روايات وقصص

الطفل وعروسة ابوة

دموعها نزلت أكتر:
— مات.

مايكل سألها:
— إمتى؟
— بعد الولادة بساعات.

بدأت تحكي وهي بتتنفس بصعوبة.
قالت إنها كانت صغيرة وقتها، وإن حملها كان صعب، لكنها ولدت طفلًا سليمًا.
كانت فرحانة جدًا، فاكرة إنها أخيرًا هتشوف ابنها ويكبر قدامها.
لكن بعد ساعات قليلة، دخل عليها الدكتور وقال إن حالة الطفل ساءت فجأة.
وبعدها بدقائق، قالوا لها:
— للأسف… ابنك مات.

صرخت وقتها، طلبت تشوفه، طلبت تحضنه.
لكنهم رفضوا.
قالوا لها إن حالته لا تسمح، وإنهم هيتولوا الإجراءات.
ومن شدة التعب والأدوية، ماقدرتش تعمل حاجة.
صوفيا مسحت دموعها وقالت:
— بس أنا عمري ما صدقت إنه مات.

مايكل حس بقشعريرة:
— ليه؟
— لأنهم ماورونيش ابني.

ساعتها، ليو قرب منها فجأة وحضنها.
صوفيا انهارت تمامًا، وضمت الطفل لصدرها وهي بتبكي:
— يا ابني…

مايكل فضل واقف مكانه.
وفي اللحظة دي، بدأ شريط قديم يرجع في دماغه.
قبل أربع سنين…
مراته كانت خارج البلد.
قالت له إنها محتاجة علاج وإن الأطباء نصحوها تسافر.
وبعد شهور، رجعت ومعاها طفل، وقالت له إن الولادة حصلت بدري بشكل مفاجئ.
مايكل وقتها كان سعيد، ماشكش في أي حاجة، ماطلبش تحاليل، ومافتحش موضوع الولادة لأنه كان واثق في مراته.
لكن دلوقتي… كل حاجة بدأت تبان غريبة.

اتصل فورًا برجاله:
— عايز كل الملفات الطبية الخاصة بولادة ابني من أربع سنين.

واحد من الحراس سأله:
— دلوقتي يا باشا؟

مايكل بص له بنظرة مرعبة:
— دلوقتي.
وبعدين قال:
— اقفلوا كل أبواب القصر.

الحراس اتحركوا فورًا، ولا واحدة من الستات قدرت تمشي.
بعد ساعات من البحث، ظهر أول خيط: اسم مستشفى، وطبيب، ومبلغ مالي ضخم اتدفع قبل أربع سنين.

مايكل طلب يقابل الطبيب.
ولما الطبيب دخل، كان واضح عليه الخوف.
مايكل حط الأوراق قدامه:
— الطفل اللي اتولد في اليوم ده… فين؟

الدكتور سكت.
— أنا بسألك.

الطبيب بدأ يرتعش، وبعد ضغط طويل، اعترف بالحقيقة.
زوجة مايكل كانت عارفة إنها مش هتقدر تخلف، وكانت خايفة مايكل يكتشف الحقيقة ويتركها، فعملت خطة شيطانية.
دفعت مبلغ ضخم عن طريق شخص وسيط، وكان المطلوب طفل حديث الولادة سليم.
ولما عرفت إن صوفيا ولدت ولد، استغلوا ضعفها بعد الولادة، وقالوا لها إن ابنها مات.
وفي نفس الوقت… تم إخراج الطفل من المستشفى سرًا.
الطفل ده كان ليو، ابن صوفيا الحقيقي.

مايكل حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
أربع سنين كاملة… كان بيربي طفل امرأة تانية.
وفي نفس الوقت، كان فيه أم عايشة كل يوم وهي فاكرة إن ابنها مات.

طلب مايكل تحليل DNA فورًا، وكانت النتيجة واضحة: صوفيا هي أم ليو الحقيقية.

مايكل قعد لوحده في مكتبه ساعات.
كان غضبان، مصدوم، وحاسس بالخيانة.
لكن أكتر حاجة وجعته كانت لما افتكر كل مرة ابنه سأله فيها:
— بابا… ماما كانت بتحبني؟
وكان وقتها بيجاوبه:
— أكيد.
والحقيقة إن أمه كانت عايشة، وكانت طول الأربع سنين دي بتبكي عليه.

أما صوفيا… فماطلبتش فلوس، ولا طلبت قصر، ولا حتى رفعت قضية في اللحظة دي.
كل اللي طلبته إنها تشوف ابنها.

ومع الوقت، ليو بدأ يقضي معاها وقت أطول.
في البداية، كان كام ساعة، بعدها يوم كامل، وبعدين بدأ يسأل:
— ماما هتبات معانا؟

صوفيا كانت تبتسم وهي بتحاول تخبي دموعها.
ومايكل كان بيراقبهم من بعيد، كان شايف ابنه بيضحك بطريقة ماشفهاش من سنين، وكان لأول مرة يفهم إن الطفل مش محتاج ألعاب غالية، ولا قصر، ولا خدم، كان محتاج حضن أمه.

ومع مرور الشهور، حاجة تانية بدأت تحصل.
مايكل نفسه اتغير.
صوفيا ماكانتش بتتعامل معاه كزعيم مافيا، ولا كانت بتحاول ترضيه.
لو غلط، كانت بتقوله:
— إنت غلطان.
ولو اتعصب، كانت بتسكت لحد ما يهدى.
ولو أهمل ليو، كانت بتواجهه.

ومايكل، لأول مرة في حياته، لقى نفسه قدام ست مش خايفة منه.
ومع الوقت، بدأ يحب وجودها؛ مش لأنها أم ابنه، لكن لأنها صوفيا.

وبعد سنة كاملة، مايكل قرر يعمل تجمع عائلي في نفس القاعة، نفس المكان اللي ليو وقف فيه أول مرة وقال:
“هي دي ماما.”
لكن المرة دي ماكانش فيه عشرات الستات الجميلات، ولا فساتين غالية، ولا منافسة.
كان فيه بس مايكل، وصوفيا، وليو.

دخل مايكل القاعة، وبص لصوفيا، وبعدين نزل على ركبة واحدة وطلع علبة صغيرة.
صوفيا حطت إيدها على بقها من الصدمة.

لكن قبل ما مايكل يتكلم، جري ليو ناحية أمه، ومسك إيدها، وبص لأبوه وقال:
— بابا…

مايكل ابتسم:
— نعم؟

الولد قال بمنتهى الجدية:
— المرة اللي فاتت أنا اللي اخترتلك مراتك.

الكل ضحك.
مايكل قال:
— طب ودلوقتي؟

ليو شد على إيد أمه، وبص لأبوه بثقة:
— أنا ماكنتش غلطان.

ضحكت صوفيا وسط دموعها.
لكن ليو كمل:
— بس المرة دي… ماما هي اللي تختار بابا.

مايكل ضحك لأول مرة من قلبه.
وصوفيا بصت له.
وللحظة، كل اللي حصل خلال الأربع سنين اللي فاتوا اختفى.
لأن الطفل اللي اتسرق من أمه… كان هو نفسه السبب في إنه يرجع لها.
والأغرب من كل ده… إنه ماكانش محتاج تحليل DNA عشان يعرف الحقيقة، هو بس بص في عينيها… وعرف أمه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى