روايات وقصص

جوزي في بيت مراتة التانية

قالت
الدكاترة محتاجين موافقة حد من أهله، وأنا مهما كنت مراته، هما طالبين بيانات وإجراءات ومحتاجينك تيجي بسرعة!
قلت
اسم المستشفى؟
قالتلي.
قفلت.
بصيت حواليّ.
كرتونة هدوم أحمد كانت مفتوحة قدامي.
وفوقها البلوفر الرمادي اللي بيحبه.
مسكته.
ولأول مرة حسيت إن القطعة دي تخص شخص غريب عني.
حطيتها جوه الكرتونة.
قفلت الكرتونة.
وكتبت عليها
أحمد.
وبعدين غيرت هدومي ونزلت.
طول الطريق للمستشفى، ما عيطتش.
الغريب إني كنت هادية جدًا.
كأني استهلكت كل دموعي يوم اكتشفت جوازه.
وصلت الطوارئ.
دخلت.
ومن آخر الممر شوفت سلمى.
كانت واقفة قدام باب العمليات بفستان أبيض ووشها باهت من الخوف.
أول ما شافتني جريت عليا.
إنتِ اتأخرتي ليه؟!
بصيت لإيدها وهي بتحاول تمسك دراعي، وبعدتها.
قلت
أحمد فين؟
قبل ما ترد، باب الطوارئ اتفتح.
خرج ترولي بسرعة.
وأحمد عليه.
وقفت مكاني.
لأول مرة من 10 سنين أشوفه بالشكل ده.
وشه أبيض.
شفايفه مزرقة.
عينيه مقفولة.
أسلاك على صدره.
وأنبوبة أكسجين.
جريت سلمى ورا الترولي وهي بتعيط
أحمد!
أنا ما اتحركتش.
الدكتور وقف قدامي.
حضرتك زوجة الأستاذ أحمد؟
السؤال نفسه كان غريب.
لأن على بعد مترين مني…
كانت فيه زوجة تانية بتعيط عليه.
قلت
أيوه.
مد لي ورق وقلم.
المريض عنده جلطة قلبية حادة وحالته غير مستقرة. محتاج تدخل عاجل، ومحتاجين موافقة على الإجراء.
سلمى قالت
أنا مراته كمان!
الدكتور بص لها.
حضرتك الإجراءات اللي معانا دلوقتي فيها بيانات الزوجة الأولى، وإحنا محتاجين نتحرك بسرعة بدل ما نضيع وقت في إثباتات ومستندات. لو مدام منى موجودة وتمضي دلوقتي نقدر نكمل الإجراءات فورًا.
سلمى لفتت ناحيتي.
خلاص! امضي!
مسكت الورقة.
الدكتور أشار لمكان التوقيع.
هنا يا مدام.
مسكت القلم.
وقبل ما أكتب اسمي…
افتكرت أحمد وهو خارج من البيت وبيقولي
ادعيلي، المشروع ده هيغير حياتنا.
وافتكرت وثيقة جوازه من سلمى.
وافتكرت الفلوس.
وافتكرت حماتي وهي بتقولي
من حقه يتجوز… وإنتِ متكبريش الموضوع.
وافتكرت رسالة أحمد لسلمى
منى مجرد اسم في ورق.
بصيت له وهو نايم على الترولي.
وبعدين بصيت للورقة.
الدكتور قال
بسرعة يا مدام، لو سمحتي.
سلمى صرخت
منى، امضي!
قربت سن القلم من الورقة…
لكن إيدي وقفت.
رفعت عيني للدكتور.
وحطيت القلم قدامه.
وقلت بهدوء
أنا مش همضي.
كلموا أمه خليها تيجى تمضى هى………….
الجزء الثاني
الدكتور بصلي كأنه مسمعش الجملة كويس.
حضرتك قولتي إيه؟
بصيتله وأنا محافظة على نفس هدوئي.
قولت أنا مش همضي.
سلمى شهقت، وبصتلي بصدمة.
إنتِ اتجننتي؟!
الدكتور قرب مني خطوة وقال بجدية
يا مدام منى، إحنا بنتكلم عن حالة طارئة. الوقت مهم جدًا بالنسبة للمريض.
هزيت راسي.
فاهمة.
طيب امضي عشان نكمل الإجراءات.
لأ.
سلمى صوتها علي
ليه؟! مهما كان اللي بينكم، ده جوزك!
بصيت لها.
وجوزك إنتِ كمان.
سكتت.
قلت
اتفضلي امضي.
وشها اتغير.
ما أنا قلت للدكتور إني مراته، بس هما محتاجين يكملوا إثبات البيانات والإجراءات…
قاطعتها
يبقى استني لما يخلصوها.
وبعدين بصيت للدكتور.
والدته جاية. خليها تتصرف في المطلوب.
الدكتور حاول يقنعني

