مش عارفة إيه مصلحتها بالظبط، وهتتأكد أني مش حامل ومحدش لمسني أصلاً.

عباس ضحك وقال:
— ما أنا عارف.

جاسر ولؤلؤ اتسعت عيونهم وهما بيبصوا لبعض بذهول.

لؤلؤة قالت:
— عارف؟! عارف إيه؟

عباس قال:
— عارف أنك مش حامل.. وأنا اللي قلت للدكتورة تقول كده.

جاسر بصلها بصدمة وقال:
— إيه؟! أنت؟!

عباس قال:
— أيوه، أنا عشان تتلم وتتربى.. لتكون فاكرني نايم على وداني ومش عارف أنك كل لילה بتروح لها وتضايقها وتتقل أدبك؟! لو كنت طلبتها بالحلال أنا ما كنتش اهتميت لأي فرق بينا أبدا.

جاسر نزل عينه في الأرض وأبوه قال:
— أنا كنت متمني أسيبك تتمرمط شوية هناك وتعرف العيشة بره القصر وبره الفلوس وبره البيت شكلها إزاي عشان تراعي النعمة اللي أنت فيها.. بس مدام البنت جاتني لحد هنا وشرحت لي مش هقدر آذيها أكتر من كده كفاية اللي أنت بتعمله معاها.

وبص لؤلؤ وقال:
— أنا يا بنتي ما كنتش قاصد أضايقك باللي عملته.. بس أنتِ مكانش يصح تبهدلي نفسك وتقولي أنك حامل.. أنا لما قولتِ كده شوفتها فرصة أنكم تتربوا أنتتوا الاتنين وتعرفوا معنى اللي بتقولوه وقيمة تصرفاتكم وكنت مصر أجوزكم وأربطكم ببعض علشان لما تمشوا من هنا تبقوا مع بعض وتسندوا بعض. دلوقتي أنا قلت لكم اللي حصل.. وبراحتكم لو قررتوا تطلقوا وترجعي على شغلك هنا محدش هيمنعك.

أما أنت يا جاسر لو لقيتك عندها تاني ها قطع رجلك.

لؤلؤ قالت:
— ما فيش داعي يا باشا، أنا متشكرة أنك اهتميت لأمري وعملت كده في ابنك علشاني.. بس أنا أصلاً هسيب القصر وشغله، هشوف مكان تاني.. أصلاً الحاجة اللي كنت بشتغل هنا علشانها ما بقيتش عايزاها.. عن إذنكم.

قالت كده وطلعت، وجاسر بيبص لطيفها بدموع وهي بتبعد.

أبوه بصلو بضيق وقال:
— محتاج أذني عشان أقول لك حصلها؟

جاسر قال بدموع:
— بس أنت هتوافق.. يعني دي..

أبوه قاطعه وقال بسرعة:
— دي إنسانة.. وإنسانة كويسة جداً.. إلا إذا كنت أنت..

جاسر قال بسرعة:
— لا أنا كمان عايزها. وابتسم وقال: عن إذنك.

وجرى وراها بسعاده.

أول ما طلع من القصر بقى يناديلها ويقول:
— لؤلؤ.. لؤلؤ أوِقفي يا بت!

لؤلؤ وقفت باستغراب وقالت:
— في إيه تاني؟

جاسر ابتسم وقال بسرعة:
— تتجوزيني يا بت؟

لؤلؤ ضحكت وقالت:
— أتجوزك إزاي واحنا متجوزين؟ بالمناسبة ياريت تبعت لي ورقة طلاقي و..

بس قاطعها لما قرب منها أكتر وقال:
— تتجوزيني بجد.. أنا باين لي كده حبيتك، أو ممكن من زمان بحبك، المهم أني مش متقبل فكرة أنك تمشي وتسيبيني يا لؤلؤ.. عايز أعد لك عن كل اللي فات، ممكن تديني فرصة؟

لؤلؤ اتصدمت بكلامه وقالت بدموع:
— أنت بتقول إيه؟ أنا..

جاسر شدها ليه وقال:
— بقول بحبك، مش عايز غيرك من الدنيا، عايز نكمل سوا.. إلا إذا كنتِ أنتِ مش..

لؤلؤ قاطعته وقالت بسرعة:
— لا ما فيش مش.. ما فيش، أنا أصلاً مش بحب المش..

جاسر ضحك جامد وبص لعيونها وقال:
— وأنا بحب أي حاجة بتحبيها، كل حاجة فيكي بحبها.. من رمش عينك لحد صوابع رجليك.

لؤلؤ ابتسمت بخجل وقالت:
— أنا كمان معجبة يا باشا.

جاسر ضحك جامد وقال:
— الباشا هيعيش العمر اللي جاي كله ليكي يا لؤلؤة.. الباشا يا أجمل ما في الحياة وأغلى ما فيه، يا لؤلؤة تسوى الدنيا كلها.

كنتم مع لؤلؤة الباشا.

بقلم.. زهرة الربيع، زهرتكم تحيكم ودمتم في أمان الله مع من تحبون.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى