روايات وقصص

حبسني جوزي يوم فرح اختة

“عشان كده أمر القبض اتحول لأمر حماية كمان.”

سكتنا.

ثم سمعت صوتًا من خلفي.

الممرضة كانت واقفة.

“ندى…”

بصيت لها.

كانت بتبتسم.

“ابنك فتح عينيه.”

جريت ناحية الحضانة.

حطيت إيدي على الزجاج.

ولأول مرة من ساعات، حسيت إن الخوف بدأ ينسحب من قلبي.

ابني فتح عينيه الصغيرتين.

وبص ناحيتي.

همست:

“أنا مش هسمح لأي حد يقرب منك.”

لكن في نفس اللحظة، وصلني إشعار على تليفوني.

رقم مجهول.

فتحت الرسالة.

كان فيها صورة حديثة.

صورة لابني داخل الحضانة.

وتحتها جملة واحدة:

“لو عايزة ابنك يفضل عايش… ماتخليش الشرطة تدور ورايا.”

رفعت عيني عن الشاشة.

ولأول مرة، فهمت إن فؤاد ما اختفاش.

كان قريب.

قريب جدًا.

وكان بيراقبنا.

حكايات شروق خالد

إيدي بدأت تترعش وأنا ماسكة الموبايل.

رجعت أقرأ الرسالة مرة واتنين.

“لو عايزة ابنك يفضل عايش… ماتخليش الشرطة تدور ورايا.”

بصيت حواليا في الممر.

كل حاجة كانت هادية.

ممرضة بتعدي.

دكتور بيتكلم مع مريض.

أصوات أجهزة المراقبة جاية من بعيد.

لكن أنا ما كنتش شايفة غير جملة واحدة.

فؤاد كان قريب.

قريب لدرجة إنه عرف إن ابني موجود في أي حضانة.

رفعت عيني لداليا.

“حد يعرف إن ابني هنا غيرك؟”

وشها اتغير.

“المستشفى كلها عندها بياناته.”

“بس مش كلهم يعرفوا إن التحقيق مرتبط بيه.”

أخدت الموبايل من إيدي وقرأت الرسالة.

قالت:

“ماترديش.”

“ليه؟”

“عشان لو رديتي، ممكن يعرفوا إن الرسالة وصلت.”

“إنتِ فاكرة إنهم مش عارفين؟”

بصت لي.

“هما عارفين أكتر مما المفروض.”

وفجأة رن تليفون داليا.

ردت.

“أيوه؟”

سمعت ثواني قليلة، وبعدها ملامحها اتبدلت.

“إمتى؟”

سكتت.

“تمام. اقفلوا كل المداخل.”

قفلت المكالمة.

سألتها:

“في إيه؟”

قالت:

“الكاميرات الخارجية سجلت عربية غريبة دخلت جراج المستشفى.”

داليا حطت الموبايل قدامه.

“مين الرقم ده؟”

محمود بص للشاشة.

وشه شحب.

“مش عارف.”

داليا ضربت بإيدها على الترابيزة.

“محمود، مراتك وابنك كانوا هيتقتلوا.”

بدأ يبكي.

“أنا ما كنتش عايز ده يحصل.”

“لكن حصل.”

“أنا غلطت.”

“إنت مش غلطت. إنت شاركت.”

سكت.

وبعدين قال:

“فؤاد هيموتني.”

داليا قربت منه.

“لو عايز تحمي نفسك، اتكلم.”

محمود غمض عينيه.

“فؤاد مش هرب.”

“فين؟”

“في مكان محدش هيدور فيه.”

“فين؟”

فتح عينيه.

“في نفس المكان اللي بدأت منه كل الفلوس.”

داليا سكتت.

“المزرعة؟”

هز رأسه.

“لأ.”

“فين؟”

قال كلمة واحدة:

“المحكمة.”

داليا اتجمدت.

“إيه؟”

“فؤاد مستخبي في مبنى المحكمة القديمة.”

“ليه هناك؟”

محمود ابتسم بمرارة.

“لأنه عارف إن محدش هيشك إن مجرم كبير يستخبى في مكان المفروض إنه رمز للقانون.”

في اللحظة دي، داليا فهمت.

اتصلت بفريقها فورًا.

لكن قبل ما يخرجوا، وصلها اتصال من رقم مجهول.

ردت.

جاء صوت رجل هادئ.

“إنتِ بتدوري عليا يا داليا؟”

داليا سكتت.

الصوت ضحك.

“خلي بالك من ندى.”

“فؤاد.”

“أهو عرفتي.”

“إنت فين؟”

“في المكان اللي هتوصلي له متأخرة.”

ثم انقطع الخط.

وفي نفس اللحظة، وصلني أنا اتصال من نفس الرقم.

بصيت للشاشة.

داليا كانت واقفة قدامي.

قالت:

“ماترديش.”

لكن قبل ما أقفل، سمعت صوت فؤاد من السماعة:

“ندى.”

تجمدت.

“إنت سامعني؟”

قال:

“أنا آسف إنك عرفتي الحقيقة بالطريقة دي.”

صرخت:

“إنت حاولت تقتل ابني!”

ضحك بهدوء.

“أنا ما حاولتش أقتله.”

“أمال إيه اللي كنت هتعمله؟”

سكت لحظة.

ثم قال:

“كنت هستخدمه عشان أضمن إنك تسكتي.”

“مش هسكت.”

“عارف.”

“وهسلّم كل الأدلة.”

ضحك.

“الأدلة؟”

صوته أصبح أكثر برودًا.

“إنتِ لسه فاكرة إن الأدلة هي اللي بتحكم الدنيا؟”

ثم قال:

“اسألي نفسك سؤال واحد يا ندى.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى