
واتفتح تحقيق سري واتعمل تشريح جثمان والنتيجة كشفت إن البنت ماتت نتيجة اختناق وإن قلبها كان سليم تماما وإن اللي حصل ماكانش طبيعي. الخبر نزل على البلد زي الصاعقة، الناس اتكلمت عن اللي حصل في أوضة النوم وعن عنفه وعن إنه حاول يفرض نفسه عليها وهي رفضت وحاولت تدافع عنها وهو فقد أعصابه وخنقها لحد ما سكتت للأبد.
الأب لما عرف الحقيقة وقع على الأرض وكأن الدنيا ردت له صفعة أقسى من الديون، والأم فضلت تصرخ وتقول إحنا اللي قتلناها بإيدينا لما بعناها. الراجل اتقبض عليه رغم نفوذه لأن القضية بقت رأي عام وأهل البلد كلهم اتقلبوا ضده والبيت الكبير بقى مهجور والفلوس ماقدرتش تنقذه من السجن. أما الأب والأم عاشوا بقية عمرهم بندم لا بينتهي.
الجزء الرابع: عواقب ما بعد الكارثة ومرور السنوات
بعد مرور الشهور الأولى على الحادث الكارثي، البيت اللي فضله الأب والأم بعد موت بنتهم أصبح خالي إلا من صدى ذكرياتهم وكل زاوية فيه بتحكي قصة الألم اللي عاشوه. كل يوم الأم كانت قاعدة على الكرسي القريب من المدفأة ودموعها بتنزل بدون توقف، والأب صار ساكت أحيانا يخرج يتمشى في الحوش الكبير وماحدش يعرف هو بيعمل إيه. الجيران بقوا يتكلموا عنهم بصوت منخفض وكل واحد بيحاول يتجنبهم.
التحقيقات عن وفاة البنت استمرت، والأطباء الشرعيين اكتشفوا أدلة على عنف جسدي شديد آثار كدمات على الرقبة والذراعين. البيت بدأ يتحول مع الوقت إلى مكان كئيب؛ الغرف مليانة صورها وأغراضها، كل كتاب كان بتحبه وكل لعبها الصغير وحتى سريرها بقى ذكرى حزينة. المجتمع كله بدأ يفكر في العادات الغريبة اللي بتحصل في الزواج القسري، وصارت قصتهم درس لكل حد بيحاول يضحي بأطفالهم عشان فلوس أو مصلحة. مدارس المنطقة ابتدأت تعمل محاضرات عن حقوق البنت وعن الزواج والإجبار وعن الضرر النفسي والجسدي.
مرت السنوات والبيت بقى مهجور جزئي والشارع كله اتغير، لكن قصتهم بقت رمز لكل حد اتعرض لضغط مالي أو ضغوط اجتماعية تضحي بيه أبناؤه. والزوج العجوز اتقبض عليه في النهاية بعد سنوات من التحقيقات والضغط الإعلامي وفضل في السجن يعيش في عزلة. أما الأب والأم عاشوا حياتهم في ندم دائم، وكل ليلة قبل النوم كانوا بيقعدوا جنب المدفأة وبيعيطوا مع بعض يتذكروا تفاصيل حياتها القصيرة، أحلامها اللي راحت، ضحكتها اللي ماحدش هيسمعها تاني، وكل يوم كان درس في الألم والندم والخوف اللي ما بينتهي أبدا.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




