
قالت بدلع
قلقت على ابني… بس ياسمين مش راضية تدخلني.
أحمد بصلي بعصبية
وسعي يا ياسمين.
ده بيتي.
قال وهو بيزقني من قدام الباب
كمان يومين مش هيبقى بيتك!
دخلت نادين.
أول ما حماتي شافتها، قامت استقبلتها بالأحضان
حبيبتي! تعالي شوفي ابنك، ده تعبنا طول الليل!
أخدت نادين الطفل، وأول ما حضنته هدي.
حماتي ضحكت
شوفتوا؟ الأم أم برضه!
وقفت بعيد أتفرج.
نادين قاعدة على كنبتي، شايلة ابنها.
جوزي جنبها.
حماتي بتقدم لها الفاكهة.
وحمايا في المطبخ بيحضر لهم الفطار.
منظر أسرة كاملة وسعيدة…
وأنا الوحيدة اللي واقفة كأني غريبة.
في البيت اللي أنا دفعت أغلب تمنه.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه…
إن اليومين اللي مستعجلين يعدّوا علشان يرموني بعدها في الشارع…
أنا كمان كنت مستنياهم بفارغ الصبر.
لأن يوم الطلاق، أحمد مش هيكتشف بس إن البيت والعربية مش بالساهل ياخدهم مني…
ده هيكتشف إن ست البيت العاطلة اللي عاش تلات سنين بيستهين بيها، هي المحامية اللي مجهزة القضية اللي ممكن تخلّيه يخرج من الجوازة دي بخسارة عمره ما كان يتخيلها.
الجزء الثاني
فضلت واقفة عند باب الصالة أتفرج عليهم.
نادين قاعدة مكاني، شايلة ابنها، وأحمد جنبها، وحماتي بتلف حواليها كأنها مرات ابنها من سنين.
بعد شوية، حماتي بصتلي وقالت
ياسمين، بدل ما إنتِ واقفة كده، روحي حضري الفطار.
بصيت لها.
نعم؟
نادين جاية من بدري ومأكلتش، وأحمد كمان وراه شغل.
نادين عملت نفسها محرجة
لا يا طنط، متتعبيهاش عشاني.
ردت حماتي بسرعة
تتعب إيه؟ ما هي قاعدة من غير شغل أصلًا.
ضحكت.
دخلت أوضتي، لبست، وخدت شنطتي.
أحمد وقف قدامي
رايحة فين؟
عندي مشوار.
مشوار إيه؟
مش من حقك تعرف.
نادين ضحكت بسخرية
سيبها يا أحمد، يمكن رايحة تدور على شغل قبل ما تسيب البيت.
محدش رد عليها.
أنا خرجت.
بعد ساعة كنت قاعدة قدام كريم والمستشار وائل في مكتب كبير وسط البلد.
أول ما دخلت، كريم حط قدامي ملف ضخم.
جمعنا كل حاجة.
فتحت الملف.
تحويلاتي البنكية الخاصة بثمن البيت.
إيصالات العربية.
التحويلات اللي عملتها لأهل أحمد.
وفواتير الأثاث والأجهزة.
وكمان صور ورسائل تثبت تاريخ جواز أحمد من نادين، والمصاريف اللي كان بيدفعها من حسابات مشتركة خلال الفترة اللي فاتت.
قال المستشار وائل
المشكلة عند أحمد إنه مقتنع إنك كنتِ قاعدة في البيت من غير دخل.
ابتسم كريم
ودي أحسن حاجة حصلت لنا.
بصيت له.
فقال
لأنه مش واخد باله إن معظم الفلوس اللي اتدفعت أصلًا خرجت من حساباتك القديمة.
رجعت بذاكرتي لتلات سنين فاتوا.
قبل جوازي من أحمد، كنت بشتغل محامية شركات.
وصلت لمستوى كويس جدًا في شغلي، وكنت موفرة مبلغ محترم.
بعد الجواز، حصلت مشاكل كتير بينا بسبب ضغط شغلي.
أحمد كان كل يوم يقول
إحنا مش محتاجين فلوسك. اقعدي في البيت وارتاحي شوية.
وأنا فعلًا قللت شغلي جدًا.
لكن عمري ما بطلت أكون محامية.
فضلت أشتغل في قضايا محدودة واستشارات من البيت، وكنت محتفظة بحساباتي ومدخراتي.
هو بس عمره ما اهتم يسأل.
بالنسبة له، الست اللي مبتنزلش مكتب كل صباح تبقى عاطلة.
قلت للمستشار وائل
والتسجيلات؟
ممتازة. خصوصًا كلامه عن البيت والعربية، ومحاولة إجبارك على خدمة الطفل، وتهديده ليكي.
ثم أشار لملف تاني
والأهم… عندنا تفاصيل الأموال اللي اتصرفت على نادين.
فتحت الملف.
شقة إيجار.
مجوهرات.
مصاريف مستشفى الولادة.
هدايا.
ومصاريف الطفل.
كلها خلال فترة جوازنا.
بصيت للأرقام وقلت
يعني كان بيصرف عليها من فلوس الأسرة؟
جزء كبير، أيوه.
سكت شوية.
الغريب إني ما حسيتش بوجع.
يمكن لأني كنت اتوجعت كفاية قبل كده.
قلت
بكرة ننهي كل حاجة.
رجعت البيت بعد العصر.
أول ما فتحت الباب، لقيت كراتين في الصالة.
هدوم نادين.
أدوات تجميل.
حاجات الطفل.
حتى شنط سفر.
بصيت لأحمد
إيه ده؟
قال بمنتهى البرود
نادين هتقعد هنا من النهارده.
وأنا لسه مراتك رسميًا.
يوم واحد وهيعدي.
نادين خرجت من أوضة النوم الصغيرة وهي شايلة هدومها.
متقلقيش يا ياسمين، أنا مش داخلة أوضتك. هستنى لما تمشي.
حماتي ضحكت
أهو الناس الذوق.
ما رديتش.
طلعت موبايلي وصورت الكراتين كلها.
أحمد اتعصب
بتصوري ليه؟
ذكرى.
قرب مني
امسحي الصور.
لأ.
مد إيده ياخد الموبايل، لكني رجعت خطوة وقلت
متلمسنيش.
نادين قالت
يا أحمد سيبها. بكرة أصلًا كل واحد يروح لحاله.
بصيت لها وابتسمت
عندك حق… بكرة فعلًا كل واحد هيروح لحاله.
لكن واضح إنها ما فهمتش قصدي.
بالليل، سمعتهم بيتكلموا في الصالة.
باب أوضتي كان موارب.




