منوعات

كنت مفلسة ومعايا ١٥ دولار

بص للمسرح.

“سليا كانت بتحب المكان ده.”

سكت شوية.

وبعدين قال:

“كنت فاكر إن فتح المسرح هيخليني أفتقدها أكتر.”

“وطلع؟”

“طلع إني كنت فاهم غلط.”

بصلي.

“الحزن مش معناه إننا نقفل الباب.”

بصيت قدامي.

“أمي كانت هتعجبها الجملة دي.”

“هي كانت بتقول حاجات كتير صح.”

“متأخر.”

“للأسف.”

ضحكت.

وبعدين سألني:

“سامحتيها؟”

بصيتله.

“أوقات.”

هز راسه.

“ينفع؟”

“أيوه.”

“وإنتِ؟”

“أنا إيه؟”

“سامحتيني؟”

ابتسمت.

“أوقات.”

ضحك.

“عادل.”

 

قبل ما أمشي، ليلى ظهرت فجأة.

“رنا!”

“نعم؟”

“بابا عايز يقولك حاجة.”

بصيت لهارون.

“إيه؟”

اتوتر.

ولأول مرة أشوف هارون فوزي مش عارف يقول كلام.

قال:

“كنت عايز أسألك…”

سكت.

“تخرجي معايا تشربي قهوة؟”

رفعت حاجبي.

“دي قهوة.”

“قهوة تانية.”

“يعني إيه؟”

“مش عن المسرح.”

“ولا عن ليلى.”

“ولا عن أمك.”

“ولا عن الشغل.”

“ولا عن الفلوس.”

بصيتله.

“طب هنتكلم في إيه؟”

قال:

“مش عارف.”

ضحكت.

“إنت مش عارف؟”

“بحاول أجرب حاجة جديدة.”

فكرت ثواني.

“قهوة واحدة.”

ابتسم.

“واحدة.”

“أنا اللي هختار المكان.”

“موافق.”

“من غير سواق.”

“موافق.”

“ومن غير ما تحجز قبلها.”

اتردد.

“هارون.”

“موافق.”

ابتسمت.

“خلاص.”

وفجأة…

ليلى صرخت من آخر الصالة:

“بابااااا! رنا وافقت!”

كل اللي في المكان بصوا علينا.

وشي احمر.

هارون بص لبنته.

“إزاي سمعتي؟”

قالت بمنتهى البراءة:

“المكان بيدوّي!”

مارا انفجرت في الضحك.

أنا غطيت وشي بإيدي.

وقلت:

“دي هتبقى كارثة.”

هارون ابتسم.

“أيوه.”

لكن المرة دي…

كانت ابتسامته حقيقية.

 

بالليل، بعد ما الكل مشي، رجعت أقف قدام النجمة الزرقا.

طلعت رسالة أمي من شنطتي.

فضلت أبص عليها شوية.

أمي كانت بتحبني.

وفي نفس الوقت…

وجعتني.

عملت حاجات صح.

وحاجات غلط.

وكانت شجاعة في حاجات…

وخايفة في حاجات تانية.

وكل ده كان ممكن يكون حقيقي في نفس الوقت.

لأول مرة فهمت إن المسامحة مش معناها إني أمسح الماضي.

الماضي هيفضل موجود.

بس مش لازم ياخد كل قراراتي.

قفلت الرسالة.

وحطيتها في شنطتي.

سمعت خطوات صغيرة ورايا.

ليلى.

وهارون وراها.

“إنتِ لسه هنا؟”

ليلى هزت راسها.

“نسيت الأرنب بتاعي.”

رفعت اللعبة في إيديها.

ضحكت.

“دي حالة طوارئ فعلًا.”

وقفت جنب النجمة.

وسألت:

“النجمة دي بتاعة مامتك؟

”

قلت:

“جزء منها.”

“ومامتي؟”

“جزء منها برضه.”

بصتلي.

“يعني دلوقتي بتاعتنا؟”

بصيت لهارون.

هو بصلي.

وبعدين بصيت للصالة الكبيرة.

للمكان اللي هيستقبل أطفال بكرة.

أطفال هيتعلموا.

ويلعبوا.

ويغلطوا.

ويصلحوا.

ويحاولوا تاني.

ابتسمت.

“أيوه.”

“أعتقد إنها بقت بتاعتنا.”

ليلى مسكت إيدي.

وبعدين مدت إيدها التانية لهارون.

ومشينا إحنا التلاتة ناحية باب المسرح.

 

من كام شهر بس…

كنت داخلة جراج مهجور عشان ألحق أوصل بيتي بعد ما فاتني الأتوبيس.

كنت فاكرة إن أسوأ حاجة في حياتي هي جواب الطرد اللي جوا شنطتي.

وكنت فاكرة إن الفقر معناه إني فشلت.

وكنت فاكرة إن سكوت أمي طول السنين معناه إني ما كنتش مهمة بالنسبة لها.

وكنت فاكرة إن هارون فوزي هو الراجل المخيف اللي كل الناس بتحكي عنه.

طلع إني كنت غلطانة في حاجات.

وصح في حاجات تانية.

الحياة ما بقتش سهلة فجأة.

لسه بحسب فلوسي.

لسه بقلق.

لسه بغلط.

هارون لسه بيعصبني.

مارا لسه بتتدخل.

وتاشا لسه فاكرة إني مديونة لها بـ14 دولار.

وليلى لسه مقتنعة إن أربع معالق بان كيك يعتبروا فطار كامل.

بس اتعلمت حاجة.

الحياة ممكن تبوظ.

الخطط ممكن تفشل.

والناس ممكن تخذل بعض.

والأبواب ممكن تتقفل.

وممكن تلاقي نفسك في أبرد وأخوف مكان في حياتك…

من غير ما تكون مخطط لكده.

لكن…

الحاجة اللي باظت ممكن تتصلح.

مش بسهولة.

ومش دايمًا.

لكن ممكن.

وأحيانًا…

الباب اللي بيفتح لك حياة جديدة…

مش بيكون فلوس.

ولا حظ.

ولا راجل غني.

أحيانًا بيكون…

طفلة عندها ست سنين، بتسلمك موبايلها وهي بتموت، وتثق فيكي كفاية عشان تقولك:

“كلمي بابا.”

ومن اللحظة دي…

حياتي كلها اتغيرت.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى