
كانت رسالة من داليا.
أول رسالة مباشرة منها من شهور.
فتحتها.
“نيرمين، زياد عيد ميلاده الجمعة. لو حابة تيجي، ماما هتفرح.”
فضلت باصة للرسالة شوية.
ماكانش فيها اعتذار.
وماكانش فيها كلام عن الماضي.
لكن للمرة الأولى…
ماكانش فيها طلب.
لا ورق.
ولا محل.
ولا فلوس.
ولا خدمة.
كتبت لها:
“كل سنة وزياد طيب. هاجي أنا وأحمد.”
وبعت الرسالة.
أنا ما نسيتش اللي حصل.
وما رجعتش أثق فيها زي الأول.
لكن برضه ما كنتش عايزة أفضل طول عمري شايلة حرب على ضهري.
رحت عيد الميلاد.
اديت زياد هديته.
سلمت على داليا.
وهي ردت السلام.
لا حضنتني.
ولا أنا حضنتها.
لكن كان فيه شيء اتغير بينا للأبد.
الحدود.
وأحيانًا الحدود بتحافظ على العلاقات أكتر من المجاملات.
بعدها بأيام، أول إيجار من المستأجر الجديد اتحول لحسابي.
بصيت للإشعار على الموبايل وضحكت.
أحمد سألني: “بتضحكي على إيه؟”
قلت: “افتكرت أكلة زمان.”
“أنهي أكلة؟”
قلت:
“الأكلة اللي أختك وقفت فيها قدام العيلة وقالت أول واحدة هترد لها جميلها لما تكسب فلوس هكون أنا.”
ضحك أحمد: “وفي الآخر ردته؟”
حطيت الموبايل على الترابيزة.
“آه.”
“إزاي؟”
ابتسمت.
“خلتني أتعلم إن أي حد يقول لك إحنا أهل، مش محتاجين عقد…
هو غالبًا أكتر واحد محتاج معاه عقد.”
ومن يومها، بقي عندي قاعدة واحدة:
أنا ممكن أساعد أهلي من قلبي.
ممكن أقف جنبهم وقت الشدة.
وممكن أتنازل بإرادتي عن حاجة لو أنا فعلًا عايزة.
لكن عمري ما هسيب حد يحوّل طيبتي إلى حق مكتسب.
لأن اللي يستلف منك مفتاح النهارده…
لو فضلت ساكت بكرة ممكن يسألك:
“إنت داخل بيتي ليه؟”
تمت.



