روايات وقصص

سر حماتي وجوزي

الموضوع معقد.

ضحكت من غير ما يكون في أي حاجة تضحك:

دي إجابتك؟ معقد؟

جيسي، أرجوكي.

أمك قالت إنك قلت لها إن الموضوع انتهى.

وشه اتغير فورًا:

هي قالتلك كده؟

وقالت كمان إنها مش هتفضل تغطي عليك.

فضل ساكت. قربت منه وأنا حاسة إن معدتي بتتقبض:

يا إما تقولي إيه اللي بيحصل، يا إما أنا هكلم أمك دلوقتي.

متعمليش كده.

ليه؟

عشان هتبوظ الدنيا أكتر.

حسيت ببرودة في جسمي:

يعني هي هتقولي الحقيقة؟

أحمد سند ضهره على الغسالة، ولأول مرة شفته خايف فعلًا. قال بصوت واطي:

اسمها مارا.

أنا عمري ما سمعت الاسم ده قبل كده. بصيت له:

مين مارا؟

واحدة من الشغل.

حسيت إني هتعب:

إنت بتخوني؟

ما ردش.

أحمد.

فضل ساكت، والصمت كان إجابة لوحده.

إنت بتخوني؟

قال أخيرًا:

الموضوع بدأ قبل ما البيبي تتولد.

ركبي ضعفت، مسكت ظهر كرسي قريب مني عشان ما أقعش:

قبل ما تتولد بإمتى؟

بقالنا كام شهر.

بصيت له بعدم تصديق:

كام شهر؟

ما كانش المفروض يحصل.

ضحكت ضحكة قصيرة، موجوعة:

الخيانة مش بتحصل بالغلط لمدة كام شهر يا أحمد.

أنا عارف.

صرخت: لأ! إنت مش عارف! وبطل تقوللي أنا عارف بعد كل مصيبة تعملها!

قرب مني خطوة، رفعت إيدي فورًا:

خليك مكانك.

وقف. بصيت له مباشرة:

العلاقة دي انتهت؟

نزل عينيه للأرض، وبعد لحظة قال:

لأ.

حسيت كأن حاجة جوايا اتكسرت. جملة حماتي رجعت في دماغي: “إنت قلتلي إنها انتهت.” بصيت له:

أمك كانت عارفة.

هز راسه.

من إمتى؟

قبل ما البيبي تيجي.

فضلت باصة له:

يعني كانت عارفة وإحنا في نفس البيت؟

سكت.

كانت عارفة وهي قاعدة معايا وبتسألني عن الحفاضات وبتجيبلي أكل؟

جيسي…

كانت عارفة وأنا حامل؟

أيوه.

لفيت وشي بعيد عنه، كنت بحاول أستوعب. كل مرة كنت بشوف فيها حماتي وهي بتسألني عن الحمل، وكل مرة كانت بتطمن عليا، وكل مرة كانت بتقولي إنها مستعدة تساعدني.. كانت عارفة إن ابنها بيخوني. وفجأة افتكرت حاجة.. الحضانة.

لفيت له تاني:

الحضانة.

أحمد ما ردش.

إلغاء الحضانة ما كانش عشان الفلوس، صح؟

سكوته أكدلي إن إحساسي كان في محله:

ليه لغيت الحضانة؟

مسح وشه بإيده:

كنت محتاج الفلوس اللي رجعت من الحجز.

حسيت إن جسمي كله بقى بارد:

عملت إيه بالفلوس؟

اتردد.

قولّي.

استخدمت جزء منها.

في إيه؟

جيسي، الموضوع مش مهم.

ضحكت بمرارة:

مش مهم؟ الفلوس دي فلوسي أنا كمان!

قفل عينيه، وبعد تردد طويل قال:

مارا كانت محتاجة مساعدة في شقة.

فضلت باصة له:

إيه؟

كانت محتاجة تدفع مقدم الشقة.

ضحكت من الصدمة:

يعني إنت لغيت حضانة بنتنا عشان تاخد الفلوس وتديها لواحدة بتخونني معاها؟

الموضوع مش بالشكل ده.

أمال شكله إيه يا أحمد؟

هي كانت عندها مشكلة في دفع المقدم.

وإنت حليت مشكلتها بفلوس كانت مخصصة لرعاية بنتك؟

ما ردش.

إنت عملت كده فعلًا؟

كنت ناوي أرجع الفلوس.

بإيه؟

من البونص اللي هاخده الشهر الجاي.

وطب لما أرجع الشغل؟ كان هيحصل إيه؟

بص بعيد:

كنت هرتب الموضوع.

ووقتها كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها. أول مرة سمعتهم فيها بيتكلموا، حماتي ما كانتش بس عارفة إنه لغى الحضانة، هي كانت عارفة السبب.

قلت بصوت هادي بشكل مخيف:

إنت طلبت من أمك إنها تقعد مع بنتنا عشان ما أكتشفش الفلوس راحت فين.

هي اللي عرضت.

وإنت خليتها تغطي عليك.

هي قالتلي أنهي الموضوع.

بس رغم كده ساعدتك تخبيه عني.

أحمد قعد على الكرسي وحط إيده على وشه:

أنا قلت لماما إن الموضوع انتهى قبل ما البيبي تتولد.

بس ما انتهيش.

لأ.

وطب المكالمة اللي كنت بتتكلم فيها دلوقتي؟

بص للموبايل اللي في إيده:

دي كانت مارا.

حسيت إني عايزة أصرخ، لكن الغريب إني بقيت هادية جدًا.. ههدوء يخوف أكتر من العصبية. قلت:

كلم أمك.

رفع عينه لي:

إيه؟

كلم أمك.

جيسي…

دلوقتي.

فضل ثواني باصصلي، وبعدين فتح موبايله واتصل بأمه. ردت من الرنة التالتة:

أحمد؟

أنا أخدت الموبايل منه:

أنا.

سكتت حماتي، وبعدين قالت بصوت واطي:

جيسي.

أنا عرفت.

سكتت.

عرفت كل حاجة.

حماتي تنهدت:

أنا آسفة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى