
صوت المطر بره كان بينزل على زجاج الشباك بانتظام، لكن جوه دماغ سيف، الدنيا كانت بتقلب.
سيف ثبت نظره على خيال نورهان في الإزاز. عقلانيته ورجولته رفضوا فكرة إن نورهان ليها يد في الموضوع، لكن الخبرة اللي اتعلمها من الشارع والشغل كانت بتقول له إن الخاين مش بالضرورة يكون هي.. ممكن يكون حد بيلعب بيها، أو بيستخدم اسمها عشان يشتت انتباهه.
“سيف بيه؟ معيا يا باشا؟” صوت حسام جه من التليفون يقطّع حبل أفكاره.
سيف وِطّى صوته جداً، وبقى بيتكلم بنبرة تحذير مفيهاش أي مجال للنقاش: “الخبر ده ما يطلعش لحيّ.. ولا حتى للرجالة اللي معاك تحت يا حسام.”
“أوامرك يا باشا.. بس هنعمل إيه؟ نتحفظ على السيرفرات هناك؟”
“لأ. لو تحركتم حركة واحدة ملفتة، الخاين هيحس إنه اتكشف وهيمسح كل حاجة. سيب الوضع زي ما هو، وابعتلي الداتا بتاعة الأجهزة اللي سجلت دخول في آخر ست ساعات على التليفون ده.. فاهمني؟”
“مفهوم يا فندم. تحب أبعت حراسة زيادات على المطعم الرئيسي؟”
“حسام.. كلمة زيادة في الموضوع ده وهتكون أخر كلمة تقولها معايا. نفذ اللي قلته وبس.”
قفل السكة في وش حسام، ووقّف إيده ثواني على تليفونه وهو بيتنفس بعمق.
لف ببطء وعلائم الهدوء والجمود رجعت لوشه زي القناع. نورهان كانت بتنهي آخر شوكة مكرونة، ورفعت رأسها وشافته وهو بينزل التليفون في جيبه.
“في حاجة يا سيف؟ وشك اتغير فجأة.”




