
ممدوح ضرب بإيده على الرخامة وقال: “إنتِ بتلعبي بيا؟!”
قلت بمنتهى الهدوء: “لا يا ممدوح… أنا بس سيبتك تلعب لوحدك.”
وقتها إلهام بدأت تتوتر، بصت لممدوح وقالت: “يعني إيه الفلوس ماوصلتش؟”
ممدوح زعق: “اسكتي!”
قالت: “بس إنت قلتلي إن كل حاجة خلصت!”
بصيت لها وقلت: “هو قال لك كتير، بس واضح إنه ماقالكيش أهم حاجة.”
سألتني بتوتر: “إيه؟”
قلت: “إن البيت ده باسمي، وإن كل حاجة جواه باسمي.”
وبعدين بصيت للروب اللي لابساه: “وإن الروب اللي إنتِ واقفة بيه ده… أنا اللي شاريّاه، فلو سمحتي اقلعيه.”
إلهام بصت لممدوح تستنجد بيه، لكنه كان مشغول بموبايله اللي بدأ يرن مرة واتنين وتلاتة.
بص للشاشة ووشه اتغير.
قلت له: “رد.”
قال: “مش وقته.”
قلت: “لا… ده وقته بالذات.”
رد، وسمعنا صوت رجل من الناحية التانية بيزعق: “إنت عملت إيه؟! التحويل اللي قولت إنه هيوصل النهارده موصلش! الناس دي هتبدأ الإجراءات!”
ممدوح حاول يهدّيه: “أنا هتصرف.”
الصوت رد: “تتصرف إزاي؟ إنت كنت ضامن!”
ممدوح قفل المكالمة وبصلي.
قلت له: “لسه فاكرني زوجة ضعيفة؟”
مردش.
قربت من الكراتين، فتحت أول كرتونة، طلعت صورة جدتي، مسحت عنها التراب وحطيتها على الترابيزة.
وبعدين بصيت لأمه: “دي آخر مرة إيدك تمتد لحاجة تخصني.”
أمينة قالت: “إنتِ مش هتقدري تطردينا!”
قلت: “أنا هطلب منكم تخرجوا فوراً.”
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
ممدوح اتجمد، وأمه قالت: “مين؟”
أنا قلت: “افتحوا.”
فتحت الباب، وكان واقف قدامي رجل في بدلة، ومعاه ملف كبير.
بص لممدوح وبعدين بصلي وقال: “الأستاذ ممدوح موجود؟”
قلت: “أيوه.”
قال: “أنا جاي له بخصوص الشركات والضمانات والديون، والتحويل اللي اتعمل من حساب زوجتك… تم إلغاؤه قبل التنفيذ.”
أمينة بصتلي بصدمة، وإلهام قربت من ممدوح، أما أنا فابتسمت.
الرجل قلب ورقة في الملف وقال: “وفيه كمان طلب رسمي مقدم من الأستاذة فريدة لاسترداد كل المبالغ اللي دفعها ممدوح خلال فترة الجواز من أموالها الخاصة.”
سكت البيت كله.
ممدوح قرب خطوة وقال بصوت مكسور: “إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة؟”
قلت: “من شهور.”
“وعارفة إلهام؟”
“من قبل ما إنت نفسك تعرف إن أنا عارفة.”
“وعارفة إن أهلي هييجوا يطردوكي؟”
قلت: “أنا اللي استنيتكم تيجوا.. عشان كنت مستنية خطوتك الأخيرة دي بالتحديد.”
وفي نفس اللحظة، تليفونه رن مرة تانية، وبص للشاشة وماردش، لأن الاسم اللي ظهر كان الشخص اللي بيخبي عنه أكبر سر في حياته.
بصيت له وابتسمت بحسم، وقلت:
“رد يا ممدوح… لأن المكالمة دي تحديداً، لو ما رديتش عليها، كل اللي حصل النهارده هيبقى أبسط بكتير من اللي استخبي وراه.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




