
وبايله.
أنا حتى لسه ماغيرتش هدومي.
قلت
هو مش فارق معاه إنت لابس إيه.
قال
هوب، أنا لسه راجع.
رديت
وأنا كمان رجعت من وقعة السلم امبارح.
قال
أنا لسه داخل البيت.
بصيت له وقلت
يعني بطلت تبقى أبوهم وإنت في مدخل البيت؟
شد شفايفه.
أنا لسه راجع.
قال بعدها
أنا بدفع الفواتير.
بصيت له.
وبعدين؟
وبعدين مش راجع البيت عشان أبدأ وردية تانية.
الكلمة دي فضلت معلقة بينا.
وردية تانية.
كأن الأبوة شغل إضافي.
قلت
أنا محتاجة مساعدتك كام أسبوع بس.
وبدأت أشرح له
ممكن ترجع ساعة بدري لما تقدر؟ خد يوم إجازة لو عندك. ولو ينفع تشتغل من البيت أوقات، اعمل كده.
رد
أنا عندي شغل.
قلت
وأنا كمان كان عندي شغل قبل إجازة الولادة.
قال
بالضبط. إنتِ دلوقتي في البيت.
قلت
مع طفلين.
قال
إنتِ أشطر مني في الحاجات دي أصلًا.
بصيت له.
مش أشطر. أنا بس بعملها أكتر.
في اللحظة دي، مازن بدأ يعيط.
أحمد تنهد كأن صوت ابنه مضايقه.
وقال
مش ممكن تتصرفي معاه وخلاص؟
قلت
بإيد واحدة؟
قال
عندك إيد تانية.
بصيت له للحظات.
وبعدين قال
إنتِ اللي كنتِ عايزة العيال.
رفعت راسي بسرعة.
إحنا الاتنين كنا عايزينهم.
إنتِ فاهمة قصدي.
قلت
لأ، مش فاهمة.
إنتِ اللي كنتِ عايزة تخلفي.
قلت
إنت كنت بتبعت لي صور غرف الأطفال قبل حتى ما أحمل!
سكت.
قلت
إنت كنت متحمس زيي بالضبط.
قال
خلاص يا هوب.
قلت
لأ، أنا مش عارفة إنت مين دلوقتي.
فرك جبهته.
وقال
أنا
تعبان.
بصيت لدراعي.
وأنا مصابة.
قال
دي مش مشكلتي.
قلت
أنا بطلب منك تساعدني شوية بس.
قال
إنتِ تهتمي بيهم. دي وظيفتك.
وسابني ومشي.
مازن فضل يعيط.
ولؤي مد إيده الصغيرة ومسك طرف الجبس بإيديه الاتنين.
بهدوء، طلعت إيدي من بين إيديه وهمست
خلاص يا حبيبي. ماما معاكو.
أنا هتصرف.
أنا كويسة.
كنت بقول لنفسي الجملتين دول بقالهم فترة طويلة جدًا.
تاني يوم بعد الظهر، أمي نوال جت عندي.
لقيتني بمسح اللبن الصناعي اللي وقع على الرخامة بإيدي السليمة، بينما لؤي كان بيتحرك في الكرسي بتاعه.
قالت
خلاص، أنا معاكي.
قلت
ماما، أنا قربت أخلص.
أخدت الفوطة من إيدي.
اقعدي.
بس المكان لازق.
هيفضل لازق بعد خمس دقايق.
أنا قربت أخلص.
قعدت.
أمي لقت كوباية الشاي بتاعتي جوه الميكروويف.
بصت لي وقالت
إنتِ سخنتي الشاي ده قبل كده؟
قلت
مرتين.
أمي كانت عارفة إني لما بتوتر أو بتكون أعصابي تعبانة، بقعد أنضف.
عملت لي كوباية شاي جديدة.
وبعدين سألت
أحمد فين؟
في الشغل.
ولما يرجع؟
هيكون تعبان طبعًا.
أمي بصت لي نظرة طويلة.
أخدت رشفة من الشاي وقلت
أنا كويسة.
قالت
دي نفس نبرة صوتك لما بتكدبي عليا.
بصيت بعيد.
أمي ماحاضرتنيش.
ساعدتني مع الولاد.
غسلت الببرونات.
عملت العشا.
وبعد ما أكلنا، مشيت.
بالليل، مازن صحى الأول.
وبعده لؤي صحى وبدأ يعيط بصوت عالي.
مديت إيدي ونغزت أحمد.
ممكن تاخد لؤي؟
اتقلب على بطنه.
عندي شغل.
وبعدين؟
لازم
أصحى كمان أربع ساعات.
زاد عياط لؤي.
قال
لازم أصحى كمان أربع ساعات.
قلت
وأنا كمان.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لأ، إنتِ مش مضطرة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
تقدري تنامي لما هما يناموا.
كنت على وشك أضحك.
بدل ما أضحك، قمت من السرير.
لؤي كان لسه بيعيط، وأحمد سحب البطانية فوق كتفه.
بعد تلات ليالي، أمي اتصلت.
عربيتي مش راضية تدور. مش هقدر أجيلك.
بصيت للتوأم.
الاتنين كانوا محتاجين حمام.
قلت
ولا يهمك يا ماما.
قالت بسرعة
ماتحاوليش تحمميهم لوحدك.
مش هعمل كده.
وعد؟
هستنى أحمد يرجع. أوعدك.
لما أحمد رجع، قابلته عند المطبخ.
قلت
محتاجة منك تحمّم الولاد النهارده.
حط مفاتيحه في الطبق.
وبص لي.
أنا لسه داخل يا هوب. مش شايفة إنك بتكبري الموضوع شوية؟
عارفة.
سيبيهم النهارده.
محتاجين حمام.
امسحيهم بفوطة ومية دافية. دي الحاجات اللي الأمهات التعبانة بتعملها.
قلت
أحمد.
تنهد.
أنا طول اليوم في الشغل.
وأنا كمان.
بص لي كأني قلت حاجة غريبة.
ليه المفروض أرجع من الشغل وأقعد أهتم بالعيال كمان؟
وقفت.
كمان؟
إيه؟
إنت قلت كمان.
قال
وبعدين؟
يعني إنت شايف إن ده اللي أنا بعمله بعد يومي؟
إنتِ قاعدة في البيت.
مع لؤي ومازن.
قال بمنتهى البرود
إنتِ قاعدة في البيت ومابتعمليش حاجة طول اليوم.
المرة دي، ماجادلتوش.
ماشرحتلوش.
ماحاولتش أثبت له أنا بعمل إيه.
قلت بس
حاضر.
قطب جبينه.
حاضر إيه؟
ولا حاجة.
بص لي.
ماتعمليش
الحركة الهادية دي.
حركة إيه؟
الحركة اللي بتسكتي فيها فجأة.
كان عارف إني بكره الخناق.
وعارف إني عادةً أفضل أتكلم وأشرح وأحاول أخلي كل حاجة كويسة.
خصوصًا بالنسبة له.
لكن المرة دي…
سكت.
بعد ما الولاد ناموا، قعدت على ترابيزة المطبخ.
دراعي المصاب كان بيوجعني، وحطيته فوق فوطة مطوية.
قبلها بساعات، لؤي كان مد إيده ناحيتي، واضطريت أطلب من أحمد يشيل ابنه.
فتحت النوتة وكتبت
حمام.
ببرونات المساء.
شيل الولدين على السلم.
صحوة واحدة بالليل.
بصيت للقائمة.
دي مش خدمات.
دي مش مساعدات.
دي حاجات أنا جسديًا مش قادرة أعملها بأمان.
تاني يوم بالليل، حطيت الورقة قدام أحمد.
بص لها.
إيه دي؟
الحاجات اللي لازم تتغير لحد ما دراعي يخف.
قرأ أول كام سطر.
وبعدين رفع عينه.
إنتِ عاملالي جدول؟
أنا عاملالنا خطة.
زق الورقة بعيد.
أنا مش هشتغل بنظام ورديات في بيتي.
قلت
طيب قولي إنت هتعمل إيه؟
وشه اتشد.
هوب، أنا بشتغل طول اليوم.
عارفة. أنا بس بسألك إيه اللي هيحصل لما ترجع البيت؟
ما ردش.
خبطت على الورقة.
أنا مش قادرة أشيل الولدين. مش قادرة أحممهم لوحدي. امبارح حاولت أهدي لؤي لوحدي عشان إنت مارضيتش تقوم.
ده خلاه يبص لي.
قال
ماكانش المفروض تعملي كده.
قلت
ماكانش المفروض أحتاج أعمل كده يا أحمد. بس إنت مااديتنيش اختيار تاني.
بص بعيد.
قلت
هتتحمل الحاجات دي لحد ما الدكتور يسمح لي أستخدم دراعي؟
قال
لأ.
سكت.
كنت بقالي أيام بقول لنفسي
إن رفضه مجرد سوء تفاهم.
لكن الكلمة دي وضحت كل حاجة.
لأ.
قلت
تمام.
قطب جبينه.
يعني إيه تمام؟
يعني سمعتك.
لميت الورقة وقمت.
دخلت أوضة الأطفال.
لؤي اتحرك أول ما قربت من شنطة الحفاضات.
وقفت مكاني لحد ما هدي.
وبعدين اتصلت بأمي.
ماما، ينفع أنا والولاد نقعد عندك كام يوم؟
سكتت.
حصل حاجة؟
قلت
مفيش حاجة جديدة. ودي المشكلة.
قالت
هوب…
أنا مش قادرة أفضل أخاطر بدراعي عشان أحمد مش عايز يشيلهم. أنا محتاجة دراعي يخف كويس يا ماما. وولادي محتاجيني.
نبرة صوتها هديت.
تحبي أجيلك أخدك؟ العربية اتصلحت.
آه. هجهز الحاجات اللي محتاجينها.
سألتني
إنتِ عايزة تسيبيه؟
بصيت ناحية أحمد، كان في الصالة بيتفرج على التليفزيون.
وقلت
لأ.
وسكت لحظة.
أنا بحاول أتعافى.
كانت دي أول مرة أقولها من غير ما أعتذر.
بعد ساعة، أمي كانت بتشيل الولاد وأنا بجهز الشنط.
أحمد خرج
الجراج وأنا بقفل شنطة الحفاضات.
قال
إنتِ رايحة فين؟
عند ماما.
ومعاكي لؤي ومازن؟
آه.
وشه اتغير.
هتفضلي هناك قد إيه؟
مش عارفة.
قال
هوب، إنتِ ماينفعش ببساطة تمشي وتسيبيني.
بصيت له.
أنا طلبت منك تساعدني عشان أفضل هنا.
فضل يبص لي.
ما استنيتش خناقة جديدة.
ركبت العربية.
عند أمي، لؤي نام على صدرها، ومازن كان بيتحرك جنبي على الكنبة.
رن موبايلي.
كان أحمد.
رجعيهم البيت.
لأ.
أنا أبوهم.
يبقى ابتدي تتصرف كأبوهم.
سكت.
وبعدين صوته بقى حاد
إنتِ عارفة إنتِ كده بتخليني شكلي إيه؟
وهنا فهمت.
هو مش بيسأل
إنتِ كويسة؟
ولا
دراعك بيوجعك؟
ولا حتى
الولاد عاملين إيه؟
كل اللي شاغله…
شكله قدام الناس.
قلت
قول للناس الحقيقة.
صرخ
لأ! إنتِ إزاي تخليني أبان كأني أب مهمل؟
أنا ماخلتكش تبان بأي شكل يا أحمد.
أمال إيه؟
إنت كنت كده أصلًا.
سكت.
قلت
إنت ماكنتش محرج وأنا بطلب منك تساعدني.
هوب…
ماكنتش محرج وأنا بتوسل ليك تشيل واحد من ولادك.
سكت.
قلت
إنت دلوقتي محرج عشان حد ممكن يعرف الحقيقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بقفل المكالمة.
أمي لاحظت.
مدت إيدها لمازن.
هاته.
قلت
أنا أقدر أشيله.
قالت
عارفة.
الكلمة دي كانت مختلفة.
ماقالتش إنتِ ماتقدريش.
قالت
عارفة.
فسلمتهولها.
تاني يوم، أحمد جه عند أمي.
كان واضح عليه الغضب.
أول ما دخل قال
أمي كلمتني.
بصيت له.
كانت عايزة تشوفك إنتِ والولاد. واضطريت أقول لها إنكم مش في البيت.
وقالت إيه؟
سألت ليه.
بصيت لفكه وهو بيشد.
وإنت قلت لها إيه؟
قال
الحقيقة، على ما يبدو.
اتفاجأت.
يعني؟
سألتني إذا كنت بساعدك من وقت ما دراعك اتكسر.
وقلت لها إيه؟
قلت لها إنتِ قاعدة مع الولاد وأنا طول اليوم في الشغل.
سكت.
وبعدين قال
بعدها سألتني ليه إنتِ اضطررتي تسيبي البيت وتروحي عند أمك عشان تلاقي حد يساعدك.
وإنت قلت لها إيه؟
بص بعيد.
ولا حاجة.
ليه؟
شد فكه.
عشان عرفت شكلي إزاي وأنا بقول الكلام ده.
في اللحظة دي، مازن بدأ يعيط.
أحمد بص لي تلقائيًا.
هوب؟
أنا ما اتحركتش.
قلت
هو معاك.
شاله.
بدأ مازن يعيط أكتر.
قال أحمد
أنا مش عارف هو عايز إيه.
قلت
وأنا كمان مش عارفة لسه.
إنتِ عادةً بتعرفي.
عشان عادةً بقعد أحاول أفهمه.
فضل يهديه بسرعة، لكنه عيّط أكتر.
قلت
إنت بتتحرك بسرعة.
بطّأ حركته.
وبعد دقيقة، عياط مازن بدأ يهدى.
أحمد بص له بدهشة.
هو بطل عياط.
قلت
أيوه.
بص لي.
إنتِ بتخلي الموضوع ده سهل أوي.
قلت
إنت اللي قلت إني مابعملش حاجة.
نزل عينه.
عارف.
ليه قلت كده؟
بلع ريقه.
عشان كل مرة كنت برجع البيت، كنتِ بتكوني عارفة هما محتاجين إيه. وأنا ماكنتش عارف.
قلت
كان ممكن تتعلم.
عارف.
طيب ليه ما اتعلمتش؟
صوته وطي.
عشان كنت بحس إني مش نافع. كل مرة كنتِ بتطلبي مني حاجة، كنت بحس إني بفشلك.
بصيت له.
يعني كنت عايزني أبطل أطلب منك؟
ما ردش.
مازن قبض بإيده الصغيرة على قميص أحمد.
قلت
خوفك مش مبرر للكلام اللي قلته.
قال
عارف.
ولأول مرة، شفت أحمد شايل واحد من ولادنا بالشكل ده.
كنت نفسي أشوف المنظر ده من زمان.
لكن دلوقتي…
كنت عايزة أشوف أكتر من مجرد منظر.
كنت عايزة أشوف مسؤولية.
بعد كام يوم، أحمد بعت لي صورة للمطبخ.
كان نضيف جدًا.
وكتب
نضفت كل حاجة. ترجعي البيت؟
فضلت أبص للرسالة.
وبعدين كتبت
مازن عادةً بياخد آخر ببرونة الساعة كام؟
ظهرت علامة إنه بيكتب.
اختفت.
ظهرت تاني.
وبعدين اختفت.
ما ردش.
في المساء، أحمد جه عند أمي.
قعد قدامي.
عايزاني أعمل إيه يا هوب؟
قلت
عايزاك تبطل تستنى التعليمات.
أنا بحاول.
حاول من غير ما تخليني مديرة ليك.
قال
نضفت
البيت. كنت فاكر إنك هتفرحي.
قلت
هكون أسعد لو عرفت الفرق بين عياط لؤي وعياط مازن.
نزل عينه.
علّميني.
النسخة القديمة مني كانت هتعمل له قائمة جديدة قبل ما يخلص الجملة.
لكن المرة دي، هزيت راسي.
لأ.
بص لي.
راقبهُم. اتعلمهم. اقعد معاهم وقت كفاية يخليك تعرفهم.
قال
ولو غلطت؟
قلت
هتغلط.
بصيت له.
وأنا كمان بغلط.
الكلام فاجأه.
قلت
بس لما دراعي يتشال منه الجبس، أنا هاخد فرصة تانية أحس إني أمهم زي الأول.
وسكت لحظة.
وإنت كمان عندك فرصة تانية.
سألني
فرصة تانية لإيه؟
قلت
إنك تبقى أحسن من الشخص اللي كنت عليه.
قال
هوب…
ثبت عيني في عينه.
بس أنا مش هسحبك لحد هناك.
خلال الأسابيع اللي بعدها، أحمد بدأ يظهر من نفسه قبل ما أطلب منه.
بقى يرجع من الشغل في معاده مرتين في الأسبوع.
بدأ يحط مواعيد الولاد في الأجندة بتاعته.
واتعلم إن لؤي بيهدى أسرع لما يتحط على صدره.
واتعلم إن مازن غالبًا محتاج حركة قبل ما ينام.
لسه كان بيغلط.
لكن المرة دي…
بطلت أنقذه كل مرة يغلط.
بعد تلات أسابيع، دراعي كان بيتحسن بشكل كويس.
بدأت أرجع بعض حاجاتنا للبيت.
مش كل حاجة.
أحمد لاحظ إن لسه في هدوم وحاجات عند أمي.
قال
إنتِ سايبة هدوم
هنا؟
آه.
عشان مش واثقة فيا؟
بصيت له.
لأ.
وسكت لحظة.
عشان أنا بتعلم أثق في نفسي.
ما ردش.
كملت
ولو الدنيا وقعت تاني، مش هستنى لحد ما أبقى مكسورة عشان أعمل حاجة.
الليلة دي، مازن بدأ يعيط من أوضة الأطفال.
كنت هقوم.
لكن أحمد كان سبقني.
قال
أنا هجيبه. ده عياط النوم بتاعه.
دخل الأوضة.
وبعد دقيقة، صوت مازن هدي.
أنا قعدت مكاني.
ومسكت كوباية الشاي.
كانت لسه دافية.
ولأول مرة من شهور…
ماكانش عليا أنا كل حاجة.
كنت فاكرة طول الوقت إن الأم الكويسة هي الأم اللي تشيل كل حاجة لوحدها.
لكن لما دراعي اتكسر…
اتعلمت حاجة أهم.
الأم الكويسة مش لازم تثبت طول الوقت هي قادرة تستحمل قد إيه.
والأب…
ماينفعش يستنى حد يطلب منه يكون أب.