مرة تانية
خلافاتكم العائلية تتحل بعدين. إحنا دلوقتي قدام مريض محتاج تدخل عاجل.
قلت
وأنا مش بعطل حضرتك عن علاجه. أنا بس بقول إن فيه زوجة تانية موجودة، وفيه أم في الطريق. اتصرفوا حسب الإجراءات الطبية والقانونية المتبعة عندكم.
رجعتله الورق.
وسبت القلم فوقه.
سلمى قربت مني بانفعال.
لو جراله حاجة هتبقي السبب!
بصيت لها بهدوء.
لأ يا سلمى.
أنا ما كنتش في بيتك لما وقع.
الجملة خلتها تسكت.
عينيها اتمليت دموع.
قالت
هو جوزي على فكرة. إحنا مش عاملين حاجة غلط.
وأنا ما قلتش إن جوازك منه هو المشكلة.
بصتلي باستغراب.
قلت
مشكلتي مع الراجل اللي اتجوزك وهو كل يوم بيرجعلي يتصرف كإن مفيش حاجة حصلت.
ومشكلتي مع الناس اللي ساعدته يكدب.
قبل ما ترد، موبايلي رن.
الحاجة سعاد.
رديت.
أيوه؟
صوتها كان متوتر
منى، أحمد فين؟! محمود كلمني بيقول إنك في المستشفى!
قلت
أحمد في الطوارئ.
ماله؟!
جلطة.
سكتت ثانيتين.
وبعدين صوتها اتغير تمامًا.
يا نهار أبيض! مستشفى إيه؟!
قلتلها اسم المستشفى.
قالت
أنا جاية حالًا!
قبل ما تقفل، قلت
استعجلي.
ليه؟
بصيت ناحية سلمى.
عشان محتاجين حد من أهله يكمل الإجراءات.
سألتني باستغراب
وإنتِ فين؟
موجودة.
أمال ما تخلصي إنتِ!
قلت
لأ.
لأ إيه؟
لما تيجي هتفهمي.
وقفلت.
قعدت على الكرسي في آخر الممر.
وسلمى فضلت واقفة بعيد عني.
كل واحدة فينا في ناحية.
لكن لأول مرة، بصيت لها كويس.
كانت أصغر مني بكام سنة.
وشها مش وش واحدة منتصرة.
كانت مرعوبة.
بعد حوالي عشر دقايق، لقيتها قربت مني.
وقفت قدامي وقالت
ممكن أسألك سؤال؟
ما رديتش.
سألت
إنتِ عرفتي من إمتى؟
قلت
من 3 شهور.
وشها اتصدم.
3 شهور؟!
أيوه.
وأحمد كان عارف إنك عارفة؟
لأ.
قعدت على الكرسي اللي جنبي.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
هو قالي إنه هيقولك.
ضحكت من غير ما أقصد.
إمتى؟ في عيد جوازنا؟
اتضايقت.
أنا مش جاية أستفزك.
وأنا مش مستفزة منك.
بصتلي.
قلت
إنتِ آخر مشكلة عندي يا سلمى.
الكلمة ضايقتها أكتر من أي إهانة.
يعني إيه؟
يعني الحساب بيني وبين أحمد.
لكن أنا مراته.
عارفة.
واتجوزته رسمي.
عارفة.
قالت بتوتر
وهو قالي إنك عارفة إنه ناوي يتجوز.
لفيت وبصيتلها.
قالك إيه بالظبط؟
سكتت لحظة.
قالي إن علاقتكم شبه منتهية.
قلبي، رغم كل حاجة، اتقبض.
كملي.
قال إنكم عايشين مع بعض بسبب شغلكم وحسابات مشتركة، وإن كل واحد فيكم عايش حياته لوحده.
بصيت قدامي.
سلمى كملت
وقالي إنه حاول يتكلم معاكي عن الانفصال أكتر من مرة، بس إنتِ كنتِ بتأجلي الموضوع.
ضحكت.
المرة دي ضحكتي كانت مسموعة.
سلمى اتوترت.
قلت
الأسبوع اللي فات كان بيقولي نحجز رحلة في الشتاء.
سكتت.
وقبلها بيومين كان بيكلمني عن تغيير عربية البيت.
بصتلي ومردتش.
طلعت موبايلي.
فتحت آخر رسالة من أحمد قبل يومين.
متتأخريش بكرة، نتعشى سوا.
وريتها لها.
وشها اتغير.
قالت
ممكن يكون بيحاول يحافظ على العلاقة بينكم.
وإنتِ كان بيقولك إنه بيحبني؟
سكتت.
كان بيقولك إنه ناوي يكمل معايا؟
سكتت أكتر.
كان بيقولك إنه بيخطط يسافر معايا؟
هزت راسها بالنفي.
قلت
يبقى ما كانش بيحافظ على حاجة. كان بيحافظ على الكدبة.
سلمى قامت.
واضح إنها مش قادرة تكمل الكلام.
في اللحظة دي، سمعنا صوت صريخ من آخر الممر.
ابني!
عرفت الصوت فورًا.
الحاجة سعاد كانت جاية بتجري، ومحمود أخو أحمد وراها.
أول ما شافتني صرخت
منى! أحمد فين؟!
أشرت ناحية باب الطوارئ.
جوه.
جريت للدكتور.
أنا أمه! ابني ماله؟
الدكتور بدأ يشرح لها بسرعة.
وأنا فضلت مكاني.
لكن الحاجة سعاد وهي بتتكلم معاه لمحت سلمى.
وقفت.
ملامحها اتغيرت.
إنتِ هنا؟
سلمى مسحت دموعها.
أيوه يا طنط.
الحاجة سعاد بصتلها بعصبية.
إنتِ كنتِ معاه؟
سلمى هزت راسها.
كان عندي في البيت.
حماتي غمضت عينيها للحظة.
واضح إنها فهمت كل حاجة.
لكن محمود أخو أحمد كان الوحيد اللي واقف مش فاهم.
بص لسلمى.
مين دي؟
الحاجة سعاد قالت بسرعة
بعدين يا محمود.
لكن أنا رديت
مرات أخوك.
محمود لف ناحيتي.
نعم؟!
أشرت لسلمى.
سلمى… مرات أحمد التانية.
بص لأمه.
إنتِ كنتِ عارفة؟
الحاجة سعاد ارتبكت.
يا ابني مش وقته!
كنتِ عارفة؟!
سكتت.
وسكوتها كان كفاية.
محمود بعد عنها خطوتين.
يعني أحمد متجوز منى وسلمى… وإنتِ عارفة ومخبية؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى